مكتبة الخطب : 14-مواعظ عامة و مواضيع متفرقة

  مكتبة الخطب : 14-مواعظ عامة و مواضيع متفرقة
أمثلة من العبادات
  محتوى الشريط   المادة الصوتية
....أيها الناس اتقوا الله تعالى واشكروا نعمته عليكم بهذا الدين الكامل فإنه دين الحق والعدل دين ينظم لكم الحياة الدنيا والحياة الأخرى ينظم لكم العبادة للخالق والمعاملة مع الخلق إنه دين يراعي المصالح العامة والخاصة لو تأملتموه تأمل البصير بأحكامه وأسراره لتبين لكم أنه الدين الذي لا يصلح العالم إلا به لأنه من لدن حكيم خبير رحيم بصير بالعباد أيها المسلمون اشكروا الله على نعمته بهذا الدين ثم اشكروه مرة أخرى أن جعلكم تحت لوائه فكم أضل عنه من أناس كانوا أكثر منكم .....
 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 3.68 MB
تاريخ التحديث : Jun 21, 2004


الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ليخرج الناس من الظلمات إلى النور وشرع له ديناً مبنياً على الحكمة والعدل في جميع الأمور وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين وقدوة للعاملين وحجة على من أرسل إليهم أجمعين فهو البشير النذير وهو السراج المنير صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعهم على الحق إلى يوم الدين وسلم تسليما

أما بعد

أيها الناس اتقوا الله تعالى واشكروا نعمته عليكم بهذا الدين الكامل فإنه دين الحق والعدل دين ينظم لكم الحياة الدنيا والحياة الأخرى ينظم لكم العبادة للخالق والمعاملة مع الخلق إنه دين يراعي المصالح العامة والخاصة لو تأملتموه تأمل البصير بأحكامه وأسراره لتبين لكم أنه الدين الذي لا يصلح العالم إلا به لأنه من لدن حكيم خبير رحيم بصير بالعباد أيها المسلمون اشكروا الله على نعمته بهذا الدين ثم اشكروه مرة أخرى أن جعلكم تحت لوائه فكم أضل عنه من أناس كانوا أكثر منكم ذكاءاً وكانوا أكبر منكم وأقوى منكم أجساماً ولكن الله عز وجل بحكمته أضلهم عنه لأنهم زاغوا فأزاغ الله قلوبهم وما كان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون أيها المسلمون وإذا نظرتم إلى هذا الدين الكامل الذي قال الله فيه مخاطباً إياكم (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً)(المائدة: من الآية3) إذا نظرتم إلى هذا الدين وإلى ما يشتمل عليه من العبادات والمعاملات والأخلاق وجدتم أنه دين اليسر والصلاح والهداية والفلاح انظروا إلى العبادات التي كلفتم بها تجدوها صلاحاً للقلب والروح والبدن والمجتمع والأفراد انظروا إلى الأصل الأول الأصل الكبير وهو توحيد الله عز وجل بأن يكون الإنسان عبداً لله حقاً متحرراً من عبودية ما سواه متحرراً من عبودية الشيطان والهوى يأتمر بأمر الله وينتهي عما نهى الله عنه ويحب ربه ويعظمه حق تعظيمه لا يجعل لله شريكاً في الحب ولا شريكاً في التعظيم ولا شريكاً في الطاعة يقدم محبة الله على كل شئ ويقدم تعظيم الله على تعظيم أي إنسان ويقدم طاعة الله على كل طاعة ويصدق خبر الله على كل خبر يقول بكل قلبه وبملئ فمه رب العباد إليه الوجه والعمل يعتقد أنه سبحانه هو الخالق وحده وهو المدبر لجميع الأمور وحده فيتوجه إليه بحاجاته إذا سأل سأل الله وإذا استعان استعان بالله وإن استعاذ فبالله وإن عمل فلله وبهذا يتحرر التحرر النافع التحرر من رفقة الهوى ومن رفقة الشيطان التحرر من عبوديته لغير ربه وخالقه أيها المسلمون وإذا نظرتم إلى الطرف الثاني من هذا الأصل وهو شهادة أن محمداً رسول الله أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي محمداً صلى الله عليه وسلم هو رسول الله حقاً فيصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به لأنه صلى الله عليه وسلم الصادق المصدوق ويقدم هديه