مكتبة الخطب : 14-مواعظ عامة و مواضيع متفرقة

  مكتبة الخطب : 14-مواعظ عامة و مواضيع متفرقة
عمارة مساجد الله و جواز هدمها و إعادة بنائها للتوسعة
  محتوى الشريط   المادة الصوتية

...(يا أيها الذين أمنوا أتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) (يا أيها الناس أتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء وأتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) (يا أيها الذين أمنوا أتقوا الله وقولوا قولاً سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما) أيها الناس إن من أفضل ما بذلت فيه الأموال وصرفت إليه الهمم بالأقوال والأفعال عمارة مساجد الله التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها أسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال  لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقامة الصلاة وأيتاء الزكاة يخافون يوم تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب إن المساجد أيها الناس بيوت. . . . . . .

 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 2.83 MB
تاريخ التحديث : Jun 15, 2004


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليما.
أما بعد

(يا أيها الذين أمنوا أتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) (يا أيها الناس أتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء وأتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) (يا أيها الذين أمنوا أتقوا الله و قولوا قولاً سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما) أيها الناس إن من أفضل ما بذلت فيه الأموال وصرفت إليه الهمم بالأقوال والأفعال عمارة مساجد الله التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها أسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقامة الصلاة وأيتاء الزكاة يخافون يوم تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب إن المساجد أيها الناس بيوت الله عز وجل لأنها محل ذكره وعبادته وتعظيمه وتلاوة كتابه ونشر شريعته ومآوى عباده الصالحين إن المساجد من أفضل ما بذلت الأموال فيه وأدومه أجرا وأعمه نفعا فأجرها مستمر ونفعها متنوع ففيها المصلى القائم الراكع الساجد وفيها القارئ لكتاب الله وفيها المتعلم والمعلم لشريعة الله وفيها المستظل من الحر والمبتن من البر فما أعظم أجرها وأكثر خيرها وهذا من بعض أسرار إضافتها إلى الله عز وجل وقد ثبت في الصحيحين من حديث أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:من بنى مسجداً لله بنى الله له بيتاً في الجنة وفي لفظ بنى الله له مثله في الجنة ومن نعمة الله علينا في هذه البلاد أن الناس فيها حكومةً وشعبا يهتمون بالمساجد عمارةً وصيانة لأن فيها جمال البلاد وصلاح العباد فهذا ملك هذه البلاد خالد بن عبد العزيز رحمه الله أمر بإعادة بناء مسجدكم الجامع الكبير الذي سيتم بحول الله تنفيذه في عهد الملك فهد أعزه الله بالإسلام وأعز الإسلام به وذلك  لدعا الحاجة إلى إعادة بناءه على وجهٍ يتسع للمصلين الذي كانوا يصلون في شدة الحر على سطحه وعلى الأرصفة حوله وإن إعادة هذا البناء سيكون بحول الله ساراً للجميع واسعاً للمصلين مريحاً لهم وقد قدر الخبراء بأنه بعد تمامه سوف يتسع لستة ألاف وخمسمائة مصلي وهذا عدد كبير ولله الحمد وكان أقتراح أكثر الناس الذين نجتمع بهم في مجالسنا أن تبقى المنارة الأولى على ما هي عليه ومن أجل أن هذا رغبة أكثر من جلسنا معه فإنه قرر أن تبقى هذه المنارة ونسأل الله تعالى أن يرفع صوت ذكره وتوحيده فوق منارات المسلمين في جميع أقطار الأرض أيها الناس إنه ربما يرد على خواطر بعض الناس من هذه العاطفة لمسجدهم الأول إنه ربما يرد على بعض خواطرهم سؤالان حول إعادة بناءه السؤال الأول كيف يكون هدمه وهو مازال عامراً ولم يمضي على بناءه إلا نحو أربعين سنة في مقدمه وثلاثين سنة في مؤخره هذا السؤال قد يفرضه خاطر بعض الناس من أجل العاطفة للمسجد القديم وإن الجواب على ذلك أن الذي سوغ هدمه وإعادة بناءه هو الحاجة إلى توسعته لضيقه بالمصلين وإن الإنسان ليتألم وهو يرى الناس يصلون في أيام الحر تحت أشعة الشمس وفي أيام الشتاء تحت رذاذ المطر لأجل هذه الحاجة الملحة كان تقرير هدمه وإعادة بناءه وليس هذا ببدع