مكتبة الخطب : 4-العبادات : 5-الحج وخطب عيد الأضحى

  مكتبة الخطب : 4-العبادات : 5-الحج وخطب عيد الأضحى
الروابط الدينية - وجوب معرفة أحكام ومناسك العمرة وآداب الزيارة إلى مسجد رسول الله
  محتوى الشريط   المادة الصوتية

...أيها الناس أتقوا الله تعالى وأعلموا أنكم أخوة في دين الله وأن هذه الأخوة أٌقوى من كل رابطة وصلة فيوم القيامة لا أنساب بينكم ولكن الإخلاء يومئذٍ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين أيها المؤمنون نموا هذه الأخوة وقووا تلك الرابطة بفعل الأسباب التي شرعها الله لكم ورسوله أغرسوا في قلوبكم المودة والمحبة للمؤمنين فأوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله ومن أحب في الله وأبغض في الله ووالى في الله وعادى في الله فإنما تنال ولاية الله بذلك إن ولاية الله مرتبة عظيمة إن . . . . . . .

 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 3.33 MB
تاريخ التحديث : Jun 15, 2004


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله الذي جعل المؤمنين إخواناً في الإيمان فكانوا في شد بعضهم بعضاً وتعاونهم كالبنيان وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الرحيم الرحمن وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفى على كل إنسان صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليما .
أما بعد

