مكتبة الخطب : 4-العبادات : 4-الصيام و خطب عيد الفطر

  مكتبة الخطب : 4-العبادات : 4-الصيام و خطب عيد الفطر
استقبال شهر رمضان
  محتوى الشريط   المادة الصوتية
....أيها الناس اتقوا الله تعالى اتقوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم اشكروا الله على ما أبان لكم من معالم الدين والتزموا طاعته وتقواه سيرة النبيين والمرسلين فإن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدوداً فلا تعتدوها ألا وإن مما حده الله تعالى وأوضحه وأبانه وأظهره ذلكم الصوم الذي هو أحد أركان الإسلام فقد بين الله ابتدأه وانتهاءه شهريا وابتداءه وانتهاءه يوميا بين ذلك في كتابه وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فقال تعالى ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)(البقرة: من الآية185) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين )....
 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 5.04 MB
تاريخ التحديث : Jun 21, 2004


وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أهدى الخلق وأتقاهم لله في المقال والفعال صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان ما تعاقبت الأيام والليال وسلم تسليما

أما بعد

أيها الناس اتقوا الله تعالى اتقوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم اشكروا الله على ما أبان لكم من معالم الدين والتزموا طاعته وتقواه سيرة النبيين والمرسلين فإن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدوداً فلا تعتدوها ألا وإن مما حده الله تعالى وأوضحه وأبانه وأظهره ذلكم الصوم الذي هو أحد أركان الإسلام فقد بين الله ابتدأه وانتهاءه شهريا وابتداءه وانتهاءه يوميا بين ذلك في كتابه وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فقال تعالى ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)(البقرة: من الآية185) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ) وقال تعالى مبيناً ابتداءه اليومي ( فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْل)(البقرة: من الآية187) الخيط الأبيض بياض النهار والخيط الأسود سواد الليل وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه ( كلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر ) وقال صلى الله عليه وسلم ( إذا أقبل الليل من ها هنا ) وأشار إلى المشرق ( وأدبر النهار من ها هنا ) وأشار إلى المغرب ( فقد أفطر الصائم ) فمتى شاهد الإنسان الفجر المعترض في الأفق أو سمع المؤذن الثقة الذي لا يؤذن حتى يطلع الفجر وجب الإمساك ومتى شاهد قرص الشمس غائباً في الأفق ولو كان شعاعها باقياً في السماء أو سمع الأذان الثقة الذي لا يؤذن حتى تغرب الشمس حل الفطر ولو شاهدت الشمس غائبة في الأفق ولم يؤذن الناس فلك أن تفطر لأن العبرة بغروب الشمس أيها الناس إن الصوم هو الإمساك من طلوع الفجر إلى غروب الشمس عن المفطرات وإنني ذاكر لكم المفطرات ولكنني أذكر قبل ذلك أصلاً مهماً أجمع عليه المسلمون وهو أن من تلبس بعبادة على وجه شرعي فإنه لا يجوز إفسادها إلا بدليل شرعي هذه القاعدة بل هذا الأصل من الأصول التي أجمع المسلمون عليها كل من تلبس بعبادة على وجه شرعي فإنه لا يجوز إفسادها إلا بدليل شرعي أي لا يجوز أن نقول إنها فاسدة إلا بدليل شرعي فمثلاً إذا قال قائل لشخص متوضأ إنك إذا فعلت كذا انتقض وضوءك فإننا نطالبه بالدليل ولو قال قائل لشخص فعل شيئاً في صلاته إن صلاتك بطلت فإننا نطالبه بالدليل ولو قال قائل عن شئ إنه مفطر للصائم فإننا نطالبه بالدليل وبناءً على هذه