مكتبة الخطب : 4-العبادات : 5-الحج وخطب عيد الأضحى

  مكتبة الخطب : 4-العبادات : 5-الحج وخطب عيد الأضحى
فضل عشرة ذي الحجة
  محتوى الشريط   المادة الصوتية

...فيا أيها الناس إنكم تستقبلون في هذه الأيام تستقبلون في هذه الأيام السفر إلى حج بيت الله الحرام رجون بذلك مغفرة ذنوبكم من الآثام وتؤملون الفوز بدار النعيم المقيم في دار السلام وتؤمنون . . .

 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 4.94 MB
تاريخ التحديث : Jun 21, 2004


الحمد لله الذي بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق رحمة للعالمين وقدوة للعاملين وحجة على من أرسله الله إليهم أجمعين وأشهد ألا اله إلا الله وحده لا شريك له اله الأولين والآخرين وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي اصطفاه على العالمين فختم به النبوة فبلغ الرسالة وادي الأمانة ونص الأمة فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا

أما بعد

فيا أيها الناس إنكم تستقبلون في هذه الأيام تستقبلون في هذه الأيام السفر إلى حج بيت الله الحرام رجون بذلك مغفرة ذنوبكم من الآثام وتؤملون الفوز بدار النعيم المقيم في دار السلام وتؤمنون بالخلف العاجل من ذي الجلال والإكرام أيها المسلمون إنكم تتوجهون في أشهر حرم إلى أمكنة محرمة ومشاعر معظمة تؤدون عبادة من أجل العبادات لا يريد بها المؤمن فخراً ولا رياء ولا نزهة ولا طربا إنما يريد بها وجه الله والدار الآخرة فأدوا هذه العبادة كما أمرتم مخلصين لله عز وجل متبعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم من غير غلوٍ ولا تقصير فإن دين بين الغالي فيه والجافي عنه أيها المسلمون قوموا في سفركم وفي إقامتكم بما أوجب الله عليكم في الطهارة والصلاة وغيرهما من شعائر الدين فإذا وجدتم الماء فتطهروا به للصلاة فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهمكم وأيديكم منه أدوا الصلاة جماعة لا تشتغلوا عنها بأي شغل فإن صلاة الجماعة تفوت والشغل يمكن قضاؤه فيما بعد صلوا الرباعية ركعتين من حين مغادرة بلادكم حتى ترجعوا إليها فصلوا الظهر والعصر والعشاء على ركعتين؛ ركعتين إلا أن تصلوا خلف إمام يتم فأتموها أربعا سواء أدركتم الصلاة كلها أو بعضها أجمعوا بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء جمع تقديم أو جمع تأخير كما يتيسر لكم هذا إن كنتم سائرين أما إن كنتم نازلين فالأفضل أن لا تجمعوا والأفضل ألا تجمعوا وإن جمعتم لا بأس صلوا من النوافل ما شئتم صلو صلاة الليل صلو ركعتي الضحى صلوا تحية المسجد صلوا كل السنن فالسنن ثابتة للمسافرين كما هي ثابتة للمقيمين إلا ثلاثة سنن سنة الظهر وسنة المغرب وسنة العشاء فهذه الثلاث سنن الأفضل أن لا تصلى في السفر تخلقوا بالأخلاق الفاضلة من الصدق والسماحة وبشاشة الوجه وخفة النفس والكرم بالمال والبدن والجاه اخدموا رفقائكم ولا تستخدموهم ( وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)(البقرة: من الآية195) اصبروا على المشقة والأذى فإن الله مع الصابرين وقد قيل إنما سمي السفر سفرا لأنه يسفر عن أخلاق الرجال فإذا وصلتم الميقات فاغتسلوا كما تغتسلوا كما تغتسلون للجنابة وطيبوا أبدانكم الرؤوس واللحاء ولا تطيبوا الإحرام ولا تبخروه وألبسوا ثياب الإحرام غير مطيبة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (لا تبلسوا ثوبا مسه الزعفران ولا الورس ) ألبسوا ثياب الإحرام إزاراً ورداءً أبيضين للذكور وأما النساء فليلبسن ما شئن من الثياب غير متبرجات بزينة أحرموا من أول ميقات تمرون به وإن لم يكن ميقاتكم الأصلي لأن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وقت المواقيت وقال : (هن لهن ولمن أتي عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة ) ومن كان في الطائرة فليتأهب