الحمد لله القوي القهار العزيز الجبار بيده ملكوت السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله وربك يخلق ما يشاء ويختار وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو العظمة والاقتدار وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى المختار صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه البررة الأطهار وعلى التابعين لهم بإحسان أناء الليل والنهار وسلم تسليما كثيرا
أما بعد
أما بعد فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى وعليه فتوكلوا إن كنتم مؤمنين (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً)(الطلاق: من الآية3) اعتمدوا على الله عز وجل في جلب المنافع وفي دفع المضار وثقوا بالله وأحسنوا الظن به فإن الله عند ظن عبده به ثقوا أيها المسلمون بأنه لا يفلح الظالمون ولا ينجح الغادرون ثقوا أن الأمر بيد الله وأن كل شيء بقضاء الله وقدره وأنه ما من قوة إلا وفوقها قوة حتى يبلغ الأمر إلى قوة الله عز وجل التي لا تدانيها قوة أيها المسلمون ألم يبلغكم ما جرى لعاد قوم هود ما جرى منهم وما جرى عليهم في كتاب الله عز وجل الذي بين أيديكم الذي تقرءونه صباحا ومساءاً الذي قال الله فيه (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ)(يوسف: من الآية111) قال الله عز وجل هؤلاء القوم (فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً)(فصلت: من الآية15) قال الله عز وجل (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ*فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ) (فصلت:15-16) والله لقد أذيقوا عذاب الخزي لقد انتشر خزيهم في الأمم إلى هذه الأمة التي هي آخر الأمم سخر الله عليهم هذه الريح (سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوما)(الحاقة: من الآية7) ابتدأت في صباح اليوم الأول وانتهت بغروب شمس اليوم الثامن تنزع الناس من أسواقهم وبيوتهم ثم تطرحهم في الأرض فأصبحوا (كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ)(القمر: من الآية20) خاوية (لا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ)(الاحقاف: من الآية25) هذا وهم من أشد الناس بأسا وأعتاهم قلوبا أهلكوا بالريح اللطيفة لكن لما سخرها الله عليهم ولم يسخرها لهم صارت عنيفة عقيمة مدمرة أيها المسلمون أيها المؤمنون بالله ورسوله ألم يبلغكم ما جرى من فرعون وقومه وما جرى عليهم فقد حكى الله عنهم أن الملأ من قوم فرعون وهم الأشراف والوجهاء قالوا لفرعون (أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ )(لأعراف: من الآية127) فقال فرعون (سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ)(لأعراف: من الآية127) فقال موسى لقومه قال لهم مثبتا لهم ومطمئنا (اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)(لأعراف: من الآية128) أيها المسلمون انتبهوا لقول الله عز وجل عن موسى عليه الصلاة والسلام والعاقبة للمتقين أي العاقبة الحميدة للمتقين الذين يتقون الله عز وجل يقومون بأمره ويجتنبون نهيه فقال له فقال قوم موسى لموسى (أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ)(لأعراف: من الآية129) فوقع ما كان يرجوه موسى صلى الله عليه وسلم أخذ الله آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات وأرسل عليهم الطوفان فأغرق بذورهم في بطن الأرض والجراد فأكل أشجارهم وما نبت من زروعهم و القمل فأفسد ما ادخروه من قوتهم والضفادع فأفسدت مياهم والدم فأنزف ما في أبدانهم وأنهك قواهم حتى لجاءوا إلى موسى وقالوا (يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ)(لأعراف: من الآية134) بدعائك (َ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائيلَ)(لأعراف: من الآية134) قال الله