القاعدة العامة المهمة النافعة فإننا نذكر بعون الله تعالى المفطرات التي إذا تناولها الصائم أو حصلت عليه أفسدت صومه وهي سبعة أنواع أو ثمانية الأول الجماع وهو أعظم المفطرات وأشدها فإذا جامع الرجل امرأته فإنه يفسد صومه سواء أنزل أم لم ينزل وعليه الكفارة المغلظة إذا حصل ذلك في نهار رمضان ممن يجب عليه الصوم والكفارة عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين لا يفطر فيهما يوماً واحداً إلا من عذر فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً أما إذا جامع في نهار رمضان وهو ممن لا يجب عليه الصوم كما لو كان مسافراً مثلاً وهو صائم ثم جامع زوجته في سفره فإنه ليس عليه إلا القضاء وليس عليه كفارة الثاني إنزال المني بشهوة بفعل من الصائم كالتقبيل واللمس والضم والاستمناء وغير ذلك فأما إنزال المني بالاحتلام فإنه لا يفطر لأنه من نائم والنائم لا اختيار له الثالث الأكل والشرب وهو إيصال الطعام أو الشراب إلى جوفه سواء كان الطعام أو الشراب حلالاً أم كان حراماً كالدخان وسواء كان نافعاً أم غير نافع وسواء كان عن طريق الفم أم عن طريق الأنف لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( بالغ في الاستنشاق يعني في الوضوء إلا أن تكون صائما ) فدل هذا على أن الداخل من الأنف كالداخل من الفم فأما شم الروائح فإنه لا يفطر لأنه ليس للرائحة جرم يصل إلى الجوف وأما شم البخور أي شم الدخان فإنه يخشى أن يصعد إلى جوفه فلا يشمه ولكن يجوز أن يتبخر ولا حرج عليه الرابع ما كان قائماً مقام الأكل والشرب مثل الإبر المغذية التي يستغنى بها عن الطعام والشراب لأنها بمعناهما فأما غير المغذية فإنها لا تفطر سواء أخذها الإنسان للتداوي أم لغيره وسواء أخذها مع العرق أم مع العضلات لأنها ليست بمعنى الأكل والشرب والأصل بقاء الصيام حتى يثبت ما يفسده بنص أو إجماع أو قياس صحيح ودليل هذه الأمور الأربعة قوله تعالى (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)(البقرة: من الآية187) الثلاثة الأولى بالنص والرابع بالقياس الخامس إخراج الدم بالحجامة لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( أفطر الحاجم والمحجوم ) فأما أخذ الدم من البدن للفحص فإنه لا يفطر لأنه يسير لا يؤثر على البدن تأثير الحجامة ولا يفطر الصائم خروج الدم بالرعاف ولو كثر لأنه بغير اختياره ومثل ذلك لو خرج الدم من جرح سكين أو زجاجة أو حادث ولو كثر لأنه بغير اختياره ولا يفطر الصائم خروج الدم من قلع السن أو الضرس لكن لا يبلع الدم لأن بلع الدم حرام على الصائم وغيره فإن وصل شئ من الدم إلى جوفه بغير اختياره فلا حرج ولا يفطر الصائم بشق الجرح لإخراج المادة منه ولو خرج معها دم فأما سحب الدم من شخص ليحقن في شخص آخر فإنه يفطر لأنه كثير يؤثر على البدن تأثير الحجامة وعلى هذا فلا يحل لمن صومه واجب أن يمكن من سحب الدم منه إلا أن يكون لشخص مضطر لا يمكن صبره إلى الغروب فإذا سحب منه الدم لهذا المضطر فإنه يفطر ويأكل ويشرب بقية يومه ويقضي يوماً مكانه لأن إنقاذ المعصوم من الهلكه أمر واجب ومثل ذلك لو رأيت شخصاً غريقاً أو شخصاً حريقاً يمكن أن تلتهمه النار فلا حرج عليك أن تفطر إذا كان لا يمكن إنقاذه إلا في الفطر السادس القيء وهو إخراج ما في معدته من طعام أو شراب فإن خرج بنفسه بدون تعمد فلا حرج لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( من ذرعه القيء أي غلبه فليس عليه قضاء ومن استقاء عمداً فليقض ) وهذه المفطرات لا تفطر الصائم إلا إذا فعلها عالماً ذاكراً مختارا فإن فعلها جاهلاً لم يفطر سواء كان جاهلاً بالحكم أم جاهلاً