مكتبة الخطب : 4-العبادات : 4-الصيام و خطب عيد الفطر

  مكتبة الخطب : 4-العبادات : 4-الصيام و خطب عيد الفطر
استقبال شهر رمضان
  محتوى الشريط   المادة الصوتية
....أيها الناس اتقوا الله تعالى واشكروه على ما أنعم به عليكم من مواسم الخيرات وما حباكم به من الفضائل والكرامات وعظموا هذه المواسم واقدروها قدرها بفعل الطاعات والقربات واجتناب المعاصي والموبقات فان  هذه المواسم لم يجعلها الله تعالى الا لتكفير سيئاتكم وزيادة حسناتكم ورفعة درجاتكم فيا عباد الله اغتنموا هذه المواسم لا تفوتنكم بالتفريط والتسويل والإهمال فإن المهمل لا مال له عباد الله لقد استقبلتم شهرا كريما وموسما رابحا عظيما لمن وفقه الله فيه للعمل الصالح استقبلتم شهر رمضان الذي أنزل فيه....
 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 2.86 MB
تاريخ التحديث : Jun 22, 2004


إن الحمد لله نحمده ونستعينه نستغفره ونتوب اليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد الا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله واصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما .

أما بعد

 أيها الناس اتقوا الله تعالى واشكروه على ما أنعم به عليكم من مواسم الخيرات وما حباكم به من الفضائل والكرامات وعظموا هذه المواسم واقدروها قدرها بفعل الطاعات والقربات واجتناب المعاصي والموبقات فان  هذه المواسم لم يجعلها الله تعالى الا لتكفير سيئاتكم وزيادة حسناتكم ورفعة درجاتكم فيا عباد الله اغتنموا هذه المواسم لا تفوتنكم بالتفريط والتسويل والإهمال فإن المهمل لا مال له عباد الله لقد استقبلتم شهرا كريما وموسما رابحا عظيما لمن وفقه الله فيه للعمل الصالح استقبلتم شهر رمضان الذي أنزل فيه القران شهرا تضاعف فيه الحسنات وتعظم فيه السيئات أوله رحمه وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار جعل الله صيام نهاره فريضة من أركان إسلامكم وقيام ليله تطوعا لتكميل فرائضكم من صامه إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه ومن قامه إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه ومن أتى فيه بعمرة كان كمن أتى بحجة فيه تفتح أبواب الجنة وتكثر الطاعات من أهل الإيمان وتغلق أبواب النار فتقل المعاصي من أهل الإيمان وتغل فيه مردة الشياطين فلا يخلصون إلى أهل الإيمان بمثل ما يخلصون إليهم في غيره أيها الناس صوموا لرؤية هلال رمضان ولا تقدموا عليه بصوم يوم أو يومين لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك إلا من كان عليه قضاء من رمضان الماضي فليقضه أو كان له عادة بصوم فليصمه فإذا كان للإنسان عادة بصوم يوم الاثنين أو الخميس فصادف قبل رمضان بيوم أو يومين أو كان له عادة بصيام أيام البيض ففاتته فليس عليه باس أن يصومها قبل رمضان بيوم أو يومين ولا تصوموا يوم الشك وهو يوم الثلاثين من شعبان اذا كان في ليلته ما يمنع  رؤية الهلال من غيم أو قتر أو نحوهما ففي صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا تصوموا حتى تروه فإن غم عليكم فاكملوا العدة ثلاثين ) ومن حديث آبي هريرة رضي الله عنه قال عن النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ‘نه قال :( فإن غبي عليكم فاكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما  ) وقال عمار بن ياسر رضي الله عنه (من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ) واليوم الذي يشك فيه هو يوم الثلاثين من شعبان وإن حال دون رؤية الهلال غيم أو غيره أيها الأخوة إنما قلت ذلك لبيان الحكم الشرعي وإلا فمن المعلوم أننا