للإحرام قبل محاذاة الميقات ثم يحرم إذا حاذاه بدون تأخير ولا يجوز للإنسان ان يؤخر الإحرام إلى أن يصل إلى جده وإن فعل ذلك فهو آثم وعليه ما قاله أهل العلم فدية يذبحا في مكة ويوزعها على الفقراء لأنه ترك واجباً من واجبات النسك أحرموا بالنسك من غير تردد ولا شرط لا تقولوا عند الإحرام إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني فإن هذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد احرم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقول ذلك ولم يرشد الأمة إلى قول ذلك بل ان من الصحابة من انكر ذلك أنكارا عظيما ولكن إذا كان الإنسان مريضا يخاف أن لا يتمم النسك أو يخشى من عائق آخر فحينئذ يشترط فيقول عن عقد الإحرام :( إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني) أما بدون سبب فإنه لا اشتراط لمن أراد أن يستن بسنة محمد صلى الله عليه وسلم أحرموا بالعمرة قائلين لبيك اللهم عمرة لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك واستحضروا معني هذه الكلمات العظيمة وأنكم تلبون الرب عز وجل تخاطبونه بقولكم لبيك لأنه قد دعاكم إلى الحج فأنتم الآن تجيبونه وأرفعوا أصواتكم بالتلبية فإنه لا يسمعكم حجر ولا شجر ولا ندر إلا شهد لكم يوم القيامة وإنه لمن المؤسف أن يري الإنسان قوافل الحجاج يمرون به لا يسمع منهم صوتا بالتلبية وهذا بلا شك إما من الجهل أومن التهاون بالسنة أما النساء فلا يرفعن أصواتهن بالتلبية ولا غيرها لأنهن مأمورات ألا يظهرن أصواتهن عند الرجال ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا نابكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجال ولتصفق النساء ) فإذا وصلتم المسجد الحرام فطوفوا بالبيت طواف العمرة سبعة أشواط ابتداء من الحجر الأسود وانتهاء به وقد وضعت الحكومة وفقها الله وضعت خطا أسود يدل على محاذاة الحجر الأسود فابتدئوا من هذا الخط الأسود أو البني فطوفوا بجميع البيت ولا تدخلوا من أبواب الحجر لا تدخلوا من أبواب الحجر فمن دخل من أبواب الحجر لم يصح شوطه ولا تشقوا على أنفسكم بمحاولة الوصول إلى الحجر الأسود لاستلامه أو تقبيله أشيروا إليه عند المشقة ولا تكلفوا أنفسكم أيضا بمحاولة الدنو من الكعبة فإن الخشوع في الطواف أفضل من القرب إلى الكعبة وجميع المسجد مكان للطواف حتى السطح الأعلى والأوسط الذي يكون من المسجد نفسه فإن سطح المسجد من المسجد فإذا أتممتم الطواف فصلوا ركعتين خلف مقام إبراهيم إن تيسر لكم وإلا ففي أي مكان من المسجد ثم اسعوا بين الصفاء والمروة سعي العمرة سبعة أشواط تبتدئون بالصفا وتنتهون بالمروة فمن بدأ بالمروة لغي الشوط الأول لابد أن يكون الابتداء من الصفا ذهابكم من الصفا إلى المروة شوط ورجوعكم من المروة إلى الصفاء شوط آخر فإذا أتممتم السعي فقصروا رؤوسكم من جميع الجوانب حتى يظهر التقصير على الشعر ولا تغتروا بما يفعله بعض الناس من تقصير من شيء قليل من الرأس فإن هذا لا يكفي وأما المرأة فإنها تقصر بقدر أنملة والأنملة فصلة الإصبع وبذلك تمت العمرة فتحلون الحل كله تتمتعون بما أحل الله لكم من الطيب والثياب والنساء وغير ذلك مما كان محظورا في الإحرام فإذا كان اليوم الثامن من ذي الحجة فأحرموا بالحج من مكانكم الذي أنتم فيه سواء كنتم في مكة أو في مني أو في أي مكان واصنعوا عند الإحرام بالحج كما صنعتم عند الإحرام بالعمرة قولاً وفعلا إلا إنكم تقولون لبيك حجاً بدل لبيك عمرة ثم صلوا في منى ظهر اليوم الثامن والعصر والمغرب والعشاء والفجر قصراً بلا جمع تصلون الرباعية ركعتين كل صلاة في وقتها أقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا طلعت الشمس فسيروا إلى عرفة وصلوا بها الظهر والعصر قصراً وجمعاً بالتقديم ثم اشتغلوا بذكر الله عز وجل ودعاءه وتضرعوا إليه وارفعوا أيديكم عند الدعاء