عز وجل (فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ*فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ*وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ)(لأعراف: من الآية135-137) فاستخلف الله بني إسرائيل في هذه الأرض التي كان عليها فرعون من قبل وأغرق الله فرعون وقومه بما لا يخطر على بال أحد أيها المؤمنون إن إغراق فرعون وقومه كان بأمر لا يخطر على بال أحد فإن فرعون أرسل في المدائن حاشرين وحثهم على أن يقضوا على موسى وقومه فلما سمع موسى بذلك خرج من مصر متجها نحو المشرق حتى وصل إلى بحر القرزم وهو البحر الأحمر فلما وصل إليه قال له قومه (إِنَّا لَمُدْرَكُونَ)(الشعراء: من الآية61) فرعون وقومه خلفنا والبحر أمامنا فكيف النجاة فقال موسى قول الموقن بالله عز وجل قال لهم ( كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)(الشعراء: من الآية62) فأوحى الله عز وجل إلى موسى (أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ)(الشعراء: من الآية63) فضرب موسى البحر بعصاه مرة واحدة فانفلق البحر انفلق أثنى عشر ؛ أثنى عشر طريقا على عدد أسباط بني إسرائيل وجعله الله يبسا في لحظة واحدة فدخل موسى وقومه من بين الماء كأنها الجبال حتى قال بعض العلماء إن الله قد جعل في هذه المياه فرجا ينظر بعضهم إلى بعض حتى لا يلحقهم القلق على إخوانهم ولما تكامل موسى وقومه خارجين ودخل فرعون وقومه أمر الله البحر فانطبق عليهم حتى غرقوا عن آخرهم أيها المسلمون إن هذه قدرة من يقول للشيء كن فيكون وإن الفرج عند الكرب وإن الله عز وجل لا مقاوم لقوته فاعتبروا أيها المسلمون بهذه الأمور ألم يبلغكم يا إخواننا ما جرى لإمامنا ونبينا إمام المتقين وخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم حين تحزب الأحزاب عليه ليقضوا على دينه وما جاء به من الحق ليحلوا محل شريعة الله شريعة الكفر والشرك والطغيان تحزبوا عليه من كفار العرب ومن ناصرهم من اليهود فتجهزت قريش وغطفان وبنو مرة وبنو أشجع وبنو سليم وبنو أسد حتى بلغ من هؤلاء عشرة آلاف مقاتل فضرب النبي صلى الله عليه وسلم خندقا على المدينة لحمايتها من هؤلاء الأحزاب وكان هذا أحسن وسيلة في ذلك الوقت فنزل الأعداء حول الخندق ولم يستطيعوا عبوره فحاصروا المدينة قريبا من الشهر وبلغت الحال بالمؤمنين ما بلغت وفي ذلك يقول الله عز وجل (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا*هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً) (الأحزاب:10-11) ومع هذه الأزمة الشديدة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه ويعدهم بالنصر ويدخل على قلوبهم الأمل والسرور لأنه واثق بنصر الله عز وجل واثق بقول الله عز وجل (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) (الانبياء:18) أما المنافقون والمرجفون فاسمعوا ما قال الله عنهم (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً*وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ )(الأحزاب: من الآية12-13) يعني المدينة ولا تسمى اليوم بيثرب إنما تسمى المدينة وتسمى طيبة طاب مقامها يا أهل يثرب يقوله المنافقون (لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ )(الأحزاب: من الآية13) قال الله عز وجل (وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَاراً*وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيراً) (الأحزاب:13-14) هذا أيها المسلمون قول المنافقين وقول الذين في قلوبهم مرض وقول المرجفين أما قول المؤمنين فاستمعوا ما قال الله عنهم استمعوا إلى كلام الله عز وجل عن هؤلاء المؤمنين (وَلَمَّا رَأى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً) (الأحزاب:22) هذا ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع فعله أسباب الوقاية وتبشيره لأصحابه ووعدهم بالنصر لتقوية قلوبهم ورفع معنوياتهم ما زال يتضرع إلى ربه يدعوه ويستنصره وكان من دعائه اللهم: ( منزل الكتاب سريع الحساب أهزم الأحزاب اللهم أهزمهم وزلزلهم وانصرنا عليهم ) فأجاب الله دعاءه ونحن بدورنا في هذا المقام نقول: اللهم منزل الكتاب سريع الحساب أهزم الأحزاب اللهم أهزمهم اللهم زلزلهم اللهم انصرنا عليهم اللهم دمر سلاحهم اللهم أهزم جنودهم اللهم شتت شملهم اللهم فرق جمعهم اللهم إنهم لا يعجزونك فأنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين اللهم أقصم ظهورهم وقطع أعناقهم واجعلهم عبرة لمن بعدهم يا رب العالمين إنك على كل شيء قدير أيها المسلمون ماذا كانت النهاية في هذه الأزمة الشديدة التي جرت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إن الله أجاب دعاء نبيه فزلزل قلوب الأحزاب بالرعب والفزع وزلزل أبدانهم بما أرسل عليهم من الريح الشديدة الباردة التي جعلت تكفأ قدورهم التي جعلت تكفأ قدورهم وآنيتهم وتقض خيامهم حتى انصرفوا خائبين كما قال الله عز وجل (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً) (الأحزاب:25)أ أيها المسلمون إننا في إن بعض الناس في هذه الأيام يعيشون في قلق وهلع ورعب خوفا من حدوث حرب وإني أسألكم أيها المؤمنون إذا جرت حرب فهل جرت بقضاء الله وقدره وعلمه إذا جرت حرب فهل جرت بقضاء الله وقدره وعلمه إن الجواب بالتأكيد سيكون نعم جرت والله بقضاء الله وقدره وعلمه فإذا كان كذلك فإنها؛ فإنها مصيبة يجب علينا أن نقابلها بالإيمان كما قال الله عز وجل (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَه)(التغابن: من الآية11) قال علقمة أحد أصحاب عبدالله بن مسعود رضي الله عنه هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم وإني أسألكم ثانية إذا جرت الحرب بقضاء الله وقدره فهل جرت لحكمة بالغة من الله عز وجل أو جرت مصادفة هكذا إن الجواب بالتأكيد سيكون أنها جرت عن حكمة بالغة قد تقصر عقولنا عن إدراكها وما ندري فلعل في هذه الحرب القضاء على شر يتهدد الإسلام يريد أن تكون على شر يتهدد الإسلام معتنقي هذا الشر أن تكون كلمتهم فوق كلمة الله عز وجل فيكون في هذا الحرب تدميرهم تدميرا نهائيا يكون عبرة لمن بعدهم ونحن عقولنا قاصرة وحكمة الله تعالى فوق ذلك فلا ندري أيكون في هذا خير للإسلام والمسلمين ونرجو الله تعالى أن يكون ذلك إن يكون في الحرب إذا قضى الله تعالى أن تجري أن يكون فيها خير للإسلام والمسلمين أيها المسلمون إننا نعلم بعقولنا القاصرة أن من الحكم القريبة في هذه الفتنة أن من في قلبه حياة سوف يرجع إلى الله عز وجل سوف يطلب العتبى منه سوف يتضرع إلى الله فيقوم بأمره ويجتنب نهيه ويفزع إليه ويدعوه وينتظر الفرج منه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وأعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا فالتجئوا أيها المسلمون إلى ربكم في جميع الشدائد وانتظروا الفرج منه فإنه على كل شيء قدير أما من أما من في قلبه زيغ فسيتمادى في طغيانه وعصيانه وربما ازداد شرا ظنا منه أن هذا سينفس عنه ولكنه في الحقيقة لا يزيده إلا بلاءً وشؤما عليه وعلى الأمة يقول الله عز وجل (وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ*حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ) (المؤمنون:76-77) ويقول عز وجل (فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأنعام:43) أيها المسلمون اعلموا أن الله على كل شيء قدير وإن الله إذا قضى شيئا فإنما يقول له كن فيكون وإنما يهدد به أعداء الإسلام قد يكون هذا قد يكون عائدا عليهم وقد يكون شؤما عليهم وإني أضرب لكم مثلا بحرب جرت بحرب جرت في هذا العهد وكان سلاحها وكان سلاحها هذا