على كل هدي وشريعته على كل شريعة ونظام ويعتقد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الإمام المتبع الذي لا يجوز أن يعدل به الإنسان أي إنسان من البشر من حيث المحبة والإنقياد له والاتباع لهديه (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) (الأحزاب:36) أيها المسلمون متى حقق العبد هذا الأصل بطرفيه استنار قلبه بالإيمان وانشرح صدره للإسلام وصارت الطاعة نعيم قلبه والمعصية أبغض شئ إليه أيها الناس ثم انظروا بعد ذلك انظروا إلى الصلاة المفروضة التي هي الصلة بينكم وبين خالقكم وهي نعيم القلب للمؤمن وسرور النفس وقرة العين فإن المؤمن لن يجد حالاً أكمل راحة وأتم نعيماً من الحال التي يكون فيها متصلاً بربه ولهذا كانت الصلاة راحة النبي صلى الله عليه وسلم وقرة عينه أيها المصلي تصور حالك وأنت قائم بين يدي الله عز وجل ما أحلى ذلك القيام ما أحلى قيامك لله قانتاً له خاشعاً بقلبك وجوارحك متجهاً إليه بقصدك وبدنك جسمك في الأرض وقلبك بين يدي الله خاشعاً مثبتاً تترنم بكلامه وتتذلل له بالتعظيم والإنحناء وتعثير الوجه بالأرض مسبحاً مكبراً معظما مظهراً فقرك إليه وذلك بين يديه تسأله ما تريد من حاجات الدنيا والآخرة تؤمل منه القبول ومتى قبلت صلاتك كانت رفعة في درجاتك وتكفيراً لسيئاتك كانت ناهية لك عن الفحشاء والمنكر قال النبي صلى الله عليه وسلم ( الصلاة نور ) وقال الله عز وجل (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ)(العنكبوت: من الآية45) أيها المسلمون ثم انظروا انظروا ما يتقدم هذه الصلوات من طهارة البدن وطهارة القلب فإن الإنسان يتوضأ يطهر ظاهره ثم يقول بعد وضوءه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فيطهر بذلك باطنه كما طهر ظاهره ثم انظروا ما يتقدم هذه الصلوات أيضاً من الأذان الذي هو إعلان بتكبير الله وتوحيده وشهادة لرسوله صلى الله عليه وسلم بالحق ودعاء إلى الصلاة والفلاح أيها المسلمون ما أعظم هذا الأذان تكبير لله وشهادة بالتوحيد والرسالة ثم دعوة إلى الصلاة ثم دعوة إلى الفلاح لأن الصلاة إذا أقيمت كانت سبباً للفلاح وهو السعادة في الدنيا والآخرة ثم انظروا ما يجب لهذه الصلوات من الإجتماع عليها وأداء المسلمين لها جماعة في مكان واحد خلف إمام واحد يجتمعون عليه تكبيراً وركوعاً وسجوداً لا يتخلف أحد عن إمامه ولا يتقدم عليه بل هم متابعون لإمامهم صفوفهم واحدة لا يتقدم أحدهم على الآخر توحيداً لكلمتهم وجمعاً لفرقتهم وغرساً للمودة بينهم وتساعداً وتسانداً في الحق والإجتماع عليه ما أعظم الشرع ما أعظم أحكامه ما أبلغ أسراره وحكمه أسأل الله أن يثبتني وإياكم عليه حتى نلقاه على أحسن ما يكون ثم انظروا أيها المسلمون انظروا إلى الزكاة المفروضة في أموال الأغنياء حيث فرضت على الوجه المطابق للحكمة والعدل ووضع الحق في نصابه انظروا أيها المسلمون إلى الزكاة المفروضة في أموال الأغنياء حيث فرضت على الوجه المطابق للحكمة والعدل ووضع الحق في نصابه غير ضارة بالأغنياء ولا حارمة للفقراء وحاجة الإسلام هذه الزكاة التي تبرهن على صدق إيمان مؤديها وتقديمه لما يحبه مولاه من البذل على ما يحبه هو من الشح فإن النفوس مجبولة على حب المال كما قال الله تعالى (وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً) (الفجر:20) وقال تعالى (إِنَّ الْأِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ * وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ * وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) (العاديات:6-8) ولهذا كان أداء الزكاة محكاً يتبين به صدق الإيمان من عدمه أداء الزكاة محك وبرهنة على صدق الإيمان والسعي في مرضاة الله وإنني