مكتبة الخطب : 9-السيرة النبوية : 1-البعثة و الدعوة و الهجرة و الوفاة

  مكتبة الخطب : 9-السيرة النبوية : 1-البعثة و الدعوة و الهجرة و الوفاة
هجرة الرسول
  محتوى الشريط   المادة الصوتية
....ففي هذا الشهر شهر ربيع الأول من العام الثالث عشر من البعثة وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مهاجرا من مكة البلد الأول للوحي وأحب البلاد إلى الله ورسوله خرج من هذا البلد خرج من مكة مهاجرا بإذن ربه بعد أن أقام بمكة ثلاثة عشرة سنة....
 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 3.83 MB
تاريخ التحديث : Jun 19, 2004


الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله والشكر له على ما أولانا من واسع كرمه وفضله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له هدى من هدى بفضله وأضل من ضل بحكمته وعدله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى من جميع خلقه صلى الله عليه وعلى آله وأتباعه وصحبه وسلم تسليما..

أما بعد

ففي هذا الشهر شهر ربيع الأول من العام الثالث عشر من البعثة وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مهاجرا من مكة البلد الأول للوحي وأحب البلاد إلى الله ورسوله خرج من هذا البلد خرج من مكة مهاجرا بإذن ربه بعد أن أقام بمكة ثلاثة عشرة سنة يبلّغ رسالة ربه ويدعو إليه على بصيرة فلم يجد من أكثر قريش وأكابرهم سوى الرفض لدعوته والإعراض عنها والإيذاء الشديد للرسول صلى الله عليه وسلم ومن آمن حتى آل الأمر بهم إلى تنفبز خطة المكر والخداع لقتل النبي صلى الله عليه وسلم حيث إجتمع كبرائهم في دار الندوة وتشاورا ماذا يفعلون برسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوا أن أصحابه يهاجرون إلى المدينة وأنه لا بد أن يلحق بهم ويجد النصرة والعون من الأنصار الذين بايعوه على أن يمنعوه مما يمنعون منه أبنائهم ونسائهم وحينئذ تكون له الدولة على قريش فقال عدو الله أبو جهل فالرأى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابا جلدا ثم نعطي كل واحد من هولاء الشباب سيفا صارما ثم يعمد إلى محمد فيضربوه ضربة رجل واحد فيقتلوه ونستريح منه فيتفرق دمه في القبائل فلا يستطيع بنو عبد مناف يعني عشيرة النبي صلى الله أن يحاربوا قومهم جميعا وحينئذ يرضى بنو عبد مناف بالدية فنعطيهم إياها ، الله أكبر هكذا يخطط أعداء الله للقضاء على رسول الله وبهذا الغدر من المكر والخديعة ولكنهم يمكرون ويمكر الله كما قال الله عز وجل )وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (لأنفال:30)  فأعلم الله نبيه صلى الله عليه وسلم بما أراد المشركون به وأذن له بالهجرة وكان أبوبكر رضي الله عنه قد تجهّز من قبل للهجرة إلى المدينة فقال النبي صلى الله عليه وسلم على رسك يعني إنتظر فإني أرجو أن يؤذن لي فتأخر أبوبكر رضي الله عنه ليصحب النبي صلى الله عليه وسلم قالت عائشة رضي الله عنها فبينما نحن في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة في منتصف النهار إذا برسول الله صلى الله عليه وسلم على الباب متقنعا فقال أبوبكر رضي الله عنه فداء له  أبي وأمي والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وقال لأبي بكر أخرج من عندك فقال إنما هم أهلك بأبي أنت وأمي فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد أذن لي في الخروج فقال أبوبكر الصحبة يا رسول الله قال نعم فقال أبوبكر يا رسول الله فخذ إحدى راحلتي هاتين فقال النبي صلى الله عليه وسلم بالثمن يعني آخذها بالثمن بدون أن تكون هدية بلا ثمن ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوبكر فأقاما في غار جبل ثور ثلاثة ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وكان غلاما شابا ذكيا واعيا فينطلق في آخر الليل إلى مكة فيصبح مع قريش فلا يسمع بخبر حول النبي صلى الله وسلم وصاحبه إلا وعاه حتى يأتي به إليهما حين يخترق الظلام فجعلت قريش تطلب النبي صلى الله عليه وسلم من كل وجه وتسعى بكل وسيلة ليدركوا النبي صلى الله عليه وسلم حتى جعلوا لمن يأتي بهما أو بأحدهما ديته مائة من الأبل ولكن الله عز وجل كان مع النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه يحفظهما بعنايته ويرعاهما برعايته حتى إن قريشا ليقفون على باب الغار فلا يرونهما قال أبوبكر رضي الله عنه قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ونحن في الغار لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم مقالة المطمئن الواثق قال لا تحزن إن الله معنا ما ظنك يا أبابكر بإثنين الله ثالثهما حتى إذا سكن الطلب عنهما قليلا خرجا من الغار بعد ثلاث متجهين إلى المدينة على طريق الساحل فلحقهما طراقة بن مالك المدرجي على فرس له فألتفت أبي بكر فقال يا رسول الله هذا الطلب قد لحقنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تحزن إن الله معنا فدنا طراقة منهما فدنا طراقة منهما حتى إذا كان بحيث يسمع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بل سمعها غاست يدا فرسه في الأرض حتى مسّ بطنها الأرض وكانت الأرض صلبة ولكن الله على كل شئ قدير غاصت يدا فرسه في الأرض حتى مسّ بطنه الأرض وكانت أرضا صلبة فنزل طراقة وزجرها فنهضت فلما أفرجت يديها صار لها بل صار لأثرهما عصار ساطع في السماء مثل الدخان قال طراقة فوقع في نفسي أن  سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فناديته بالأمان فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه فركبت فرسي حتى جئتهم وأخبرته بما يريد الناس بهم وعرضت عليهم الزاد والمتاع وقال للنبي صلى الله عليه وسلم أي قال طراقة قال للنبي صلى الله عليه وسلم إنك تمر على إبلي وغنمي بمكان كذا فخذ منها حاجتك فقال لا حاجة لي في ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم لطراقة أخفي عنا فرجع طراقة وجعل لا يلقى أحدا من الطلب إلا رده وقال له أتيت من هذه الجهة فسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله رجل ينطلق على فرسه طالبا للنبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه ليظفر بهما فيظفر بتضليلهما إلى أعدائهما من الكفار فلم ينقضي حتى عاد ناصرا معينا مدافعا يعرض عليهما الزاد والمتاع وما يريدان من إبله وغنمه ويرد عن جهتهما كل من أقبل نحوها فسبحان العلي القدير العظيم العزيز الغالب على أمره سبحانه وبحمده سبحان مقلب القلوب سبحان من بيده ملكوت كل شئ وهو يجير ولا يجار عليه كيف قلَب الله قلب هذا الرجل من العداوة إلى هذه الإلفة إلى أن يعرض عليهما الزاد والمتاع والغنم والإبل إلى أن يدافع عن جهتهما كل من أقبل نحوها وهكذا كل من كان الله معه فلم يضره أحد وستكون العاقبة له فأبشروا أيها المؤمنون أبشروا أيها المتقون إن العاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين ولما سمع أهل المدينة لما سمع أهل المدينة من المهاجرين والأنصار بخروج النبي صلى الله عليه وسلم إليهم كانوا يخرجون رضي الله عنهم يخرجون صباح كل يوم إلى الحره ينتظرون قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه حتى يطردهم حر الشمس فلما كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعالى النهار وأشتد الحر رجعوا إلى بيوتهم وإذا رجل من اليهود على أطم من آطام المدينة  ينظر لحاجة له فأبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مقبلين يزول بهم السراب فلم يملك هذا اليهودي لم يملك نفسه أن نادى بأعلى صوته يا معشر العرب هذا جدكم يعني هذا حظكم وعزكم الذي تنتظرون فهب المسلمون للقاء الرسول صلى الله عليه وسلم معهم السلاح تعظيما وإجلالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإيذانا بإستعدادهم للجهاد والدفاع دونه رضي الله عنهم فتلقوه صلى الله عليه وسلم بظاهر حرة فعدل بهم ذات اليمين  ونزل في بني عمر بن عوف في قبا وأقام فيهم بضع ليال وأسس المسجد ثم إرتحل الى المدينة والناس معه وآخرون يتلقونه فى الطرقات قال أبوبكر رضي الله عنه خرج الناس حين قدمنا إلى المدينة في الطرق وعلى البروج والغلمان والخدم يقولون الله أكبر جاء رسول الله الله أكبر