مكتبة الخطب : 14-مواعظ عامة و مواضيع متفرقة

  مكتبة الخطب : 14-مواعظ عامة و مواضيع متفرقة
أسباب النصر ـ أداء الأمانة
  محتوى الشريط   المادة الصوتية
....فقد قال الله عز وجل (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ*يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) (الحج:1-2)  وقال الله عز وجل (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) (لقمان:33) (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (البقرة:281) وقال الله عز وجل....
 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 3.29 MB
تاريخ التحديث : Jun 21, 2004


الحمد لله القوي العظيم الرقيب الشهيد الكريم يدبر خلقه كما يشاء بحكمته فهو الفعال لما يريد أحكم ما شرع وأتقن ما صنع فهو العلي الحميد حد لعباده حدودا ونظم لهم تنظيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله فصار الناس على أقسام فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله وإن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ( وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) (هود:102) وأشهد ألا اله إلا الله وحده لا شريك له الملك القهار فلا ضد له ولا ند وأشهد أن محمدا عبده ورسوله القائم بأمر الله الناصح لعباد الله على الرشد والتسديد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المزيد وسلم تسليما 

أما بعد

فقد قال الله عز وجل (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ*يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) (الحج:1-2)  وقال الله عز وجل (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) (لقمان:33) (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (البقرة:281) وقال الله عز وجل ( وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)(النساء: من الآية1) وقال تعالى (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (لأنفال:25) عباد الله هذه آيات من كتاب الله فيها التحذير من الاغترار بهذه الحياة الدنيا فيها التحذير من الاغترار بهذه الحياة الدنيا بالأموال وكثرتها ورغد العيش ونظارتها لا يغرنكم أيها المسلمون ما أنعم الله به عليكم من العافية والأمان إن العافية ربما يعقبها سقم وبلاء وإن الأمان ربما يعقبه خوف وذعر أيها المسلمون لا يغرنكم أن الله أمهلكم مع تقصيركم في الواجب لا يغرنكم لا يغرنكم أن الله أمهلكم مع مبارزتكم لله بالمعصية إن الإنسان إذا اغتر بمثل هذه الأمور فإنه آمن من مكر الله ( فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ)(لأعراف: من الآية99) أيها المسلمون لقد انتشرت المعاصي في مجتمع الأمة الإسلامية وأصبح ما كان منكرا بالأمس معروفا باليوم معروفا اليوم عباد الله انتشرت المعاصي  في هذه الأمة فأضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات وتعاملوا بالربا ومنعوا الزكاة وابتعدوا عن الحياء وانتهكوا الحرمات وصاروا كالبهائم يطلبون متع الدنيا وإن أضاعوا الدين صدوا عن سبيل الله واتبعوا سبل الكافرين زين لهم سوء أعمالهم فظنوا ذلك تحررا وتقدما وتطورا وما علموا أن ذلك تحررا من رق عبودية الله إلى رق عبودية الشيطان وما علموا أن ذلك تقدم في معصية الله وتأخر في طاعة الله وما علموا أن ذلك تطور ولكنه تطور يؤدي إلى  تدهور وهاوية أيها المسلمون المؤمنين بالله ورسوله إن أسباب هذا التدهور قد يسميه بعض الناس تحررا وتطورا ترجع يرجع إلى أمرين أحدهما ضعف الدين في النفوس وقوة الداعي وقوة الداعي إلى الباطل فإن الدين في نفوس كثير من المسلمين ضعف جدا ولهذا لا يجدون في نفوسهم ما كانوا يجدونه بالأمس من خشية الله ومحبته ومحبة التقرب إليه وعبادته أما الأمر الثاني فهو ضعف السلطة ضعف السلطة الآمرة بالمعروف الناهية عن المنكر ومن ذلك أيضا المداهنة في دين الله عز وجل والسكوت عن بيان الحق وعن بيان الباطل ( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ )( لأنفال: من الآية42) أيها المسلمون إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة على هذه الأمة التي هي أفضل الأمم وأكرمها على الله إذا استقامت على دينه كما قال الله عز وجل (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ* وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (آل عمران:104-105) أيها المسلمون إننا إذا قمنا بهذا الأمر الذي أمرنا الله به كنا خير أمة أخرجت للناس وإن تركنا ذلك كنا من شرار الخلق عند الله أنه لا نسب بين الله وبين العباد ولكن من اتقاه فهو الكريم عنده كما قال عز وجل ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)(الحجرات: من الآية13) أيها المسلمون أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقتصر على فئة معينة من الناس أنه واجب على الناس جميعا وإني من هذا المكان أشكر الهيئة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هذه البلد لأنهم قاموا بذلك أتم قيام ولكن علينا أن نساندهم وعلينا أن نعينهم وعلينا أن نكون أعين لهم لمن نالهم بأذى أو فكر أن ينالهم بأذى حتى نحميهم