بهذه المناسبة أود أن أجيب على سؤال يتكرر من المزارعين أولئك المزارعون الذين يدخرون من زروعهم شيئاً للبذر في العام القادم يظنون أن الزكاة تسقط عنه ولكن الزكاة لا تسقط عنه يجب عليهم أن يزكوا ما يدخرونه للبذر لأنه مما خرج من الأرض وقد قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ)(البقرة: من الآية267) وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو الواجب علينا مما يخرج من الأرض فبين صلى الله عليه وسلم أن الواجب فيما يسقى بمئونة نصف العشر وفيما تسقيه الأرض أو السماء العشر كاملاً أن فيما يسقى بالمئونة نصف العشر وفيما تسقيه السماء أو يشرب من عروقه العشر كاملاً فالعشر واجب على كل إنسان يكون نباته مستغنياً عن السقي بمئونة ونصف العشر واجب على كل من كان نباته يسقى بمئونة إن النبي صلى الله عليه وسلم وضح وبين وتركنا على محجة بيضاء عشر أو نصف عشر هذا هو المشارك لك في هذا الزرع فلا تترك منه شيئاً أخرج عن كل زرع عن كل حبة كل عشر حبات فعليك فيها حبة واحدة إن كنت تسقي بلا مئونة وكل عشرين حبة عليك منها حبة واحدة إن كنت تسقي بمئونة فاتق الله في نفسك لا تدخر شيئاً إلا لأخرتك أما الدنيا فإنها زائلة ولا تدري فلعل هذا البذر يقوم به ورثتك من بعدك إن بعض الناس يتعلل بقول النبي صلى الله عليه وسلم للخارصين ( إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع ) ولكن هذا الحديث إنما هو فيما يخرص والذي يخرص هو الثمار على النخل أو العنب وليس الزرع وقد ذكر أهل العلم أن الزروع لا تخرص وأنه لا يجري فيها الخرص وإنما تؤخذ زكاتها بعد تصفيتها قال أهل العلم معللين في ذلك لأن الخرص إنما ورد في الثمار دون الزروع ولأن الزروع تختلف فإن السنابل يكون بعضها مختفياً ببعض فلا يمكن إدراكها بالخرص ولهذا لا خرص فيها ثم على التسليم للأمر الواقع اليوم وهي أنها تخرص فما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ( خذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع ) إن العلماء مختلفون فيه وإن كلام النبي صلى الله عليه وسلم يفسر بعضه بعضاً ولا يمكن أن يكون المشكل حاكماً على المحكم بل إن المحكم هو الذي يحكم على المشكل وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أوجب العشر أو نصف العشر فإن معنى قوله خذوا ودعوا الثلث أي دعوا الثلث لأهل الأموال يخرجونه لأنه ربما يكون هناك أحد من أقاربهم أو من معارفهم يكون محتاجاً فيؤدون الزكاة إليه أيها المسلمون إن هذه جملة عارضة في الخطبة لكنها مهمة نظراً إلى ما يجب علينا بيانه نحو إخواننا الذين يجهلون مثل هذه الأحكام والذين سنسأل عنهم إذا نحن كتمنا شيئاً مما علمنا الله تعالى أيها المسلمون هذه أمثلة من العبادات التي أمرتم بها ولعلكم لمستم شيئاً مما تشتمل عليه من مصالح الدنيا والآخرة وإذا نظرتم إلى تشريعات الإسلام وتنظيماته للحياة مع الناس والتعامل بينهم وجدتم من حسن التنظيم ورعاية مصالح الجميع ما يظهر العقول ويدل على كمال الإسلام وأن من جعجع بغير صوت الإسلام وادعى أنه على حرية فإنه كاذب جاهل ليس فيما يدعيه إلا الفوضى أو الحرية المتطرفة لطبقة معينة على حساب الآخرين وكبت حرياتهم أو هو تحرر من قيد الشرع ودخول في رق الشيطان والفساد قال الله عز وجل (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (المائدة:50) أيها المسلمون إن من المصيبة الكبرى والضلال والعمى أن يزهد قوم في دينهم دين الإسلام الأقوم وينبذوه وراءهم ظهرياً ويستبدلوا به نحاسة الأفكار وزبالة الأذهان يستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير وإن أدهى من ذلك وأمر أن يعتقدوا بسبب إعراضهم عن كتاب الله وسنة رسوله وتدبر