مكتبة الخطب : 5-المعاملات : 1-النصيحة و الأمانة

  مكتبة الخطب : 5-المعاملات : 1-النصيحة و الأمانة
الأمانة - حكم المساهمة في البنوك
  محتوى الشريط   المادة الصوتية
....فقد قال الله عز وجل : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً) (النساء:58) وقال الله جل وعلا : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً) (الأحزاب:72) ما ا ظلم الإنسان وما أجهله  عرضت الأمانة على  السموات والأرض والجبال فأمتنعن عن حملها ثم حملها الإنسان  لجهله وظلمه حملها بما وهبه الله من عقل وبما اعطاه من أرادة وتصرف....
 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 3.88 MB
تاريخ التحديث : Jun 22, 2004


الحمد لله أحمده واشكره و أتوب إليه واستغفره قضي بالحق وامر بالعدل وهو السميع البصير وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ؛ له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وأشهد أن محمداً عبده ورسوله البشير النذير والسراج المنير صلى الله عليه وعلى آله و أصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا ...  

أما بعد ...

فقد قال الله عز وجل : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً) (النساء:58) وقال الله جل وعلا : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً) (الأحزاب:72) ما ا ظلم الإنسان وما أجهله  عرضت الأمانة على  السموات والأرض والجبال فأمتنعن عن حملها ثم حملها الإنسان  لجهله وظلمه حملها بما وهبه الله من عقل وبما اعطاه من أرادة وتصرف كما قال الله تعالى : (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا) (لأعراف:172) وقال الله تعالى : (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) (الروم:30) أيها المسلمون إن الأمانة مسئولية عظيمة وعبء ثقيل إلا على من خففه الله عليه إن الأمانة إلتزام الإنسان بالقيام بحق الله و عبادته على الوجه الذي شرعه مخلصا له الدين متبعا لسيد المرسلين غير غالى في دين الله ولا جافي عنه وهي كذلك التزام بالقيام بحقوق الناس من غير تقصير ولا تفريط كما تحبوا أن يقوموا بحقوقك من غير تقصير ولا تفريط فإنه يجب عليك أن تقوم بحقوقهم من غير تقصير ولا تفريط إننا أيها المسلمون إننا بني الإنسان قد تحملنا الأمانة وحملناها على عواتقنا والتزمنا بمسئوليتها وسنسأل عنها يوم القيامة فيا ليت شعري ما هو الجواب إذا سئلنا في ذلك اليوم الذي لا الذي لا تنفع فيها فيه شفاعة ولا يؤخذ من النفس عدل بل كل إنسان وعمله إننا لا ندري ما ذا نجيب في ذلك اليوم العظيم ولكننا نسأل الله بمنه وكرمه أن يرزقنا تثبيتا وصوابا أيها المسلمون إن الله أمرنا أن نؤدي الأمانات إلى أهلها وأمرنا إذا حكمنا بين الناس أن نحكم بالعدل فهذان امران لا تقوم الأمانة إلا بهما أداء الأمانات إلى أهلها والحكم بين الناس بالعدل: (وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ)(النساء: من الآية135) أيها الأخوة اننا الآن إننا الآن على أبواب أختبار الطلبة من ذكور وإناث وان الاختبارات أمانة وحكم فهي أمانة حين وضع الأسئلة وأمانة حين المراقبة وحكم حين التصحيح أمانة حين وضع الأسئلة يجب على واضعيها مراعاتها بحيث تكون على مستوى الطلبة على المستوى الذي يبين به مدى  تحصيل الطالب في عام دراسته بحيث لا تكون سهلة لا تكشف عن تحصيل ولا صعبة  بحيث لا تكون سهلة لا تكشف عن تحصيل ولا صعبة تؤدي إلي التعجيز والاختبارات أمانة حين المراقبة فعلى المراقب أن يراعي تلك الأمانة التي ائتمنته عليها ادراة المدرسة ومن وراءها وزارة أو رئاسة وفوق ذلك دولة بل ائتمنه عليها المجتمع كله فعلى مراقبي الطلبة أن يكون  مستعينا بالله يقظا في رقابته مستعملا حواسه السمعية والبصرية والفكرية