السلاح الفتاك الذي هو الغازات فقدر الله عز وجل أن تكون الريح شديدة على العكس مما يريدون فاتجه هذا السلاح عليهم فقتلهم وأبادهم والله تعالى على كل شيء قدير فربما يعتدي المعتدي ويكون عدوانه على رأسه لأن الله عز وجل يقول (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ) (الحج:38) أيها المسلمون إن علينا أن نرجع إلى الله بالتوبة والعمل الصالح والتخلص من مظالم الخلق وأن نصدق مع الله ليكون لنا الخير كما قال الله تعالى (فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ)(محمد: من الآية21) ونحن إذا قمنا بذلك فلنبشر بالخير ولنبشر بالسلامة ولنبشر بالتقدم والعز والعلو فإن الله يدافع عن الذين آمنوا ولنحسن الظن بالله عز وجل ولنتفاءل فإن النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل اللهم إنا نسألك أن تجعلنا من أنصار دينك المدافعين عنه ونسألك اللهم أن توفقنا لما فيه خيرنا اللهم اقضي على أعدائنا بما شئت اللهم أقضي على أعدائنا بما شئت اللهم أقضي على أعدائنا بما شئت اللهم من أراد بنا سوءا فاجعل كيده في نحره وشتت شمله وفرق جمعه وأهزم جنده ودمر سلاحه واجعله في نحره يا رب العالمين إنك على كل شيء قدير اللهم لا ترد دعاءنا بسوء أفعالنا اللهم تب علينا وتقبل منا إنك على كل شيء قدير اللهم أرنا في أعدائنا وهم أعداؤك الذين يريدون القضاء على دينك اللهم أرنا بهم ما يسرنا عاجلا غير آجل اللهم أرنا بهم ما يسرنا عاجلا غير آجل يا رب العالمين اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد .
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد أيها الناس فإنكم مقبلون على إجازة المدارس وإن هذه الإجازة ينبغي أن تكون إجازة من عمل خيّر إلى عمل خيّر مثله وقد كان الناس في هذه الإجازة يذهبون مذاهب شتى فمنهم من يذهب إلى مكة لأداء العمرة وإنني أوجه الكلام إلى هؤلاء بأن يحرصوا على أن يعرفوا أحكام العمرة قبل أن يدخلوا فيها لأن الإنسان إذا لم يعرف أحكام العبادة قبل أن يدخل فيها فربما يفعلها على وجه غير صحيح وحينئذ يندم على ما جرى منه إن الإنسان إذا ذهب إلى العمرة فإما أن يكون عن طريق الطائف وإما أن يكون عن طريق المدينة عن طريق المدينة جوا أو برا فمن ذهب عن طريق الطائف فإنه يجب عليه أن يحرم إذا أن يحرم في الميقات في السيل الكبير فيغتسل هناك ويلبس ثياب الإحرام ويقول لبيك اللهم عمرة ثم يذهب إلى مكة ويطوف طواف العمرة وفي هذا الطواف ينبغي للرجل أن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى وأن يمشي في الأربعة الباقية وينبغي له أيضا أن يضطبع بإخراج كتفه الأيمن وجعل طرفي الرداء على الكتف الأيسر وهذا إنما يكون في حال الطواف فقط أما قبل الطواف فإن الكتفين تكونان مستورة وكذلك إذا انتهى الطواف وقبل أن تصلي ركعتين خلف المقام فاستر الكتفين لأن الأضطباع إنما ورد في حال الطواف فقط ثم بعد الطواف تصلي ركعتين خلف مقام إبراهيم أو في أي مكان تيسر لك تقرأ في الأولى بعد الفاتحة قل يا أيها الكافرون وفي الثانية قل هو الله أحد ولا تطل فيهما فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخففهما ثم تخرج إلى المسعى فتبدأ بالصفا فإذا أقبلت عليه فاقرأ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ )(البقرة: من الآية158) ولا تعدها مرة أخرى لا عند المروة ولا عند الصفا إذا أقبلت عليه مرة ثانية لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قرأ هذه الآية حين أقبل على الصفا أول مرة فقط فإذا أتممت السعي سبعة أشواط تمشي على عادتك إلا ما بين العلمين الأخضرين فإنك تركض ركضا شديدا بقدر استطاعتك إلا أن يكون في ذلك زحام فلا تزاحم الناس فتؤذيهم وتتأذى ثم بعد ذلك تحلق رأسك والحلق أفضل من التقصير وإن قصرته فلا بأس ولكن