هدي السلف الصالح أن يعتقدوا بسبب هذا الإعراض أن التمسك بهذا الدين تأخر ورجعية وأن إتباع أعداء الإسلام من المشركين والملحدين والمنافقين أن اتباعهم في أرائهم وأفكارهم وسلوكهم هو التقدم والحرية جعلوا ما عليه أولئك الأعداء الضالون هو الكمال والتقدم وحقيقة الأمر أن كل ما خالف الإسلام فهو النقص والتأخر تأمل حال أولئك المخالفين للإسلام تجدهم في حيرة وقلق وفوضى فكرية وتأمل حال من تمسكوا بدين الله عز وجل تجدهم على يقين من أمرهم وطمأنينة في تصرفهم حياة طيبة وانشراح في الصدر وطهارة في الأخلاق وصدق الله العظيم إذ يقول (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)(المائدة: من الآية50) ويقول (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل:97) اللهم إنا نسألك أن تثبتنا على الإسلام اللهم ثبتنا على الإسلام واهدنا لأحسن الأخلاق والأعمال لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عنا سيئ الأخلاق والأعمال لا يصرف عنا سيئها إلا أنت اللهم تقبل منا اللهم تقبل منا اللهم تقبل منا اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

الحمد لله الولي الحميد العظيم المجيد وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما

أما بعد

أيها الناس فإننا على أبواب إجازة كما يسمونها إجازة وهي في الحقيقة غير إجازة لأن الإنسان ما دامت روحه في بدنه فإنه في عمل يقول الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ) (الانشقاق:6) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أصدق الأسماء حارث وهمام ) فما من إنسان إلا وهو حارث أي عامل كادح أو همام بعمل كل الدنيا عمل ولكنها إجازة من عمل إلى إنشغال في عمل آخر وإن الناس في هذه الإجازة يختلفون في شغلها فمنهم من يشغلها بالذهاب إلى مكة والمدينة لأداء العمرة وزيارة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ثم زيارة قبره وما أحلى هذه السفرة وما أحسن هذه الإجازة لأنها في عمرة قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ) ولأنها صلاة في المسجد الحرام الذي الصلاة فيه خير من مائة ألف فيما عداه من المساجد ثم زيارة للمسجد النبوي الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم ( صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما عداه إلا المسجد الحرام  ) وفي المدينة يزور الإنسان خمسة أشياء لا سادس لها مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ويصلي فيه ثم قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ثم مسجد قباء ويصلي فيه ثم البقيع ويسلم على أهله يقول السلام عليكم دار قوم المؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية ثم قبور الشهداء في أحد وعلى رأسهم عم النبي صلى الله عليه وسلم حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله صلى الله وسلم على رسوله ورضي الله عن حمزة فهذه خمسة أشياء تزار في المدينة وما عدا ذلك فإنه تزوير لا زيارة ولا حقيقة له ولا أصل له في دين الله عز وجل أما مكة فإن زيارتها بالعمرة إحرام من الميقات وتلبية لله رب العالمين لبيك اللهم عمرة لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك حتى تشرع في الطواف وتنقطع التلبية حينئذ وتشتغل بأذكار الطواف ودعاء الطواف ثم صلاة ركعتين خلف مقام إبراهيم ثم سعي بين الصفا والمروة ثم حلق أو تقصير للرجال وتقصير للنساء وبعد ذلك إن سافرتم إلى بلادكم فلا وداع عليكم وإن بقيتم في مكة فلابد من الوداع لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للناس وهم ينفرون في الحج قال ( لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت ) والعمرة