يسمع وينظر ويستنتج من الملامح والإشارات على المراقب أن يكون قويا في الله لا تأخذه في الله لومة لائم ثم يمنع ثم يمنع أي طالب من الغش أو محاولة الغش لان تمكين الطالب من الغش خيانة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( من غش فليس منا ) وإن تمكين الطالب من الغش ظلم لزملائه الحريصين على العلم المجدين في  طلبه الذين يرون من العيب أن ينالوا درجة النجاح بالطرق الملتوية إن المراقب إن المراقب إذا مكن أحدا من هؤلاء المهملين الفاشلين في دراستهم من الغش فاخذ هؤلاء درجة نجاح يتقدمون بها على الحريصين المجدين كان ذلك ظلما لهؤلاء الحريصين وكان كذلك ظلما للطالب الغاش وهو في الحقيقة مغشوش حيث انخدع بدرجة نجاح وهمية لم يحصل بها على ثقافة ولا علم ليس له من ثقافته ولا علمه سوى بطاقة يحمل بها شهادة زيف لا حقيقة وإذا بحثت معه في أدنى  مسالة مما تنبئ عنه هذه البطاقة لم تحصل منه على علم ان تمكين الطالب من الغش خيانة لادارة المدرسة خيانة للوزارة أو الرئاسة التي أو الرئاسة التي من ورائها وخيانة للدولة  بل خيانة للمجتمع كله وان تمكين الطالب من الغش أو تلقينه الجواب بتصريح أو تلميح ظلم للمجتمع وهضم لحقه حيث يكون المجتمع ذا ثقافة مهلهلة يظهر فشلها عند دخول ميادين السباق ويبقى مجتمعنا دائما في تأخر وفي حاجة إلى الغير لان كل من نجح لأن كل من نجح عن طريق الغش لا يمكن إذا رجع الأمر إلي اختياره أن يدخل مجال التعليم أو التثقيف لأنه يعلم انه لا حصيلة عنده وأنه لو دخل هذا المجال لفشل ان تمكين الطالب من الغش كما يكون خيانة وظلما من الناحية العلمية والتقديرية يكون كذلك خيانة وظلما من الناحية التربوية لان الطالب إذا مارس الغش صار مستسيغا له وهان في نفسه فتربى عليه وربي عليه أجيال المستقبل (ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلي يوم القيامة) إن على المراقب إن على المراقب ألا يراعي شريفا لشرفه ولا قريبا لقرابته ولا غنيا لماله إن عليه أن يراقب الله عز وجل الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور  إن عليه أن يؤدي الأمانة كما تحملها لانه مسئول عنها يوم القيامة ولربما قال مراقب ولربما قال مراقب يخشى الله إنني إذا أديت واجب المراقبة إلي جنب من يضيع ذلك فقد يصيبني بعض المضايقات وجوابنا على ذلك  أن نقول له اتق الله اتق الله فيما وليت عليه واقرأ قول الله تعالي: ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً)(الطلاق: من الآية2) ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً)(الطلاق: من الآية4) قول الله عز وجل : ( فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ)(هود: من الآية49)  أيها المسلمون إن على إن الأختبارات حكم حين التصحيح فإن المعلم الذي يقدر درجات أجوبة الطلبة ويقدر درجات سلوكهم هو حاكم بينهم لأن أجوبتهم بين يديه بمنزلة حجج الخصوم بين يدي القاضي فإذا أعطي طالباً درجات أكثر مما يستحق فمعناه أنه حكم له بالفضل على غيره مع قصوره وهذا جور في الحكم وإذا كان لا يرضي أن يقدم على ولده من هو دونه فكيف يرضي لنفسه أن يقدم على أولاد الناس من هو دونهم ان من الأساتذة من لا يتقي الله في تقدير درجات الطلبة فيعطي أحدهم ما لا يستحق إما لأنه ابن صديقه أو قريبه أو ابن شخص ذي شرف أو مال أو رئاسة ويمنع بعض الطلبة ما يستحق إما لعداوة شخصية بينه وبين الطالب أو بينه وبين أبيه أو غير ذلك من الأسباب وهذا كله خلاف العدل الذي أمر الله به ورسوله فإقامة العدل أيها الأخوة واجبة بكل حال على من تحب ومن لا تحب فمن استحق شيئا فهو له ومن لا يستحق شيئا وجب حرمانه منه واستمعوا إلى هذه القصة العجيبة أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحه إلي اليهود في خيبر ليخرص عليهم