الحمد لله الملك العظيم العزيز الحكيم له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الأولى وفي الآخرة وله الحكم وإليه ترجعون لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء يعلم ما تخفون وما تعلنون (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) (غافر:19) (وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (غافر:20) وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لا شريك له في الملك والحكم والتدبير وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بيّن لأمته ما فيه خيرها وسعادتها وحذرها من سوء العاقبة والمصير صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليما
أما بعد
فيا أيها المسلمون اتقوا الله تعالى وأقيموا الشهادة لله أقيموها لله وحده لا تقيموها لقريب من أجل قرابته ولا لصديق من أجل صداقته ولا لغني من أجل غناه ولا لفقير من أجل فقره ولا تقيموها على بعيد من أجل بعده ولا على عدو من أجل عداوته أقيموا الشهادة لله وحده أقيموها كما أمركم بذلك ربكم وخالقكم ومدبر أموركم والحاكم بينكم والعالم بسركم وعلانيتكم أقيموها كما قال الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً) (النساء:135) عباد الله إن الشهادة أمرها عظيم وخطرها جسيم في تحملها وأدائها فلا يحل كتمانها (وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ)(البقرة: من الآية283) ولا يحل لأحد أن يشهد إلا أن يكون عالما بما يشهد به علما يقينيا وأنه مطابق للواقع تماما فلا يحل له أن يشهد بما لا يعلم ولا يحل له أن يشهد بما يعلم أن الأمر بخلافه ولا يحل له أن يشهد بما يغلب على ظنه حتى يعلمه علما يقينا كما يعلم الشمس فعلى مثلها فليشهد أو ليترك أيها المسلمون إنه مع الأسف أن من الناس اليوم من يتهاون بالشهادة فيشهد بالظن المجرد أو بما لا يعلم أو بما يعلم أن الواقع بخلافه يتجرأ على هذا الأمر المنكر العظيم مراعاة لقريب أو توددا لصديق أو محاباة لغني أو عطفا على فقير يدعي بذلك أنه يريد الإصلاح (زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً )(فاطر: من الآية8) كما زين لغيره من أهل الشر والفساد سوء عمله فرآه حسنا أيها المؤمنون بالله ورسوله أيها المصدقون بقول الله تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) (قّ:16) (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ) (قّ:17) (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (قّ:18) إن هذا الرقيب العتيد سوف ينشر ما كان يكتبه يوم القيامة كل لفظ تلفظ به وكل فعل تفعله فإنه سيكتب عليك ويسجل وستجده يوم القيامة كتابا منشورا يقال لك (اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً) (الاسراء:14) أيها المسلمون إن شهادة الزور ليست بحسنة وإن زينها الشيطان في قلوبكم إن الشيطان يزين في قلب إبن آدم الكفر والفسوق والعصيان فالمنافقون زين لهم النفاق (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) (البقرة:11) فقال الله عز وجل (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ) (البقرة:12) وعباد الأصنام الذين يعبدون الأشجار والأحجار والأموات والعباد هؤلاء زين في قلوبهم عبادة الأصنام وقالوا (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى )(الزمر: من الآية3) وهي في الواقع لا تزيدهم من الله إلا بعدا أيها الناس إن كل مفسد ربما يدعي أنه مصلح وربما يظن أنه مصلح بسبب شبهة عرضت له فالتبس عليه الإفساد بالإصلاح أو بسبب إرادة سيئة زينت له فاتبع هواه ولكن الصلاح أيها المسلمون الصلاح كل الصلاح باتباع شريعة الله وتنفيذ أحكامه والعمل بما يرضيه إن من الناس من يشهد لشخص بما لا يعلم أنه يستحقه بل بما يعلم أنه لا يستحقه يدعي أنه عاطف عليه وراحم له بذلك والحق أن هذا الشاهد لم يرحم