العزيز الحكيم الرحيم له ما في السماوات وما في الأرض وله الحكم وإليه ترجعون لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء يعلم ما تخفون وما تعلنون يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء إن الله هو السميع العليم وأشهد ألا اله إلا الله وحده لا شريك له لا شريك له في الملك والحكم والتدبير وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي بين لأمته ما فيه خيرها وسعادتها وحذرها من سوء العاقبة والمصير صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما
أما بعدُ
فيا عباد الله اتقوا الله تعالى وأقيموا الشهادة لله أقيموها لله وحده لا تقيموها لقريب من أجل قرابته ولا لصديق من أجل صداقته ولا لغني من أجل غناه ولا لفقير من أجل فقره ولا تقيموها على بعيد من أجل بعده ولا على عدو من أجل عداوته أقيموا الشهادة لله وحده أقيموها كما أمركم الله بذلك قال الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً) (النساء:135) وقال الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) (المائدة:8) أيها المسلمون إن الشهادة أمرها عظيم وخطرها جسيم إنها أمانة في تحملها وأدائها فلا يحل كتمانها ومن يكتمها فانه آثم قلبه والله بما تعملون عليم إنها أمانة في حين التحمل ولا يحل للأنسان أن يشهد إلا بما يعلمه علما يقينيا ويعلم أنه مطابق للواقع تماما فلا يحل له أن يشهد بما لا يعلم ولا أن يشهد بما يعلم أن الأمر بخلافه بل ولا أن يشهد بما يغلب على ظنه حتى يعلمه علما يقينيا كما يعلم الشمس في رابعة النهار أيها المسلمون إن من الناس اليوم من يتهاون بالشهادة تحملا أو أداء فيشهد بالظن المجرد أو يشهد بأمر ليس عنده فيه علم ولا ظن أو يشهد بما يعلم أن الأمر أن الواقع بخلافه فهذه ثلاثة أمور أولا أن يشهد بظن مجرد أن يشهد بأمر لا يعلم عنه شيئا أن يشهد بما يعلم أن الأمر أن الواقع بخلافه وكل هذا من المنكر العظيم إن ما يفعله بعض الناس مراعاة لقريب أو توددا لصديق أو محاباة لغني أو عطفا على فقير أو من أجل مال يحصله يقول إنه يريد الإصلاح بذلك زين له سوء عمله فرآه حسنا وإن تزيين السيئ في القلوب من أعمال الشيطان ووساوسه كما زين لأهل الشر والفساد سوء عمله فالمنافقون مثلا زين في قلوبهم النفاق وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون قال الله عز وجل (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ) (البقرة:12) وعباد الأصنام الذين يعبدون الأصنام والأوثان من دون الله زين ذلك في قلوبهم وقالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفا ولكنها في الواقع لا تزيدهم من الله إلا بعدا أيها الناس إن أولئك الذين يشهدون على ما ذكرنا إنهم يدعون أنهم مصلحون وإن كل مفسد ربما يدعي أنه مصلح أو ربما يظن أنه مصلح بسبب شبهة عرضت له فألتبس عليه الإفساد بالإصلاح أو بسبب أراده سيئة زينت له فاتبع هواه ولكن الصلاح كل الصلاح والإصلاح كل الإصلاح باتباع شريعة الله وتنفيذ أحكامه والعمل بما يرضيه أيها المسلمون إن من الناس من يشهد لشخص بما لا يعلم انه يستحقه بل بما يعلم أنه لا يستحقه يدعي بذلك أنه عاطف عليه وراحم له بذلك والحق أن هذا الشاهد لم يرحم المشهود له ولم يرحم نفسه بل أكسبها إثما بما شهد به وأكسب المشهود له إثما فادخل عليه ما لا يستحقه أيها المسلمون إن من الناس من يشهد لشخص أنه قائم بوظيفته على التمام ولكنه مخل بوظيفته ومن ذلك أن يوقع المدير مثلا على دفتر الحضور وهو يعلم أن من الموظفين من يتأخر ولكنه يكتب حضوره في أول الوقت وهو لم يأتي إلا في آخر الوقت فيكون هذا الموقع شاهدا على أن هؤلاء الموظفين قد أتوا بما يلزمهم وهو في الواقع وهم في الواقع لم يأتوا به وهذا من الإقرار على الباطل وأن من الناس من يشهد