الثمار والزروع ويضمنهم ما للمسلمين منها فأراد اليهود أن يعطوه رشوة لأن اليهود من عادتهم أعطاء الرشوة و أكل للسحت فقال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه منكرا عليهم : ( تطعموني السحت والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إلي يعني رسول الله صلى الله عليه ه وسلم ولأنتم يقول لهم ولأنتم أبغض إلي من عدتكم من القردة والخنازير ولا يحملني بغضي لكم وحبي إياه ألا أعدل عليكم فقالوا بهذا قامت السماوات والأرض ) فتأملوا أيها الأخوة تأملوا قول صاحب من سلف هذه الأمة تأملوا هذا القول العظيم من  عبد الله بن رواحة رضي الله عنه كان يحب النبي صلى الله عليه وسلم أعظم من محبة أي إنسان ويبغض اليهود أشد من بغض القردة والخنازير حب بالغ للنبي صلى الله عليه وسلم  وبغض شديد لليهود يصرح بذلك لليهود ثم يقول  لهم لا يحملني بغضي لكم وحبي إياه ألا أعدل عليكم فرضي الله عن عبد الله بن رواحه وعن جميع الصحابة ووفقنا أن نكون على أثارهم مهتدون وبهم مغتدون أيها المسلمون إن العدل لا يجوز أن يضيع بين عاطفة الحب وعاصفة البغض يقول الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا) (المائدة:8) يعني لا يحملنكم بغض قوم على ترك العدل قال الله عز وجل : ( اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)(المائدة: من الآية8) ويقول جل وعلا : ( وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)(الحجرات: من الآية9) ويقول تعالى :( وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً) (الجـن:15) هنا مقسط وهنا قاسط فالمقسطون هم العادلون  والقاسطون هم الجائرون المقسطون هم من أحباب الله ففي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: ( إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا) وقال صلى الله عليه وسلم: ( أهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط متصدق موفق ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم وعفيف متعفف ذو عيال ) أخرجهما مسلم فاتقوا الله عباد الله وكونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والاقربين اللهم وفقنا لاداء الأمانة والحكم بالعدل بين الناس والاستقامة اللهم ثبتنا على الهدي وجنبنا أسباب الهلاك والردى انك جواد أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم  ....

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له  لا شريك له شهادة نرجوا بها لنا ولكم النجاة يوم نلاقيه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي اصطفاه على جميع الخلق فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه  ومن اهتدي بهديهم إلى يوم الدين ...

أما بعد

أيها الأخوة المسلمون فقد نشر في جريدة الشرق الأوسط قبل يومين دعوة للمساهمة في بنك من البنوك ونحن نعلم جميعا أن مبني البنوك على الربا وما كان كذلك فإنه لا يحل لمسلم ان يساهم فيه لأن المساهمة فيه موجبة للعنة الله عز وجل ولعنة الله تعالى هي الطرد والأبعاد عن رحمته ولأن الربا حرب لله ورسوله يقول الله تبارك وتعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) يعني أعلونها حربا على الله ورسوله ومن ذا الذ ي يجترئ من البشر أن يعلن الحرب على الله ورسوله أن من حاول ذلك فهو سفيه في عقله ضال في دينه خاطئ في منهجه أما النبي صلى الله عليه وسلم فقد روي مسلم في صحيحه من حديث جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم  : ( لعن اكل الربا موكل الربا وشاهدي الربا وكاتب الربا ) فلعن في الربا خمسة مع أن ثلاثة منهم لم يستفيدوا بل أربعة منهم لم يستفيدوا منه شيئا ماديا دنيويا ما هم إلا مأخوذ منه أو شاهد عليه أو كاتب لذلك نحذر إخواننا المسلمين من المساهمة