حج أصغر وما ثبت في الحج ثبت في العمرة إلا بدليل أو إجماع لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( أصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك ) وهناك أناس يقضون هذه الإجازة بانشغال في زيارة أقاربهم في البلدان الأخرى وهذا سفر محمود يؤجرون عليه لأن زيارة الأقارب من صلة الرحم وصلة الرحم مما يرضي الله عز وجل ومن وصل رحمه وصله الله ومن قطع رحمه قطعه الله وهناك أناس يشغلون هذه الإجازة بالخروج إلى البر للنزهة وهذا خروج مباح ولكن يجب عليهم أن يؤدوا ما أوجب الله عليهم من الصلاة في أوقاتها ومن الصلاة جماعة بأذان وإقامة لأن حكم المسافرين حكم المقيمين في هذا فالمسافرون يجب عليهم الأذان والإقامة وتجب عليهم صلاة الجماعة كما تجب على الحاضرين ويجب عليهم أن يراعوا أوقات الصلاة وأن لا يؤخروا الصلاة عن أوقاتها وأن يحمدوا الله عز وجل على نعمة الأمن والاستقرار والرغد فإن هذه النعمة إذا شكرت زادها الله عز وجل وإن كفروها بالمعصية أبدلها الله تعالى نقماً متوالية والعياذ بالله وإنني بهذه المناسبة أنبه على أمر قد يغفل عنه كثير من الناس وهو أن الشباب الصغار لا ينبغي أن يخرجوا مع شباب كبار لأن ذلك قد يؤدي إلى ضياع هؤلاء الصغار بعدم ملاحظتهم وتأديبهم ولهذا يجب على الأولياء أن يراعوا هذه المسألة وإذا كان شبابهم الصغار يودون الخروج إلى البر فليخرجوا بهم بعوائلهم وليكونوا على جانب من التستر وعدم التبرج والتهتك وهناك أناس يشغلون الإجازة بأشغال أخرى ولا مانع من كل شغل لا يكون ملهياً عن ذكر الله وعن الصلاة لا يكون مشتملاً على معصية الله تعالى ومعصية رسوله فإن الإنسان في هذه الدنيا كادح ولابد فإذا قام بما شرع الله له من العبادات فلنفسه عليه حق وعليه أن يؤدي لكل ذي حق حقه كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم والحمد لله الذي جعل لنا في هذا الإسلام جعل لنا يسراً وسهولة وجعل لنا ترفيهاً لا يشتمل على معصيته وإنما هو في حدوده الشرعية أسأل الله أن يعينني وإياكم على القيام بحقه وحق نفوسنا ومن له حق علينا وأعلموا أيها الناس أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار فعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ومن شذ شذ في النار وأعلموا أن الله أمركم بأمر بدأه بنفسه فقال جل من قائل عليما (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب:56) اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم ارزقنا محبته واتباعه ظاهراً وباطنا اللهم توفنا على ملته اللهم أسقنا من حوضه اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم اجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم أرضى عن خلفائه الراشدين وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم أرضى عنا معهم وأصلح أحوالنا كما أصلحت أحوالهم يا رب العالمين اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم صغيرهم وكبيرهم يا رب العالمين اللهم هيئ لولاة أمور المسلمين بطانة صالحة تدلهم على الخير وتحثهم عليه وأبعد عنهم كل بطانة سوء يا رب العالمين إنك على كل شئ قدير أيها المسلمون يقول الله تعالى في كتابه (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِلينَ) (غافر:60) فاتقوا الله عباد الله وادعوا الله تعالى مخلصين له الدين بإكمال عبادته ما استطعتم وبالإلحاح عليه في الدعاء فإن الله تعالى يحب الملحين في الدعاء وما دعا داعي على وجه مشروع إلا استجاب الله له دعوته أو دفع عنه من السوء مثلها أو ادخرها له يوم القيامة فألحوا على ربكم بالدعاء في كل حين وزمان ومكان




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com