جاء محمد وقال أنس بن مالك رضي الله عنه إني لأسعى بين الغلمان وأنا يومئذ غلام والناس يقولون جاء محمد جاء محمد هكذا يردد الناس هذه الكلمات فرحا بمقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو أحب الناس إليهم فيا له من مقدم ملأ القلوب فرحا وسروا وملأ الأفاق باسقا ونورا فقدم رسول الله صلى الله المدينة وكل قبيلة من الأنصار تناجي الأخرى بما مناص فيه النزول عندنا يا رسول الله في العدد والعدة والمنعه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول دعوها فإنها مأمورة يقول دعوها أي دعو الناقة فإنها مأمورة قال الله عز وجل ) مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)(هود: من الآية56) قال النبي صلى الله عليه وسلم دعوها فإنها مأمورة وإنما أنزل حيث أنزلي الله عز وجل فلما أنتهت به إلى مكان مسجده بركت لما أنتهت به إلى مكان مسجده بركت فلما ينزل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وثبت ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد أطلق لها الذمام فصارت غير بعيد ثم إلتفتت خلفها فعادت إلى مكانها الأول فبركت فقال النبي صلى الله علي وسلم هذا إن شاء الله مسجد وكان هذا المكان لغلامين يتيمين فدعاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فساومهما ليشتريه منهما فيتخذه مسجدا فقالا له بل نهبه لك يا رسول الله فأبى أن يقبل منهما هبة حتى اشتراه منهما ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي بيوتنا أقرب قال أبو أيوب أنا يا رسول الله هذه داري وهذا بابي قال فأنطلق فهيأ لنا مقيلا ففعل ثم جاء فقال قوما على بركة الله ثم جاء عبد الله بن سلام رضي الله عنه وكان حبرا من أحبار اليهود يعني عالما من علمائهم فقال للنبي صلى الله عليه وسلم أشهد أنك رسول الله وأنك جئت بحق وقد علم اليهود أني سيدهم وإبن سيدهم وأعلمهم وأبن أعلمهم فادعهم فاسألهم عني قبل أن يعلموا أني أسلمت فإنهم إن علموا بي قالوا لنا ليس بك فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليهود فأتوا إليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا معشر يهود ويلكم إتقوا الله فو الله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله حقا وأني جئتكم بحق قالوا ما نعلم ذلك قال فأي رجل فيكم عبد الله بن سلام قالوا هو سيدنا وإبن سيدنا وأعلمنا وإبن أعلمنا قال أرايتم إن أسلم قالوا حاشا لله ما كان ليسلم فأعاده عليهم فأعادوا وكان عبد الله بن سلام قد أختبأ لينظر ما يقولون فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا إبن سلام إخرج إليهم فخرج فقال يا معشر اليهود إتقوا الله فو الله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله وأنه جاء بحق فقالوا كذبت فأخرجهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال عبد الله للنبي صلى الله عليه وسلم ألم أخبرك يا رسول الله أنهم قوم بؤس أهل غدر وكذب وفجور فهذه أيها المسملون هجرة النبي صلى الله عليه وسلم خرج من بلده البلد الأمين أم القرى أول بلد نزل فيه الوحي على رسول الله وأحب البلاد إلى الله عز وجل وإلى رسوله خرج من هذه البلد ليقيم دعوة الله ويصلح بها عباد الله وكان من جملة إصلاحاته إقامة المساجد قبل المساكن فقد بنى صلى الله عليه وسلم بنى مسجده قبل أن يبني بيوت أهله فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين فاتقوا الله عباد الله واتخذوا من هذه الهجرة عبرة وهاجروا من أجل معصية الله إلى طاعته فإن المهاجر من هجر ما حرم الله عليه وأصبروا على دينكم وأثبتوا عليه فإن العاقبة للمتقين أيها المؤمنون لا توالون من ليس وليا لله من كان عدوا لله فعادوه وإن كان أقرب قريب إليكم لكن ذلك لا يمنع أن تنصحوه وتدلوه على الحق فإن الله تعالى قد يهدي القوم الذين ايئسنا من هدايتهم والله على كل شئ قدير ،أيها المؤمنون إن أوثق عرى الإيمان أن تحث في الله وتبغض في الله وتوالي في الله وتعادي الله في الله إن من أحب أعداء الله فيوشك أن يكون مثلهم يقول الله عز وجل )لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ)(المجادلة: من الآية22) ويقول عز وجل )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ )(الممتحنة: من الآية1) ويقول عز وجل )مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ) (البقرة:98) فكل كافر أي كان نوع كفره كل كافر فهو عدو الله ويجب على المؤمنين أن يكون كل كافر عدوا لهم أن يتخذوه عدوا لهم لا صديقا ولا وليا فإن الله يقول )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة:51) اللهم أجعلنا من أوليائك المتقين وحلفك المفلحين اللهم أجعلنا ممن هجروا معصيتك إلى طاعتك اللهم أجعلنا ممن تمسكوا بأوسط عرى الإيمان أحبوا فيك وأبغضوا فيك ووالوا من أجلك وعادوا من أجلك يا رب العالمين اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وأشكره على توفيقه وإمتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ألهويته وربوبيته وسطانه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله مؤيد ببرهانه الداعي إلى جنته ورضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأنصاره وأعوانه وسلم تسليما..

أما بعد

أيها المسلمون أتقوا الله تعالى وأحرصوا على قراءة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم من الكتب الموثوق بها ومثل البداية والنهاية لإبن كثير فإن قراءة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم تزيد الإنسان إيمانا بالله ومحبة لله وإيمانا برسول الله ومحبة لرسول الله وتزيدهم علما نافعا يكون فيه على حسب ما صار عليه النبي صلى الله عليه وسلم إن في قراءة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم عبرة للمعتبرين ومنارا للصالحين وهدى للضالين فاهتدوا بهدي النبي صلى الله عليه وسلم وقد سمعتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما قدم المدينة بنى مسجده لأن بيوت الله عز وجل أحق أن يعتنى بها وتقدم على بيوت الدنيا ولهذا أرى أن على المسئولين في هذه الأمور أن يراقبوا المخططات قبل أن تبنى حتى يتخذوا مقرا للمساجد مناسبا ويكون توزيع المساجد في هذه المخططات مناسبا بحيث لا يكون بعضها قريبا من بعض أو بعيدا من بعض لأنها إذا تقاربت المساجد تفرق المسلمون وإذا تباعدت المساجد شق ذلك على المسلمين فالأولى أن تكون بين بين حتى تحصل الجماعة كبيرة بدون مشقة ولا ضرر وإن من العناية بالمساجد أن لا يجلس الإنسان إذا دخل المسجد حتى يصلي ركعتين لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) ولم يحث النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بوقت دون وقت فأي وقت دخلت المسجد فلا تجلس حتى تصلي ركعتين سواء كان ذلك بعد الفجر أو عند طلوع الشمس أو بعد العصر أو عند غروب الشمس لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسثنى شيئا لا بل إن رجلا دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب ومن المعلوم أن إستماع الخطبة واجب فجلس الرجل وقال له النبي صلى الله عليه وسلم أصليت؟ قال لا قال قم فصلي ركعتين وتزود فيهما وقد أخذ بعض أهل العلم على هذا الحديث أخذوا دليلا على أن تحية المسجد واجبة وقالوا في تقرير دليلهم إن إستماع الخطبة واجب وإن الإشتغال بتحية المسجد يمنع ذلك ولا يمكن أن يشتغل بشئ غير واجب عن شئ واجب ولا شك أن هذا التقرير وهذا المعنى قوي جدا ولذلك نقول لكل من دخل المسجد على وضوء فجلس ولم يصل إنك قد عصيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا فرق في ذلك بين المساجد في البلد وبين المساجد خارج البلد كمصلى العيد فإنه أحد المساجد ولذلك منع النبي صلى الله عليه وسلم الحيّض من دخوله ولو لا أنه مسجد لم يمنع النبي صلى الله عليه وسلم من دخوله لأنه أمر الحيّض أن تعتزل المصلى كما في حديث أم عطية رضي الله عنها ومن ذلك أنه ينبغي للإنسان إذا راى في المسجد أذى أو قذرا أن يزيله بنفسه فإن لم يتمكن فليخبر المسؤولين عن ذلك فإن إمرأة كانت تقمّ المسجد في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فلما ماتت