مكتبة الخطب : 4-العبادات : 2-الصلاة

  مكتبة الخطب : 4-العبادات : 2-الصلاة
أمور حول صلاة الجماعة
  محتوى الشريط   المادة الصوتية
....فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى وتعلّموا حدود ما أنزل الله على رسوله لتعبدوا ربكم على بصيرةٍ وبرهان فإنه لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون لا يستوي من يعبد الله وهو يعلم كيف يعبده ويعلم أنه يعبده على شريعة الله سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن يعبده وهو يجهل ذلك ومتى علمتم حدود ما أنزل الله....
 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 3.68 MB
تاريخ التحديث : Jun 21, 2004


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان ٍ وسلم تسليماً..

أما بعد

فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى وتعلّموا حدود ما أنزل الله على رسوله لتعبدوا ربكم على بصيرةٍ وبرهان فإنه لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون لا يستوي من يعبد الله وهو يعلم كيف يعبده ويعلم أنه يعبده على شريعة الله سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن يعبده وهو يجهل ذلك ومتى علمتم حدود ما أنزل الله فاتقوا الله في التزامها ما استطعتم وطبقوها كما علمتم لأنه قد قامت الحجة عليكم طبقوا حدود ما أنزل الله لا تأخذكم في ذلك لومة لائم أو انتقاد منتقد أتخشونهم فالله أحق أن تخشونه إن كنتم مؤمنين أيها الناس إن من حدود ما  أنزل الله على رسوله حدود صلاة الجماعة حيث حدّ  للإمام فيها والمأموم ما لم يكن محدوداً في  حالة الانفراد وكل واحدٍ من الإمام والمأموم مسؤول عما يختص به فمن مسئوليات الإمام أن يحرص على إكمال الصلاة بحيث تكون مثل صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه فإنها أتم صلاةٍ وأخفها كما قال أنسٌ بن مالك رضي الله عنه ما صليت وراء إمامٍ قط أخف صلاةً ولا أتم صلاةً من رسول الله صلى الله عليه وسلم فالإمام لو صلى وحده لكان له الخيار بين أن يقتصر على أقل واجبٍ في الصلاة وبين أن يفعل أعلى  مطلوبٍ فيها ولكنه إذا صلى بالجماعة لم يكن مخيراً في ذلك بل يجب عليه أن يراعي من خلفه بحيث يتمكنون من فعل أدنى الكمال في صلاتهم لأن الإمام لا يصلي لنفسه فحسب وإنما يصلي لنفسه ولمن خلفه فليتق الله فيهم ولا يحرمهم من فعل أدنى الكمال خلفه وإن ترقّى إلى أن تكون صلاته كصلاة النبي صلى الله عليه وسلم فهو أكمل وأطيب ومن مسئوليات الإمام أن يحرص على إقامة الصفوف وتسويتها بالقول وبالفعل إذا لم يفد القول فيأمرهم بتسوية الصفوف وإقامتها ويؤكد ذلك عليهم ويتوعّدهم على مخالفتها ويسويها بيده إن لم ينفع ذلك كما كان نبينا وإمامنا وقدوتنا يفعل هذا فعن  أنس بن مالكٍ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة) متفقٌ عليه وللبخاري (فإن تسوية الصف من إقامة الصلاة) ولأبي داؤود (رصوا صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا بالأعناق) ولأبي داؤود أيضا من حديث بن عمر  أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولينوا بأيدي أخونكم ولا تزروا فرجات الشيطان) يعني الفضاء بين الرجلين فإن الشيطان يدخل فيه من بين الصف قال النبي صلى الله عليه و سلم (ومن وصل صفاً وصله الله ومن قطع صفاً قطعه الله ) وفي الصحيحين عن أنسٍ بن مالكٍ رضي الله عنه قال أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال أقيموا صفوفكم وتراصوا ) وعن النعمان بن بشيرٍ رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح حتى رآنا أنا قد عقلنا عنه ثم خرج يوماً فقام حتى كاد يكبر فرأى رجلاً بادياً صدره من الصف  فقال عباد الله لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم ) أي بين قلوبكم كما في روايةٍ لأبي داؤود أيها المسلمون إن هذا لوعيدٌ شديد على من لا يسوون الصفوف أن يخالف الله بين قلوبهم فتختلف وجهات نظرهم وتضيع مصالحهم بسبب اختلافهم وعن البراء بن عازبٍ رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلل الصف من ناحيةٍ إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول لا تختلفوا فتخلف قلوبكم ، وقال النعمان بن بشيرٍ رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي يعني صفوفنا إذا قمنا إلى الصلاة فإذا استوينا كبر) رواهما أبو داؤود فانظروا بارك الله فيكم انظروا إلى قوله (فإذا استوينا كبر) هذه الجملة الشرطية تجدونها صريحةً في أنه صلى الله عليه وسلم لا يكبر للصلاة حتى تستوي الصفوف وكان صلى الله عليه وسلم يأمر بتكميل الصف الأول فالأول ولقد أدرك ذلك الخلفاء الراشدون والأئمة المتبعون لرسول الله صلى الله عليه وسلم ففي الموطأ عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يأمر  بتسوية الصف فإذا جاءوه فأخبروه أن قد  استوت كبر وكان قد وكّل رجالاً يسوون الصفوف وقال مالك بن أبي عامر كنت مع عثمان بن عفانٍ رضي الله عنه فقامت الصلاة وأنا أكلمه يعني في حاجة حتى جاء رجالٌ كان قد وكلهم بتسوية الصفوف فأخبروه أن الصفوف قد استوت فقال لي استوي في الصف ثم كبر فهذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين لا يكبرون للصلاة حتى تستوي الصفوف أفليس من الجدير أن يكون لنا فيهم أسوةٌ حسنة أن نأمر بتسوية الصفوف وإقامتها وأن ننتظر فلا نكبر للصلاة حتى نراهم قد استووا على الوجه المطلوب وأن لا نخشى في ذلك لومة لائم أو تضجر متضجر ونحن نعلم أن من الناس قد يستثقل هذا الأمر ولكنه سوف يكون خفيفاً إذا علمنا أن هذا هو هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين وأننا بذلك موافقون لسنة من أمرنا بإتباعه محمدٍ صلى الله عليه وسلم ولكن مع الأسف الشديد أن كثيراً من الأئمة أسأل الله أن يفتح علي وعليهم كثيرٌ من الأئمة لا يولي  هذا الأمر عناية وغاية ما عنده أن يقولها كلمةٌ على العادة استووا اعتدلوا فلا يشعر نفسه بالمقصود منها ولا يبالي من خلفه بها ولا يأتمرون بها تجده يقول ذلك وهم باقون على اعوجاجهم وعلى تباعد بعضهم من بعض وعلى عدم إتمام الصف الأول فالأول ولو أن الإمام شعر بالمقصود ونظر إلى الصفوف بعينه وتلقّاهم بوجهه وناظرهم من الرجل الذي خلفه إلى آخر الصف وأنتظر حتى يراهم قد استووا استواءً كاملا ثم كبر لبرئت ذمته بذلك وخرج من المسؤولية وصار بهذا متبعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين أيها المسلمون هذه بعضٌ من مسؤوليات الإمام في إمامته أما المأموم فإنه لو كان يصلي وحده لكان مخيراً بين أن يقتصر على أدنى واجبٍ في صلاته أو أن يطول فيها وإن كان الأفضل به مراعاة السنة ولكنه إذا كان مع الإمام فقد  ارتبطت صلاته بصلاة إمامه فلا يجوز أن يتقدم على الإمام بالتكبير ولا بالقيام ولا بالقعود  ولا بالركوع ولا بالسجود ولا يأتي بذلك مع الإمام أيضا وإن ما يأتي به بعده متابعاً له بدون تأخر عنه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحوّل الله رأسه رأس حمار أو يجعل صورته سورة حمار) وقال أيضاً (إنما جعل الإمام ليأتم به فلا تختلفوا عليه فإذا ركع فاركعوا وإذا  قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون) ومن مسؤوليات المأموم المحافظة على تسوية الصفوف وأن يحذر من العقوبة على من لم يسوها وأن يحافظ على المراصة فيها وسد خللها والمراقبة بينها ووصلها بتكميل الأول فالأول وأن يحذر من عقوبة قطع الصفوف فإن من قطع صفاً قطعه الله ومن قطعه الله فلا واصل له وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لو يعلم الناس ما في النداء) يعني الأذان والصف الأول ( ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه) يعني يقترعوا عليه (لأستهموا) وقال صلى الله عليه و سلم (خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها) وقال صلى الله عليه وسلم (أتموا الصف المقدم ثم الذي يليه فما كان من نقصٍ فليكن في الصف المؤخر) رواه أبو داؤود ورأى في أصحابه تأخراً وفي لفظٍ رأى قوماً في مؤخر المسجد فقال (تقدموا فأتموا بي وليأتم بكم من بعدكم لا يزال قومٌ يتأخرون حتى يؤخرهم الله عز وجل) فهل ترضى أيها المسلم هل ترضى لنفسك أن تكون في مؤخر الصفوف مع تمكنك من أولها هل ترضى لنفسك أن تعرضها للعقوبة بالتأخر عن مقدم الصفوف حتى يؤخرك الله في جميع مواقف الخير هل ترضى لنفسك أن لا تصف بين يدي ربك كما تصف الملائكة عند ربها يتراصون في الصف ويكلمون الصفوف المقدمة ما من إنسانٍ يرضي لنفسه بذلك إلا وقد رضي لها بالخسران ومن العجب أنه لو كان هناك أمورٌ من الدنيا يتقدم الناس إليها لوجدت الناس يتسارعون إلى الأول فالأول ليكونوا في المقدمة أما أمور الآخرة فإن النفس الأمارة بالسوء تحول بين صاحبها وبين التقدم فتقدموا أيها المسلمون إلى الصفوف وأكملوا الأول فالأول وتراصوا فيها وتساووا ولينوا بأيدي أخوانكم إذا جذبوكم لتسوية الصف أو التراص فيها لتتموا صلاتكم وتمتثلوا أمر نبيكم محمدٍ صلى الله عليه وسلم وتقتفوا أثر سلفكم الصالح ومن وجد الصف تاماً ولم يجد له مكاناً فيه فليصلي خلفه وحده ولا حرج عليه ولا يجذب أحداً يكون معه ولا يتقدم إلى الإمام ليصلي معه لأن هذا خلاف سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن يصف وحده خلف الصف ولا حرج عليه لأن الله يقول (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)(التغابن: من الآية16) وأجمع العلماء على أن الواجب إذا تعذر فإنه يسقط عن الإنسان فالمصافة واجبة ولكن إذا تعذرت سقطت عنك وجاز لك أن تصلي خلف الصف وحدك ولا تترك الصلاة مع الجماعة ومن صلى وحده خلف الصف وهو يجد مكاناً في الصف فلا صلاة له فعليه أن يعيدها لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي وحده خلف الصف فأمره أن يعيد الصلاة وإذا أجتمع ثلاثةٌ من الناس فأكثر فصلى بهم أحدهم فليتقدم عليهم وإذا كانوا يصلون على بساطٍ ونحوه لا يتسع لتقدم الإمام عليهم فليصلوا صفاً واحداً وليكن بعضهم عن يمين الإمام و بعضهم عن يسار الإمام ولا يكونوا كلهم عن يمين الإمام فإن هذا خلاف السنة فقد كان الناس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمر يصلي الثلاثة صفاً واحداً ويكون إمامهم بينهم أحدهما عن يمينه والثاني عن يساره فاتقوا الله عباد الله وإذا كانوا في صفٍ واحد أعني كان الإمام كان الإمام والمأمومون في صفٍ واحد لضيق المكان فإنه لا يسن بل لا يجوز أن يتقدم الإمام عن المأموم وذلك لأن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بتسوية الصف فإذا صلى إمامٌ ومأموم أو صلى ثلاثة فأكثر ولم يمكن الإمام أن يتقدم فإن الإمام لا يتقدم عنهم وما ذكره بعض أهل العلم من أن الإمام يتقدم يسيراً فإن هذا لا صحة له بل هو قولٌ ضعيف مخالفٌ لظاهر النصوص فالإمام إذا صلى مع المأموم يكون مساوياً له هذا ما دلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتقوا الله عباد الله وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون وسارعوا إلى مغفرةٍ من ربكم وجنةٍ عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والذين إذا فعلوا فاحشةً أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزائهم مغفرةٌ من ربهم وجناتٌ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين, اللهم إنا نسألك ممن أطاعوا الله ورسوله وأن تعمنا برحمتك وأن تجعلنا من المسارعين إلى مغفرتك الساكنين في جناتك الفائزين بالنظر إلى وجهك الكريم يا رب العالمين يا أرحم الراحمين يا ذا الجلال والإكرام والحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين..