مربوطون بما تقضي بما يقضي به المجلس الأعلي للقضاء فإذا ثبت لدي المسئولين وأعلنوا ثبوته وجب علينا أن نصوم وإن لم يعلنوا ثبوته فإننا لا نصوم إلا إذا كان الإنسان وحده في بر ولا يمكنه تطلع الأخبار فحينئذ ينطبق عليه ما شرحناه ومن رأى الهلال يقينا فليخبر به ولاة الأمور ولا يكتمه وإذا أعلن في الإذاعة فإن الواجب العمل بما يعلن به جاء إعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاخبره انه رأى الهلال فقال: (  أتشهد الا اله الا الله وأن محمدا رسول الله قال نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فأذن في الناس يا بلال أن يصوموا غدا ) وصوم رمضان أحد أركان الإسلام فرضه الله على عباده فمن أنكر فرضيته فهو كافر لانه مكذب لله ورسوله واجماع المسلمين قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) وقال تعالى ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القران هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه) أيها المسلمون صوم رمضان أحد أركان الإسلام فرضه الله على عباده فمن أنكر فرضيته فهو كافر لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع للمسلمين قال الله تعالى (يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) وقال سبحانه (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه) فالصوم واجب ؛ واجب على كل مسلم بالغ عاقل قادر مقيم خال من الموانع ذكراً كان أم أنثى فلا يجب الصوم على كافر فلو أسلم الكافر في أثناء رمضان لم يلزمه قضاء ما مضى منه ولو أسلم في أثناء يوم من رمضان أمسك بقية اليوم ولم يلزمه قضاءه ولا يجب الصوم على صغير لم يبلغ لكن إن كان لا يشق عليه أمر به ليعتاده فقد كان الصحابة رضي الله عنهم يصومون أولادهم الصغار حتى إن الصبي ليبكي من الجوع فيعطونه لعبةً يتلهى بها إلى الغروب ويحصل بلوغ الصغير إن كان ذكراً بواحد من أمور ثلاثة أن يتم له خمس عشرة سنة أو تنبت عانته أو ينزل مني باحتلام أو غيره لشهوة وتزيد الأنثى بأمر رابع وهو الحيض فمتى حصل للصغير واحد من هذه الأمور فقد بلغ ولزمته فرائض الله وغيرها من أحكام التكليف اذا  كان عاقلا وهنا أقف لمسألة يسأل عنها الناس كثيرا وهي أن بعض النساء يأتيها الحيض وهي صغيرة وتظن هي أو أهلها انه لا يلزمها الصوم حتى تتم خمسة عشرة سنة وهذا الظن خطأ  فالمرأة إذا حاضت ولو لم يكن  لها إلا عشر سنوات فإنها أمراه تامة يلزمها ما يلزم المرأة التي بلغت العشرين أو أكثر إذا فالواجب علينا أن ننشر هذا الحكم بين النساء حتى لا يحصل الخطأ الذي يسأل الناس عنه كثيرا ولا يجب الصوم على من لا عقل له كالمجنون والمعتوه ونحوهما فالكبير المُهذريء الذي فالكبير المُهذريء الذي لا يلزمه الصوم ولا الإطعام عنه ولا تلزمه الطهارة ولا الصلاة لأنه فاقد للتميز فهو بمنزلة الطفل قبل تمييزه وأما من أغمي عليه لحادث او مرض فأنه يلزمه القضاء أن هذا ليس بفقد للعقل ولكنه تغطية له بهذا الإغماء فإذا أفاق فإنه يلزمه قضاء ما مضي في إغمائه هذا بالنسبة للصوم أما بالنسبة للصلاة فإنه لا يلزمه قضاؤها وهذا في الإغماء الذي يحصل بغير اختيار الإنسان أما ما يحصل بأختياره مثل أن يغمي عليه بالبنج ونحوه فإنه يلزمه قضاء الصلاة والصوم لأن هذا الإغماء حصل بإختياره ولا يجب الصوم على من يعجز عنه عجزا دائما كالكبير والمريض مرضا لا يرجى برؤه ولكن يطعم بدلا عن الصيام عن كل يوم مسكينا بعدد أيام الشهر كل مسكين خمس صاع من البر أي أن الصاع الموجود الآن لخمسة فقراء عن خمسة أيام و الأحسن أن يجعل مع الطعام شيئاً يؤدمه من لحم أو دهن أو غيرهما وأما المريض بمرض يرجى برئه فإن كان الصوم لا يشق عليه ولا يضره وجب عليه أن يصوم لأنه لا عذر له وذلك مثل الزكام الخفيف وإن كان الصوم يشق عليه ولا يضره فإنه يفطر ويكره له أن يصوم وإن كان الصوم يضره فإنه يحرم عليه أن يصوم إذا يكون للمريض ثلاث حالات حال يجب عليه فيها الصوم وهي إذا كان الصوم لا يضره ولا يشق عليه وحال يكره له الصوم وهو إذا كان الصوم يشق عليه ولا يضره وحال يحرم عليه الصوم وهو ما إذا ما كان الصوم يضره ومتى برء من مرضه قضى ما أفطر فإن مات بهذا المرض قبل أن يبرأ فإنه لا شيء عليه والمرأة الحامل التي يشق عليها الصوم لضعفها أو ثقل حملها يجوز لها أن تفطر ثم تقضى متى تيسر لها القضاء قبل وضع الحمل أو بعده إذا طهرت من النفاس والمرضع التي يشق عليها الصوم من أجل الرضاع أو ينقص لبنها من الصوم نقصاً يخل بتغذية الولد تفطر ثم تقضي في أيام لا مشقة فيها عليها ولا نقص في لبنها والمسافر إذا قصد بسفره التحيل على الفطر فالفطر حرامٌ عليه ويجب عليه الصوم ولو في السفر وإن لم يقصد بسفره التحيل على الفطر فهو مخير إن شاء صام وإن شاء أفطر وقضي عدد الأيام التي أفطر والأفضل له فعل الأسهل عليه فإن تساوى الصوم والفطر فالصوم أفضل لأنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه أسرع في إبراء ذمته ولأنه أخف من القضاء غالباً وإن كان الصوم يشق عليه بسبب السفر كره له أن يصوم وإن عظمت المشقة به حرم أن يصوم لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام فقيل له إن الناس قد شق عليهم الصيام وإنما ينظرون فيما فعلت فدعا صلى الله عليه وسلم بقدح من ماء بعد العصر فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب والناس ينظرون فقيل له بعد ذلك إن بعض الناس قد صام فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أولئك العصاة أولئك  العصاة ) ولا فرق في السفر بين أن يكون سفره عارضاً لحاجة أو مستمراً في غالب الأحيان مثل أصحاب سيارات الأجرة التكاسي أو غيرها من السيارات الكبيرة فإنهم متى خرجوا من بلدهم فإنهم مسافرون يجوز لهم ما يجوز للمسافرين الآخرين من الفطر في رمضان وقصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين والجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء عند الحاجة والمسح على الجوارب ثلاث أيام بلياليها والمسح على الجوارب ثلاثة أيام بلياليها والفطر  أفضل من الصيام إذا كان الفطر أسهل لهم ويقضونه في أيام الشتاء وذلك لأن أصحاب هذه السيارات لهم بلد ينتمون إليها وأهلٌ يأوون إليهم فمتى كانوا في بلدهم فهم مقيمون ومتى خرجوا منها فهم مسافرون لهم ما للمسافرين وعليهم ما على المسافرين ومن سافر في أثناء اليوم في رمضان وهو صائم فالأفضل أن يتم صوم يومه فإن كان فيه مشقة فليفطر ثم يقضيه بعد ذلك ولا يتقيد السفر بزمن فمتى فمن خرج من بلده مسافراً فهو على سفر حتى يرجع إلى بلده إذا كانت إقامته في البلد الثاني إقامة منتظر متى انتهت حاجته متى انتهت حاجته رجع إلى بلده ولكن إذا قصد بتطويل الإقامة التحيل على الفطر فانه يحرم عليه الفطر ويلزمه الصوم لان فرائض الله لا تسقط بالتحيل عليها ولا يجب الصوم على الحائض والنفساء ولا يصح منهما الا أن تطهرا قبل الفجر ولو بلحظة فيجب عليهما الصيام ويصح منهما وان لم تغتسلا إلا بعد طلوع الفجر ويلزمهما قضاء ما أفطرتاه من الأيام أيها المسلمون إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رغب في قيام هذا الشهر وقال ( من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه ) وإن صلاة التراويح من قيام