أيها الناس أتقوا الله تعالى وأعلموا أنكم أخوة في دين الله وأن هذه الأخوة أٌقوى من كل رابطة وصلة فيوم القيامة لا أنساب بينكم ولكن الإخلاء يومئذٍ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين أيها المؤمنون نموا هذه الأخوة وقووا تلك الرابطة بفعل الأسباب التي شرعها الله لكم ورسوله أغرسوا في قلوبكم المودة والمحبة للمؤمنين فأوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله ومن أحب في الله وأبغض في الله ووالى في الله وعادى في الله فإنما تنال ولاية الله بذلك إن ولاية الله مرتبة عظيمة إن الله يقول في كتابه (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين أمنوا وكانوا يتقون)أيها المسلمون إن الأمة لن تكون أمة واحدة ولن يحصل لها قوةً ولا عزة حتى ترتبط بالروابط الدينية حتى تكون كما وصفها نبيها صلى الله عليه وسلم بقوله : (( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا )) وقال صلى الله عليه وسلم : (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا أشتكى منه عضوا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ))  لقد أرست الشريعة أسس تلك الروابط والأواصر فشرع الله ورسوله للأمة ما يؤلف بينها ويقوي وحدتها ويحفظ كرامتها وعزتها ويجلب المودة والمحبة بينها شرع للأمة أن يسلم بعضهم على بعض عند ملاقاته فالسلام يغرس المحبة ويقوي الإيمان ويدخل الجنة قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( والله لا تدخل الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أخبركم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم افشوا السلام بينكم  ))وخير الناس من بدءهم بالسلام فإذا لقي أحدكم أخاه المسلم فليقل السلام عليكم وليرد عليه أخوه بجواب يسمعه فيقول وعليك السلام ولا بأس أن يقول وعليكم السلام إلا أن يكونوا جماعة فإنه يقول وعليكم السلام ولا يكفي أن يقول الإنسان أهلاً وسهلاً أو مرحباً أونحوها من الكلمات حتى يقول عليكم السلام ولا يحل للمسلم أن يهجر أخاه المسلم ولو كان عاصياً أو فاسقا لأن ذلك يوجب الكراهة والبغضاء والتفرق إلا أن يكون مجاهراً بمعصية ويكون في هجره فائدة تردعه عن المعصية فإنه حينئذٍ يهجر من أجل أن يرتدع عن المعصية التي هو عليها فالهجر بمنزلة الدواء إن كان نافعاً بإزالة المعصية أو تخفيفها كان مطلوباً وإلا فلا قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( تعرض الأعمال على الله في كل أثنين وخميس فيغفر الله في ذلك اليوم لكل أمرؤ لا يشرك بالله شيئا إلا أمرؤ كان بينه وبين أخاه شحناء فيقول أتركوا هذين حتى يصطلحا ) إن السلام بين المؤمنين يوجب المحبة والمودة ولا يجوز للإنسان أن يجعل السلام على المعرفة من عرفه سلم عليه ومن لم يعرفه لم يسلم عليه لأن السلام من الشرائع العامة لكل المسلمين أما غير المسلمين فإنه لا يجوز السلام عليهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تبدؤ اليهود ولا النصارى بالسلام وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم نهى من ابتدأ  السلام على اليهود والنصارى فغيرهم من باب أولى فلا يجوز للمسلم أن يبتدئ السلام على غير المسلم وأما رد السلام فيرد عليهم وجوباً لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به ولكن كيف يكون الرد إذا كان الكافر الذي سلم عليك صرح لك بلفظ السلام بأن قال السلام عليكم فإنك ترد عليه بمثل ما سلم فتقول عليكم السلام لقول الله تعالى (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) وإذا كان كلامه غير واضح يحتمل أن يكون قد قال السلام عليكم أو السام عليكم فإنك تقول عليكم أو تقول وعليكم ولا تأتي بالسلام لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن اليهود إذا سلموا عليكم قالوا السام عليكم فقولوا وعليكم )) والسام هو الموت وعلى هذا فلا يجوز لنا أن نبدأهم بالسلام ولكن إذا سلموا رددنا عليهم وأما تهنئتهم فإن كان بأمر غير ديني كما لو هنأته بولد له أو ما أشبه ذلك فإن في هذا خلاف بين أهل العلم منهم من أجاز ذلك ومنهم من كرهه ومنهم من منعه وأما تهنئاتهم بشعائر الكفر المختصة بهم فإن هذا حرام بالاتفاق قال بن القيم رحمه الله في الصفحة الخامسة بعد المائتين من الجزء الأول من أحكام أهل الذمة وابن القيم من أكابر تلاميذ شيخ الإٍسلام بن تيمية قال رحمه الله وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به أي بالكافر فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول عيدٌ مبارك عليك أو تهنأ بهذا العيد ونحوه قال بن القيم فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات وهذا إشارة من بن القيم أن من هنئهم بأعيادهم فإنه قد لا يسلم من الكفر قال فهو من المحرمات وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب قال رحمه الله وكثيرٌ ممن لا قدر للدين عند يقع في ذلك ولا يدري قبح ما فعل إذاً فلا يجوز لنا أن نهنئهم بأعيادهم ولا أن نشاركهم في أفرحاها لأنها أعياد محرمة أيها المؤمنون لقد شرع الله للأمة الإٍسلامية أن يعود بعضهم بعضا إذا مرض فعيادة المرض تجلب المودة وترقق القلب وتزيد في الإيمان والثواب فمن عاد مريضاً ناداه منادي من السماء طبت وطاب ممشاك ومن عاد أخاه المسلم لم يزل في جنى الجنة حتى يرجع وينبغي لمن عاد مريضاً أن لا يطيل الجلوس عنده إلا إذا كان يرغب في ذلك وينبغي لمن عاد مريضاً أن يذكره بما أعد الله للصابرين من ثواب وبما في المصائب من تكفير السيئات وأن لكل كربة فرجة وينبغي له أن يفتح له باب التوبة والخروج من حقوق الناس واغتنام الوقت بالذكر والقراءة والاستغفار وغيرها وأن يرشده إلى ما يلزمه من الوضوء إن قدر عليه أو التيمم إن لم يقدر على الماء وأن يرشده كيف يصلى فإن كثيراً من المرضى يجهلون كثيراً من أحكام الطهارة و الصلاة ولا يحقرن أحدكم شيئاً من تذكير المريض وارشاده فإن المريض قد رقت نفسه وخشع قبله فهو إلى قبول الحق والتوجيه قريب ولقد أمر الله تعالى بالإصلاح بين الناس فقال (إنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم) وأخبر أن ذلك هو الخير (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو أصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك أبتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجراً عظيما) وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلـم أنه قـال:  (( تعدل بين أثنين صدقة )) إن الإصلاح بين الناس رأب للصدع ولمٌ للشعث وإصلاح للمجتمع كله وثواب عظيم لمن ابتغاء به وجه الله إن الموفق إذا رأى بين أثنين عدواة وتباعد سعى بينهما في إزالة تلك العدواة والتباعد حتى يكونا صديقين متقاربين وإن مما يوجب الألفة أن يجتمع المسلمون على كلمة الحق وأن يتشاوروا بينهم في أمورهم حتى تتم الأمور وتنجح على الوجه الأكمل فإن الآراء إذا أجتمعت مع الفهم والدراية وحسن النية تحقق الخير وزال الشر بأذن الله أيها المسلمون إن القاعدة الأصيلة بين المسلمين أن يسعوا في كل أمر يؤلف بين قلوبهم ويجمع كلمتهم ويوحد رأيهم وأن ينبذوا كل ما يضاد ذلك ومن أجل هذا حرم على المسلمين أن يهجر بعضهم بعضا إلا لمصلحة شرعية وإنك لترى بعض المسلمين حريص على الخير جاد في فعله لكن غره الشيطان في هجر أخيه المسلم من أجل أغراض شخصية ومصلحة دنيوية ولم يعلم أن الإسلام الذي من الله به عليه أسمى وأعلى من أن تؤثر الأغراض الشخصية أو المصالح الدنيوية في الصلة بين أفراده ولقد حرم الله على المسلمين أن تقع العداوة بينهم بالنميمة وأن يسعى في الأفساد بينهم أن النميمة شر عظيم يأتي إلى شخص فيقول له قال فيك فلان كذا وكذا فيلقي العداوة بينهما ولم يعلم أنه بنميمته هذه أصبح من المفسدين في الأرض المتعرضين لعقوبة الله مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال (( إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول وأما الآخر فكان يمشى بالنميمة )) وقال النبي صلى الله عليـه وسلـم : (( لا يدخل الجنة نمام )) فاتقوا الله عباد الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين اللهم وفقنا للاجتماع على الحق اللهم أجعلنا أمة صالحة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتفعل ما فيه المودة والمحبة بين المسلمين اللهم أجعلنا من أوليائك المفلحين الذين يحبون من أحببت كما أحببت ولا تجعلنا من أعدائك الذين يوالون أعدائك ويحبونهم يا رب العالمين ربنا أتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم أنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى إبراهيم أنك حميد مجيد . الحمد لله حمداً كثيراً كما أمر وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولو كره ذلك من أشرك به وكفر وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد البشر الشافع المشفع في المحشر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه خير صحبٍ ومعشر وعلى التابعين لهم بإحسان ما بدئ البدر وأنور وسلم تسليما كثيرا
أما بعد