في البنوك ونقول لهم اتقوا الله في أنفسكم اتقوا الله في مجتمع في مجتمعكم فإنه في ظني أي المعاملة بالربا من الأسباب التي أوجبت تأخر المسلمين  وتسلط أعدائهم عليهم في نشر أفكارهم الخبيثة ومناهجهم السافلة فأحذروا أيها المسلمون عقاب الله وأعلموا انكم إذا ساهمتم في هذه الجهات الربوية فأنكم آثمون وما كسبتم منها فهو خبيث إن تصدقتم به لم يقبله الله منكم وإن أنفقتموه لم يبارك لكم فيه وإن خلفتموه لغيركم كان زادا لكم إلى النار والإنسان في ماله إما أن يتصدق به يتقرب به إلى الله وإما أن ينفقه في حوائجه وإما أن يبقي بعده وإما أن يتلف في حياته لذلك جاء الحديث أن من كسب مالا من جهة محرمة فهو  كما وصفتم لكم إن تصدق به لم يقبله الله منه وإذا أنفه لم يبارك لكم فيه وإن خلفه لغيره كان زاده إلى النار وانت أيها المساهم في مثل هذا لا تدري فلعلك لا تأخذ هذا الربح وربما تموت قبل أن تاخذه وقد يكون عليك غرمه ولغيرك غنمه وعلى غيرك إذا مت أن يتخلص منه بأي طريق كانت أيها المسلمون لقد جهل قوم حين ظنوا نا الربا المحرم إنما هو ربا الاستقلال دو أنما هو ربا الاستقلال دون ربا الأستثمار كما يذعمون وأنا أقول ربا الاستثمار تبعا لقولهم وإلا فالحقيقة أن الثمرات التي تنتج من الربا ليست ثمرات ولكنها والله خسارات عظيمة خسارات في الدين وخسارات في الدنيا وما تضخم الأموال في البلاد الرأسمالية وما تضخم الأموال في البلاد الرأسمالية عن طائفة من الناس وموت بعض وموت كثير منهم جوعا أو يكادون يموتون جوعا إلا بمثل هذه المعاملات الربوبية أقول لقد أخطا قوم ظنوا أن الربا المحرم إنما هو  ربا الاستقلال دون ربا الاستثمار وذلك من جهلهم بالشريعة فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اتي إليه بتمر جيد فسأل عنه فقالوا ( كنا نأخذ الصاع من هذا بالصاعين من التمر الرديء والصاعين من هذا بالثلاثة الأصواع  من التمر الرديء فقال أوه عين الربا ردوه ) هكذا جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث كلمات تفيد التحذير البالغ من هذا الربا أوه أي أتوجع عين الربا يعني أنه ربا صريح ردوه يعني أنه عقد باطل هكذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنني أسألكم وكلكم يمكنه أن يجيب على سؤالي هل هذا الربا ربا استغلال ؟ الجواب لا لأنه ليس هناك استغلال فإن قيمة الصاع الطيب تساوي قيمة الصاعين الرديئين وقيمة الصاعين تساوي قيمة الثلاثة فليس هناك استغلال إطلاقا ومع ذلك جعله النبي صلى الله عليه وسلم عين الربا وتوجع منه وأمر برده فأبطله فصلوات الله وسلامه على من بلغ البلاغ المبين وإن هذا الحديث الذي صح عنه حجة على أمته إلى يوم  القيامة فلا قول لأحد بعد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنني أعيد مرة أخرى أعيد تحذيركم أحذركم من المساهمة في البنوك لأنها معاملات قائمة على الربا وإن كان يوجد في بعض معاملاتها ما ليس بربا لكن الأصل أنها موضوعة للمراباة فاتقوا الله أيها المسلمون لا تغذوا أبدانكم وتهلكوا أرواحكم إن الروح أحق بالمراعاة من البدن إن الروح هي التي خلقت للبقاء أما البدن فسيفني فاتقوا الله عباد الله إن البدن سيفني ثم يعيده الله تعالى مرة أخري يوم القيامة كما قال الله تعالى: ( كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ)(الانبياء: من الآية104) أما الروح فإنها هي الباقية فه فغلبوا أيها المسلمون غلبوا جانب الدنيا على غلبوا جانب الدين على الدنيا وغلبوا جانب الروح على البدن حتى تستقيم أموركم وأنني أقول إن الله عز وجل لم يمنع العباد طريقا إلا وهو مضرة عليهم ثم يفتح لهم طرق متعددة خيرا منه وأكمل ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أشرنا إليه قال بع التمر الرديء بتمر بالدراهم ثم أشتري