الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه أحمده تعالى كما يحب ربنا ويرضى والحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة والأولى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الأسماء الحسنى والصفات العلا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى وخليله المجتبى صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن بهداهم اهتدى وبهديهم اقتدى وسلم تسليما كثيرا
أما بعد
فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى أيها الأخوة لقد تحدثنا إليكم عن أمور تتعلق في الزواج وما يحاط به من الأمور المحبوبة والأمور المكروهة تحدثنا إليكم في خطبتين سابقتين وإننا في هذه الخطبة نتحدث عن أشياء مما سبق قليلا ثم نتبعها بأمور أخرى أيها الأخوة إن من نعم الله على عباده أن يسر لهم نعمة الزواج التي يحصل بها مصالح دينية ومصالح دنيوية مصالح فردية ومصالح اجتماعية حتى ذهب بعض العلماء إلى وجوب النكاح على من له شهوة وهو قادر عليه أيها المسلمون أيها الاخوة إن علينا أن نقوم بشكر هذه النعمة الجليلة وأن لا نتخذ منها وسيلة إلى الوقوع فيما حرم الله فإن ذلك ضد الشكر المطلوب منا وإنني أنبه في خطبتي هذه على أمور يتخذها بعض الناس ليلة الزفاف ويتخذها القليل ولله الحمد وهي مخالفة للشريعة الإسلامية منافية لشكر الله عز وجل فمن ذلك أن بعض الناس ليلة الزفاف يجمع المغنيات بأجور كثيرة ليغنين والغناء ليلة الزفاف ليس بمنكر وإنما المنكر الغناء الهابط المثير للشهوة الموجب للفتنة المتلقى عن مغنين ماجنين ثم ظهور أصوات النساء عالية في مكبر الصوت فيسمع الرجال أصواتهن ونغماتهن ويحصل بذلك من الفتنة ما يحصل لا سيما في هذه المناسبة وربما حصل بذلك إزعاج للجيران ولا سيما إن استمر هذا إلى ساعة متأخرة من الليل وإن علاج هذا أن يقتصر النساء على الضرب بالدف وهو المغطى بالجلد من جانب واحد ولا يضربن بالطبل وهو المغطى من الجانبين وأن يقتصر النساء على الأغاني التي تعبر عن الفرح والسرور دون استعمال مكبر الصوت فإن الغناء في العرس والضرب عليه بالدف مما جاءت به السنة ففي صحيح البخاري عن الربيع بنت معوذ أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها حين تزوجت فجعلت جويريات يضربن بالدف إذ قالت إحداهن وفينا رسول يعلم ما في غد فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تقولي هكذا وإنما نهاها عن ذلك لأن الذي يعلم ما في غد هو الله وحده لا شريك له قال لها صلى الله عليه وسلم وقولي بالتي كنت تقولين وكن يندبن من قتل من آبائهن في بدر وفي صحيح البخاري أيضا عن عائشة رضي الله عنها أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما كان معكم لهو فإن الأنصار يعجبهم اللهو وذكر الحافظ بن حجر في شرحه أنه قال فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغني تقول أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم فمثل هذا الغناء جائز بشرط ألا يلحن كتلحين الأغاني الماجنة التي يطلقها المغنون وأن لا تصحب بالموسيقى أو بالطبل أو شبههما من آلات اللهو لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليكونن أقوام من أمتي يستحلون الحرى يعني الزنا والحرير والخمر والمعازف والمعازف هي آلات العزف فقرن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استحلال المعازف باستحلال الزنا والخمر وإن من الأمور المنكرة أن بعض الناس وهم قليل أيضا ولكن ينبغي أن يقضى على هذا القليل حتى يكون المجتمع على ما ينبغي أقول إن بعض الناس وهم قليل نزع منهم الحياء فيأتي الزوج إلى مجتمع النساء ويصعد على المنصة مع زوجته أمام النساء في أول مقابلة له معها أو في ثاني مقابلة ولكنها أول مقابلة بعد العقد يجلس إلى جنبها يصافحها وربما قبلها وربما أهدى إليها الحلوى أو نحو ذلك مما يستدعي تحرك الشهوة وحلول الفتنة فسبحان الله كيف يصل بنا الأمر إلى هذا الحد السخيف المنافي للحياء ونحن أمة الإسلام أمة الإيمان والحياء أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي كان أشد الناس حياءً مع القوة والحزم كيف يليق بنا أن نخلع جلباب الحياء لنعري أنفسنا باتباع عادات وتقاليد تنافي شرعنا إن هذا لدليل على ضعف الإيمان وعلى ذل الشخصية وعلى اللهث وراء عادات مستوردة لكنها بعيدة عن العادات الإسلامية أيها الأخوة تصوروا ماذا تكون حال الزوج وزوجته حينئذ أمام النساء المتجملات المتطيبات ينظرن إلى الزوج وزوجته ليشمتن فيه وفيها إن كانا قبيحين في نظرهن ولتتحرك كوامن غرائزهن