في بلاد المسلمين فهذا مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أول مسجد أسس في بلد قامت فيه الدولة الإسلامية ثبت في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن المسجد النبوي كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم مبنياً باللِبن وسقفه الجريد وعمده خشب النخل فلم يزد فيه أبو بكر شيئاً وذلك لقصر مدة أبوبكر رضي الله عنه وأشتغاله بحروب أهل الردة وزاد فيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبناه على بنيانه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم باللبن والجريد وأعادة عمده خشاباً ثم غيره أمير المؤمنين عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقسطه وهي الجص وجعل عمده من حجارة منقوشة وصففه بالساج فهذا أيها المسلمون أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أعاد بناء  مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وزاد فيه حين كثر الناس وهذا أمير المؤمنين عثمان بن عفان أعاد بناءه وزاده وغير مواده فجعل عمده من الحجارة وسقفه من الساج فنعم الإمامان المقتدى بهما أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وأمير المؤمنين عثمان بن عفان ولم يزل المسلمون إلى وقتنا هذا سائرين على أتباع المصلحة في عمارة المساجد وتجديدها وقد نص الأمام أحمد بن حنبل رحمه الله إنه إذا كان المسجد يضيق بأهله فلا بأس أن يحول إلى موضع أوسع منه فأجاز رحمه الله تحويل المسجد من موضع إلى موضع أوسع منه فكيف بزيادته وهدمه من أجل هذه الزيادة إن جوازها يكون من باب أولى وأقرب أما السؤال الثاني الذي يفرضه خاطر بعض الناس فهو ما شأن الذين ساهموا في بناء المسجد الأول وقد هدم ما بنوه وجوابه أن الذين بنوه يبتغون به وجه الله وما وعدهم النبي صلى الله عليه وسلم من الثواب فأجرهم تام وإن هدم ما بنوه فأجرهم تام بكل حال وإن هدم ما بنوه يقول الله تعالى في المهاجرين الذين حال الموت بينهم وبين مهاجرهم يقول: (ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفوراً رحيما ) فقد جعل الله تعالى لهذا المهاجر أجر الهجرة وإن حيل بينه وبين الوصول إلى البلد التي هاجر إليها وذلك أن المؤمن إذا نوى الخير وسعى الوصول  إليه بقدر ما يستطيع كتب له الأجر كاملا قال النبي صلى الله عليه وسلم :(إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله) وسائر الأعمال على هذا ففضل الله تعالى واسع والفضل إلى الله أحب من المن فلا ينقص أجر البانين بهدم ما بنوه ثم إن كان الهدم سانحاً شرعاً كان لكل من السابقين واللاحقين أجرهم وإن كان الهدم غير سانحا شرعاً كان الأجر للسابقين فقط وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( قال رجل: لأتصدقن الليلة بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على زانية فقال اللهم لك الحمد على زانية لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد غني فأصبحوا يتحدثون تصدق على غني فقال اللهم لك الحمد على غني لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على سارق فقال اللهم لك الحمد على زانية وعلى غني وعلى سارق فؤتيه فقيل له أما صدقتك فقد بلغت أما الزانية فلعلها تستعف بها عن زناها ولعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله ولعل السارق يستعف بها عن سرقته) فتأملوا أيها المسلمون هذا الحديث رجل خرج بصدقة يبتغي بها وجه الله ولكنها وقعت في غير موقعها ولكن من أجل نيته الطيبة صار يتوقع منها هذا الأثر الطيب أن تستعف الزانية بها عن الزنى وأن يعتبر الغني فيتصدق وأن يستعف السارق عن سرقته وبهذه النصوص نعلم أن كل من نوى خيراً وسعى بالوصول إليه كتب الله له ذلك الخير والله ذو الفضل العظيم فأنووا الخير أيها المسلمون وأعملوا له وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم . الحمد لله حمداً كثيراً كما أمر وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولو كره ذلك من أشرك به وكفر وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد البشر الشافع المشفع في المحشر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه خير صحبٍ ومعشر وعلى التابعين لهم بإحسان ما بدا البدر وأنور وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد

أيها الناس فإننا لا ننسى ما قام به الأخوان عبد الرحمن بن عبد الله بن حمد الزامل وأخوانه من بناء هذا المسجد الموقت الذي حفظوا به وحدة المصلين في صلاة الجمعة وحفظوا البلاد من تشتتهم يميناً وشمالاً حتى كأن الناس لم يفقدوا شيئاً مما سبق فلهم علينا الشكر على ما بذلوه من سعي مشكور ومالٍ كثير وجهدٍ متواصل ونسأل الله تعالى أن يخلف عليهم ما أنفقوه بالبركة، وإنهم جزاءهم الله خيراً من حين أن أقترح عليهم الأمير محمد أن يبنوا هذا المسجد لم يترددوا فيه طرفة عين، وهذا دليل على كرمهم وعلى شجاعتهم في الكرم وأنهم يحبون المصلحة للمسلمين كما أنهم إنما بنوا هذا ليكون عدة في المستقبل لمصلحة البلد فليس من أجل أن ينتفع الناس به في الصلاة سنة أو سنتين ولكن من أجل أن يبقى لمصالح البلد فجزاهم الله تعالى على ذلك أفضل الجزاء وإننا نشكر رئيس البلدية على ما قام به من جهد شخصي ورسمي في هذا المسجد الموقت وكذلك نشكر مدير الأوقاف على استعداده وعلى تأمينه لمكبرات الصوت في هذا المسجد بهذه السرعة فجزاهم الله خيرا ونفع الله بسعي الجميع كما أننا نرى في أنفسنا تقصيراً لأمير القصيم حيث حضر هذه الجمعة التي هي أول جمعة صليناه في هذا المسجد ونرجوا الله تعالى أن يمتعنا الله جميعاً حتى يحضر صلاة الجمعة في المسجد الذي سيقام ونحن في أمن وإيمان ورخاء وسؤدد، وبعد أيها المسلمون فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة فعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ومن شذ شذ َّ في النار وأعلموا أن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه فقال جل من قائل عليما (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) فأكثروا أيها المسلمون من الصلاة على نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم تنالوا بذلك أمرين أحدهم القيام بحقه فإنه أعظم الناس حقاً عليكم والثاني إن الله يصلى عليكم فإن من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم مرةً واحدة صلى الله عليه بها عشرا، اللهم صلى وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد اللهم أرزقنا محبته وأتباعه ظاهراً وباطناً اللهم توفنا على ملته، اللهم أحشرنا في زمرته اللهم أسقنا من حوضه، اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم أجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، اللهم أرضى عن خلفائه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلى أفضل أتباع المرسلين، اللهم أرضى عن أولاده الغر الميامين وعن زوجاته أمهات المؤمنين وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم أرضى عنا معهم وأصلح أحوالنا كما أصلحت أحوالهم يا رب العالمين، اللهم أعز الإسلام بالمسلمين اللهم أعز الإسلام بالمسلمين، اللهم أذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين يا رب العالمين اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم، اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم، اللهم من كان من ولاة أمور المسلمين مستيقماً على شرعك ناصح لعبادك فثبته وأيده يا رب العالمين، اللهم من كان على خلاف ذلك فأبدله بخير منه أو أصلحه يا رب العالمين اللهم أصلح لولاة أمورالمسلمين بطانتهم، اللهم هيئ لولاة أمور المسلمين بطانة صالحة تدلهم على الخير وترغبهم فيه وتحذرهم من الشر وتنفرهم منه اللهم من كان من بطانة ولاة أمورنا ناصحاً له ولنا فأحببه إليهم وأيدهم معهم يا رب العالمين ومن كان منهم أنانياً لا يسعى إلا لمصلحة نفسه فأبعده عنهم يا رب العالمين إنك على كل شيء قدير، ربنا أغفر لنا ولأخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين أمنوا ربنا أنك رؤوف رحيم، اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا غيثاً مغيثا هنئاً مريئا غدقاً مجللا عاماً غدقاً دائماً نافعاً غير ضار، اللهم أسقنا غيثاً تحيي به البلاد وترحم به العباد وتجعله بلاغاً للحاضر والباد، ربنا لا تؤخذنا بما فعلنا فإننا أهل الإساءة وأنت أهل العفو والمغفرة، اللهم فتجاوز عنا وأغفر لنا وأرحمنا وأسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانتين، اللهم لا تمنع عنا فضلك بذنوبنا وإننا مقصرون ومخطئون وأنت أهل الفضل والكرم والإحسان فجود علينا بكرمك وإحسانك وأغث قلوبنا بالعلم والإيمان وبلادنا بالمطر والنبات يا رب العالمين، اللهم صلى وسلم على عبدك ونبيك محمد، عباد الله أن الله يأمر بالعدل والإحسان وأيتاء ذي القربى وينهي عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون، وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا، إن الله يعلم ما تفعلون وأذكروا الله العظيم الجليل يذكركم ، وأشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com