المشهود له ولم يرحم نفسه بل أكسبها إثما بما شهد به وأكسب المشهود له إثما فأدخل عليه ما لا يستحقه وظلم المشهود عليه إن كان فاستخرج منه ما لا يجب عليه إن من الناس من يشهد للموظف المهمل لوظيفته بمبررات لإهماله لا حقيقة لها فيشهد له بالمرض وهو غير مريض أو يشهد له بشغل قاهر وهو غير مشغول وكل هذا ونحوه من الشهادة بالباطل وإن من الناس من يشهد لشخص بأنه قام بالوظيفة منذ وقت كذا وهو لم يقم بها ولم يباشرها يزعم الشاهد بذلك أنه يريد الإصلاح بنفع المشهود له ولم يدري أنه بهذه الشهادة ضر نفسه وضر المشهود له وأفسد على نفسه وعلى المشهود له ما أفسد من دينه لقد قال ربنا عز وجل بعد أن أمر بإقامة الشهادة بالقسط قال (إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا )(النساء: من الآية135) فلا تشهد لغني من أجل غناه ولا لفقير من أجل فقره فإن الله أولى بهما بل أقم الشهادة لله وحده أيها المسلمون إن شهادة الإنسان بما لا يعلمه يقينا بما لا يعلمه يقينا مثل الشمس أو بما يعلم أن الواقع بخلافه سواء شهد لشخص أو عليه هي من شهادة الزور التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بل التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعلها من أكبر الكبائر فقال صلى الله عليه وسلم (ثلاثاً, ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قالوا بلى يا رسول الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال ألا وقول الزور وشهادة الزور ألا وقول الزور وشهادة الزور) فما زال يكررها حتى قال الصحابة لا يسكت أو قالوا ليته سكت وقال أنس بن مالك رضي الله عنه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الكبائر فقال ( الشرك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس) وقال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قول الزور أو قال شهادة الزور في هذين الحديثين أيها المسلمون الوعاة في هذين الحديثين الثابتين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبين تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم لشهادة الزور والتحذير منها لقد عظم النبي صلى الله عليه وسلم التحذير منها بقوله وفعله عظمه بفعله حيث كان يتحدث عن الشرك والعقوق متكئا فلما ذكر شهادة الزور جلس ليبين فداحتها وعظمها وعظمه بقوله حين جعل يكرر القول بها حتى قال الصحابة لا يسكت أو تمنوا أن يسكت وعظمه أيضا حين صدر القول عنها بأداة التنبيه ألا وحين فصلها في حديث أنس عما قبلها من الكبائر وقال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر أيها المسلمون أيها المؤمنون بالله ورسوله اسمعوا قول ناصح لكم يخشى عليكم من العقوبة ويرجو لكم رحمة الله فخافوا الله أيها المسلمون وأرجو رحمته أيها المؤمنون بيوم الحساب يوم تقفون بين يدي الله عز وجل لا مال ولا بنون تنظرون أيمن منكم فلا ترون إلا ما قدمتم وتنظرون أشأم منكم فلا ترون إلا ما قدمتم وتنظرون أمامكم فلا ترون إلا النار تلقاء وجوهكم إنكم ستسألون عما شهدتم به وعمن شهدتم عليه وعمن شهدتم له فاتقوا الله واحذروا ليس بينكم وبين هذا إلا أن تخرج نفوسكم من أجسادكم وهل عندكم علم بالغيب متى تخرج نفوسكم من أجسادكم فاتقوا الله أيها السلمون تصوروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المبلغ عن الله القائم بأمر الله الناصح لعباد الله تصوروه وهو يعرض على أمته بنفسه أن ينبئهم بأكبر الكبائر ليحذروها ويبتعدوا عنها وتصوره كأنه أمامكم كان متكئا ثم يجلس عند ذكر شهادة الزور وتصوره يكرر ويؤكد أن شهادة الزور من أ كبر الكبائر لو تصورتم ذلك لعرفتم حقيقة شهادة الزور لقد تحدث النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرك والعقوق وهو متكئ لم يجلس لأن الداعي الي الشرك والعقوق ضعيف في النفوس لأنه مخالف للفطرة والمروءة