مكتبة الخطب : 14-مواعظ عامة و مواضيع متفرقة

  مكتبة الخطب : 14-مواعظ عامة و مواضيع متفرقة
حال العرب قبل الإسلام
  محتوى الشريط   المادة الصوتية
....فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى واشكروه على ما أنعم به عليكم من مواسم الخير والبركات وما حباكم وما حباكم به من الفضائل والكرامات وعظموا هذه المواسم واقدروها قدرها بالطاعات والقربات فإنها ما جعلت فإنها ما جعلت إلا لتكفير سيئاتكم وزيادة حسنتاكم ورفعة درجاتكم عباد الله لقد أظلكم شهرٌ كريم وموسمٌ رابحٌ عظيم شهرٌ تضاعف فيه الحسنات وتعظم فيه السيئات شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس.....
 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 4.11 MB
تاريخ التحديث : Jun 21, 2004


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين وسلما تسليماً كثيراً .

أما بعد

فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى واشكروه على ما أنعم به عليكم من مواسم الخير والبركات وما حباكم وما حباكم به من الفضائل والكرامات وعظموا هذه المواسم واقدروها قدرها بالطاعات والقربات فإنها ما جعلت فإنها ما جعلت إلا لتكفير سيئاتكم وزيادة حسنتاكم ورفعة درجاتكم عباد الله لقد أظلكم شهرٌ كريم وموسمٌ رابحٌ عظيم شهرٌ تضاعف فيه الحسنات وتعظم فيه السيئات شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس وبيناتٍ من الهدى والفرقان جعل الله صيام نهاره فريضة وقيام ليله تطوعاً من صامه إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه ومن قامه إيماناً واحتساباً غفر الله ما تقدم من ذنبه أينا أيها المسلمون لم يذنب أينا لم يخطي أينا لم يكن عليه سيئات إن رمضان موسمٌ من مواسم الخيرات التي يغفر الله بها ما تقدم من الذنوب لمن قام بشرطه ومن أدى في رمضان عمرة كان أجرها كأجر حجة فيه تفتح أبواب الجنة وتكثر أعمال الخير وتغلق أبواب النار وتقل أعمال الشر من أهل الإيمان روى البخاري ومسلمٌ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (قال الله عز وجل : كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ) وفي روية (يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي) والصوم جُنّة يعني وقايةً من الإثم ومن النار فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحدٌ أو قاتله فليقل إني صائم والذي نفس محمدٍ بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك للصائم فرحتان يفرحهما فرحةٌ عند فطره وفرحةٌ عند لقاء ربه هكذا جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وجاء ما فيه عن الله عز وجل أما فرحه عند فطره فيفرح بما أنعم الله عليه من إكمال صوم يومه وبما أباح الله له من تناول ما كان ممنوعاً منه في الصيام وأما فرحه عند لقاء ربه فيفرح بما أباح الله من تناول ما كان ممنوعاً منه الصيام وأما فرحه عند لقاء الله فيفرح بما أعد الله من الثواب الجزيل والفوز بدار السلام وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن في الجنة باباً يقال له الريان لا يدخل منه الصائمون لا يدخل منه غيرهم فإذا دخلوا أغلق ولم يفتح لغيرهم) وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حتى يفطر والإمام العادل ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام وتفتح لها أبواب السماء ويقول الرب عزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين) عباد الله اغتنموا شهر رمضان بكثرة العبادة والصلاة والقراءة والذكر والإحسان إلى الخلق بالمال والبدن والعفو عنهم فإن الله عفوٌ يحب العفو وأسكثروا فيه من أربع خصال اثنتان ترضون بهما ربكم واثنتان لا غنى لكم عنهما فأما اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا إله إلا الله والاستغفار وأما اللتان لا غنى عنكم عنهما فتسألون الله الجنة وتستعيذون به من النار واحفظوا أيها المسلمون صيامكم من النواقص والنواقض احفظوا صيامكم عن قول الزور والعمل والجهل فمن لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه احفظوا صيامكم عن كل قولٍ محرم من السب والشتم والكذب والغيبة والنميمة واللغو والفحش وليكن عليكم الوقار ولا تجعلوا يوم صومكم ويوم فطركم سواء واحفظوا صيامكم عن كل عملٍ محرم من الغش والخيانة في البيع والشراء وغيرهما واحفظوا صيامكم عن استماع المعازف والأغاني المحرمة ولا تغتروا بكثرتها بين الناس فإن شيوع المحرم بين الناس لا يقلبه إلى حلال بل هذا ينذر بالخطر ينذر بالعقوبة إذا لم نتب إلى الله عز وجل فنسألك اللهم أن تهدينا صراطك المستقيم وأن تتوب علينا وتعصمنا عن كل ما يغضبك يا رب العالمين أيها المسلمون قوموا بما أوجب الله عليكم من الصلاة في أوقاتها مع جماعة المسلمين في المساجد لا تتهاونوا بالصلاة ولا تفرطوا فيها بالنوم ولا غيره فإن الصلاة عمود الدين ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة لقد خاب من يصوم ويضيع الصلاة لقد خاب من يتسحر فيملأ بطنه بنعمة الله وينام عن صلاة الفجر مع الجماعة وربما نام ولم يصلي الفجر إلا بعد طلوع الشمس كيف يليق بك أيها الإنسان أن تملأ بطنك من نعمة الله عليك ثم تنام عن ما أوجب الله عليك لقد خاب وخسر من أضاع صلاته كيف ينام عن صلاة الفريضة فلا يؤديها مع الجماعة أم كيف ينام عن صلاة الفريضة فلا يؤديها في وقتها إن من أخّر الصلاة عن وقتها متعمداً بلا عذر لم تقبل منه وإن صلى ألف مرة لأن الله لا يقبل شيئاً من العبادات غير ماشٍ على ما أمر به لقد حدّ الله للصلاة وقتاً معيناً في أوله وآخره فكما لا تقبل الصلاة قبل وقتها فإنها لا تقبل بعد وقتها إلا من عذرٍ شرعي فاتقوا الله عباد الله وأعلموا أنه ليس الغرض من الصيام أن تتركوا الطعام والشراب والنكاح وإنما الحكمة منه التقوى كما قال الله تعالى )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:183) فاتقوا الله عباد الله واجتنبوا ما حرم الله عليكم في صيامكم فإن الإنسان إذا تعوّد التقوى شهراً كاملاً أوشك أن يتربى على ذلك وأن يكون من المتقين وأعلموا أن الصيام فريضةٌ فرضه الله على عباده فهو أحد أركان الإسلام من أنكر وجوبه فهو كافرٌ بالله مكذبٌ لله ورسوله خارجٌ عن جماعة المسلمين فهو فريضةٌ على كل مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ قادرٍ مقيم ذكرٍ أم أنثى إلا الحائض والنفساء فأما الصغير الذي لم يبلغ فلا صيام عليه لكن يؤمر به إذا كان يستطيعه ليعتاد عليه فقد صوّم الصحابة رضي الله عنهم صبيانهم الصغار حتى إن الصبي ليبكي من الجوع فيعطوه لعبةً يتلهى بها إلى الغروب ويحصل البلوغ إذا تم له خمسة عشر سنة أو نبتت عانته أو أنزل منياً باحتلامٍ أو غيره وتزيد الأنثى بالحيض فمن حصل له واحدٌ من هذه فهو بالغ تلزمه فرائض الله فإذا نبتت العانة حصل البلوغ وإن لم تتم خمسة عشرة سنة وإذا حاضت الأنثى حصل البلوغ وإن لم يتم لها خمسة عشرة سنة وأما فاقد العقل فلا صيام عليه سواءٌ فقده لجنونٍ أو لكبر وعلى هذا فالكبير المهدري ليس عليه صيام ولا صلاة وأنه لا عقل له وأما الكبير العاقل فإن كان يطيق الصوم وجب عليه وإن كان لا يطيقه لضعف جسمه من الكبر فإنه يطعم عن نفسه بعدد الأيام عن كل يومٍ مسكيناٍ لكل مسكينٍ خمس صاعٍ من البر والأولى أن يجعل مع الطعام شيئا يؤدمه من لحمٍ أو دهن ومن عجز عن الصوم لمرضٍ لا يرجى زواله فحكمه حكم الكبير في الإطعام وإن كان المرض يرجى زواله فإنه ينتظر حتى يبرأ ويقضي الصوم لقول الله تعالى ) وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر)(البقرة: من الآية185) وأما المريض الذي يستطيع الصوم بدون مشقةٍ ولا ضرر كالزكام اليسير فإنه لا يجوز له الفطر من أجله إلا أن يكون في صومه زيادةٌ في المرض أو تأخرٌ في برئه فإنه يفطر حينئذٍ والحامل التي يشق عليها الصوم لضعفها أو لثقلها يجوز لها الفطر وتقضي والمرضع إذا شق عليها الصوم بواسطة الرضاع أو خافت أن ينقص لبنها نقصاً يخل على الولد يجوز لها أن تفطر أيضا وتقضي أما المسافر فإن كان يسافر من أجل أن يفطر فإنه لا يجوز له الفطر ولا يجوز له السفر ولا يحل له قصر الصلاة على رأي أكثر أهل العلم لأن هذا السفر محرم فإن السفر الذي يقصد به التحيّل على إسقاط الواجبات سفرٌ محرم وأما إذا كان سفره لغرضٍ سوى ذلك فإنه يخيّر بين الصوم والفطر والأفضل له فعل الأسهل عليه فإن تساوى الصوم والفطر فالصوم أفضل لأنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه أخف عليه من القضاء غالباً وأسرع في إبراء ذمته أما إذا كان الصوم يشق عليه في السفر فإن الصوم في حقه مكروه فإن شق عليه مشقةً كبيرة كان الصوم في حقه حراماً لأن النبي صلى الله عليه وسلم (خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام فقيل له إن الناس قد شق عليهم الصيام وإنما ينتظرون فيما فعلت فدعا بقدحٍ من ماءٍ بعد العصر فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب فقيل له بعد ذلك إن بعض الناس قد صام فقال أولئك العصاة أولئك العصاة) ، ولا فرق بين المسافرين في جواز الفطر فيجوز الفطر لمن كان سفره دائماً كأصحاب سيارات الأجرة التكاسي وسيارات النقل فلا بأس على هؤلاء أن يفطروا ويقضوا في أيام الشتاء لأنهم مسافرون مفارقون لبلادهم وأهلهم وهذه حقيقة السفر أما الحائض والنفساء فلا صيام عليهما ولا يصح منهما الصوم إلا أن تطهرا قبل الفجر ولو بلحظة فيلزمهما الصوم وإن لم تغتسلا إلا بعد طلوع الفجر ويلزمهما قضاء ما أفطرتا من الأيام وإن كثيراً من النساء في هذا العصر يستعمل حبوب الحيض التي تمنعه من أجل أن يتوفر لها الصيام في الشهر وقد بلغني عن الأطباء الثقاة أن هذه الحبوب فيها مضار عظيمة وفيها أمراضٌ كثيرة لذلك أنصح أولئك النساء أن يتجنبن هذه الحبوب وأن يصمن إذا لم يكن عليهن حيض ويفطرن إذا كان عليهن الحيض والحيض شيءٌ كتبه الله على بنات آدم وأنتم أيها الرجال انصحوهن عن أكلهن لأن ذلك مضرٌ بهن كما بلغني عن ثقاة الأطباء وكما قرأته في بعض الصحف أو المجلات أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله تعالى )شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة:185) اللهم إنا نسألك أن تيسر لنا الصيام والقيام وسائر أفعال الإحسان اللهم اجعلنا ممن يصوم شهر رمضان إيمانا واحتساباً واجعلنا ممن يقومه إيماناً واحتساباً واجعلنا ممن يقوم فيه ليلة القدر إيماناً واحتساباً إنك على كل شيءٍ قدير والحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين..

الحمد لله على إحسانه وأشكره على توفيقه وأمتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك في ألوهيته وربوبيته وسطانه وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المؤيد ببرهانه الداعي إلى جنته ورضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ وسلم تسليما.