إن كانا جميلين في نظرهن تصوروا كيف تكون الحال والمجتمع الحاضر في غمرة الفرح بالعرس ونشوة النكاح فبالله عليكم ماذا تكون الفتنة ثم تصوروا ماذا تكون نظرة الزوج إلى زوجته الجديدة التي امتلأ قلبه فرحا بها إذا شاهد في هؤلاء النساء من هو أجمل من زوجته وأحسن هيئة وشبابا إن هذا الزوج الذي امتلأ قلبه فرحا سوف يمتلئ قلبه غما وسوف يهبط شغفه بزوجته إلى حد بعيد فيكون في هذا صدمة له وكارثة بينه وبين زوجته والعجب أن أهل الزوجة يرضون بذلك وهذه الخشية واردة بلا شك إنها واردة يقينا إذ أن النساء لسن على حد واحد في الجمال ولسن على حد واحد في الهيئة فإذا رأى من هي أجمل من زوجته وأحسن هيئة فإنه سوف تنحط رغبته في هذه الزوجة الجديدة وحينئذ تكون الكارثة وإن علاج هذا المنكر أن يكون دخول الزوج على زوجته في غرفة خاصة إما أن يدخل عليها أو تزف إليه بعد دخوله إلى الغرفة قبلها ثم يأخذ بناصيتها فيقول اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه يقول ذلك سرا إن خاف أن يحدث شيئا في نفس الزوجة ومن الأمور المنكرة التي يفعلها بعض الناس وهم قليل ولله الحمد أن من النساء من تصحب معها آلة تصوير لتصور الحفل وتحتفظ بصورته ولا أدري ما الذي أباح لهؤلاء النساء أن يلتقطن صور الحفل لتنتشر بين الناس بقصد أو بغير قصد أيظن هؤلاء النساء اللاتي يلتقطن صور الحفل أن أحدا يرضى أن تلتقط صورة أهله صورة امرأته صورة ابنته صورة أخته صورة أمه صورة قريبته لتكون بين أيدي أولئك المعتديات الملتقطات ليعرضنها متى شئن على من شئن هل يرضى أحد أن تكون صور محارمه بين أيدي الناس لتكون محلا للسخرية إن كانت غير جميلة ومثارا للفتنة إن كانت جميلة وأقبح من ذلك أن يكون ملتقطوا هذه الصور من الشباب الذكور الذين يختلطون بالنساء ولا يرتاب عاقل يعرف مصادر الشريعة ومواردها أن هذا من الأمر المنكر وأنه انحدار إلى الهاوية في تقليد للكافرين والمتشبهين بهم وأقبح من ذلك أن بعض المعتدين يحضرون آلة الفيديو ليلتقطوا صورة الحفل حية فيعرضوها على أنفسهم وعلى غيرهم كلما أرادوا التمتع بالنظر إلى هذا المشهد أيها المسلمون اتقوا الله عز وجل اشكروا الله على نعمته إن كنتم تريدون أن تبقى النعم إن كنتم تريدون أن تزيد النعم فاشكروا الله والتزموا طاعة الله تجنبوا محارم الله وإلا فستحل الكارثة لأن الله يقول (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) (ابراهيم:7) أيها الأخوة أيها المسلمون إن علينا والله أن نرجع إلى ما كان عليه سلفنا الصالح وأن ندع مثل هذه الأمور الواردة إلينا وأن نربأ بأنفسنا عن التقليد الأعمى إننا أمة لنا شخصيتنا وديننا لا ينبغي ولا يليق بنا أن نكون أتباعا وأذنابا للغير إنه ينبغي أن نكون نحن الأسوة وأن يكون غيرنا تبعا لنا لأننا نقول بقول الله ورسوله ولأننا ندين بدين الإسلام فغيرنا لنا تبع ولكن مع الأسف أن ضعف الإيمان وذل الشخصية أوجب إلى بعض الناس أن ينحدر وأن يلهث وراء هذه العادات المخالفة للشرع فنسأل الله تعالى أن يعصم شعبنا أن يعصم أمتنا الإسلامية في كل مكان من الزلل وأن يوفقنا جميعا لصالح القول والعمل نسأل الله أن يصلح لنا الرعاة وأن يصلح منا الرعية وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب نسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن ينظرون إلى الأمام لا ينظرون إلى الخلف ينظرون إلى الأمام الذي هو طريق السلف الصالح طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين وصحابته الكرام الموفقين إنه جواد كريم اللهم وفقنا لما تحب وترضى وجنبنا أسباب السخط والهوى إنك على كل شيء قدير اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
الحمد لله حمدا كثيرا كما أمر وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولو كره ذلك من أشرك به وكفر وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد البشر الشافع المشفع في المحشر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه خير صحب ومعشر وسلم تسليما كثيرا
أما بعد