كان موتها في الليل فخرج بها الصحابة رضي الله عنهم وكأنهم صغروا من شأنها أن يخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بموتها فدفنوها فلما علم بذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم هلا كنتم أعلمتموني يعني هلا أخبرتموني بموتها ثم قال دلوني على قبرها فخرجوا به إلى المقبرة ودلوه على قبرها فقام فصلى عليها هذه إمرأة ليس لها قيمة في المجتمع لكن لها قيمة عند رسول صلى الله عليه وسلم لأنها تقمّ المسجد أو تزيل القمامة والأذى منه خرج النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه إلى قبرها ليصلى عليها وبهذا نعرف أهمية تنظيف المساجد إنني أقول ذلك لأنني أرى أحيانا في المساجد بعض الأوساخ ولا ينتبه لها المسؤولون عنها ولا يخبرهم بذلك أحد علم بها ، فيا أيها المسلمون عليكم بتعظيم شعائر الله عز وجل فإن تعظيم شعائر الله من تقوى القلوب وإننا بحول الله تعالى عازمون على إقامة صلاة الإستسقاء في يوم الإثنين المقبل إن شاء الله تعالى نسأل ذلك إمتثالا لأمر ولاة أمورنا لأنهم أمروا بذلك ونفعل ذلك إقتداءا برسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه خرج إلى المصلى يستسقي ذات يوم ونفعل ذلك تحصيلا للأجر الذي يترتب على هذا ونفعل ذلك لأن ندعو الله عز وجل أن يغيث بلاد المسلمين ولهذا قال العلماء رحمهم الله إنه إذا قلّ المطر فإنه يستسقى ولو كان الجدب في غير أرضهم لا تقولوا إن بلادنا القريبة منا قد نزل عليها المطر فإنكم في حاجة إلى الله عز وجل دائما وإن بلاد المسلمين بلاد واحدة فأخرجوا أيها المسلمون إلى مصلى العيد في يوم الإثنين المقبل إن شاء الله تعالى وستكون إقامة الصلاة في الساعة الثانية والربع الساعة السابعة والنصف الساعة الثانية والربع حسب التوقيت الغروبي و الساعة السابعة والنصف حسب التوقيت الزوالي أسأل الله تعالى أن يعيننا جميعا على طاعته وأن يجعلنا ممتثلين لأمره بطاعته وطاعة رسوله وولاة أمورنا لأن الله يقول )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شئ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) (النساء:59) وإن تعليقا يسيرا على هذه الآية أريد أن أنبه عليه قال الله عز وجل )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ )(النساء: من الآية59) لماذا قال أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فكرر الفعل مرة ثانية أما ولاة الامور فقال ) وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ )(النساء: من الآية59) ولم يكرر الفعل ؟ ذلك لأن طاعة الله عز وجل طاعة مستقلة وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم طاعة مستقلة فهي من طاعة الله عز وجل لقوله تعالى )مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ)(النساء: من الآية80) أما طاعة ولاة الأمور فهي طاعة تابعة إن كان فيها إمتثال لأمر الله ورسوله قبلت ولزم الأخذ بها وإن كانت على خلاف ذلك أمروا بمعصية الله فإنه لا سمع لهم ولا طاعة سواء كان ذلك الأمر من الأمور المتعقلة  بالأحوال الإجتماعية أم غيرها إنه لا طاع لمخلوق في معصية الخالق وهذا هو الحكمة وهذا هو السر في أن الله تعالى قال ) أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُول)(النساء: من الآية59) ولم يقل وأطيعوا أولي الأمر بل قال (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ )(النساء: من الآية59) فسبحان الله ما أبلغ هذا القرآن وما أعظم دلالته وما أجمعه وأجمله لخيري الدنيا والآخرة أسال الله أن يجعلني وإياكم من أهله ، ربنا إغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين أمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم عباد الله )إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (النحل:90) وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون فأذكروا الله العظيم الجليل يذكركم وأشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.



  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com