متضرعين إلى الله مستقبلي القبلة ولو كان الجبل خلفكم وكل عرفة موقف إلا بطن الوادي عرنة وانتبهوا أيها المسلمون الحجاج انتبهوا لحدود عرفة فإن بعض الناس ينزل قبل أن يصل إليها ثم ينصرف من مكانه بدون وقوف فيها ومن لم يقف بعرفة في وقت الوقوف فلا حج له و لا تتعبوا أنفسكم بالذهاب إلى الجبل إلى الجبل الذي وقف عنده صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرشدكم إلى عدم التكلف حيث قال صلوات الله وسلامه عليه : (وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف ) فكأنما يقول قفوا في أماكنكم فإن عرفة كلها موقف فإذا غربت الشمس في اليوم التاسع فسيروا إلى مزدلفة ملبين وصلوا بها المغرب ثلاث والعشاء ركعتين متى وصلتم إليها إلا أن ينتصف الليل قبل وصولكم إليها فصلوا قبل منتصف الليل لأن آخر وقت صلاة العشاء نصف الليل كما ثبت ذلك في سنه وكما هو ظاهر القرآن الكريم ولا وقت للعشاء بعد منتصف الليل فإذا صليتم الفجر فقفوا عند المشعر الحرام أو في أي مكان من مزدلفة واذكروا الله عز وجل وأدعوه حتى تسفروا جدا ولا تتعبوا أنفسكم بالذهاب إلى المشعر الحرام فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(وقفت هاهنا وجمع يعني مزدلفة كلها موقف ) ثم سيروا إلى منى ملبين وأبدوا بجمرة العقبة وهي الأخيرة التي تلي مكة فارموها بسبع حصيات متعاقبات تكبرون مع كل حصاة كل حصاة منها أكبر من الحمص قليلاً تلقطونها الحصى من حيثما شئتم وليس بلازم أن تلقطوها من مزدلفة فإن نبيكم وإمامكم محمد صلى الله عليه وسلم لم يلتقطها من مزدلفة وإنما أمر ابن عباس وهو في طريقه إلى مني أن يلقط له سبع حصيات فقط فليس من السنة أن تلقطوا سبعين حصاة ولا تسعا وأربعين حصاة تجمعونها للأيام كلها لأن ذلك لم يرد عن النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما السنة أن تلقط حصي الجمار كل يوم في يومه وأعلموا أن الحكمة من هذه الجمار تمام التعبد لله وإقامة ذكره واتباع رسوله صلي الله عليه وسلم فارموا هذه الجمرات معظمين لله تعالى بقلوبكم وألسنتكم فإذا رميتم جمرة العقبة فاذبحوا هديكم واحلقوا رؤوسكم والمرأة تقصر فإذا رميتم وحلقتم أو قصرتم حل لكم كل شي من محظورات الإحرام سوى النساء فالبسوا الثياب وتطيبوا ولا يحل لكم أن تتمتعوا بالنساء حتى ولا يحل لكم أن تتمتعوا بالنساء حتى تحلوا التحلل الثاني ثم انزلوا إلى مكة وطوفوا بالبيت واسعوا بين الصفا والمروة وذلك للحج وبفعل هذه الأربعة الرمي والحلق أو التقصير والطواف والسعي تحلون من محظورات الإحرام كلها حتى النساء أيها المسلمون أرجوا أن تنتبهوا إن الحجاج يفعلون يوم العيد خمسة أنساك الرمي و النحر و الحلق و الطواف و السعي مرتبة هكذا يبدأ بالرمي ثم بالنحر ثم بالحلق ثم بالطواف ثم بالسعي فان قدمت بعضها على بعض فلا حرج عليكم لان النبي صلي الله عليه وسلم كان يسأل يوم العيد عن التقديم والتأخير فما سئل عن شي قدم يوم إذا ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج وهذا من تيسير الله على عباده ورحمته بهم فنحمد الله على فنحمد الله على نعمته وتيسيره ويجوز تأخير الطواف والسعي عن يوم العيد ويجزئ ذلك عن طواف الوداع إذا أتي بهما الإنسان عند سفره من مكة ثم بيتوا بمنى ليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر وارموا الجمرات الثلاثة في اليومين البعد الزوال ابدءوا برمي الجمرة الصغرى وهي الأولى الشرقية أرموها بسبع حصيات متعاقبات تكبرون مع كل حصاة ثم تقدموا عنها حتى لا يصيبكم الحصي ويؤذيكم الزحام واستقبل القبلة وأرفعوا أيديكم وادعوا الله تعالي دعاء طويلا ثم ارموا الوسطى كذلك وقفوا بعدها للدعاء كما فعلتم بعد الأولي إلا أنكم تنحدرون من الجهة اليسرى كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم أما الجمرة الأولي فإنكم