إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب اليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل ومن يضلل فلا هادي له وأشهد الا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله بعثه الله تعالى رحمة للعالمين وقدوة للعاملين وحجة على لمن ارسله اليهم أجمعين فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم باحسان إلى يوم الدين ...
أما بعد...
فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى واذكروا نعمته عليكم بدين الإسلام الذي هداكم له وأضل عنه كثيرا من الناس (وإن تطع أكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله ) إن نعمة الله علينا بالإسلام لا تماثلها نعمة لا في البدن ولا في العقل ولا في المال ولا في الترف ولا في الأمن ولا في غيرها من النعم إن نعمة الله علينا بالإسلام نعمة مستمرة في الدنيا والآخرة (من عمل صلاحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم باحسن ما كانوا يعملون ) أيها المسلمون إن البصير إذا نظر إلى حال العالم قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ولا سيما العرب وجدهم في حال مزرية ديانات باطلة سوى بقايا من أهل الكتاب مجتمعات متفككة قبائل متناحرة يعبدون اللات والعزى ومناة ويستقسمون بالازلام ويئدون البنات ويقتلون الأولاد خوفا من الفقر يحكمون الكهان ويتخذون أربابا من الأحبار والرهبان يتفاخرون بالأنساب ويدعون بدعوى الجاهلية يشعلون الحروب لادنى سبب ويقطعون الطرق بالقتل والنهب والسلب يشربون الخمور ويتعاملون في الربا والميسر وقول الزور( إن هم الا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ) نظر الله تعالى إليهم فمقتهم أي أبغضهم أشد البغض مقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب فلما اشتدت الحاجة بل الضرورة إلى نور الرسالة بعث الله تعالى خاتم النبيين محمدا صلى الله عليه وسلم رسولا إلى الكافة عربهم وعجمهم فاخرج الناس به من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد أمرهم بعبادة الله وحده الذي خلق السموات والارض وخلقهم ولم يخلقوا أنفسهم أمرهم بعبادة هذا الواحد الأحد الصمد ونذر الشرك وأوجب عليهم التحاكم إلى الله ورسوله وأمرهم بالتآلف والمحبة والاجتماع على الحق والإصلاح وأنزل عليه فيما أنزل (فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى* ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى* قال ربي لم حشرتني أعمى قد كنت بصيرا *قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى* وكذلك نجزي من اسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى ) أيها المسلمون الموقنون بالله ورسوله لقد ذكركم الله عز وجل ذكركم نعمته عليكم بهذا النبي الكريم في قوله تعالى ( لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) فاجتمع الناس على دينهم بعد الفرقة وتآلفوا بعد العداوة وتحابوا بعد البغضاء وفي ذلك يقول الله عز وجل لنبيه (هو الذي ايدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الارض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم ) ويقول الله تعالى للمؤمنين:(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وأنتم مسلمون* واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ) أيها المسلمون إن من تدبر حال الأمة الإسلامية في صدر الإسلام العظيم حين كانت ذاكرة لهذه النعمة ماشية على أمر الله محكمة لكتاب الله وسنة رسوله كانت أمة عظيمة واحدة مهيبة بين الأمم وكان لها الحظ الأوفر من قول النبي صلى الله عليه وسلم:( نصرت بالرعب مسيرة شهر ) فكان أعداؤها أي أعداء الأمة الإسلامية في رعب منها وذعر ملكت القلوب قبل البلاد واندكت عروش الجبابرة منها قبل الميعاد فلما نسيت هذه الأمة نعمة الله عليها بهذا الدين ويتقهقر الكثير عن أمر الله وحكموا عقول البشر وتركوا الكتاب والسنة سلطت عليهم الأمم من كل جانب وتفرقوا شيعا في الدين والمنهاج كل حزب بما لديهم فرحون فطمع فيهم الطامعون فجاءت فتنة التتار وسقطت الخلافة الإسلامية فتمزقت الأمة واحتل جانب كبير من البلاد الإسلامية من قبل التتار ثم جاءت فتنة النصارى ثم جاءت فتنة اليهود ثم جاءت فتنة الشيوعيين وأدهى من ذلك وأمر أن سلطت الأمة الإسلامية بعضها على بعض وجعل بأسها بينها حتى صارت الأمة الإسلامية على كثرتها وسعة مساحتها غثاء كغثاء السيل عاجزة عن انتشال نفسها عن ما هي عليه وستبقى كذلك ستبقى كذلك ذليلة مهينة مادامت على وضعها المشين لان هذه سنة الله تعالى التي لا تتبدل ولا تتغير سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا سنة الله منوطة بحكمتها وسببها متى وجد السبب وجد المسبب ومتى تخلف السبب تخلف المسبب لان ربط المسببات باسبابها من تمام حكمة الله عز وجل وكما ان هذا الذل ما دام المسلمون على ما هم عليه من الوضع كما أن هذا الذل مقتضى حكم الله القدري فهو كذلك مقتضى