لابد أن يكون التقصير شاملا لجميع الرأس ولا تغتروا بهؤلاء ولا تغتروا بأولئك الصبيان الذين تجدونهم عند النهاية عند نهاية السعي حيث يقصون شعرة أو شعرتين فإن ذلك لا يسمى تقصيرا بل لا بد أن يكون التقصير شاملا لجميع الرأس وبذلك انتهت العمرة أما في بقية بقائك في مكة فاحرص على أداء الصلاة مع الجماعة أما النوافل فإن الأفضل أن تصليها في بيتك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) قال ذلك وهو في المدينة وقد قال صلى الله عليه وسلم في مسجده: ( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا مسجد الكعبة ) ومع ذلك فكان يصلي نوافله في بيته عليه الصلاة والسلام إذاً فالأفضل في صلاة النوافل في مكة أو في المدينة أن تصليها في بيتك اللهم إلا إذا كان صلاتك إياها في البيت لا يحصل لك بها الخشوع الكامل لكثرة من في البيت وضجيجهم فحينئذ يكون صلاتها في المسجد أفضل وإذا أردت أن ترجع إلى بلدك فطف طواف الوداع لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين رأى الناس ينفرون من كل وجه: ( لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت ) قال ذلك صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وما ثبت في الحج فهو ثابت في العمرة إلا بدليل يدل على ذلك من نص أو إجماع أما الذين يذهبون من طريق المدينة فإنهم يحرمون من ذي الحليفة التي تسمى أبيار على فيغتسلون ويلبسون ثياب الإحرام ويفعلون كما ذكرت لكم آنفا أيها المسلمون ومن الناس من يذهبون إلى أقارب لهم في بلاد أخرى لزيارتهم وهذا لا شك أنه خير لأن فيه صلة رحم وصلة الرحم من أفضل الأعمال حتى إن الله عز وجل تكفل للرحم أن من وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله ومن الناس من يخرجون إلى البر للنزهة وهذا أيضا لا حرج فيه ولكن ينبغي للإنسان في هذه الرحلات أن يكون خير أن يكون خير قدوة لمن معه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويجب عليهم أن يقيموا الصلاة جماعة في أوقاتها وأن يتطهروا بالماء ولا يحل لهم أن يتطهروا بالتراب وهم قادرون على التطهر بالماء وإذا كان على الإنسان جنابة ولم يكن عنده ماء ولم يكن عنده نار يسخن بها الماء وخاف على نفسه من البرد فلا حرج أن يتيمم ويصلي حتى يسخن الجو ثم بعد ذلك يغتسل ولكني أنصح هؤلاء الأخوان أن يكون معهم ما يسخنون به حتى إذا احتاجوا إليه وجدوه جاهزا سهلا أسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعا لما فيه الخير وأن يجعل إجازتنا هذه إجازة من عمل خيّر إلى عمل خيّر مثله أو أحسن منه وأن يرزقنا تقواه والعمل بما يرضيه ظاهرا وباطنا إنه جواد كريم أيها المسلمون اصبروا وصابروا ورابطوا اثبتوا لا تغتروا بهؤلاء المرجفين إياكم أن تغتروا بهؤلاء المرجفين وأعلم والجئوا إلى ربكم في كل حال في السراء ليعينكم على الشكر عليها وفي الضراء ليعينكم على الصبر عليها ويكشفها عنكم فإن الله عز وجل يقول (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ )(النمل: من الآية62) فلا أحد يكشف عنكم السوء ولا أحد يجيب المضطر إلا الله رب العالمين الذي هو على كل شيء قدير فاعتصموا بالله عز وجل وتوكلوا عليه واعتمدوا عليه ولا حرج عليكم أن تفعلوا الأسباب التي بها نجاتكم فإن النبي صلى الله عليه وسلم كما سمعتم في الخطبة الأولى خندق على المدينة لحمايتها من الأعداء وكان صلى الله عليه وسلم إذا غزا يلبس الدروع لئلا تصيبه السهام بل كان في أحد لبس درعين بعضهما على بعض فالأخذ بالأسباب النافعة التي شهد لها الشرع أو شهد لها الحس هذا لا بأس به بل هو من تمام التوكل على الله اللهم اجعلنا من المتوكلين عليك اللاجئين إليك المنيبين إليك التائبين إليك إنك على كل شيء قدير والحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . |