مكتبة الخطب : 14-مواعظ عامة و مواضيع متفرقة

  مكتبة الخطب : 14-مواعظ عامة و مواضيع متفرقة
علم الغيب وعلم الساعة ـ طرق التعامل مع أعداء الله الكافرين
  محتوى الشريط   المادة الصوتية
....فقد قال الله عز وجل يصف نفسه الكريمة (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً  إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً) إن العالم عالمنا الآن عالم حسي مشهود أو مسموع أو مدرك بغير ذلك من قوى الحس فهذا يشترط فالإحاطة به كل من له قوة خاصة تدركه....
 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 3.13 MB
تاريخ التحديث : Jun 17, 2004


الحمد لله الذي أحاط بكل شي علما وهو على كل شي شهيد قدر ما شاء بحكمته وهو الفعال لما يريد وقسم عباده إلى قسمين مريد إلى ربه وعاصي مريض وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الولي الحميد وأشهد أن محمد عبده ورسوله سيد الرسل وخلاصة العبيد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان في هديهم الرشيد وسلم تسليما...

أما بعد

فقد قال الله عز وجل يصف نفسه الكريمة (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً  إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً) إن العالم عالمنا الآن عالم حسي مشهود أو مسموع أو مدرك بغير ذلك من قوى الحس فهذا يشترط فالإحاطة به كل من له قوة خاصة تدركه ولا ينكره إلا مكابر أو مجنون وعالم غيبي لا يعلمه إلا الله أو من أطلعه الله من رسله على ما شاء منه لحكمة اقتضت ذلك فمن العلوم الغيبية التي أختص الله بها ولم يطلع أحد من خلقه عليها لانتفاء الحكمة في اطلاع الخلق عليها ومن هذه العلوم علم الساعة فإنه لا يدري أحد متى تقوم الساعة فإنه لا يدري أحد متى تقوم الساعة إلا الله عز وجل يقول الله تعالى لنبيه (يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ ) ولقد سأل جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما المسئول عنها بأعلم عن السائل ) فمن أدعى أنه يعلم متى تقوم الساعة فهو كاذب ومن صدقه في ذلك فقد كذب الله ورسوله وإذا كنا لا نعلم متى تكون الساعة فإننا لا نعلم بأي سبب تكون سواء إنها من آيات الله وقدرته (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) ( وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ *وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً *فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ *وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ) ومن العلوم الغيبة التي أطلع الله عليها رسله وبلغوها إلى الناس لمصلحتهم ولا طريق إلى العلم بها إلا من طريق الرسل من هذه العلوم علم ما يجري على الناس بعد موتهم ومفارقة أرواحهم لأجسادهم فإن الناس قد علموا ذلك عن طريق الوحي الذي نزل على الرسل من الخلاق العليم بكل شي لقد أخبر الله في كتابه وعلى لسان رسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك بما يشفي ويكفي وتصلح به أمور ديننا ودنيانا أخبرنا عن ما يجري للمؤمن وما يجري للكفار فأما المؤمن الذي استقام على دين الله ولم تغره الحياة الدنيا ولم يغره بالله الغرور ولم يتخذ دنياه لهو ولعب بل كان جاد بل كان جاد عامل لما يصلح دينه ودنياه لا يضيع وقته سبهلل لا فائدة منه المؤمن المستقيم على ذلك له السرور والفرح والنعيم قال الله عز وجل  (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُون*َ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ) أيها المؤمن أنتبه إلى قول الله عز وجل (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) لم يقل الله عز وجل (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ) ثم يسكت لكنه قال (ثم استقاموا ) فلابد مع الإيمان من الاستقامة مع أمر الله وقال الله عز وجل(كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن المؤمن يبشر عند موته فيقال لروحه: أخرجي أيتها الروح الطيبة راضية مرضيه أخرجي إلى روح وريحان ورب غير غضبان وأن المؤمن يفسح له في قبره مد بصره ويفتح له باب إلى الجنة فيأتيه من روحها وطيبها ويفرش له من الجنة ويلبس منها فيكون ما أنتقل إليه من النعيم خير من الدنيا وما فيها أسأل الله بمنه وكرمه أن يجعلني وإياكم من هؤلاء  وأما الكافر الذي لا يدين بدين الإسلام سواء كان يهوديا أم نصرانيا أم مجوسيا أم وثنيا أم ملحدا لا يؤمن بدين أو مرتدا عن دين الإسلام يسخر بالإسلام أو بشعيرة من شعائره كالصلاة أو غيرها فإن له الغم والحزن والعذاب فإن له الهم والحزن عند موته فإن له فإن له الغم والحزن والعذاب عند موته وفي قبره يقول الله تعالى ( وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ) ويقول تعالى (َلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيق ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) ويقول جل وعلا (َكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ) اتبعوا ما يسخط الله وكرهوا ما يرضى الله عز وجل وقال تعالى عن آل فرعون ( وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يعني أمة الدعوة يهودي أو نصراني ثم لا ثم يموت ولم يؤمن

بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة و العشيى إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار فيقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة وصح عنه صلى الله عليه وسلم أن وصح عنه صلى الله عليه وسلم في الكافر أنه إذا كان في انقطاع من الدنيا وأقبل من الآخرة يجيئه ملك الموت فيبشره بالعذاب ويقول لروحه أخرجي أيتها النفس الخبيثة أخرجي إلى سخط من الله وغضب فتتفرق في جسده لسوء ما بشر به فينتزعها كما ينتزع السفوف من الصوف المبلول المتشتت به ولا تفتح لها أبواب السماء وتعاد إلى جسده فيسأل عن ربه ودينه ونبيه فيحال بينه وبين الجواب وإن كان يعرفه في الدنيا ثم يضيق عليه القبر حتى تختلف أضلاعه ويفتح له باب إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها ويضرب بمطارق من حديد فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين أيها المسلمون هذه مآل كل حي سواء كان مؤمن أم كافر مآل كل إنسان إلى الموت(كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ) فإن كان من أهل الخير وأهل الإيمان والعمل الصالح فإن له ذلك الثواب الذي سمعتم وإن كان من أهل النار والعياذ بالله فإن له هذا العقاب هذا فإن له هذا العقاب الذي سمعتم أيها المسلمون هل نحن عملنا هل نحن عملنا لهذا اليوم الحق الذي لا بد منه أم نحن غفلنا عن هذا كأننا خلقنا لنذهب أوقاتنا فيما لا ينفعنا ولا ننتفع به لا في ديننا ولا دنيانا أيها المسلمون انتبهوا لهذه الحقيقة اعلموا أن هذا مصيركم وأنكم لا تدرون متى تصيرون إليه فكم من إنسان منكم خرج فكم من إنسان من بني آدم خرج من بيته ولم يرجع إليه وكم من إنسان ربط أزارير ثوبه ولم يفكها إلا غاسله على نعشه أيها المسلمون انتبهوا لهذه الحقيقة وأعملوا لها كونوا جادين في عملكم كونوا مجتهدين فيما يقربكم إلا الله لا تمضوا أوقاتكم سبهللا  بلا  فائدة إنكم والله ستندمون على ما مضى من الوقت بدون فائدة فكيف بما مضى من الوقت في أمور في أمور حرمها الله عليكم فيا عباد الله هذا ما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من نعيم المؤمنين وسرورهم عند موتهم وفي قبورهم جعلنا الله وإياكم منهم وهذا ما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من عذاب الكافرين وحزنهم عند موتهم وفي قبورهم وإلى أبد الآبدين ليس للكافر أي كان يهوديا أم نصرانيا أم مجوسيا أم وثنيا أم مرتدا عن الإسلام يسخر به أو بشي من شعائره أو يأتي بشي من أسباب الردة ليس له بعد الموت نعيم ولا سرور ولا تخفيف من العذاب ولا فتور (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِين) َ(إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً) أيها المسلمون أيها المؤمنون اتقوا الله تعالى وآمنوا برسوله يأتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم و الله غفور رحيم  آلا يعلم أهل الكتاب أن لا يقدرون على شي من فضل الله وأن الفضل بيد الله يأتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب فاستغفروه أنه هو الغفور الرحيم ...

 

الحمد حمد كثيرا كما أمر وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولو كره ذلك من أشرك به وكفر وأشهد أن محمد عبده ورسوله سيد البشر الشافع المشفع في المحشر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه خير صحب ومعشر وعلى التابعين لهم بإحسان ما بدى الفجر وأنور وسلم تسليما كثيرا...

أما بعد ...