بالدراهم تمر طيبا فبين لنا النبي صلى الله عليه وسلم الطريق السليم من طريق القرآن أنه إذا ذكر ما يمنع يذكر ما لا يمنع كما قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا ) فنهي عن هذا القول ثم قال : ( وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا) (البقرة:104) و النبي عليه الصلاة والسلام منع بيع الصاعين الرديئين بصاع طيب وأرشد إلى الطريق السليم فقال بع التمر الرديء أولا بالدراهم ثم اشتري الدراهم تمرا جيدا وبذلك يحصل المقصود من غير مراباة وإننا بهذه المناسبة سوف نقرأ بعد الصلاة كلمة توجيهية من شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز فنرجوا أن تستمعوها وتستمعوا إليها وتنتفعوا بها أسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من المستمعين للقول المتبعين لأحسنه وكذلك أيضا صار ينشر في صحفنا مع الأسف الشديد ينشر في صحفنا الدعوة إلى الميسر؛ الميسر هو كل معاملة يكون فيها الخطر ويكون الإنسان فيها دائرا بين الغنم والغرم ومن ذلك التأمين على السيارات أو على غيرها من المعدات أو البنايات أو على غيرها فإن هذا التأمين من الميسر الذي لا يشك أحد في تحريمه إذا كان يعرف مصادر الشريعة ومواردها والميسر قرنه الله تعالى بالخمر وقرنه بالأصنام وقرنه بالاستقسام بالأزلام يقول الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ) (المائدة:90)  فالتأمين مثلا إذا أمنت على سيارتك بأن تعطي كل شهر أو كل سنة مقدارا معلوما من المال فهذا المال إن حصل حادثا يكون اكثر منه صارت الشركة غارمة وأنت غانم وإن لم يحصل حادث يكون أكثر منه أو لم يحدث حادث مطلقا صرت أنت ؛ صرت أنت الخاسر أنت الغارم والشركة غانمة وهذا حقيقة المسير الذي حرمه الله عز واتقوا الله عز وجل ولا تأخذوا بهذه التأمينات واعتمدوا على الله تعالى وتوكلوا عليه ولا يغرنكم كثرة  المتاعملين به فإن الحق لا يعرف بكثرة الرجال وإنما يعرف الحق بما جاء في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد جاء في كتاب الله آية أحب أن تفهمونها تماما وأن تكون نصب أعينكم دائما : ( وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ) (الأنعام:116) هكذا قال الله عز وجل قال العالم بالخفيات كما هو العالم بالمعلنات فاتقوا الله أيها المسلمون وإذا أشكل عليكم شيء فارجعوا إلى علمائكم فإن فيهم الخير والبركة ولا خير في أمة لا ترجع إلى علمائها ولا خير في أمة تبع كل ناعق لا تفكر ولا تؤمل وانظروا في العواقب اللهم أجعلنا هداة مهتدين اللهم أجعلنا هداة مهتدين اللهم أجعلنا هداة مهتدين وصالحين مصلحين يا رب العالمين اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل أبراهيم أنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على أبراهيم وعلى آل ابراهيم أنك حميد مجيد اللهم أرض عن خلفائه الراشدين وعن زوجاته أمهاته المؤمنين وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم إلى يوم الدين اللهم وأرض عنا معهم بمنك وكرمك يا رب العالمين اللهم أنصر المجاهيدن في سبيلك في كل مكان الذين يجاهدون بالعلم والبيان و الدعوة إلى الخير والذين يجاهدون بالسلاح يا رب العالمين اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويزل فيه أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف وينهي عن المنكر  ياذي الجلال والإكرام يا حي يا قيوم عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربي وينهي عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون واوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون وأذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون ...



  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com