لكنه جلس حينما تحدث عن شهادة الزور لأن الداعي إلى شهادة الزور قوي وكثير فالقرابة والصداقة والغنى والفقر وحظ النفس وهواها كلها قد تحمل ضعيف العقل والدين على أن يشهد بالزور ولكن المؤمن العاقل حينما يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم يحذر من شهادة الزور هذا التحذير البليغ لا يمكنه أن يقدم على شهادة الزور مهما كانت الأسباب والدواعي أيها الناس إن بعض الناس يقول لو لم أشهد لأبي لو لم أشهد لعمي لو لم أشهد لأخي لو لم أشهد لصهري لو لم أشهد لزوجي لو لم أشهد لكذا وكذا لغضبوا عليّ وصار ذلك سببا للقطيعة وإننا نقول له وليغضب عليك هؤلاء في مرضاة الله وليغضب عليك أهل الدنيا كلها في مرضاة الله وإننا نقول لك ثق كل الثقة أنك إذا أرضيت الله بسخط الناس فإن الله يكفيك مؤونة الناس ويرضي الناس عنك ولو أنك أغضبت الله برضى الناس لغضب الله عليك وأغضب عليك الناس وانقلب رضى الناس عنك غضبا فاتق الله في نفسك ولا تداهن أحدا في حقوق الله عز وجل وفيما أوجب الله عليك حتى لو غضب الأب بشهادتك عليه أو غضبت الأم أو غضب الأخ أو غضب الابن أو غضب العم أو غضب أي إنسان عليك إذا شهدت عليه فاشهد عليه ولا يهمنك غضبه لأنك أغضبته في رضاء الله عز وجل عباد الله إن شهادة الزور مفسدة للدين والدنيا والفرد والمجتمع إنها معصية لله ورسوله إنها كذب وبهتان إنها أكل للمال بالباطل فالمشهود له يأكل ما لا يستحق والشاهد يقدم له ما لا حق له فيه إن شهادة الزور سبب لانتهاك الأعراض وإزهاق النفوس فإن الشاهد بالزور إذا شهد مرة هانت عليه الشهادة ثانية وإذا شهد بالصغير هانت عليه الشهادة بالكبير لأن النفوس بمقتضى الفطرة تنفر من المعصية وتهابها فإذا وقعت فيها هانت عليها وتدرجت من الأصغر إلى ما فوقه أيها المسلمون إن شهادة الزور ضياع للحقوق وإسقاط للعدالة وزعزعة للثقة والأمانة وإرباك للأحكام وتشويش على المسؤولين والحكام فهي فساد الدين والدنيا والآخرة وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لن تزول قدم شاهد الزور لن تزول قدم شاهد الزور حتى يوجب الله له النار أخرجه الحاكم وقال صحيح الإسناد فالحذر الحذر أيها المسلمون من شهادة الزور وإن زينها الشيطان في قلوبكم ولا تأخذكم في الله لومة لائم ولا تصرفكم عن الحق ظنون كاذبة أو إرادات آثمة فتشاقوا الله ورسوله وتتبعوا غير سبيل المؤمنين وفقني الله وإياكم لإقامة الحق والعدل والبيان اللهم وفقنا لإقامة الحق والعدل والبيان وجنبنا الباطل والجور والبهتان واحمنا عما يضرنا في ديننا ودنيانا إنك ربنا جواد كريم رؤوف رحيم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم
الحمد لله حمدا كثيرا كما أمر وأشكره وقد تأذن الزيادة لمن شكر وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولو كره ذلك من أشرك به وكفر وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد البشر الشافع المشفع في المحشر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه خير صحب ومعشر وعلى التابعين لهم بإحسان ما بدأ الفجر وأنور وسلم تسليما كثيرا
أما بعد لقد سمعنا في الإذاعة حث الرئاسة رئاسة القضاء على ترائي هلال رجب ليلة الثلاثين من هذا الشهر لأنه إذا ثبتت رؤيته انبنى عليه دخول شهر شعبان ثم دخول شهر رمضان وقد طلب مجلس القضاء ممن رآه أن يشهد عند أدنى محكمة إليه أيها المسلمون إن الشهور الهلالية التي جعلها الله تعالى لعباده هي مواقيت للناس كما قال الله تعالى (يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ )(البقرة: من الآية189) مواقيت للناس من الناس الناس كل بني آدم فهذه الأشهر الهلالية هي المواقيت الدولية العالمية لجميع بني البشر هي التي وضعها الله لهم ولكن من لا يؤمنون بالإسلام ذهبوا إلى مواقيت أهلة إلى مواقيت شهرية لا تمت إلى هذه المواقيت بصلة ثم إنهم نقلوها من ديارهم إلى البلاد الإسلامية التي استعمروها وصارت هذه المواقيت الإفرنجية صارت مواقيت لكثير من المسلمين ولكن بلادنا هذه ولله الحمد بما أنعم الله بها على المحافظة على ما تحافظ عليه من دين الله عز وجل بقيت على الشهور الهلالية التي وضعها الله لعبادة والتي هي مواقيت إسلامية ومواقيت عربية وإنك لتعجب من قوم بقي فيهم أثر الاستعمار حتى بقوا على هذه المواقيت الإفرنجية التي ليس لها أصل محسوس يرجع إليه بل هي تقادير بعضها يصل إلى الواحد والثلاثين يوما وبعضها تسعة أو ثمانية وعشرون يوما وإننا نسأل الله تعالى أن يديم على حكومتنا محافظتها على مثل هذه الأشياء التي يتميز بها المجتمع الإسلامي عن المجتمعات غير الإسلامية ونسأل الله تعالى أن يهدي جميع المسلمين في أقطار الدنيا أن يرجعوا إلى المواقيت الإسلامية التي وضعها الله تعالى لعباده والتي مشى عليها الخلفاء الراشدون من هذه الأمة والتي ما زالت مواقيت المسلمين إلى يومنا هذا ولله الحمد ولهذا أرى وأبدي رأيي من هذا المكان أن التوقيت بغير الأشهر الهلالية توقيت محرم لأنه خلاف ما جعله الله تعالى لعباده ولأنه خلاف ما كان عليه المسلمون منذ وضعوا هذه المواقيت إلى يومنا هذا فلا يجوز لخلف هذه الأمة أن يخالفوا سلف هذه الأمة لما يترتب على ذلك من المضار والتبعية لغيرنا وإنه يجب علينا أن نكون أمة قائمة بذاتها لها شخصيتها وكيانها ولها مميزاتها عن غيرها لأننا دولة إسلامية نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأما أمم الكفر فإنهم لا يشهدون أن لا إله إلا الله ولا يشهدون أن محمدا رسول الله إذن يجب علينا أن يكون لنا ميزة وشخصية منفردة فذة تطبق ما جاء في شريعة الله وما درج عليه سلف هذه الأمة ولا ينبغي لنا لا ينبغي لنا عقلا ولا يجوز لنا شرعا أن نكون أذنابا لغيرنا نتبعهم في كل شيء نافع أو ضار أو لا نفع فيه ولا مضرة بل النافع الذي يمكن أن يكون عليه غيرنا هو موجود ولله الحمد في شريعتنا فما من نافع للناس في دينهم ودنياهم إلا وهو موجود في هذه الشريعة أيها الأخوة إن المضار التي تترتب على تغيير التاريخ الشرعي العربي مضار لا يتسع المجال لذكرها لأن الوقت ضيق وقد كانت الخطبة الأولى كثيرة لأن موضوعها هام ولا أحب أن أشق عليكم بذكر المفاسد التي تترتب على تغيير هذا التوقيت الشرعي الإسلامي ولكنني اسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يقوي المسلمين في جميع أقطار الأرض على أن يكونوا شخصية فذة يتميزون بإسلامهم ومواقيتهم وفي جميع أحوالهم إنه جواد كريم واعلموا أيها الأخوة أنه ما من شيء نافع يكون عليه غير المسلمين إلا وفي الإسلام ما هو أنفع منه ولله الحمد لأن الله عز وجل يقول في كتابه (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً )(المائدة: من الآية3) فبتمام دين الله وكمال نعمة الله تتوفر جميع نعم الدنيا والآخرة وجميع المصالح والمنافع وتندريء جميع المفاسد والمضار أسأل الله أن يرزقني وإياكم البصيرة في دينه والعمل بما جاء في شريعته وأن يهدي ولاة أمور المسلمين إلى الحق وأن ييسر لهم البطانة الصالحة التي تدلهم على الخير وتحثهم عليه وأن يبعد عنهم كل بطانة سوء إنه جواد كريم فاتقوا الله أيها المسلمون واحرصوا على ما ينفعكم في أمور دينكم ودنياكم واسألوا الله أن يهب لكم منه رحمة وأن لا يزيغ قلوبكم بعد إذ هداكم اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات وألف بين قلوبهم واهدهم سبل السلام وجنبهم الفواحش ما ظهر منها وما بطن واجعلهم شاكرين لنعمك مثنين بها عليك قابليها وأتمها عليهم يا رب العالمين (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيم)(الحشر: من الآية10) (رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) (آل عمران:8) اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين . |