مكتبة الخطب : 14-مواعظ عامة و مواضيع متفرقة

  مكتبة الخطب : 14-مواعظ عامة و مواضيع متفرقة
تعقيب على الأشهر الميلادية
  محتوى الشريط   المادة الصوتية
.....فيا أيها الناس استمعوا إلى  قول الله عز وجل (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ) (هود:3) (إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (هود:4) عباد الله لقد علمتم ما أصاب البلاد هذا العام من القحط والجدب والبرد.....
 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 3.40 MB
تاريخ التحديث : Jun 21, 2004


الحمد لله الحكيم في أمره وقضائه القوي العزيز في قهره وعقابه أرسل رسله حجةً على عباده وأنزل معهم الكتاب بالحق ليعرف به الإنسان خطأه من صوابه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةَ ينجو بها المخلص من عذابه وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أتقى الناس لربه في جميع أحواله في ذهابه وإيابه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن  هو أولى به وسلم تسليماً.

أما بعد

فيا أيها الناس استمعوا إلى  قول الله عز وجل (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ) (هود:3) (إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (هود:4) عباد الله لقد علمتم ما أصاب البلاد هذا العام من القحط والجدب والبرد الذي هلك به كثيرٌ من المواشي وأصبح أصحابها معدمين بعد الوجود وفقراء بعد الغنى فلقد مات كثيرٌ من المواشي من الجوع والبرد لعجز أهلها عن القيام بمئونتها ولقد تخلى أناسٌ عن إبلهم وأغنامهم لعجزهم عن الكدة عليها ولقد حدثني من أثق به أنه شاهد قطيعاً من الغنم منضماً بعضه إلى بعضٍ ميتاً أترون هذه البهائم تموت هكذا إنها لن تموت إلا بعد بردٍ مؤلم وجوعٍ مهلك ولهذا رآها منضماً بعضها إلى بعضٍ تطلب الدفء تريد أن يدفيء بعضها بعضاً بالتراص لتنجوا من الموت ولكن الأمر قد مضى بها أيها المسلمون أيها الناس ما ذنب هذه البهائم إن هذه البهائم لن تموت ولن يصيبها من أصابها من الألم والموت إلا بأسباب ذنوبنا إن هذا المشهد الذي شهده من أثق به ليس الفريد من نوعه بل لا بد أن يكون له نظائر توجع القلب وتحزن النفس وتوجب لكل مؤمنٍ أن يرجع إلى الله أن يتوب إليه توبةً حقيقة يصلح بها قلبه وتصلح بها أعماله ويرتفع بها هذا البؤس عن العباد  أيها الناس إن قحوط المطر ليس سبباً لجدب الأرض ثم موت المواشي فقط ولكنه أيضاً سببٌ لقلة المياه فإن الماء الذي نشربه والذي تسقى به أشجارنا وزروعنا هو الماء النازل من السماء كما قال خالق الأرض والسماء (أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ) (الواقعة:68) (أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ) (الواقعة:69)  وقال الخالق اللطيف الخبير ( فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ)(الحجر: من الآية22) وقال جل ذكره (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ) (المؤمنون:18) (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ)(الزمر: من الآية21) وقال تعالى (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكاً فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ) (قّ:9) (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ) (قّ:10) (رِزْقاً لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً )(قّ: من الآية11) أيها الناس إن قلة الأمطار تؤذن بخطرٍ عظيم يخشى منه على المواشي والأنفس والثمرات ومن المؤسف حقاً أن كثيراً من الناس اليوم لا يهتم بهذا الخطر ولا يقيم له وزناً فتجدهم في لهوهم وغفلتهم وظلم أنفسهم كأن شيئاً لم يكن كأننا لم نسمع بما جرى من جراء القحط في البلاد المجاورة من اللأوه والشدة والجوع والهلاك كأننا في