تتقدمون إلى الإمام ثم ارموا الجمرة الكبرى جمرة العقبة ولا تقفوا بعدها للدعاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بعد الأوليين ولم يقف بعد جمرة العقبة ولا ترموا في هذين اليومين قبل الزوال ولكم تأخير الرمي إلى الليل مع الزحام والمشقة في النهار لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت أول الرمي ولم يوقت آخره وأذن للضعفة أن يدفعوا من مزدلفة قبل الفجر ليرموا قبل زحمة الناس وهذا يدل على أن الرمي ليس عبادة نهارية وإنما الأفضل أن يكون في النهار ولكن لو كان في الليل فلا بأس بذلك لا سيما إذا كان رميه في الليل يكون بخشوع وطمأنينة وأمن على نفسه لأن الناس في أيامنا في عصورنا هذه كثيرون جدا فإذا رمي الإنسان في النهار فربما يخاف على نفسه وربما يؤدي هذه العبادة بغير خشوع ومن المعلوم ان المحافظة على الخشوع في العبادة والأتيان بها كاملة أفضل من مراعاة الوقت ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة : ( لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان) فأرشد صلى الله عليه وسلم إلى تأخير الصلاة عن أول وقتها الذي هو الأفضل من اجل أن يأتي بها الإنسان في طمأنينة وهكذا الرمي إذا كان يأتي به في الليل بطمأنينة وخشوع كان أفضل من أن يرميه في النهار مع المشقة الشديدة والخوف على نفسه وذهاب الخشوع أيها المسلمون أعلموا أن رمي الجمرات كالطواف والسعي والوقوف والمبيت يجب على الإنسان أن يقوم به بنفسه لأنه من شعائر الحج وقد قال الله عز وجل : (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) فلا يحل لأحد أن يوكل من يرمي عنه ولان النبي صلي الله عليه وسلم لم يرخص للضعفة من أهله أن يوكلوا عنهم بل آذن لهم أن يدفعوا من مزدلفة قبل الناس ولانه صلي الله عليه وسلم لم يرخص لم يرخص للرعاة الذين يغيبون عن منى مع إبلهم أن يوكلوا بل آذن لهم أن يرموا يوما ويدعوا يوما إلي اليوم الثالث ولكن لو كان الحاج لا يستطيع الرمي بنفسه كالمريض والكبير العاجز والمرأة التي تخشى والمرأة الحامل التي تخشى علي نفسها أو على حملها فيجوز لهؤلاء التوكيل لتعذر الرمي بأنفسهم وحينئذ يرمى الوكيل عن نفسه أولا ثم عن موكله ثانيا ولو في موقف واحد ومن سقطت منه حصاة وهو يرمي فله أن يأخذ حصاة من مكانه ويرمي بها ولو كان قريبا من الحوض لأن القول الصحيح انه يجوز أن يرمي بالحصاة التي رمي بها إذ لا دليل على المنع من الرمي بحصاة قد رمي بها فما لا دليل عليه فإنه لا ثبوت له فإذا رميتم الجمرات الثلاث يوم الثاني عشر فأن شئتم فنزلوا إلي مكة وإن شئتم فتأخروا لليوم الثالث عشر لترموا الجمرات الثلاث كما رميتومها في اليومين السابقين وهذا أفضل لقوله تعالي ( فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عليه وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عليه لِمَنِ اتَّقَى ) ولأنه فعل النبي صلي الله عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم تأخر لليوم الثالث ولأنه أكثر عملا حيث يحصل للحاج المبيت والرمي في الثالث عشر فإذا أتمتم أفعال الحج كلها وأردتم السفر إلى بلادكم فلا تخرجوا من مكة حتى تطوفوا للوداع إلا الحائض و النفساء فلا وداع عليهما لقول بن عباس رضي الله عنهما : ( أمر الناس أن يكون أخر عهدهم بالبيت يعني الطواف إلا أنه خفف عن الحائض) و أحذروا من ما يفعله بعض الناس الذين يقدمون طواف الوداع على رمي الجمرات في أخر يوم حيث كان ينزل الإنسان في ضحى اليوم الثاني عشر فيطوفون للوداع ثم يرجعون إلي منى فيرمون الجمرات ثم يغادرون فمن فعل هذا فإن طوافه للوداع غير صحيح لأنه قبل وقته فإن طواف الوداع لا يكون إلا بعد تمام الحج أيها المسلمون إن هذه هي صفة الحج والعمرة سقتها حسب الإمكان على نحو ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقوموا بحجكم وعمرتكم وجميع أعمالكم مخلصين لله متبعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم لتنالوا محبة الله ومغفرة ذنوبكم كما قال الله تعالى : (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران:31) واتقوا الله لعلكم ترحمون وأعذروني إن أطلت لأن المقام يقتضي ذلك وأسأل الله ان يرزقني وإياكم علما نافعا وعملا صالحا ورزقا طيبا واسعا وأن يجعلنا من المخلصين لله المتبعين لرسول الله المهتدين الهادين الصلحاء المصلحين أنه جواد كريم والحمد لله رب العالمين وصلي الله وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

الحمد لله على توفيقه وامتنانه وأشهد إلا إله إلا الله وحده لا شريك له لا شريك له في ألوهيته وربوبيته وسلطانه وأشهد ان محمدا عبده ورسوله الذي أيده الله ببرهانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه وأنصاره وأعوانه وسلم تسليما كثيرا

أما بعد

أيها الناس فقد كثر السؤال عن حج الإنسان الذي عليه دين وإنني أقول لكم إن الديون ثلاثة أقسام دين حال يطلبه صاحبه فهذا لا يحل للإنسان أن يحج حتى يوفيه لأن طلب الدين لأن وفاء الدين حينئذ واجب لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( مطل الغني ظلم) والظلم تجب إزالته والحج في هذه الحال غير واجب ولا يمكن أن يقدم غير الواجب على الواجب القسم الثاني دين مؤجل فيه رهن يكفي لوفائه فهذا يجب على الإنسان إذا كان عنده مال أن يحج ولا يمنعه الدين من وجوب الحج في هذه الحال لأن الدين لم يحل ولأن الدين له ما يكفيه من هذا الرهن وذلك مثل الديون التي في ذمم الناس للبنك العقاري أو لغيره من الناس إذا كان فيها رهون تكفي لوفائها القسم الثالث ما سوي ذلك فلا يجب على الإنسان أن يحج وعليه دين ولكن إذا حج فلا بأس عليه لا سيما مع لا سيما مع استئذان أصحاب الديون ورضاهم بذلك هذه هي الأقسام الثلاثة فانتبهوا لها أسأل الله أن يرزقني وإياكم علما نافعا أيها الأخوة إننا في استقبال العشر؛ العشر الأولي من شهر ذي الحجة هذه العشر التي قال فيها رسول الله صلي الله عليه وسلم : ( ما من أيام العمال الصالح فيهن أحب إلا الله من هذه الأيام العشر قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال : ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل أو إلا رجلاً خرج بنفسه ومآله فلم يرجع من ذلك بشي ) وإذا كان العمل فيها أحب إلى الله فهو أفضل ولهذا جاء في رواية أخري ( ما من أيام العمال الصالح فيهن أفضل من هذه الأيام العشر) إذا فالعمل في أيام عشر ذي الحجة الأولي أفضل من العشر الأواخر من رمضان ومع هذا فإن كثير من الناس غافلون عن هذه الأيام العشر تمر بهم وكأنها أيام عادية لا يكثرون فيها من الأعمال الصالحة بل لا يرفعون فيها رأسا ولا يرون في التهاون بها بأسا لأنهم إما جاهلون و إما غافلون أيها المسلمون أعلموا فضيلة هذه الأيام العشر وأعلموا فضيلة العمل الصالح فيها واجتهدوا فيها في العمل الصالح فإن هذه الأيام قال الله فيها : ( وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ)(الحج: من الآية28) أكثروا فيها من الأعمال الصالحة من الصلاة والذكر وقراءة القرآن والصدقة والصوم فإن الصوم فيها مستحب من الأعمال الصالحة وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسند والسنن من حديث حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كح لم يكن يدع صيامها وهذا الحديث وإن كان في سنده ما فيه لكن يؤيده عموم الحديث الثابت في الصحيحين ( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر) ومن المعلوم لجميع لعامة المسلمين أن الصيام من العمل الصالح بل هو من أفضل الأعمال الصالحة حيث قال الله عز وجل : (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ) وإني أضرب لكم مثلا الصلاة جماعة محبوبة