بالوقت فمن أكل يظن أن الفجر لم يطلع فتبين أنه طالع أو يظن أ، الشمس قد غربت فتبين أنها لم تغرب فصومه صحيح ولا قضاء عليه لقوله تعالى (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ )(الأحزاب: من الآية5)  وفي صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في يوم غيم ثم طلعت الشمس ولم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالقضاء ولو كان القضاء واجباً لأمرهم به النبي صلى الله عليه وسلم ولو أمرهم به لنقل إلى الأمة لأنه إذا أمر به كان من الشرع الذي تكفل الله ببيانه وأوجب على رسوله صلى الله عليه وسلم تبليغه لكن متى علم أنه في نهار وجب عليه أن يمسك فإن استمر بعد علمه بطل صومه ومن أتى شيئاً من المفطرات ناسياً فصومه تام ولا قضاء عليه لقوله تعالى ( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)(البقرة: من الآية286) وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه ) ولكن متى ذكر أو ذكر وجب عليه أن يمسك حتى الذي في فمه يجب أن يلفظه فإن بلعه بعد أن ذكر بطل صومه ومن رأى صائماً يأكل أو يشرب ناسياً فليذكره فإنه من التعاون على البر والتقوى وقال النبي صلى الله عليه وسلم حين سهى في صلاته ( إذا نسيت فذكروني ) ومن حصل عليه شئ من المفطرات بغير اختياره فصومه صحيح فلو طار إلى جوفه غبار أو تسرب إليه ماء من المضمضة أو الاستنشاق أو اجتذب الماء أو البنزين باللي فوصل إلى جوفه شئ منه بغير اختياره فصومه صحيح ولا قضاء عليه لأنه لم يتعمد وقد قال الله عز وجل ( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ )(الأحزاب: من الآية5) النوع السابع من المفطرات خروج دم الحيض والنفاس فمتى خرج من المرأة الحيض أو النفاس قبل الغروب ولو بلحظة بطل صومها فإن خرج بعد الغروب ولو بلحظة فصومها صحيح ولا قضاء عليها ويجوز للصائم أن يكتحل بأي كحل شاء وأن يقطر دواءاً في عينه أو أذنه ولا يفطر بذلك ولو وجد طعمه في حلقه ويجوز للصائم أن يداوي جروحه  وأن يتطيب بالبخور وغيره لكن لا يستنشق دخان البخور فيصل إلى جوفه ويجوز للصائم أن يفعل ما يخفف عنه مشقة الحر والعطش كالتبرد بالماء وبل الثوب ونحوه فقد روى مالك عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصب الماء على رأسه من العطش أو من الحر يعني وهو صائم وبل ابن عمر رضي الله عنهما ثوبه وألقاه على بدنه ويجوز للصائم أن يتمضمض إذا نشف فمه وأن يستاك في أول النهار وآخره بل السواك سنة في حق الصائم وغيره متأكد عند الوضوء والصلاة والقيام من النوم ودخول البيت أول ما يدخل فاحفظوا أيها المسلمون صيامكم وحافظوا عليه والتزموا فيه حدود الله تعالى غير مغالين ولا مفرطين فإن دين الله تعالى وسط بين الغالي فيه والجافي عنه تسحروا فإن في السحور بركة وأخروا السحور فإن تأخيره أفضل وأفطروا إذا غربت الشمس وبادروا بالفطر فلا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر وأفطروا على رطب فإن لم يكن فتمر فإن لم يكن فماء فإنه طهور فإن لم يكن فعلى أي شراب أو طعام حلال فإن غربت الشمس وأنت في مكان ليس فيه ما تفطر به فانوي الفطر بقلبك ولا تمص أصبعك ولا تعلك ثوبك كما يظنه بعض العوام وحافظوا على طاعة الله وأكثروا منها في أيام الصيام واجتنبوا ما حرم الله عليكم من اللغو والرفث وقول الزور والعمل به وإن سابك أحد أو شاتمك فقل إني صائم واتركه أقيموا الصلاة في المساجد لا تهاونوا بها فتضيعوها واعلموا أن كل واجب ضيعتموه أو محرم فعلتموه فإنه نقص في إيمانكم وصيامكم وابتعدوا عن استماع المعازف وآلات اللهو من الراديو أو غيره فإن الصوم جنة يتقي بها الصائم من الآثام وينجو بها من النار واستمعوا إلى الحكمة التي أوجب الله من أجلها الصيام قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:183) اللهم إنا نسألك في مقامنا هذا أن تحفظ علينا ديننا اللهم أحفظ علينا ديننا ورغبنا فيه وثبتنا عليه ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب اللهم صلي وسلم على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