نصوص كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل ( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ابواب كل شئ حتى اذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فاذا هم مبلسون ) وقال الله عز وجل ( هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت ارجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض أنظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون ) وقال الله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون ) تركوا الله فلم يقوموا بأمره ولم يتحدوا عليه فأنساهم أنفسهم فضاعت عليهم الأمور وكان أمرهم فرطا فهؤلاء هم الفاسقون وفي الحديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم:(ما نقض قوم عهد الله وعهد رسوله الا سلط عليهم عدو من غيرهم فيأخذ بعض ما في أيديهم وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله الا جعل بأسهم بينهم ) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول : ( اذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة وتركوا الجهاد واتبعوا أذناب البقر ادخل الله عليهم ذلا لا ينزعه حتى يتوبوا ويرجعوا إلى دينهم ) ومعنى قوله ضن الناس بالدينار والدرهم أي بخلوا بها ولم يقوموا بما أجب الله عليهم فيها وأما قوله فتبايعوا بالعينة فالعينة نوع من أنواع التحيل على الربا وأما قوله واتبعوا أذناب البقر فمعناه أنهم اشتغلوا بالحرث عن ما أوجب الله عليهم أيها المسلمون إن هذه النصوص من كتاب الله ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم لهي مقتضى سنة الله عز وجل الكونية في الأمم السابقة وتدل على أن هذه الأمة ستبقى على ما هي عليه من الذل والهوان والتفرق وتسلط الأعداء عليها حتى ترجع إلى دينها رجوعا حقيقيا عن إيمان واقتناع أقول حتى ترجع إلى دينها رجوعا حقيقيا عن إيمان واقتناع يصدقه الفعل والسياسة والعمل أما أن تنتصر الأمة وهي أحزاب شتى ليست تحت حزب الله عز وجل المحكم لكتاب الله وسنة رسوله المؤمن لما للصحابة رضي الله عنهم ولسلف هذه الأمة من أعمال جليلة أما أن تنتصر والحكم بين الناس في كثير منها بغير ما أنزل الله بل بقوانين الطواغيت المستوردة أما أن تنتصر والكثير من شعوبها منهمك في طلب الدنيا معرض عن طلب الآخرة أكبر همه أن يشبع بطنه وأن يدرك شهوة فرجه وأن يكون آمنا في سربه لا يهتم بما وراء ذلك أما أن تنتصر الأمة الإسلامية والصالح من شعوبها في الغالب لا يسعى في إصلاح غيره أما أن تنتصر الامة الإسلامية وفي بعض بلادها من يقمع القائمين بأمر الله ويودعهم السجون أما أن تنتصر الأمة الإسلامية وفيها من يسخر بدين الله ويرى أنه طريق رجعية يؤدي من تمسك به إلى الرجوع إلى الوراء أما أن تنتصر الأمة الإسلامية وليس لديها من أسباب النصر ما يوجب النصر فهذا بعيد فيما نراه من سنة الله الكونية والشرعية أيها المسلمون إن الخطباء الذين تسمعونهم والوعاظ الذين تسمعون مواعظهم ليس المراد من هذه الخطب ولا المراد من هذه المواعظ أن تخرجوا من المكان وأنتم تقولون ما أحسن الخطبة ما أحسن الموعظة إن هذه المواعظ وهذه الخطب لهي إلقاء بين أيديكم بما تقتضيه الشريعة فأنتم تحولونها سلاحا فإما أن تكون لكم وإما أن تكون عليكم إن قمتم بما تقتضيه هذه المواعظ من الاستقامة كانت سلاحا لكم والا كانت سلاحا عليكم أيها المسلمون إنه ليسوؤنا ما سمعناه من رئيس وزراء اليهود قاتلهم الله من كونه يجمع اليهود اليوم في كل مكان وكونه سوف يقيم على زعمه دولة إسرائيل الكبرى إن هذا ليؤسفنا أسفا شديدا لأنه يدل على استهتاره بالأمة الإسلامية وذلك لأن الأمة لم تقابله بدين ولكنها قابلته بقومية والقومية لا يمكن أن تنتصر لا يمكن أن ينص العرب ولا غير العرب الا بدين الله عز وجل لقوله تعالى: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله) ولقوله تعالى:(ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز *الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ) أيها المسلمون إن الواجب علينا الا نرقد هكذا الا يكون همنا أمننا وأكلنا وشربنا ونكاحنا إن الواجب علينا أن ننظر في ديننا في إصلاح أمرنا وإصلاح أمتنا وإصلاح من وراءهم علينا أن نسعى سعيا حقيقيا في الصلاح والإصلاح وأن نستمد النصر والعون من الله عز وجل فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ولا يضيع أجر المصلحين اللهم إنا نسألك ونحن في انتظار فريضة من فرائضك نسألك اللهم بأسمائك الحسنى أن تنصرنا على أنفسنا وعلى أعدائنا اللهم أنصر من جاهد في سبيلك في كل مكان اللهم هيئ لهذه الأمة الإسلامية قادة مصلحين يقودونها بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إنك على كل شئ قدير اللهم وفقنا لما يرضيك وأجعل مستقبل أمرنا خيرا من ماضيه اللهم هب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب والحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ...
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى وأشهد الا اله الا الله وحده لا شريك له له الحمد في الآخرة والأولى وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى وخليله المجتبى صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن بهداهم اهتدى وسلم تسليما كثيرا ...
أما بعد.... أيها المسلمون اتقوا الله تعالى اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وأنتم مسلمون قوموا بما أوجب الله عليكم من حقوقه وحقوق عباده لتحققوا بذلك عبودية الله عز وجل التي قال الله عنها:(وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون) إن الله لم يخلقكم لتعمروا هذه الدنيا ولكنه خلقكم لعبادته ولتستعينوا بما يعطيكم من الدنيا عليها ولتستعينوا بما يعطيكم من الدنيا عليها أي على عبادته لانها هي المقصود وهي الغرض وهي التي سوف تكون السعادة الابدية أو الشقاوة الابدية فأما إن كان الانسان من المؤمنين بالله المتقين لمحارمه فإن له السعادة في الدنيا والآخرة وأما إن كان بالعكس فإنه ستفوته الدنيا والآخرة (قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة الا ذلك هو الخسران المبين ) أيها المسلمون اشكروا نعمة الله عليكم بهذا الدين القويم وإن من شكر نعمة الله أن تتمسكوا به ظاهرا وباطنا في القلوب والأفكار والعقول والأقوال والأعمال تمسكا حقيقيا تبتغون بذلك رضا الله والوصول إلى دار كرامته إن عليكم أن تتأملوا في حال المجتمعات غير الإسلامية كيف إنها كانت في حيرة وفي ضلال وفي شقاء وعذاب ليست في شقاء وعذاب بدني بل قد يكون الله عز وجل قد استدرجهم وأغدق عليهم النعم البدنية ولكن قلوبهم من الداخل تفور وتغلي لأنها ليست على نور من الله( أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه وويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال بعيد ) أيها المسلمون إن عليكم أن تعرفوا نعمة الله عليكم بهذا الدين وأن تتعاونوا فيه مخلصين لله مبتغين لاصلاح عباد الله حتى تكون لكم العقبى في الدنيا والآخرة واعلموا أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم فما هدي أهدى من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم وما من هدي يكون مساويا لهدي الرسول صلي الله عليه وسلم بل كل شئ فيه خير فإنه مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة فعليكم بالجماعة عليكم بالجماعة وهي أن تجتمعوا على دين الله ومن ذلك أن تجتمعوا على الصلوات الخمس في المساجد فإن يد الله على الجماعة ومن شذ شذ في النار وأكثروا من الصلاة والسلام على نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم لا سيما في يوم الجمعة فان من صلى عليه مرة واحدة في أي وقت كان، صلى الله عليه بها عشرا اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم ارزقنا محبته واتباعه ظاهرا وباطنا اللهم توفنا على ملته اللهم أحشرنا في زمرته اللهم أسقنا من حوضه اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم أجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم ارضى عن خلفائه الراشدين ابي بكر وعمر وعثمان وعلي أفضل أتباع المرسلين اللهم ارضى عن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم باحسان إلى يوم الدين اللهم اجعلنا ممن اتبعوهم باحسان يا رب العالمين اللهم أعز الإسلام والمسلمين اللهم أنصر المجاهدين في سبيلك يا رب العالمين اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم اللهم وأصلح للولاة بطانتهم يا رب العالمين اللهم من كان من بطانة ولاة أمور المسلمين غير مستقيم على دينك ولا ناصح لهم ولا لشعوبهم اللهم ألقي في قلوبهم بغضه حتى يبعدوه عنهم وأبدلهم بخير منهم يا رب العالمين إنك على كل شئ قدير اللهم أستجب دعاءنا اللهم استجب دعاءنا اللهم استجب دعاءنا يا رب العالمين ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم ..... |