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد

أيها الأخوة فإنكم سمعتم شيئاً من مسؤوليات الإمام والمأموم في خطبتنا هذه التي ألقيناها قبل هذه الخطبة وأسأل الله تعالى أن يجعلني وإياكم ممن أستمع وأنتفع وسمعتم أن من أهم الأمور تسوية الصفوف وقد يسر الله ولله الحمد في هذه الآونة الاخيرة فرشاً فيها خطوطٌ يكون بها تسوية الصف وهذا من تيسير الله تعالى وإنعامه فإن كل ما أعان على الخير فهو خير وقد قال أهل العلم للوسائل أحكام المقاصد فما كان وسيلةٌ لمطلوبٍ فهو مطلوب وما كان وسيلةً لمنهيٍ منه فهو منهيٌ عنه وقد أشكل على بعض الناس هذه الخطوط وقال إنها بدعة لأن الصحابة رضي الله عنه لم يكونوا يستعملونها ولكنه خفي عليه أن الوسائل ليست كالمقاصد فالوسائل لها أحكام المقاصد فالذين اتخذوا هذه الخطوط لم يقولوا إننا نتخذها استناناً لسنةٍ سبقت ولكنهم يقولون إننا نتخذها للوصول إلى تحقيق سنةٍ ثبتت فهناك فرقٌ بين الوسائل والمقاصد ولهذا لو قال قائل لا تفرشوا المساجد لأنها لم تكن مفروشةًً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفرشها بدعة لكان هذا القول أقرب من القول بأن هذه الخطوط بدعة ومع ذلك فإننا لا نرى أن شيئاً من هذا بدعة ومن المعلوم أنه لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن في عهده مدارس على هذا النظام المعروف ولم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مطابع على هذا النحو المعروف بل لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم تأليفٌ للكتب على هذا الوجه المعروف بل لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم تأليفٌ للسنة وتبويبٌ لها على هذا النحو المعروف بل لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم تنقيطٌ للمصحف ولا حركاتٌ على كلماته على ما هو معروف فهل يمكن لأحدٍ أن يقول إن هذه الأمور بدعة وإنها لا تجوز وإنها محدثةٌ في دين الله وكل بدعةٍ ضلالة إذا قال ذلك فهو دليلٌ على قصور فهمه فيجب أن نعلم أن هناك فرقاً بين الوسائل التي توصل إلى مقصودٍ شرعي وبين أن نجدد أمراً نتعبد به لله لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولقد قلت قبل هذه الجمعة إنه يجب على الإنسان أن يكون فاهماً للنصوص الشرعية فهماً صحيحاً لئلا يضل ويضل وقلت إن الناس  ينقسمون في هذا الباب إلى أربعة  أقسام قسمٌ آتاه الله علماً وفهماً فهذا في أعلى الدرجات وقسمٌ لم يؤته الله علماً ولا فهما فهذا في أنزل الدرجات وقسمّ آتاه الله علماً ولم يؤته فهماً وقسمٌ آتاه الله فهماً ولم يؤته علماً فهذا وسطٌ بين العالي وبين النازل ولكن مع ذلك يجب على الإنسان أن لا يتكلم في دين الله إلا بعلم وأن لا يتكلم إلا بالعلم إلا بفهم حتى لا يضل ويُضل فاتقوا الله أيها المسلمون ولا تتسرعوا في الأحكام الشرعية بالحكم عليها لأنكم مسؤولون عن ذلك يوم القيامة أسأل الله تعالى أن يزيدني وإياكم علماً وأن ينفعنا بما علمنا وأن يجعلنا هداةً مهتدين وصالحين مصلحين إنه جوادٌ كريمٌ واعلموا أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه و سلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ يعني في دين الله بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النار فعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ومن شذ شذ في النار وأعلموا أن الله أمركم بأمرٍ بدأ فيه بنفسه فقال جل من قائلٍ عليما (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب:56)  اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد اللهم ارزقنا محبته واتباعه ظاهراً وباطنا اللهم توفنا على ملته اللهم احشرنا في زمرته اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم اسقنا من حوضه اللهم أجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم أرضى عن خلفائه الراشدين وعن زوجاته أمهات المؤمنين وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين اللهم أرضى عنا معهم وأصلح أحوالنا كما أصلحت أحوالهم يا رب العالمين اللهم  أصلح للمسلمين ولاة أمورهم اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم صغيرهم وكبيرهم يا رب العالمين اللهم أصلح لولاة أمور المسلمين بطانتهم اللهم من كان من بطانة ولاة أمور المسلمين مستقيماً على دينك ناصحاً لخلقك اللهم فاجعله خير بطانةٍ لولاة المسلمين ومن كان منهم على خلاف ذلك فأبعده عنهم يا رب العالمين وأبدلهم بخيرٍ منه إنك على كل شيءٍ قدير عباد الله استغفروا الله إن الله غفورٌ رحيم اسألوا الله المغفرة بألسنتكم اسألوا الله المغفرة بقلوبكم اسألوا الله المغفرة بأعمالكم سؤال الله المغفرة باللسان أن تقول أستغفر الله وسؤال المغفرة بالقلب أن تنيب إلى الله وسؤال المغفرة بالأعمال أن تتوب إلى الله وتقلع عن المحرم وتقوم بالواجب وإننا أيها الأخوة لمفرطون مسيئون ظالمون لأنفسنا فنسأل الله تعالى أن يرزقنا  الإنابة إليه وإصلاح أعمالنا وقلوبنا وأن يغفر لنا ذنوبنا إنه جوادٌ كريم .

أيها المسلمون إنكم في ضرورةٍ إلى غيث الله عز وجل غيث القلوب بالعلم والإيمان وغيث الأوطان بالمطر الهتان فاسألوا الله دائماً في صلواتكم وفي خلواتكم وفي جميع أحوالكم أن يغيثكم الغيثين غيث القلوب وغيث الأوطان اللهم إنا نسألك أن ترزقنا الغيث اللهم ارزقنا الغيث والرحمة ولا تجعلنا من القانطين اللهم ارزقنا الغيث والرحمة ولا تجعلنا من القانطين اللهم ارزقنا  الغيث والرحمة ولا تجعلنا من القانطين اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم يا أرحم الراحمين عباد الله إنه لا يشرع للإنسان في حال الخطبة أن يرفع يديه في الدعاء إلا في الاستسقاء فإذا أستسقى الإمام في الخطبة فإنه يسن له أن يرفع يديه وأن يرفع الناس أيديهم معه هكذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولما استصحى صلى الله عليه  وسلم يعني طلب الله عز وجل الصحو رفع يديه أيضا فإنه ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالكٍ أن رجلاً دخل يوم الجمعة والإمام يخطب فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادعوا الله يغيثنا استمعوا قال أنس بن مالك والله ما في السماء من سحابٍ ولا قزعة أي  ليس فيها سحابٌ واسعٌ ولا سحابٌ صغير قال فرفع النبي صلى الله عليه و سلم يديه اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا قال وما بيننا وبين سلعٍ وهو جبلٌ معروفٌ في المدينة تأتي من نحوه السحاب ما بيننا وبين سلعٍ من بيتٍ ولا دار فأنشأ الله من ورائه سحابةً مثل الترس أي صغيرة فلما توسطت السماء انتشرت ورعدت وبرقت وأمطرت فما نزل النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر إلا والمطر يتحادر من لحيته فتبارك الله أحسن الخالقين تبارك العلي القدير تبارك من يقول للشيء كن فيكون وصلى الله وسلم على نبينا محمد الذي شهد الله له بالرسالة بما أنزل عليه من الوحي وبما أيده به من الآيات البينات قال فبقي المطر ينزل أسبوعاً كاملاً ثم دخل رجلٌ في الجمعة الأخرى أو الرجل الأول فقال يا رسول الله غرق المال وتهدم البناء فادع الله يمسكها عنا فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال (اللهم حوالينا ولا علينا ) وجعل يشير بيديه فما يشير إلى ناحيةٍ من السماء إلا انفرجت بإذن الله وقدرته فخرج الناس خرج الناس يمشون في الصحو ليس فوقهم سحابٌ ولا مطر أيها المسلمون اتقوا الله تعالى وأنيبوا إلى الله ......



  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com