أيها الأخوة المسلمون فإن دين الإسلام دين كامل من جميع الوجوه دين من الله به على هذه الأمة دين شمل مصالح الأمة في معاشها ومعادها قال أبو ذر رضي الله عنه لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما طائر يقلب جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علما إن مما علمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمته أن الإنسان يأكل بيمينه ويشرب بيمينه ويأخذ بيمينه ويعطي بيمينه فإنه إذا فعل ذلك يوشك أن يكون من أصحاب اليمين لأن هذا هو دأب الصالحين كلوا باليمين ولا تأكلوا بالشمال اشربوا باليمين ولا تشربوا بالشمال خذوا باليمين ولا تأخذوا بالشمال أعطوا باليمين ولا تعطوا بالشمال فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لا يأكلن أحدكم بشماله ولا يشربن بشماله فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ولو سألكم أدنى واحد من الناس وقال هل تحبون أن تتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هديه وأن تمتثلوا أمره في أمره أو أن تتبعوا خطوات الشيطان لكان الجواب فورا إننا نود أن نتبع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هديه وأن نطيعه في أمره وإننا نكره أن نتبع خطوات الشيطان هذا هو الجواب الفوري من المؤمن الذي صبغ الله قلبه بالإيمان وإذا كان الأمر هكذا فاعلموا أنه لا يحل للإنسان أن يأكل بشماله ولا يحل له أن يشرب بشماله هذا حرام لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ذلك وأخبر أن هذا دأب الشيطان وقد قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر)(النور: من الآية21) إنكم إذا فعلتم ذلك فإنكم آثمون وعلى ذلك مستحقون للعقاب فاربأوا بأنفسكم أن تتعرضوا لعقاب الله عز وجل وإن من الناس من يتهاون بهذا لأنه لا يعلم مقدار إثمه في الإسلام فلذلك تجده يتهاون بالشرب بالشمال ولا سيما عند الأكل يقول أخشى أن يتلوث الإناء أخشى أن يتلوث الكأس وهذه علة لا توجب تحليل الحرام لأن الحرام لا يحل إلا عند الضرورة فقط وهذا ليس بضرورة وعلى هذا فأمسك الكأس أو الإناء باليمين وإذا كنت محتاجا إلى أن تساعد اليمين بالشمال فإن ذلك لا بأس به وإن لم تكن محتاجا فلا حاجة إلى أن تدنو الشمال مما تأكل أو تشرب والآن ولله الحمد قد كثرت الكاسات من الأوراق فإذا تلوث الكأس مثلا فإنه لا يضر لأن هذا سوف يرمى به بعد انتهاء الأكل وعلى هذا فلا حجة لمن يشرب بالشمال عند الأكل خوفا من تلوث الإناء وإني أقول لو أن الإنسان شعر بأن هذا حرام وأنه إثم أعني الشرب بالشمال وكذلك الأكل ما فعله إلا عند الضرورة مثل أن تكون اليمنى مشلولة لا يستطيع رفعها إلى فمه أو تكون مجروحة أو غير ذلك من أنواع العذر ولقد أكل رجل بشماله عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأمره أن يأكل باليمين فقال الرجل لا أستطيع ما منعه إلا الكبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا استطعت فما رفع الرجل يده إلى فمه بعد ذلك أي أن يده اليمنى أصبحت شلاء لأنه ترك الأكل بها لكن تكبرا والعياذ بالله أما الذين يأكلون بالشمال الآن فلا أظنهم يتكبرون عن الأكل باليمين ولكنهم يقلدون من لا يؤمن بالله واليوم الآخر من الكفار لأن عادة المسلمين منذ قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأكل أحدكم بشماله ولا يشرب بشماله عادتهم بلا شك أنهم يأكلون باليمين ويشربون باليمين ولكن وردت عادات من غير المسلمين يأكلون ويشربون بالشمال فقلدهم من لا يعرف الحكم الإسلامي في هذه المسألة وصار يأكل بشماله ويشرب بشماله وإنني أعذرت إليكم وأبلغتكم ما قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأرجو أن تكون ذمتي قد برئت وأرجو الله أن يعينكم على ما أمر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تأكلوا باليمين وأن تشربوا باليمين وأن لا تأكلوا بالشمال ولا تشربوا بالشمال وكذلك من الآداب الإسلامية إذا أردت أن تعطي أخاك شيئا فأعطه باليمين وإذا أردت أن تأخذ منه شيئا فخذ باليمين ولا تعطي بالشمال ولا تأخذ بالشمال اللهم أهدنا لأحسن الأخلاق والأعمال اللهم أهدنا لأحسن الأخلاق والأعمال لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عنا سيئ الأخلاق والأعمال لا يصرف عنا سيئها إلا أنت اللهم ارزقنا الإخلاص لوجهك والمتابعة لرسولك صلى الله عليه وآله وسلم اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم ونسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار يا ذا الجلال والإكرام اللهم أصلح ولاة أمور المسلمين اللهم أصلح ولاة أمور المسلمين اللهم أصلح ولاة أمور المسلمين اللهم أنصر المظلومين الذين يدافعون عن أنفسهم في كل مكان اللهم أنصر المسلمين المظلومين الذين يدافعون عن أنفسهم في كل مكان اللهم انصرنا على أعدائنا اللهم ثبت أقدامنا اللهم انصرنا على القوم الكافرين اللهم قوي المسلمين وقوي عزائمهم على طاعتك وعلى الجهاد في سبيلك وعلى نصر إخوانهم المضطهدين في كل مكان إنك على كل شيء قدير أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم |