مكتبة الخطب : 4-العبادات : 2-الصلاة

  مكتبة الخطب : 4-العبادات : 2-الصلاة
مسؤولية الإمام
  محتوى الشريط   المادة الصوتية
....فيا أيها الناس أتقوا الله تعالى وتعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله لتعبدوا الله على بصيرة فإنه لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون لا يستوي من يعبد الله وهو يعلم كيف يعبده ويعلم أنه يعبده على شريعة الله على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستوي هذا ومن يعبد الله وهو يجهل ذلك ومتى علمتم حدود ما أنزل الله فاتقوا الله في إلتزامها ما استطعتم وطبقوها كما عملتم وأطيعوا الله ورسوله لعلكم ترحمون....
 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 3.41 MB
تاريخ التحديث : Jun 21, 2004


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله بعثه الله تعالى بالهدى ودين الحق بشيراً ونذيرا وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيرا فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليماً كثيرا

أما بعد

فيا أيها الناس أتقوا الله تعالى وتعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله لتعبدوا الله على بصيرة فإنه لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون لا يستوي من يعبد الله وهو يعلم كيف يعبده ويعلم أنه يعبده على شريعة الله على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستوي هذا ومن يعبد الله وهو يجهل ذلك ومتى علمتم حدود ما أنزل الله فاتقوا الله في إلتزامها ما استطعتم وطبقوها كما عملتم وأطيعوا الله ورسوله لعلكم ترحمون أيها الناس إن من حدود ما أنزل الله على رسوله حدود صلاة الجماعة حيث حد الله للإمام فيها والمأموم ما لم يكن محدوداً في حالة الإنفراد فالإمام والمأموم كل واحد منهما مسؤول عما يختص به فمن مسؤوليات الإمام أن يحرص على إكمال الصلاة بحيث تكون مثل صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه فإن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم أتم صلاة وأخفها كما قال أنس بن مالك رضي الله عنه ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فالإمام لو صلى وحده لكان له الخيار بين أن يقتصر على أقل واجب في الصلاة وبين أن يفعل أعلى مطلوب فيها ولكنه إذا صلى بالجماعة لم يكن مخيراً في ذلك  بل يجب عليه أن يراعي من خلفه بحيث يتمكنون من فعل أدنى الكمال في صلاتهم لأن الإمام لا يصلي لنفسه فحسب وإنما يصلي لنفسه ولمن خلفه فليتق الله فيهم ولا يحرمهم من فعل أدنى الكمال خلفه وإن ترقى إلى أن تكون صلاته كصلاة النبي صلى الله عليه وسلم فهو أكمل وأطيب ولو كان الإمام يخل بواجب الطمأنينة مثل أن يسرع بحيث لا يتمكن المأموم من قراءة الفاتحة أو يسرع بحيث لا يتمكن المأموم من الطمأنينة في الركوع أو السجود أو القيام بعد الركوع أو الجلوس بين السجدتين ففي هذه الحال ينفرد عنه المأموم ويتم صلاته وحده لأنه حينئذ إما أن يتابع إمامه مع ترك ركن الصلاة وإما أن يتخلف عنه ولا تتم صلاته بواحد من الأمرين فليس له إلا الأمر الثالث وهو أن يفارق الإمام ويتم صلاته وحده أقول إجمالاً في هذه المسألة المهمة إذا صليت وراء إمام لا تتمكن معه من القيام بواجب الطمأنينة فإنك تنفرد عنه وتصلي وحدك ولا حرج عليك في ذلك ولا إثم وإنما الإثم على الإمام الذي يسرع حتى يفوت المأموم واجب الطمأنينة ومن مسؤوليات الإمام أيضاً أن يحرص على إقامة الصفوف وتسويتها بالقول وبالفعل إذا لم يفد القول فيأمرهم بتسوية الصفوف وإقامتها ويؤكد ذلك عليهم ويتوعدهم على مخالفتها بعقوبة الله عز وجل ويسويها بيده إن لم ينفع ذلك القول والتوعد كما كان نبينا وإمامنا وقدوتنا يفعل ذلك فعن أنس ابن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( سوا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة ) أخرجه البخاري ومسلم وللبخاري ( فإن تسوية الصف من إقامة الصلاة ) ولأبي داود ( رصوا صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا بالأعناق ) ولأبي داود أيضاً من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولينوا بأيدي إخوانكم ولا تذروا فروجات الشيطان ) يعني الفضاء بين الرجلين فإن الشيطان يدخل فيه من بين أهل الصف قال صلى الله عليه وسلم ( ومن وصل صفاً وصله الله ومن قطع صفاً قطعه الله ) وفي الصحيحين عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال ( أقيموا صفوفكم وتراصوا ) وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح حتى رآنا أنا قد عقلنا عنه ثم خرج يوماً فقام حتى كاد يكبر فرأى رجلاً بادياً صدره من الصف فقال صلى الله عليه وسلم ( عباد الله لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم ) أي بين قلوبكم كما في رواية لأبي داود وهذا وعيد شديد على من لا يسون الصفوف أن يخالف الله بين قلوبهم فتختلف وجهات نظرهم وتضيع مصالحهم بسبب اختلافهم وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول لا تختلفوا فتختلف قلوبكم وقال النعمان بن بشير رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي صفوفنا إذا قمنا إلى الصلاة فإذا استوينا كبر رواهما أبو داود فانظروا بارك الله فيكم إلى قوله فإذا استوينا كبر فإن هذه الجملة الشرطية تجدونها صريحة في أنه صلى الله عليه وسلم لا يكبر للصلاة حتى تستوي الصفوف ولقد أدرك ذلك الخلفاء الراشدون والأئمة المتبعون لرسول الله صلى الله عليه وسلم ففي الموطأ موطأ الإمام مالك بن أنس عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يأمر بتسوية الصف فإذا جاءوه فأخبروه أن الصفوف قد استوت كبر وكان قد وكل رجالاً بتسوية الصفوف وقال مالك بن أبي عامر كنت مع عثمان بن عفان رضي الله عنه فقامت الصلاة وأنا أكلمه يعني في حاجة حتى جاء رجال كان قد وكلهم بتسوية الصفوف فأخبروه أن الصفوف قد استوت فقال لي استوي في الصف ثم كبر فهذا أيها المسلمون فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعل خلفائه الراشدين لا يكبرون للصلاة حتى تستوي الصفوف أفليس من الجدير بنا أن يكون لنا فيهم أسوة أفليس من الجدير أن نأمر بتسوية الصفوف وإقامتها وأن ننتظر فلا نكبر للصلاة حتى نراهم قد استووا على الوجه المطلوب وأن لا نخشى في ذلك لومة لائم ولا تضجر متضجر لكن مع الأسف أن كثيراً من الأئمة اليوم أسأل الله أن يفتح علي وعليهم كثيراً من الأئمة لا يولي هذا الأمر عناية وغاية ما عنده أن يقولها كلمة على العادة استوا اعتدلوا فلا يشعر نفسه بالمقصود منها ولا يبالي من خلفه بها ولا يأتمرون بها تجده يقول استوا وهم باقون على اعوجاجهم وتباعد بعضهم عن بعض ولو أن الإمام شعر بالمقصود ونظر إلى الصفوف بعينه وانتظر حتى يراهم قد استوا استواءاً كاملاً ثم كبر لبرئت ذمته وخرج من المسؤولية هذه بعض من مسؤوليات الإمام في إمامته أما المأموم فإنه لو كان يصلي وحده لكان مخيراً بين أن يقتصر على أدنى واجب في صلاته أو أن يطول فيها ولكنه إذا كان مع الإمام فقد ارتبطت صلاته بصلاة إمامه فلا يجوز أن يتقدم على الإمام بالتكبير ولا القيام ولا القعود ولا الركوع ولا السجود ولا يأتي بذلك مع الإمام أيضاً وإنما يأتي به بعده متابعة له فلا يتأخر عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم ( أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار أو يجعل صورته صورة حمار ) أيها الرجل هل ترضى أن يجعل الله رأسك رأس حمار هل ترضى أن يجعل الله صورتك صورة حمار إنك إذا رفعت قبل الإمام فإنه يخشى أن تكون كذلك فاتق الله في نفسك وقال النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً ( إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون ) ومن مسؤوليات المأموم المحافظة على تسوية الصفوف وأن يحذر من العقوبة على من لم يسوها وأن يحافظ على المراصة فيها وسد خللها والمقاربة بينها ووصلها بتكميل الأول فالأول وأن يحذر من عقوبة قطع الصفوف فإن من قطع صفاً قطعه الله وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لو يعلم الناس ما في النداء ) يعني الأذان والصف الأول ( ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه يعني يقترعوا عليه ( لاستهموا ) وقال صلى الله عليه وسلم ( خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها ) وقال صلى الله عليه وسلم ( أتموا الصف المقدم ثم الذي يليه فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر ) ورأى في أصحابه تأخراً وفي لفظ رأى قوماً في مؤخر المسجد فقال ( تقدموا فأتموا بي وليأتم بكم من بعدكم لا يزالون قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله ) فهل ترضى أيها المسلم لنفسك أن تكون في مؤخرة الصفوف مع تمكنك من أولها هل ترضى لنفسك أن تعرضها للعقوبة بالتأخر عن مقدم الصفوف حتى يؤخرك الله في جميع مواقف الخير هل ترضى لنفسك أن لا تصف بين يدي ربك كما تصف الملائكة عند ربها يتراصون في الصف ويكملون الصفوف المقدمة ما من إنسان يرضى لنفسه بذلك إلا وقد رضي لها بالخسران فتقدموا أيها المسلمون إلى الصفوف وأكملوا الأول فالأول وتراصوا فيها وتساووا ولينوا بأيدي إخوانكم إذا جذبوكم لتسوية الصف أو التراص فيها لتتموا صلاتكم وتمتثلوا أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم وتقتدوا بسلفكم الصالح ومن صلى خلف الصف والصف غير تام فلا صلاة له لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي وحده خلف الصف فأمره أن يعيد الصلاة ومن وجد الصف تاماً ولم يجد له مكاناً في الصف فليصلي خلف الصف ولا حرج عليه لأن هذا ضرورة ومن صلى وحده خلف الصف وهو يجد مكاناً غيره فقد قلت إنه لا صلاة له لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي رآه يصلي وحده خلف الصف أن يعيد الصلاة وإذا اجتمع ثلاثة فصلى بهم أحدهم فليتقدم عليهم وإذا كانوا لا يجدون إلى صفاً واحداً بأن كان المكان ضيقاً لا يتسع لتقدم الإمام عليهم فليصلوا صفاً واحداً ويكون الإمام بينهما ولا يكونون عن يمينه كلهم ولكن يكون الإمام بينهم واحد عن يمينه وواحد عن يساره أو اثنان عن يمينه واثنان عن يساره وإذا كانوا خمسة فثلاثة عن يمينه واثنان عن يساره لأن اليمين أفضل إذا تقارب التباعد بين اليمين واليسار أما إذا كان اليمين بعيداً واليسار قريباً فإن اليسار أفضل لأنه أقرب إلى الإمام وإذا اجتمع اثنان وأرادا الصلاة جماعة صلى الإمام عن يسار المأموم والمأموم عن يمين الإمام مستويين لا يتقدم الإمام عن المأموم لا قليلاً ولا كثيراً وما قاله بعض العلماء من أن الإمام يتقدم قليلاً فإنه قول خلاف السنة لأن السنة في الصف أن لا يتقدم أحد على أحد وإذا كان إمام ومأموم فإنهما في صف واحد فلا يتقدم أحدهما عن الآخر فاتقوا الله عباد الله (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (آل عمران:132) (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) (آل عمران:132-136) بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم وجعلني وإياكم ممن يتلونه حق تلاوته قرآناً وعلماً وتطبيقاً إنه جواد كريم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

أما بعد

أيها الناس اتقوا الله تعالى وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ) وإن بعض الناس إذا دخل المسجد والإمام راكع أسرع إسراعاً فاحشاً يحس به جميع المصلين وهذا خلاف ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم وقد دخل رجل والنبي صلى الله عليه وسلم راكع فأسرع وركع قبل أن يدخل في الصف ثم دخل في الصف وهو راكع فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم سأل من صنع هذا فقام الرجل وهو أبو بكرة رضي الله عنه وليس أبا بكر ولكنه أبو بكرة الثقفي قام فقال أنا الذي فعلت ذلك يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( زادك الله حرصاً ولا تعد ) فإذا دخلت والإمام راكع فامشي إلى الصلاة ولا تسرع عجلة تكون قبيحة إنما رخص بعض العلماء بالإسراع الخفيف الذي لا يعد إسراعاً قبيحاً ومع ذلك فإن الأفضل كما قال النبي عليه الصلاة والسلام أن لا تسرع فما أدركت فصله وما فتك فأتمه فإذا أدركت الإمام وهو راكع ووصلت إلى الركوع قبل أن يرفع الإمام منه فقد أدركت الركعة ولو لم تقرأ الفاتحة في هذه الحال لأن قراءة الفاتحة في هذه الحال تسقط عن المأموم حيث إنه لم يدرك الركن الذي تجب فيه وهو القيام وإنما أدرك الإمام راكعاً ولهذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكرة أن يعيد الركعة التي أدرك ركوعها وحديث أبا بكرة هذا مخصص لعموم حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب ) وكذلك إذا دخلت مع الإمام وهو قائم فأدركت بعض الفاتحة وركع قبل أن يتمها وخشيت إذا أتممتها أن يفوتك الركوع فحينئذ تركع مع الإمام وإن لم تكمل الفاتحة لأنك لم تدرك من القيام الذي هو محل قراءة الفاتحة إلا مقدار ما قرأت فاركع مع الإمام وإن لم تتم الفاتحة وتكون مدركاً للركعة كما هو ظاهر حديث أبي بكرة رضي الله عنه لأن العلة هي ما ذكرته وهو أن الركن الذي هو محل قراءة الفاتحة وهو القيام لم يدركه المأموم فإذا سقط الركن سقط ما وجب فيه وإذا أدركت الإمام راكعاً وسمعك الإمام فإنه لا حرج أن يطيل الركوع شيئاً ما مالم يشق على المأمومين الذين خلفه لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل في الصلاة وهو يريد إطالتها فيسمع بكاء الصبي فيخفف من صلاته مخافة أن تفتتن أمه فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يدع الإطالة في الصلاة الإطالة المشروعة ويخفف من أجل هذه القضية فإن الإطالة التي لا تشق على المأموم لانتظار داخل يدرك الركوع ولا سيما إذا كان ذلك أخر ركعة في الصلاة يكون ذلك من باب أولى ولهذا قال أهل العلم يسن للإمام أن ينتظر في ركوعه إذا سمع داخلاً ما لم يشق على المأموم ولكن بعض الناس إذا دخل ووجد الإمام راكعاً تنحنح تنحنحاً يشوش على المصلين أو قال اصبروا إن الله مع الصابرين وكل هذا أمر لا يشرع فالمأموم لا ينبغي له أن ينبه الإمام بمثل ذلك لأن هذا لم يرد من فعل الصحابة رضي الله عنهم وإذا أقيمت الصلاة وأنت في نافلة فإن كنت في الركعة الثانية فأتمها خفيفة وإن كنت في الركعة الأولى فاقطعها ولا حاجة إلى السلام اقطعها وادخل مع الإمام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ) فإذا أدركت ركعة من هذه النافلة في وقت يجوز لك إقامتها فقد أدركتها فأتمها أما إذا أقام الإمام قبل أن تأتي بركعة فاقطع صلاتك وادخل مع الإمام هذا ما تقتضيه السنة فيما أراه في هذه المسألة التي اختلف فيها أهل العلم على قولين وهذا القول الذي اخترته هو القول الوسط الذي يجمع بين الأدلة وأسأل الله أن يوفقني وإياكم للصواب اعتقاداً وقولاً وعملا وأعلموا أيها المسلمون أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلوات الله وسلامه عليه وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار فعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ومن شذ شذ في النار واعلموا أن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه فقال جل من قائل عليما (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب:56) أيها الناس لو سألتكم من أعظم المخلوقين حقاً عليكم لكان الجواب أعظم المخلوقين حقاً علينا نبي الله صلى الله عليه وسلم لأن حقه أعظم الحقوق علينا حتى إنه أعظم من حقوق أنفسنا على أنفسنا ولهذا يجب على الإنسان أن يفدي النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه فصلوات الله وسلامه عليه وفداء له نفسي وأمي وأبي صلوات الله وسلامه عليه إلى يوم الدين فإذا كان هذا حق النبي صلى الله عليه وسلم وكان ربنا ورب النبي صلى الله عليه وسلم ورب كل شئ يقول في كتابه (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب:56) فإننا نقول سمعاً لك يا ربنا وطاعة اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم ارزقنا محبته واتباعه ظاهراً وباطنا اللهم توفنا على ملته اللهم احشرنا يوم القيامة في زمرته اللهم أسقنا من حوضه اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم اجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين إنك أكرم الأكرمين وأجود الأجودين اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم اللهم أرضى عن خلفائه الراشدين وعن أولاده ذكورهم وإناثهم وعن زوجاته أمهات المؤمنين وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم أرضا عنا معهم وأصلح أحوالنا كما أصلحت أحوالهم وأجعلنا أمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتفعل الخير واجعلنا من الذين عمتهم رحمتك يا رب العالمين ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين أمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم عباد الله استمعوا قول الله عز وجل وامتثلوا أمره يقول الله تعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون



  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com