أما بعد

فإن النبي صلى الله عليه وسلم صح عنه أنه قال: ( لا تقدموا رمضان بصوم يومٍ ولا يومين إلا رجلٌ كان يصوم صوماً فليصمه) فقد نهى النبي صلى الله عليه  وسلم أن يتقدّم الإنسان رمضان بصوم يومٍ أو يومين إلا من كان له صومٌ فإنه يصومه مثل أن يكون ثلاثة أيام من كل شهر فلم يصمها إلا قبل رمضان بيومٍ أو يومين ومثل أن يكون له عادة بصوم الإثنين أو الخميس فيصادف ذلك قبل رمضان بيومٍ أو يومين مثل أن يكون عليه قضاء من رمضان الماضي فيكون ذلك قبل رمضان بيومٍ أو يومين وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن هذا النهي للتحريم وأنه لا يجوز للإنسان أن يتقدّم رمضان بصوم يومٍ ولا يومين وذهب آخرون من أهل العلم إلى أن النهي للكراهة وأن ذلك مكروهٌ كراهةً شديدة قالوا ولذلك أستثنى النبي صلى الله عليه وسلم من كان له عادة ولو كان صومه محرماً لم تبحه العادة وهذا القول أقرب إلى الصواب خلاف ما قررناه في الجمعة الماضية وأعلموا أيها المسلمون إعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم حثّ على قيام رمضان ورغّب فيه في قوله صلى الله عليه وسلم (من قام رمضان إيماناً واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه) والتروايح التي نصليها بعد صلاة العشاء من قيام رمضان وقد سنها النبي صلى الله عليه وسلم فقد ثبت عنه في الصحيحين أنه قام بأصحابه ثلاثة ليالٍ أو أربعة ثم تأخر وقال إني خشيت أن تفرض عليكم فهي سنةٌ من السنن التي سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه تركها خوف أن تفرض على أمته فيعجزوا عنها ولما توفاه الله عز وجل زال هذا المحذور ولكن الناس بقوا في عهد أبي بكرٍ بقوا يصلون جماعات وفرادى يصلي الرجل وحده ويصلي الرجل ومعه رجلٌ آخر ويصلي الثلاثة والأربعة فلما كان في خلافة عمر خرج ذات ليلة فقال لو جمعتهم على إمامٍ واحد فأمر تميماً الداري وأبيّ بن كعبٍ رضي الله عنهما أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة أي أن يصليا للناس إحدى عشرة ركعةً في رمضان وهذا العدد هو الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحافظ عليه وربما زاد إلى ثلاثة عشر ركعة سئلت عائشة رضي الله عنها كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة وصح عنه من حديث إبن عباسٍ رضي الله عنهما أنه صلى ذات ليلةٍ ثلاثة عشرة ركعة حين بات عبد الله بن عباسٍ عنده رضي الله عنه فمن قام رمضان بإحدى عشرة ركعة فقد أحسن ومن قام بثلاثة عشرة ركعة فقد أحسن ولا أحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام بأصحابه في رمضان بسبع ركعات أو تسع ركعات أو خمس ركعات وإنما الذي يظهر أنه قام فيهم بما كان يحافظ عليه كثيراً وهي إحدى عشرة ركعة ولأن الإنسان لو قام بالناس بتسع ركعات أو بسبع ركعات أو بخمس ركعات للزم من ذلك أن لا يسلم إذا كان يريد إتباع السنة إلا في آخرها وهذا أمرٌ يشق على المأمومين بلا شك ويوجب إرتباكهم فإنه في هذه الحال لا بد أن ينبههم من أول الصلاة على أنه سيصلي خمساً أو سبعاً أو تسعاً وإذا نبه الحاضرين عنده فقد يأتي قومٌ لم يسمعوا هذا التنبيه فيحصل لهم ارتباكٌ بسرد هذه الصلوات إلى خمسٍ أو سبعٍ أو تسعٍ وإنما نبهت على ذلك لأنني سمعت أن بعض الأئمة يصلون في الناس بالتراويح خمسة ركعاتٍ مسرودة بتشهدٍ واحد وسبعة ركعاتٍ مسرودة بتشهدٍ واحد وتسعة ركعاتٍ مسرودة بتشهدٍ بعد الثامنة ثم يقوم فيصلي التاسعة فيتشهد ويسلم وأنا لا أعلم إلى ساعتي هذه أن النبي صلى الله عليه وسلم قام بأصحابه بمثل هذا العدد وإنما كان يفعله هو صلى الله عليه وسلم في قيام الليل وما دمنا لم نتيقن أن هذا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه وما دمنا نعرف أن في ذلك إرباكاً للمأمومين وإشقاقاً عليهم فإن الأولى أن لا نفعل ذلك أيها الأخوة هذا العدد الذي ذكرناه من إحدى عشرة ركعة أو ثلاثة عشرة ركعة هو الأفضل أن يحافظ الإنسان عليه ولكن لو زاد إلى ثلاثٍ وعشرون أو إلى غير ذلك من العدد فإنه لا بأس به لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل ما تقول في صلاة الليل أو ما ترى في صلاة الليل فقال النبي صلى الله عليه وسلم (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما قد صلى) ففي قول النبي صلى الله عليه وسلم مثنى مثنى ولم يقيده بعددٍ معين دليلٌ على أن الزيادة على إحدى عشرة ركعةٍ أو ثلاثة عشرة ركعةٍ لا بأس بها ولكن لا شك أن إتباع السنة أولى وأحسن والمهم الذي يجب أن يحافظ الإنسان عليه أن يقوم للناس بصلاةٍ يتمكنون فيها من الخشوع ومن الدعاء ولا يحل لأي إمامٍ أن يصلي بالناس صلاةٌ لا يمكنهم الطمأنينة فيها فإن هذا خيانةٌ للأمانة التي حمّلها الله إياها بكونه إماماً للناس والذي ينبغي للإمام أن يراعي فيهم سنة النبي صلى الله عليه وسلم في صفة الصلاة وفي كيفيتها في قيامها في ركوعها في سجودها في قعودها في كل شيءٍ يتعلق بها الذي ينبغي للإمام أن يراعي في ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفرائض وفي النوافل فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( صلوا كما رأيتموني أصلي) أيها المسلمون إن قيام رمضان لغنيمةٌ ينبغي لنا أن نحافظ عليها وينبغي للمأموم إذا حضر مسجداً أن لا ينصرف حتى ينصرف الإمام ويوتر معه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قام بأصحابه ليلة ثلاثٍ وعشرين إلى ثلث الليل وقام بهم ليلة خمسٍ وعشرين إلى نصف الليل فقالوا يا رسول الله لو أنك نفّلتنا بقية ليلتنا هذه فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) وفي هذا إشارةٌ من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أنه ينبغي للإنسان أن لا يفارق الإمام حتى ينصرف الإمام أي حتى يفرغ من صلاته وأنه بهذا ينال أجر قيام الليلة كاملاً وإن كان نائماً على فراشه فالحمد لله رب العالمين الحمد لله على تيسيره ونعمه أن الإنسان إذا تابع إمامه وقام معه حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلةٍ كاملة وإن كان نائماً على فراشه اللهم لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك اللهم ارزقنا شكر نعمتك وأعنا على ذلك يا رب العالمين أيها الناس إنه يحدث كثيراً أن يحضر جماعةٌ بعد شروع الإمام في التراويح فيصلون جماعةً خلف الناس والذي ينبغي لهؤلاء أن يدخلوا مع الإمام في التراويح وهم ينوون صلاة العشاء لأجل أن لا يكون في مسجدٍ واحدٍ جماعتان فإنه إذا كان في مسجدٍ واحدٍ جماعتان حصل التشويش من بعضهم على بعض وكان في ذلك مظهرٌ لا يليق بالأمة الإسلامية لأن الأمة الإسلامية ينبغي أن يكون مظهرها مظهراً واحداً وما دام في الأمر سعةٌ ولله الحمد فإن الأولى لمن حضر والإمام يصلي التراويح وهو لم يصلي العشاء أن يدخل مع الإمام بنية العشاء فإذا سلّم الإمام من التراويح قام فقضى ما بقي عليه من صلاة العشاء وقد نصّ الإمام أحمد رحمه الله  على هذا أي نصّ على أنه يجوز للإنسان أن يصلي صلاة العشاء خلف من يصلي التراويح وهو إمام المذهب الحنبلي رحمه الله تعالى ورحم كل مسلمٍ كان حريصاً على إتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم مطبقاً لما علم من الحق أيها المسلمون استقبلوا شهر رمضان بعزائم صادقة أكثروا فيه من الطاعات لا تجعلوا ليلكم لهواً ولعباً ونومكم نوماً وغفلة فإن هذا لا يليق بشهرٍ كشهر رمضان وإنني أوجه نصيحةً خاصة لمن ابتلاهم الله تعالى بشرب الدخان لعل الله أن ينفعهم في هذا الشهر المبارك وبه فإن هذا الشهر لا يمكنهم أن يشربوا شيئاً من الدخان في النهار لأنه حرامٌ مفطر وإذا كان لا يمكنهم ذلك فلم يبقى عليهم إلا الليل والليل في وقتنا هذا أقصر من النهار ويمكن أن يتلهوا عن شربه بما أباح الله لهم تناوله من طعامٍ وشراب فإذا بقوا حتى يمسكوا من الفجر في اليوم الثاني والثالث وهكذا وبقوا شهراً كاملاً لا يشربون الدخان فإن ذلك عونٌ لهم على أن يدعوه بقية أعمارهم ويكون هذا من بركات الشهر عليهم أيها الأخوة الذين ابتلاهم الله بشرب هذا الدخان الضار للبدن المتلف للمال المقبّح للرائحة اغتنموا هذا الشهر المبارك وصبروا أنفسكم وتحملوا المشقة بعض الشيء حتى يخرج الشهر وأنتم لا تشربونه لا ليلاً ولا نهاراً ثم بعد ذلك تستمرون على تركه أسأل الله أن يعينكم على ذلك وأن يعصمنا وإياكم مما يكره وأن يجعلنا هداةً مهتدين يقول الله تعالى )إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (النحل:90)  وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً إن الله يعلم ما تفعلون واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون..



  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com