فيا أيها المسلمون اعلموا إن الله خلق عباده وقسمهم إلى قسمين منهم المؤمن ومنهم الكافر كما قال الله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) وقال الله عز وجل (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ *إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) فهذا مآل المؤمنين وهذا مآل الكافرين أما الكافرون فأنهم يصدق عليهم هذا الوصف الذي ذكره الله عز وجل في قوله (أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ) فلو سألنا من شر البرية لقلنا هم الكفار من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى ومن المشركين (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) ولو سألنا من هم خير البرية لقلنا كما قال الله عز وجل (هم الذين آمنوا وعملوا الصالحات) إذا فهذان طرفا نقيض خير وشر فلا يمكن أن يجتمعا أبدا ولهذا قال الله عز وجل ( عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ* فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) هذه هي الخطط التي رسمها الله لنا في معاملة أعداء الله وأعدائنا من الكفار من أي صنف كانوا وإذا كان الأمر كذلك فاسمعوا إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في طريق فافتروهم إلى أضيقه وهذا يدل على أنه لا يجوز لنا إكرام اليهود والنصارى ولا إكرام غيرهم من الكفار والمشركين لأنهم أعداء الله وأعداء لنا مهما ابدءوا مما ظاهره المودة فإن في قلوبهم شيئا أيها المسلمون وأشد من ذلك أي أشد من إكرامهم و أعظم تهنئتهم في أعيادهم فإنه لا يحل لأحد أن يهنئ أحد من النصارى أو اليهود أو غيرهم من الكفار بأعيادهم لأن ذلك خطره عظيم وأنا الآن سأتلوا عليكم كلام نقيته من كلام بن القيم رحمه الله أحد تلاميذ شيخ الإسلام بن تيميه يقول رحمه الله وأما تهنئتهم  بشعائر دينهم وأما تهنئتهم بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل أن نهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول عيد مبارك عليك أو تهنئ بهذا العيد ونحوه فهذا أن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب وهو أعظم أثم عند الله وأشد مقت من التهنئة بشرب الخمر وارتكاب الفرج الحرام  ونحو ذلك وكثير من ما لا قدر للدين عنده يقع في ذلك ولا يدرى قبح ما فعل فمن هنئ عبد بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه وقال رحمه الله فلا يجوز للمسلمين ممالئتهم عليه أي على أعيادهم ولا مساعدتهم ولا الحضور معهم في أعيادهم باتفاق أهل العلم الذين هم أهله أيها المسلمون أن تهنئة الكفار بأعيادهم عنوان على رضى على رضى الإنسان بهذه الأعياد وهي أعياد كفرية لا يرضاها الله ولا رسوله وإذا كان لا يرضاها الله ولا رسوله فإن الواجب علينا نحن المؤمنون بالله ورسوله أن لا نرضاها وأن لا نهنئ عليها وأن الواجب علينا معشر المسلمين الواجب علينا معشر المسلمين علينا نحن أمة الإسلام أن ندعو هؤلاء إلى دين الإسلام بقدر ما نستطيع من القول ومن البذل وغير ذلك أيها المسلمون أن الواجب علينا أن نحترم حرمات الله وأن نعظمها وأن لا نبدأ تعظيما لمن لا قدر له عند الله عز وجل عباد الله هذه نصيحة من أخ مخلص لكم ارجوا ثواب الله وارجوا بها هداية الله لي ولكم واسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وأن يجعلنا هداة مهتدين وأن يجعلنا ممن يسمع فيستمع وينتفع أنه جواد كريم عباد الله كونوا ممن هداهم الله فإن الذين هداهم الله هم أولو الألباب هم أصحاب العقول هم أصحاب هم أصحاب العقول هم أصحاب الخير والسعادة في الدنيا والآخرة لا تقرنكم الحياة الدنيا لا يقرنكم بالله الغرور إنكم عن هذه الدنيا منتقلون وبأعمالكم في قبوركم مرتهنون ويوم القيامة بل وقبل يوم القيامة في قبوركم تجدون جزاءكم أن خير فخير و إن شر فشر اللهم أن نسألك أن تجعلنا من أهل السعادة الذين كتبت لهم الحسنى وزيادة اللهم يسرنا لليسرا وجنبنا العسرا وأغفر لنا في الآخرة والأولى أيها المسلمون كلمة أقولها قبل أن أنزل من هذا المنبر تعلمون أيها المسلمون أن المطر تأخر عنا في هذا العام وما ذلك إلا من مصيبة إلا بمصيبة أصبناها فإن الله عز وجل يقول في كتابه ( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) ولقد سمعت في الإذاعة هذا الصباح من بعض الإذاعات العربية أنهم جندوا كل ما عندهم من إمكانيات من أجل أن يسدوا جند من جنود الله جند يسير حقير إلا وهو الجراد هذا الجراد الذي قد يسلطه الله على المحصولات فيهلكها ويتلفها أيها المسلمون إن الله عز وجل غالب على أمره فاتقوا الله أيها المسلمون أرجعوا إلى ربكم اعرفوا ماذا خلقتم له أنكم خلقتوا لعبادة الله انظروا المظالم التي بينكم هل أنتم أديتموها إلى أهلها أنه ما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء فيا عباد الله اتقوا الله عز وجل و استغفروه من ذنوبكم استغفروه وتوبوا إليه فإن الله تعالى قال عن نبيه نوح عليه الصلاة و السلام أنه قال لقومه (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارا ًيُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً) اللهم أنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا غدغا مجللا اللهم أغثنا غيثا تحي به البلاد وترحم به العباد وتجعله بلاغا للحاضر والباد اللهم أنا نغر بذنوبنا وإساءتنا ولكنك أنت أهل العفو والمغفرة اللهم اعفوا عنا وأغفر لنا ولا تؤاخذنا بما فعلنا يا رب العالمين اللهم تب علينا اللهم تب علينا اللهم تب علينا اللهم أغفر لنا اللهم أغفر لنا اللهم أغفر لنا اللهم أننا عبيدك وأنت ربنا نحن الفقراء إليك وأنت الغني عنا اللهم أنزل علينا الغيث وأجعل ما أنزلته قوة لنا وبلاغا إلى حين اللهم صلى وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ...



  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com