رمضان فأقيموها وأحسنوها وقوموا مع إمامكم حتى ينصرف فان من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة تامة وان كان نائما على فراشه واني أوصي إخواني الأئمة أن يتقوا الله عز وجل في هذه التراويح فيراعوا من خلفهم ويحسنوا الصلاة لهم فيقيموها بتأن وطمأنينة ولا يسرعوا فيها فيحرموا أنفسهم ومن وراءهم الخير ولا ينقروها نقر الغراب لا يطمئنون في ركوعها وسجودها وقعودها وقيامها إن على الأئمة إلا يكون هم الواحد منهم أن يخرج قبل الناس على الأئمة الا يكون هم الواحد منهم أن يكثر عدد التسليمات دون إحسان الصلاة فان الله يقول ( ليبلوكم ايكم احسن عملا ) ولم يقل أيكم أسرع نهاية وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو أحرص الناس على الخير وهو الأسوة الحسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر كان لا يزيد على إحدى عشرة ركعة لا في رمضان ولا في غيره وفي صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاثة عشرة ركعة ) فهذا هو العدد الذي صح عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم انه قام بأصحابه في رمضان ثم ترك ذلك خشية أن تفرض على الناس فيعجزوا عنها وصح عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أمر أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما في الناس وتميما الداري أن يقوما في الناس بإحدى عشرة ركعة فهذا العدد الذي قام به النبي صلى الله عليه وسلم وواظب عليه واتبعه فيه الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه هو أفضل عدد تصلى به التراويح وفيه زيادة خير فمن قام به فهو احسن وأفضل ومن زاد على ذلك فلا حرج عليه لورود هذا عن بعض السلف وانما الذي ينكر من بعض الأئمة الإسراع الفاحش الذي يفوت به  الخير ويشق على من وراءه ويحرمهم من زيادة التسبيح والدعاء  اللهم وفقنا لاغتنام الأوقات بالطاعات اللهم احمنا من فعل المنكر والسيئات اللهم أهدنا صراطك المستقيم اللهم جنبنا صراط أصحاب الجحيم اللهم اجعلنا ممن يصوم رمضان ويقومه إيمان بالله واحتساباً لثواب الله اللهم زدنا من الخير وتقبل منا إنك أنت السميع العليم وصلي الله وسلم على نبيك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة يتقرب بها من قالها ومن  النار تنجيه وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفي من خلقه المبعوث رحمة للعالمين وقدوة للعاملين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد

 أيها الناس اتقوا الله تعالى وأكثروا من الاستغفار والتوبة إلى الله توبوا إلى الله توبة نصوحا والتوبة النصوح لا تتم إلا بشروط خمسة الشرط الأول أن يكون الإنسان فيها مخلصا لله لا يحمله على التوبة مراءاة الناس ولا سماعهم وإنما يحمله على التوبة الاعتراف بذونبه واللجؤ إلى الله عز وجل وصدق العزيمة في أن يتوب الله عليه الشرط الثاني أن يندم على ما فرط فيه وأهمل وعلى ما ارتكبه من السيئات ندما يظهر عليه بحيث يحزن على ما مضي ويتمني أنه لم يفعله الشرط الثالث أن يقلع عن العمل الذي تاب منه فأما من لم يقنع من لم يقلع عن العمل فإن توبته استهزاء بالله عز وجل فلو ان الإنسان قال أتوب إلى الله من الغيبة ولكنه يغتاب الناس في كل مجلس فإن توبته مردودة عليه وما هي إلا استهزاء بالله عز وجل فلو قال المرابي أتوب إلى الله من اكل الربا وأخذه ولكنه لا يزال يتعامل به فإنه كاذب في توبته ساخر بالله عز وجل توبته مردودة عليه فلابد للتوبة النصوح من أن يقلع الأنسان عن الذنب الذي أرتكبه الشرط الرابع أن يعزم على ألا يعود في المستقبل فإن تاب عن الذنب وأقلع