لأن حمايتهم بلا شك حماية لهذا المنصب العظيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي لن نكون خير أمة أخرجت للناس إلا به فإني أشكرهم من هذا المكان وأسأل الله أن يزيدهم قوة ومعونة على كبت أهل المنكر وعلى الإطلاع على عوراتهم ومعايبهم حتى يقام عليهم ما يجب أن يقام عليهم من ولاة الأمور أيها المسلمون أن من ظن أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خاص بفئة معينة فقد ظن ظناً فاسدا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من رأي منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه) كل واحد منا يستطيع أن يتكلم مع المسئولين في منع المنكر ويجب على  المسئولين ويجب على المسلمين إذا بلغهم ذلك أن يقوموا بما أوجب الله عليهم من الإصلاح وأن يجتمعوا على ذلك لينالوا الفوز والفلاح إن على المسئولين أن يتركوا الدعة والسكون وان يقوموا لله مخلصين له الدين وسوف تكون العاقبة لهم ( إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ)(هود: من الآية49) أيها المسلمون إن الأمة الإسلامية لا يمكن أن تكون أمة قوية مرموقة حتى تتحد في أهدافها وأعمالها ولن يمكنها ذلك حتى تقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فتكون على دين واحد في العقيدة والقول والعمل صراطا مستقيما (صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) (الشورى:53) واما إذا لم تقم الأمة بذلك فإنها سوف تتفكك وتنفصم عراها يكون لكل سالك طريق وعمل يتفرقون أحزابا ( كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ)(المؤمنون: من الآية53) وقد قال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (الأنعام:159) أيها المسلمون أيها المواطنون إننا إذا لم بأمر الله وإذا لم نسعى في إصلاح مجتمعنا بالالتزام بدين الله فمن الذي يقوم ويسعى بذلك إننا إذا لم نتكاتف على منع الشر والفساد فكلنا هالك فعن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول اله صلى الله عليه وسلم ( إن الرجل من بني إسرائيل كان إذا رأي إذا رأي أخاه على الذنب نهاه عنه تحذيرا تعذيرا فإذا كان من الغد لم يمنعه ما رأي منه أن يكون جليسه أو يأكل معه فلما رأي الله ذلك منهم ضرب قلوبهم على قلوب بعض ولعنهم على لسان نبيهم داو ود وعيسي ابن مريم (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) (المائدة:78) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( والذي نفس محمد بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد السفيه ولتأطرنه على الحق أطرا أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض ثم يلعنكم كما لعنهم ) أيها المسلمون هل تريدون أن تتعرضوا للعنة الله ؟ إن لعنة الله هي الطرد والأبعاد عن رحمته فاتقوا الله أيها المسلمون شدو أزر الأمرين بالمعروف والناهيين عن المنكر بل كونوا انتم منهم آمرين بالمعروف ناهيين عن المنكر أن كنتم تريدون السعادة والفلاح ولما فتح المسلمون جزيرة قبرص تفرق أهلها فبكي بعضهم إلى بعض فرؤيا أبو الدرداء رضي الله عنه يبكي فقالوا له : ( ما يبكيك ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام) فقال : ( ويحك ما أوهن الخلق على الله عز وجل أمره بين ما هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك تركوا أمر الله فصاروا إلى ما تري) أيها المسلمون أن من المؤسف المروع أن نري مجتمعنا الإسلامي أمة محمد شعبا متفككا لا يغارون لدين ولا يخافون من وبال لا يتفقد الرجل أهله وولده لا ينظر في جيرانه بل تره ينظر المعاصي فيهم لا ينهاهم عنها ويري التقصير في الواجب فلا يتداركه وهذا والله مؤذن بالخطر لا سيما مع كثرة النعم والانغماس في الترف فإن الله تعالى قال: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً) (الاسراء:16) ويقول جل وعلا (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ) (الأنعام:44) وإننا أيها المسلمون في هذه الأيام العصيبة التي قد تنسينا ما أنعم الله به علينا من الأمن والرغد لأننا في ظل حروب نسأل الله أن يرفعها عنا وأن يقنا شرها وشر من كانوا سببا فيها ونسأل الله أن يبعد عنا كل شر وأن يعرفنا بنعمه وأن يعرفنا بأسباب نغمه حتى ندع الأسباب إن الواجب علينا أيها الأخوة في هذه الظروف ألا ننسي ما يجب علينا من الرجوع إلى الله بإصلاح أنفسنا وأهلينا وإصلاح جيراننا ومواطنينا وإصلاح ما كل ما يمكننا إصلاحه في المسلمين علينا أن نتعاون على البر والتقوى وأن نتآمر بالمعروف ونتناهى عن المنكر ونشد أزر كل من يقوم بهذا الأمر لأن هذا هو الو اجب علينا اللهم إنا نسألك أن توفقنا لما فيه خيرنا ورشدنا اللهم اجمع كلمتنا على الحق اللهم أبرم لأمتنا هذه أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويزل فيه أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف وينهي فيه عن المنكر اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله الله بالهدي ودين الحق فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده فصلوات الله وسلامه عليه وعلى اله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد

أيها المسلمون اتقوا الله تعالى وأدوا المظالم التي بينكم وبين العباد في المعاملات لا تماطلوا أصحاب الحقوق فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( مطل الغني ظلم  والظلم ظلمات يوم القيامة ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه الله عن ربه عز وجل أنه قال : ( ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطي بي ثم غدر ورجلا باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفي منه ولم يعطه أجره ) ولقد كثرت الشكاوى من العمال الذين استعملهم كفلاؤهم فيما استأجروهم فيه ولكنهم يماطلونهم في الحقوق ولا يعطونهم إياها وهذا حرام عليهم وخصمهم يوم القيامة هو الله رب العالمين وهم في ظلمات يوم القيامة فعليهم أن يؤدوا حقوق هؤلاء العمال عليهم أن يشكروا نعمة الله عليهم حيث كانت أيديهم هي الأيدي العليا أفلا  يخشون أن تنقلب الأمور وان يكونوا محتاجين كما أحتاج هؤلاء العمال أفلا يخشون أن يسافروا من بلادهم وأوطانهم يريدون لقمة العيش كما كانت هذه حال هؤلاء العمال  إن الذي قلب الأوضاع السابقة التي كان فيها أهل هذه البلاد يسافرون إلى البلاد المجاورة لأن ينالوا لغمة العيش هو قادر أن يعيد هذا الأمر كما كان فعليكم أيها الكفلاء أن تخشوا الله عز وجل في هؤلاء العمال وألا تظلموهم شيئا وأن تؤدوا إليهم حقوقهم كاملة من غير نقص ومن كان منهم مفرطا في العمل فإن عليكم أن تهددوه أن تهددوه بأن تسفروه إلى بلده وهم إذا راءوا العزيمة منكم  فسوف يجدون في العمل أنا لا أظن أن أحدا يهدد بأن يرد إلى وطنه الذي جاء الذي فارقه من أجل لقمة العيش لا أشك ولا أظن أنه يخالف ما يأمره به كفيله من الأمور التي اتفق معه عليها في العقد فاتقوا الله عباد الله وأدوا المظالم إلى أهلها قبل أن تؤخذ هذه المظالم من أعمالكم الصالحة أما تخشون أنكم إذا متم فرط ورثتكم في حقوق هؤلاء العمال وأضاعوها فتكون المسئولية عليكم وتكون أموالكم لورثتكم من بعدكم إن هذا أمر وارد لا يدري الإنسان متى يحصل قد يموت الإنسان في ليلته أو يومه القريب فحينئذ تضيع هذه الحقوق فاتقوا الله أيها المسلمون اتقوا الله ( وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئاً) (لقمان:33) إن المظالم سبب لحصول الشر والفساد كما قال الله عز وجل : (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الروم:41) أيها المسلمون أكثروا من التوبة أكثروا من الاستغفار أكثروا من الدعاء والإلحاح على الله أن يسقيكم الغيث فإنه قد تأخر هذه السنة كثيرا فنسأل الله عز وجل أن يغيثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا غدقا مجللا عاما نافعا غير ضار اللهم أغثنا يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم اللهم أغثنا اللهم أغثنا ( رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)(لأعراف: من الآية23) اللهم أغفر لنا وارحمنا اللهم اسقنا غيثا والرحمة ولا تجعلنا من القانطين اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم أنك حميد مجيد.



  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com