لشخص بأنه قائم بوظيفته ولكن هذا الشخص غير قائم بها يشهد له مثلا يشهد له مثلا بعمل خارج عن الدوام ولكنه لم يعمل شيئا ولكن من أجل العطف عليه يقول أنه فقير أنه أبو عائلة أنه مدين وما أشبه ذلك ولكن هذا ليس من المبررات فالواجب على الإنسان أن يكون شاهدا بالحق ناطقا به ولقد قال الله عز وجل مشيرا إلى هذه العاطفة التي هي في الحقيقة عاصفة يقول عز وجل بعد أن أمر بإقامة الشهادة قال: ( إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا )(النساء: من الآية135) فلا تشهد لغني من أجل غناه ولا لفقير من أجل فقره فان الله أولى بهما بل أقم الشهادة لله وحده أيها المسلمون إن شهادة الإنسان بما لا يعلمه علما يقينا مثل الشمس أو بما يعلم أن الواقع بخلافه أو بما يظنه ظنا بما لا يعلم عنه شيئا ذلك كله من شهادة الزور التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلها من أكبر الكبائر فقال النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاث: ( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ألا أنبكم بأكبر الكبائر قالوا: بلى يا رسول الله قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال إلا وقول الزور فقال إلا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قال الصحابة لا يسكت من كثرة تكراره لها أو قالوا ليته سكت) وقال أنس بن مالك رضي الله عنه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الكبائر فقال : ( الشرك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس وقال إلا أنبئكم بأكبر الكبائر قول الزور أو قال: شهادة الزور ) أيها المسلمون إن هذين الحديثين الصحيحين الثابتين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتبين بهما تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم لشهادة الزور والتحذير منها لقد عظم النبي صلى الله عليه وسلم التحذير منها بقوله وفعله عظمه بفعله حيث كان يتحدث عن الشرك والعقوق متكئا فلما ذكر شهادة الزور جلس ليبين فداحتها وعظمها وعظمه بقوله حين جعل يكرر القول بها حتى قال الصحابة لا يسكت أو تمنوا أن يسكت وعظمه أيضا حين صدر القول عن ذلك بأداة التنبيه ألا وحين فصلها في حديث أنس عن ما قبلها من الكبائر وقال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر أيها الأخوة المسلمون أيها المؤمنون بالله ورسوله إننا نتلو عليكم كتاب الله ونسمعكم كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وإني لواثق كل الثقة أنكم تؤمنون بذلك ولكن الشيطان قد يستهوي بعضكم فيغفل عن هذا الأمر العظيم ويتهاون بأمر الشهادة ولكن المؤمن الراجي لرحمة الله الخائف من عذابه الذي يخاف يوم الحساب يوم يقف بين يدي الله عز وجل لا مال ولا بنون ينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر أشمل منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر أمامه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه إن المؤمن بذلك سوف يتعظ وسوف ينزجر وسوف لا يشهد شهادة الزور أبدا لأنها عظيمة فاتقوا الله أيها المسلمون تصوروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المبلغ عن الله القائم بأمر الله الناصح لعباد الله تصوروه وهو يعرض على أمته بنفسه صلوات الله وسلامه عليه يعرض عليهم أن ينبئهم بأكبر الكبائر ليحذروها ويبتعدوا عنها ويستعدوا لسماع ما يقول تصوروا كأنه أمامكم كان متكئا ثم يجلس عند شهادة الزور تصوروا رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤكد ويكرر أن شهادة الزور من أكبر الكبائر لو تصورتم ذلك حق التصور لعرفتم حقيقة شهادة الزور لقد تحدث النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرك والعقوق وهو متكئ لم يجلس مع أن لأن الداعي للشرك