عنه ولكنه في نيته متى سنحت له الفرصة فإنه عاد إليه فإن توبته مردودة لأنه غير صادق فيها الشرط الخامس أن تكون التوبة قبل غلق أبواب التوبة وذلك في أمرين الأمر الأول إذا حضر الإنسان الموت فإن توبته لا تقبل منه لقول الله تعالي : (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ) (النساء:18) الأمر الثاني إذا طلعت الشمس من مغربها فإن التوبة بعد ذلك لا تقبل لقول النبي صلي الله عليه وسلم : (  لا تنقطع التوبة حتى تخرج الشمس من مغربها  ) أو قال حتى تطلع وذلك أن الشمس تسير بأمر الله منذ خلقها الله عز وجل وأمرها بذلك ولكنه في آخر الزمان تؤمر ان ترجع من حيث جاءت فتخرج من مغربها فإذا رآها الناس آمنوا كلهم ولكن لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا وإن من التوبة إذا كان على الإنسان حقوق إلى الناس فيؤديها إليهم وإذا كان في ذمته طلب لأحد وكان هذا الطلب حالا وهو قادر عليه فإن الواجب عليه المبادرة بقضائه لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (مطل الغني ظلم ) فالغني القادر على الوفاء إذا ماطل وآخر الوفاء فإنه ظالم وكل ساعة تمر عليه يزداد فيها إلا إثما وكذلك إذا كان على  الإنسان حقوق لمن تحت يده من العمال فإن الواجب عليه أن يبادر بأداء حقوقهم لإن هذا  من تمام التوبة وكذلك من كان عليه لزوجته أو لأحد من أقاربه من نفقة أو غيرها فإن الواجب عليه أن يبادر بأداء ذلك وإلا كان ظالما آثما فتفقدوا أيها المسلمون أنفسكم وتوبوا إلى ربكم وأدوا المظالم إلى أهلها واتقوا الله وتوبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمي ويؤتي كل ذي فضل فضله استغفروا الله عز وجل فإنكم  إذا استغفرتم الله وتبتم إليه أرسل السماء عليكم مدرارا وأنزل عليكم من بركات السماء والأرض أيها الناس إننا إلى هذا الوقت لم نري نزول مطر كثير يحصل به نبات الأرض إلا في مواضع قليلة جدا ولا شك إن هذا بسبب ذنوبنا والله العظيم أن هذا بسبب ذنوبنا ولكننا نستغفر الله ونتوب إليه لأن الله يقول : ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) (الشورى:30)  أيها المسلمون إن تأخر المطر وقلته يوجب للإنسان المؤمن العاقل أن يتضرع إلى الله وأن يتبين حاله لعله قصر في شيء فيتمه لعله أنتهك شيئا فيقلع عنه أيها المسلمون توبوا إلى الله وأخرجوا يوم الاثنين القادم إلى المصلي مصلي العيد لتؤدوا صلاة الاستسقاء تسألوا الله عز وجل أن يغيثكم وان يسقيكم من فضله وكرمه امتثالا لأمر ولاة أمورنا وستكون إقامة الصلاة إن شاء الله تعالي في الساعة السابعة إلا عشر دقائق أي بعد طلوع الشمس بنحو خمس وعشرين دقيقة فبادروا أيها الأخوة إلى الخروج إلى المصلي اتباعا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وامتثالا لأمر ولاة أمور وامتثالا لأمر ولاة أموركم فأنتم إذا خرجتم إلى المصلي وأديتم الصلاة فإن ذلك في زيادة حسنات أعمالكم اللهم وفقنا لما تحب وترضي اللهم أجعلنا لك مخلصين ولأمرك وأمر رسولك ممتثلين ولسنة نبينا متبعين يا رب العالمين اللهم أغثنا  اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا غدقا مجللا عاما نافعا غير ضار اللهم أسقنا غيثا تحي به البلاد وترحم به العباد وتجعله بلاغا للحاضر والباد اللهم سقيا رحمة لا سقيا بلاء ولا عذاب ولا هدم ولا غرق اللهم تقبل منا  يا ذا الجلال والإكرام اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم أنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل أبراهيم أنك حميد مجيد . . .



  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com