إلى الله في كل وقت ولكنها في العشر الأول من ذي الحجة أحب إلى الله من غيرها من أيام السنة الصدقة محبوبة إلى الله في كل وقت ولكنها في العشر الأول من ذي الحجة أفضل منها في أي وقت أداء الزكاة محبوبة إلى الله تعالى في كل وقت لكنها في عشر ذي الحجة أفضل من غيرها من الأيام إلا أن يلزم من ذلك تأخير الزكاة عن وجوبها فإن الواجب أن تؤدي في وقت وجوبها وهكذا بقية الأعمال الصالحة فاجتهدوا رحمكم الله اجتهدوا بالأعمال الصالحة في هذه الأيام العشر وكبروا قولوا الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد ارفعوا أصواتكم فيها ارفعوا أصواتكم بها في المساجد وفي الأسواق وفي البيوت وكان ابو عمر وأبو هريرة رضي الله عنهم يخرجان إلى السوق لا يخرجهما إلا ان يكبرا في السوق فيسمع الناس تكبيرهما فيكبرون معهما فاحرصوا رحمكم الله على إعلان هذه الشعيرة أما النساء فيكبرن في بيوتهن بدون رفع صوت وأعلموا ان من رحمة الله بكم ومن حكمته البالغة التي لا تدركها العقول أن شرع للإنسان؛ للإنسان الذي يريد أن يضحي إذا دخل العشر ألا يأخذ من شعره ولا من ظفره ولا من جلده شيئا كما صح ذلك عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي الإنسان إذا دخل العشر وأراد أن يضحي أن يأخذ من شعره أومن ظفره أو من بشره أي من جلده شيئا حتى يضحي هذا بالنسبة للمضحي أما المضحي عنه فلا يحرم عليه أخذ شيء من ذلك ولهذا يكون التحريم خاصا برب الأسرة أما الأسرة فلا يحرم عليهم أخذ شيء من ذلك لأن النبي صلي عليه وسلم إنما قال : ( وأراد أحدكم أن يضحي ولم يقل أن يضحي أو يضحي عنه ) وهذه العبارة أن يضحي عنه إنما هي من كلام بعض الفقهاء وليست من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يضحي عن أهل بيته ولم يقل لهم لا تأخذوا من شعوركم وأظفاركم وأبشاركم شيئا والأصل الحل حتى يقوم دليل واضح صحيح على التحريم وإذا لم يقم دليل على التحريم فليس لنا الحق أن نمنع عباد الله مما أباح الله لهم إذا فالتحريم خاص برب الأسرة الذي يضحي أما المضحي عنه فإنه لا يلزمه اجتناب الأخذ من ذلك أيها المسلمون أعلموا أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد رسول الله وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة فعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ومن شذ شذ في النار وأعلموا إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه فقال جل من قائل عليما:(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب:56) اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم أرزقنا محبته واتباعه ظاهرا وباطنا اللهم توفنا على ملته اللهم احشرنا في زمرته اللهم اسقنا من حوضه اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم أجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم أنصر المسلمين اللهم أنصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان اللهم أخذل أعدائهم اللهم أخذل أعدائهم يا رب العالمين اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم اللهم أجعل ولاة أمور المسلمين عونا لمن قاموا بطاعتك والدعوة إليك يا رب العالمين اللهم أجعلهم حربا على أعدائك الذين: ( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ) (التوبة:32) اللهم سلط ولاة أمور المسلمين على المفسدين في الأرض حتى يقضوا على فسادهم يا رب العالمين اللهم أصلح بطانة ولاة أمور المسلمين اللهم من كان من بطانتهم غير ناصح لهم ولا لأممهم اللهم فأبعده عنهم يا رب العالمين وأبدلهم بخير منه إنك على كل شيء قدير كح ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم اللهم أصلح قلوبنا وأعمالنا وذرياتنا يا رب العالمين إنك على كل شيء قدير والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com