أما بعد

أيها الناس اتقوا الله تعالى واعلموا أن هذا القرآن الكريم العظيم المجيد الذي تتلونه صباحاً ومساءاً هو كلام الله عز وجل كلام رب العالمين لفظه ومعانيه تكلم به تعالى كلاماً حقيقياً فألقاه إلى جبريل ثم ألقاه جبريل على قلب النبي صلى الله عليه وسلم ( وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) (الشعراء:191-195) فيا عباد الله اتلوا كلام الله عز وجل اتلوه حق تلاوته (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ * وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ * ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ * وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ) (فاطر:29-35) اللهم اجعلنا من الذين يتلونه حق تلاوته الذين أحللتهم داراً المقامة من فضلك يا رب العالمين يا حي يا قيوم عباد الله اتلوا كلام ربكم صباحاً ومساءاً اتلوه على صدوركم أو في المصاحب فإن من قرأ كلام الله فإن له بكل حرف عشر حسنات ليس الحرف الكلمة ولا الجملة وإنما الحرف هو الحرف الذي تكون منه الكلمة ف ( ألم )  هي ثلاثة حروف فأكثروا من تلاوة كتاب الله ولا سيما في هذا الشهر المبارك فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدارسه جبريل في شهر رمضان كتاب الله عز وجل وإذا مررتم بآية سجدة فاسجدوا وقولوا سبحان ربي الأعلى سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي اللهم لك سجدت وبك أمنت وعليك توكلت سجد وجهي لله الذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين اللهم اكتب لي بها أجرا وحط عني بها وزرا واجعلها لي عندك ذخرا وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود وكبروا عند السجود ولا تكبروا عند الرفع ولا تسلموا لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا إذا سجد الإنسان في أثناء الصلاة فإنه يجب عليه أن يكبر حين السجود وأن يكبر حين الرفع من السجود لأن الذين وصفوا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ذكروا أنه يكبر في كل خفض ورفع ومن المعلوم أنه كان يقرأ آية السجدة فيسجد فيها كما صح ذلك عنه صلى الله عليه وسلم حين قرأ إذا السماء انشقت في صلاة العشاء فسجد فيها وإذا مررتم بآية سجدة فاسجدوا في أي وقت كان سواء كان ذلك بعد صلاة الفجر أو بعد صلاة العصر أو بعد صلاة الظهر أو بعد صلاة العشاء أو في الضحى أو في وسط الليل أو في أي وقت كان لأن سجود التلاوة ذو سبب وكل صلاة ذات سبب فإنه لا نهي عنها ولذلك إذا دخل الإنسان المسجد في أي وقت فإنه لا يجلس حتى يصلي ركعتين أيها المسلمون أكثروا من قراءة القرآن بتدبر وتأمل وتفكر ولا حرج عليكم إذا مررتم بآية فيها اعتبار لا حرج عليكم أن ترددوها حتى تصلوا إلى الغاية المقصودة وهي الخشوع وتأثر القلب بكلام الله عز وجل فإن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ قوله تعالى (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (المائدة:118) ومازال يرددها صلى الله عليه وسلم وإذا كان الإنسان يستمع إلى قراءة أخيه فسجد القارئ فإنه يسجد معه أما إذا لم يسجد القارئ فإنه لا يسجد لأن زيد بن ثابت رضي الله عنه قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم سورة النجم فلم يسجد النبي صلى الله عليه وسلم فيها لأن زيد بن ثابت كان هو الذي يقرأ ولم يسجد فلم يسجد النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا لما قرأها النبي صلى الله عليه وسلم أي لما قرأ سورة النجم فبلغ قول الله تعالى (فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا) (لنجم:62) سجد وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس أيها المسلمون اتلوا كتاب الله حق تلاوته وحافظوا عليه وعظموه واسألوا الله تعالى أن يجعلكم من العاملين به المصدقين لأخباره فإن به والله سعادة الدنيا والآخرة وبه الصلاح والفلاح والرشاد والهدى والتقى اللهم اجعلنا ممن يتلون كتابك حق تلاوته اللهم اجعلنا ممن يتلون كتابك حق تلاوته اللهم اجعلنا ممن يتلون كتابك حق تلاوته اللهم ارزقنا الإيمان بمتشابهه والعمل بمحكمه واجعله قائداً لنا إلى رضوانك والجنة يا رب العالمين اللهم اجعلنا ممن يحلل حلاله ويحرم حرامه اللهم أسكنا به جنات النعيم يا رب العالمين اللهم دلنا به إلى ما ينفعنا وحذرنا به مما يضرنا يا رب العالمين واعلموا أيها المؤمنون أن خير الكتاب كتاب الله وأن خير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأن شر الأمور محدثاتها وأن كل محدثة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار فعليكم بالجماعة اجتمعوا على دين الله اجتمعوا على شريعة الله اجتمعوا في كل موطن أمركم الله بالإجتماع عليه فإن يد الله على الجماعة ومن شذ شذ في النار وأكثروا من الصلاة والسلام على نبيكم محمد لا سيما في يوم الجمعة فإن الله يقول (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب:56) إن لرسول الله عليكم حقا حقاً عظيماً أعظم من حق الوالدين عليكم لأنه هو الذي دلكم على الخير ورغبكم فيه وحثكم عليه وهو الذي بين الشر وحذركم منه فله عليكم أكبر واجب من واجبات المخلوقين فأكثروا من الصلاة والسلام عليه امتثالاً لأمر الله وأداءاً لبعض حقوق رسول الله اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته اللهم صلي وسلم عليه اللهم ارزقنا محبته واتباعه ظاهراً وباطنا اللهم ارزقنا محبته واتباعه ظاهراً وباطنا اللهم توفنا على ملته اللهم احشرنا في زمرته اللهم أسقنا من حوضه اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم اجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم ارضا عن خلفائه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي أفضل أتباع المرسلين أفضل الخلفاء الذين قاموا بأعباء الخلافة على الوجه الذي ترضاه ويصلح به عبادك اللهم ارضا عن الخلفاء الراشدين وعن زوجات النبي أجمعين وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم ارضا عنا معهم وأصلح أحوالنا كما أصلحت أحوالهم يا رب العالمين اللهم أنصر عبادك المجاهدين في سبيلك في كل مكان اللهم انصر المجاهدين في سبيلك بأموالهم وأنفسهم وألسنتهم يا رب العالمين اللهم أنصر المجاهدين في سبيلك بأموالهم وأنفسهم وألسنتهم يا رب العالمين اللهم أخذل أعداء المسلمين اللهم أخذل أعداء المسلمين اللهم أفسد عليهم أمرهم وفرق جمعهم وشتت شملهم واجعل كيدهم في نحرهم وأنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القول المجرمين يا رب العالمين اللهم إنا نسألك أن تحفظ علينا ديننا عبادتنا صلاتنا زكاتنا صيامنا حجنا جميع ما نتقرب به إليك يا رب العالمين اللهم احفظه لنا حتى يكون خالصاً لوجهك موافقاً لشريعة رسولك يا رب العالمين اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com