عصمةٍ مما جرى عليهم إننا أيها الناس إننا لسنا في عصمةٍ مما جرى على هؤلاء إذا نحن غفلنا عن ذكر الله وعما خلقنا له إن غفلتنا هذه ما هي إلا لقسوة القلوب وظلمة الذنوب والغفلة عن مراقبة علام الغيوب ولقد قال الله عز وجل (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)(الرعد: من الآية11) عباد الله إنه إذا غفل كثيرٌ منا عن هذا الأمر الخطير ولم يرفع به رأساً ولم يرى به بأساً فيوشك أن يعمنا الله بعقابٍ من عنده نستغفر الله ونتوب إليه أيها الناس إنني إذا قلت إن كثيراً من الناس لا يهتم بهذا الخطر وإن كثيراً من الناس في لهوٍ وغفلة وإن كثيراً من الناس أترف في الدنيا فأنغمس فيها كأنه لم يخلق إلا لها وما علم هذا الغافل المسكين المعرض التائية أن الله إنما خلقه لعبادته وخلق من أجله ما في الأرض وسخر له ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه ليستعين بذلك على طاعة الله إنني أقول إذا كان كثيرٌ من الناس لا يهتم بهذا الخطر وهو في لهوٍ وغفلة فإنما أقول أمراً يصدقه الواقع فهل من أحدٍ من هؤلاء راقب نفسه في حق الله وحاسبها ونظر فيما هو مقصرٌ فيه ومخلٌ به هل من أحدٍ راقب نفسه في إخلاصه لله عز وجل هل من أحدٍ راقب نفسه في متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يحقق بذلك شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله هل من أحدٍ راقب نفسه في صلاته حتى يؤديها كاملة يقيم شروطها وأركانها وواجباتها يصليها في أوقاتها مع جماعة المسلمين هل من أحدٍ راقب نفسه في طهارته فتنزه من بوله وأتقن وضوءه وغسله هل من أحدٍ راقب نفسه في زكاة ماله فأداها إلى أهلها على حسب ما أوجب الله عليه هل التاجر تفقد تجارته فأدى ما يجب فيها هل المزارع أحصى زرعه فأدى ما يجب فيه هل صاحب الثمر الواجب زكاته  أحصى ثمره وأدى ما يجب عليه فيه هل من أحدٍ راقب نفسه وحاسبها في حقوق عباد الله فادى إلى أهله حقوقهم هل أدّب أهله هل أمرهم بالمعروف أو نهاهم عن المنكر هل علمهم الآداب التي تكمل بها أخلاقهم هل من أحدٍ تخلى عن ظلم الآخرين فعاملهم بالصدق والبيان وأدى إليهم حقوقهم بلا نقصان إنني أسمع أموراً منكرةً عظيمة استغرب أن تقع من شخصٍ يفخر بدين الإسلام وبانتسابه إلى دين الإسلام أسمع كذباً فيما يتعلق بمعاملة الحكومة كالبنك الزراعي وصندوق التنمية العقارية من التمويه والتضليل على المسؤولين أسمع كذباً فيما يتعلق بالمعاملات الفردية يخبر البائع عن السلعة أنها  جيدةٌ وهو كاذب يخبر أنه اشتراها بكذا وهو كاذب أسمع غشاً في المعاملات يظهر السلعة بمظهرٍ تكون فيه جيدةً مرغوباً فيها وليست كذلك يعرض السلعة المعيبة للبيع ويكتم العيب الذي فيها أفلا يعلم هؤلاء المخدوعون الذين خدعهم الشيطان وأنفسهم الأمارة بالسوء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حذر من الكذب قال (إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل  ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا) أفلا يعلم هؤلاء أن النبي  صلى الله عليه وسلم حذر من الغش قال (من غشنا فليس مني) أسمع تعاملاً بالربا صراحةً أو تحيلاً عليه من غير مبالاةٍ بمحاربة الله أو مخادعة الله إن الذين يتعاملون بالربا هم حربٌ لله وهم حربٌ لرسول الله وهم حربٌ لكل مؤمن لأن من كان حرباً لله فهو حربٌ لعباده المؤمنين أسمع من يتعامل بالربا لكن بالحيل الباردة التي لا تخفى على الناس فضلاً عن رب العالمين ولقد قال الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (البقرة:278) (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) (البقرة:279) (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة:280)  ولكننا نسمع من هؤلاء المرابين بوجهٍ صريح أو بالتحيل على الربا أنهم في مقابلة قول الله تعالى (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ )(البقرة: من الآية280) لا يقابلون هذا الأمر من الله بقولهم سمعنا وأطعنا ولكنهم إذا حل الدين على معسرٍ يعلمون إعساره لم يلتفوا إلى هذه الآية لم يلتفوا إلى قول الله الذي أغناهم وأفقر هذا المطلوب وإنما يلجئونه إلى الاستدانة مرة أخرى حتى تتراكم عليه الديون أو يهددونه بالحبس و المسير إلى المحكمة وإني لأعلم من أخواني القضاة أنه إذا ثبت عندهم إعسار المدين فسيحكمون بأنظاره إلى ميسرة كما أمر الله بذلك ولم يزجوه في السجن لأن سجنه إذا ثبت إعساره محرمٌ لا يجوز إنني أسمع كذلك عكس هذا أي أن الظلم يكون من المطلوب لا من الطالب فترى بعض الناس يكون عليه الحق وهو قادرٌ على وفائه ولكنه يماطل به يقول للطالب أتني غداً فإذا أتاه غداً قال أتني بعد غد وهكذا أفلا يعلم هذا المماطل أن مطله ظلم وأن الظلم ظلمات يوم القيامة وأن كل ساعةٍ تمر به وهو مماطلٌ بما يجب عليه لا تزيده إلا إثما وربما يعاقب فيحسّن له هذا العمل السيئ فلا يكاد يقلع عنه وإنك لتعجب من مماطلة هذا الغني ماذا يحصل له بالمماطلة أيظن أنه إذا ماطل سقط عنه الطلب أيظن أنه إذا عجّل بالوفاء أوفى مرتين كلا إن الطلب لا يسكت بالمماطلة وإن تقدم الوفاء لا يعني أنه يوفي مرتين فلماذا لا يبادر هذا الذي ظلم نفسه أيها الناس إن هذه تنبيهاتٌ قليلة على ما عليه بعض مجتمعنا في بلادنا من التفريط والغفلة واللهو واللعب ذلك التفريط الذي قد يكون هو السبب فيما أصاب البلاد من القحط والجدب و الهلاك وهلاك الأموال فاستغفروا الله أيها المؤمنون وتوبوا إلى الله لعلكم تفلحون حاسبوا أنفسكم راقبوا ربكم أثبتوا على دينكم لا تتخذوه هزواً ولعباً وأخرجوا أيها المسلمون يوم الاثنين القادم إلى مصلى العيد للاستسقاء تضرعاً إلى الله عز وجل ورجاءً لزوال هذه المحنة التي أصابت البلاد وطمعاً في فضل الله ورحمته وطاعةً له بامتثال أمر ولي أمرنا وفقه الله حيث أمر أن تقام صلاة الاستسقاء في يوم الاثنين القادم وستكون إقامة الصلاة إن شاء الله تعالى في تمام الساعة الواحدة والنصف بالتوقيت الغروبي السابعة والنصف بالتوقيت الزوالي أسأل الله تعالى أن يغيث قلوبنا جميعاً بالعلم والإيمان وأن يغيث البلاد بالمطر إنه جوادٌ كريم اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم  أغثنا اللهم أغثنا غيثاً مغيثاً هنيئاً مريئا غدقاً مجللا عاماً نافعاً غير ضار اللهم اسقنا غيثاُ تحي به البلاد وترحم به العباد وتجعله بلاغاً للحاضر والباد اللهم أنت الغني ونحن الفقراء اللهم أنت الغني ونحن الفقراء اللهم أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث والرحمة ولا تجعلنا من القانطين اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الحمد لله حمداً كثيراً طيبا ًمباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الحمد في الآخرة والأولى وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفى وخليله المجتبى صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن بهداهم اهتدى وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد

فقد قال الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) (محمد:7 ) إن هذه الجملة الشرطية جملةٌ خبريةٌ ممن بيده ملكوت السماوات والأرض من أصدق القائلين وأحسنهم حديثا من الله رب العالمين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) (محمد:7) فبماذا يكون نصر الله أيها المؤمنون استمعوا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقويٌ عزيز الذين إن مكانهم في الأرض أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ، بهذه الأمور الأربعة يكون النصر الذي وعد الله به من ينصره الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ولكن متى يكون التمكين في الأرض؟ يكون التمكين في الأرض بما قال الله عز وجل (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً )(النور: من الآية55) فلا بد من أن يتقدم على هذه الأمور الأربعة عبادة الله بدون شركٍ به فإذا حقق المسلمون الإخلاص لله والاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذين لا تقوم العبادة إلا بهما ثم أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر فليبشروا بالنصر أياً كان عدوهم لأن الله عز وجل بيده ملكوت السماوات والأرض ولما قالت عادٌ قوم هود لما استكبروا في الأرض وقالوا من أشد منا قوة قال الله عز وجل ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّة)(فصلت: من الآية15) فالخالق أقوى من المخلوق إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون والأمثال على هذه القاعدة الأمثال كثيرة منذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالجهاد إلى يومنا هذا وفي الانتصار  الذي حققه المجاهدون الأفغانيون هذا الأسبوع فيه عبرةٌ لمن اعتبر فلقد خرج الروس خرجوا بجنودهم وعددهم خرجوا من أفغانستان قبل يومين ولم ينالوا خيراً ولله الحمد وذلك من نعمة الله على جميع المسلمين ليس على الأفغانيين وحدهم لأن خروج الكفار  من أرض المسلمين نعمةٌ كبرى ينبغي أن يفرح بها المؤمنون في كل مكان فإن خلو الأرض الإسلامية من الكفار وابتعادهم عنها أسلم لها في العقيدة والأخلاق والسلوك والمعاملة لأن الكفار كما وصفهم الله عز وجل بقوله (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ) (البينة:6)  الكفار شر البرية شر المخلوقات أياً كان نوع كفرهم فبقاءهم في الأرض إفسادٌ لها بلا شك ونشرٌ للشك والشرك والأخلاق السافلة لهذا فإننا نفرح ونحمد الله عز وجل على انتصار هؤلاء المجاهدين الأفغان ونسأل الله تعالى أن يديم لنا ولهم النصر على أعداء الله في كل مكان وإننا لنسأل الله تعالى لهؤلاء المجاهدين بعد أن تم رحيل الروس عن بلادهم نسأل  الله تعالى أن ينصرهم على شيعتهم لأن شيعة غير المؤمن يتخطى خُطى غير المؤمن فنسأل الله تعالى أن ينصر هؤلاء على كل عدوٍ للإسلام أياً كان وجه تدينه إنه جوادٌ كريم وإن لهم الحق علينا الآن أن نسأل الله لهم الإتلاف وعدم التفرق وأن يجمع كلمتهم على الحق حتى لا تكون حربٌ أهليةٌ بينهم لأنهم لو تفرقت كلمتهم مع وجود السلاح بينهم ومع قوة نفوسهم في القتال أوشك أن تكون حربٌ أهليةٌ فيما بينهم لذلك ينبغي لنا أن نسأل الله دائماً أن يؤلف بينهم وأن يجمعهم على الحق وأن لا يفرقهم بعد هذه السنوات العديدة في الجهاد والقتال التي أنفدوا فيها أموالاً وأهلكوا فيها أنفساً ولكن كل هذا رخيصٌ أمام هذا النصر وكل هذا رخيصٌ أمام ثواب الله عز وجل المنتظر في الآخرة أسأل الله تعالى في هذا المقام أن يوحد كلمتهم على الحق وأن يوحد صفوفهم وأن يرزقهم التمسك بدين اله ظاهراً وباطنا وأن يجعل حكومتهم تبنى أصولها على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إنه جوادٌ كريم وأسأل الله عز وجل أن يحقق النصر مرةً  ثانية للمسلمين الفلسطينيين على أعدائنا وأعدائهم اليهود بل على أعداء الله ورسوله لتجدون أشد الناس عداوة للذين آمنوا  اليهود والذين أشركوا أسأل الله تعالى أن ينصر المسلمين من الفلسطينيين الذين يقاتلون لتكون كلمة الله هي العليا الذين يقاتلون ليحرروا بلادهم من اليهود ليحلوا فيها  الإسلام إنه جوادٌ كريم اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم اللهم صلي على محمدٍ وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد اللهم بارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد..



  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com