ضعيف في النفوس لأنه مخالف للفطرة فالإنسان ذو الفطرة السليمة لا يمكن أبدا أن يشرك بالله والإنسان ذو الفطرة السليمة لا يمكن أبدا أن يعق والديه ولكن شهادة الزور قد تغلب العاطفة فيها على الفطرة فيقوم الإنسان بها فيشهد وهو كاذب وللذلك جلس النبي صلى الله عليه وسلم حينما تحدث عن شهادة الزور لأن الداعي إليها قوي وكثير كالقرابة والصداقة والغنى والفقر كلها قد تحمل ضعيف العقل والدين على أن يشهد بالزور ولكن المؤمن العاقل حينما يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم يحذر من شهادة الزور هذا التحذير البليغ لا يمكنه أن يقدم على شهادة الزور مهما كانت الأسباب والدواعي أيها المسلمون إن شهادة الزور مفسدة للدين والدنيا وللفرد والمجتمع إنها معصية لله ورسوله إنها كذب وبهتان أكل للمال بالباطل وتأكيل له فالمشهود له يأكل ما لا يستحق والشاهد يقدم له ما لا حق فيه أن شهادة الزور سبب لانتهاك الأعراض وإزهاق النفوس فان الشاهد بالزور إذا شهد مرة هانت عليه الشهادة مرة أخرى وإذا شهد بالصغير هانت عليه الشهادة بالكبير لان النفوس بمقتضى الطبيعة لأن النفوس بمقتضى طبيعتها تنفر من المعصية وتهابها فإذا وقعت فيها هانت عليها وتدرجت من الأصغر إلى ما فوقه أيها المسلمون إن شهادة الزور ضياع للحقوق وإسقاط للعدالة وزعزعة للثقة والأمانة وارباك للأحكام وتشويش على المسئولين والحكام فهي فساد الدين والدنيا والآخرة وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لن تزول قدم شاهد الزور حتى يوجب الله له النار ) أخرجه الحاكم وقال صحيح الإسناد فالحذر الحذر أيها المسلمون من شهادة الزور وإن زينها الشيطان في قلوبكم ولا تأخذكم في الله لومة لائم ولا تصرفكم عن الحق ظنون كاذبة أو إيرادات آثمة فتشاقوا الله ورسوله وتتبعوا غير سبيل المؤمنين اللهم إنا نسألك في مقامنا هذا ونحن وفي انتظار فريضة فرضتها علينا نسألك اللهم أن توفقنا على إقامه الحق والعدل وأن تجنبنا الباطل والجور والبهتان اللهم احمنا عما يضرنا في ديننا ودنيانا اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق والأعمال لا يهدي لأحسنها إلا أنت وأصرف عنا سيئ الأخلاق والأعمال لا يصرفها عنا إلا أنت اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين أنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم أنك حميد مجيد .
الحمد لله أحمده وأشكره وأتوب إليه وأشهد ألا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان على يوم الدين.
أما بعد أيها الناس اتقوا الله تعالى واعبدوا الله تعالى على بصيرة اعبدوه على علم وبرهان من شريعة الله حتى تكونوا من العاملين بالحق حتى يشملكم قول الله حتى يشملكم قول الله عز وجل فيما ذكر عن عباده : (وَالْعَصْرِ* إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (العصر:1 -3) فاستثنى الله تعالى من الإنسان الخاسر هؤلاء الذين اتصفوا بهذه الأوصاف الأربعة الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر ولا يمكن عمل صالح إلا بمعرفة شريعة الله لأن العمل لا يكون صالحا إلا بأمرين الأول الإخلاص لله عز وجل والثاني المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يمكن أن تتحقق المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالعلم بشريعته ولهذا كان العلم مقدما على العمل لأنه لا عمل إلا بعلم قال البخاري في صحيحه باب العلم قبل القول والعمل ثم استدل بقوله تعالى : (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) (محمد:19) أيها الأخوة أن بين يدي الآن نشرة من لجنة الإغاثة الخيرية للمجاهدين للمهاجرين الأفغان تدعوا إلى أن يبذل الناس قيمة الضحايا إليهم من أجل أن يضحوا هناك في أفغانستان ولا شك أن البذل للمهاجرين الأفغان بذل في عمل صالح لأن فيه إعانة لهم على ما يحتاجون إليه من طعام وشراب وكسوة ومأوى ولا شك أيضا أن البذل في الجهاد في أفغانستان من الأمور التي تقرب إلى الله عز وجل لأن البذل في كل جهاد يراد به أن تكون كلمة الله هي العليا بذل مفيد لصاحبه قرنه الله تعالى بالجهاد في سبيل الله بالنفس بل إن الآيات الكريمة تقدم الجهاد بالمال على الجهاد في النفس في كتاب الله عز وجل ولكن هذه الدعوة دعوة ناشئة عن جهل وذلك لأن الأضاحي من الشعائر التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أمر الله بها في كتابه في قوله تعالى : (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) (الكوثر:2) وجعلها الله تعالى قرينة الصلاة في هذه الآية وفي قوله تعالى : (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الأنعام:162) وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم الأضاحي نسكا إذا فالأضاحي نسيكة الأضاحي شعيرة من شعائر الإسلام الأضاحي لها شعائر تتبعها ولذلك إذا كان الإنسان يريد أن يضحي فدخل عشر ذي الحجة فإنه لا يجوز له أن يأخذ من شعره ولا من ظفره ولا من بشرته شيئا وهذه العناية من الشارع بهذه الأضاحي تدل على أهميتها وأنها شعيرة من شعائر الإسلام وهذا من حكمة الله حيث جعل لبلاد الإسلام التي لم يقدر لأهلها أن يحجوا جعل لهم بدل الهدي هذه الأضحية يتقربوا بها إلى الله ويتنعمون بالأكل منها مما رزقهم الله عز وجل ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل إن هذه الدعوة المبنية على حسن نية فيما نظن مبنية على جهل وذلك لأن الداعي إليها يريد أن لأن هذه الدعوة تفضي إلى أن تتعطل بلاد من هذه الشعيرة إذا صرف الناس قيمة أضاحيهم إلى بلاد أخرى والشارع له نظر عظيم في أن تقام شعائر الإسلام في كل مدينة وهذه الدعوة غلط ولا ينبغي أن تنشر هذه الدعوة لأنها تفضي إلى ما قلت تفضي أولا إلى تعطيل هذه الشعيرة الإسلامية من بلاد المسلمين وثانيا تفضي إلى أن الإنسان لا يأكل من أضحيته وقد قال الله عز وجل : ( فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ)(الحج: من الآية28) وذهب بعض أهل العلم من السلف والخلف إلى أنه يجب على الإنسان أن يأكل من أضحيته قال تعالى ( فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ)(الحج: من الآية28) وذهب بعض أهل العلم من السلف والخلف إلى انه يجب على الإنسان أن يأكل من أضحيته لأن الله تعالى أمر بذلك والأصل في أوامر الله الوجوب فإذا صرف قيمتها على بلاد أخرى فمتي يأكل منها إذا يكون أخل بواجب أو على الأقل أخل بمطلوب من الشرع حيث أنه لم يأكل من أضحيته ثالثا أنه إذا صرف قيمة الأضحية إلى بلاد أخري فاته المراقبة على أضحيته أو تولى ذبحها بنفسه وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يضحي فيذبح أضحيته بنفسه فإخراجها إلى بلاد أخرى يؤدي إلى ترك هذه السنة التي سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته رابعا أنه إذا كانت الأضاحي من الوصايا فإن الظن بالذين أوصوا بها أن تكون الأضحية عند ذريتهم يتمتعون بها ويتنعمون بها ويذكرون موتاهم بها فإذا أرسلناها إلى بلاد أخرى فات هذا الغرض المضمون من الموصين قد يقول قائل إن النبي صلى الله عليه وسلم وكل علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يذبح بقية هديه في منى عام حجة الوداع وهذا يدل على جواز التوكيل في الأضاحي لأن الأضاحي كالهدي فنقول في الجواب على ذلك وهل وكل النبي صلى الله عليه وسلم أحدا أن يذبح أضحيته عنه ثم نقول إن توكيل النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب أن يذبح بقية الهدي بقية الهدي كان لأسباب لا يمكن أن توجد في التوكيل في ذبح أضحية واحدة وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى في حجته مائة بدنه فذبح منها صلى الله عليه وسلم ثلاثا وستين بيده الكريمة قال أهل العلم وهذا من المناسبات الغريبة لأنه ذبح ثلاثا وستين بدنه وكان عمره الشريف ثلاثا وستين سنة فكان ما ذبحه بيده مطابقا لسنوات عمره المباركة صلوات الله وسلامه عليه ولأن علي بن أبي طالب كان شريكا له في الهدي كما ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون لعلي شركة في ذبح هذا الهدي ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مسئولا عن أمته فكان مشتغلا بحوائج الناس فلو اشتغل في ذبح بقية هذه المائة لصده ذلك عن كثير من حوائج المسلمين ومن أجل ذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤخذ من كل بدنه قطعة وتوضع في قدر فتطبخ فأكل من لحمها وشرب من مرقها تحقيقا لقوله تعالى : ( فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ)(الحج: من الآية28) أيها المسلمون أن البذل للمجاهدين في أفغانستان والبذل للعوائل الفقيرة هناك لاشك أنه بذل في محله وأنه مما يقرب إلى الله كما أن البذل للمجاهدين في موريتانيا وفي غيرها من بلاد المسلمين بذل في محله إذا علمنا انهم يقاتلون لتكون كلمة الله هي العليا وأظن أن الصواب بذل في إريتريا لأنهم يجاهدون لأن الحبشة كانت استولت على بلادهم فهم يجاهدون ليخلصوا بلادهم من حكم الحبشة الظالمة الكافرة فالبذل لهؤلاء الأخوة بذل في محله أسأل الله أن يعينهم وأن يوفق المسلمين لإعانتهم بالمال والجاه وغير ذلك ولكني أقول أيها الأخوة إن العاطفة إذا خلت من العقل وخلت من الشرع فإنها تكون عاصفة لأن الإنسان إذا اندفع بعاطفته دون تعقل ونظر في الشرع فإنه يخطئ كثيرا ولذلك ينبغي لنا إذا كان فينا عاطفة أن نرجع إلى العقول وإلى الشرع حتى يكون تصرفنا متزنا على الوجه الذي ينفع ولا يضر ولا شك أن العقل إذا خلا عن عاطفة فإنه يكون معطلا لا حراك فيه وإن العاطفة إذا خلت من العقل فإنها قد تكون هوجاء فتثمر ثمرات غير جيدة ولا محمودة والشرع فوق كل ذلك لابد أن يكون المرجع إليه بكل حال أسأل الله عز وجل أن يوفقنا جميعا للتصرف فيما يرضيه على الوجه الذي يكون مطابقا لشريعته موافقا لمرضاته وإن يوفقنا جميعا لنصر إخواننا المسلمين في كل مكان بكل ما نستطيعه لأنهم إخواننا يجاهدون لإقامة الدين الذي تقوم عليه الدنيا والآخرة فإنه لا سعادة للمسلمين إلا بقيام دينهم ولا أمن ولا استقرار إلا بقيام دينهم اللهم إني أسألك أن تصلح للمسلمين ولاة أمورهم اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم اللهم هيئ لهم ولاة صالحين يقودونهم بكتابك وسنة نبيك يا رب العالمين اللهم من كان من ولاة أمور المسلمين غير قائم بشرعك ولا مصلح لعبادك فأهده إلى الحق أو أبدله بخير منه يا رب العالمين اللهم أصلح لولاة أمور المسلمين بطانتهم اللهم هيئ لهم بطانة صالحة تدلهم على الخير وتحثهم عليه وتبين لهم الشر وتحذرهم منه يا رب العالمين اللهم من كان من بطانة ولاة أمور المسلمين غير ناصح لهم ولا لرعيتهم فأبعدهم عنهم وأبدلهم بخير أنك على كل شيء وأبدلهم بخير منهم أنك على كل شيء قدير اللهم صلى على محمد وعلى آل لمحمد اللهم ارضَ عن خلفائه الراشدين وعن زوجاته أمهات المسلمين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم أرضَ عنا معهم بمنك وكرمك يا رب العالمين ( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ)(الحشر: من الآية10) عباد الله أن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهي عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون واوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدا وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون اذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون ... |