أيها الناس أتقوا الله تعالى وأشكروه على ما أنعم به عليكم في هذه البلاد من الرخاء والأمن وسهولة الأمور فإن الله تعالى يقول في كتابه (وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) اللهم أرزقنا شكر نعمتك وحسن عبادتك إن كثيراً من الناس في أيام الإجازة يذهبون إلى الحجاز إلى المدينة وإلى مكة ليزوروا مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وليقوموا بالعمرة فإن العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنه ينبغي للإنسان إذا أراد عملاً أن يفهم أحكامه قبل أن يتلبث به لأجل أن يعبد الله تعالى على بصيرة فإنه لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون لا يستوي من عبد ربه وهو على شريعة من الله يدري أنه على شريعة لا يستوي هذا ومن يعبد ربه كما يفعل الناس لا يدري اشريعة هو أم غير شريعة إن من آداب زيارة المسجد النبوي إذا دخل الإنسان المسجد أن يصلى ركعتين قبل أن يجلس لقول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين وإن تطوع بزائد على ذلك فلا حرج عليه إلا أن يكون في أوقات النهي فإنه لا يزيد على ركعتين ثم يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبيه أبي بكر وعمر فإن النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي دفن في حجرة عائشة ودفن معه صاحبه أبو بكر رضي الله عنه ودفن معه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكلا الصاحبين دفنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فتسلم أولاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أرشد إليه السلام عليك ورحمة الله وبركاته وتصلى عليه بما أرشد إليه اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ثم تخطو عن يمينك خطوة لتكون أمام وجه أبي بكر رضي الله عنه وتقول السلام عليك يا خليفة رسوله ورحمة الله وبركاته اللهم أغفر له وأرحمه وأجزه عن أمة محمد خيرا ثم تخطو خطوة عن اليمين لتكون وجاه وجه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فتقول السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته رضي الله عنك وجزاك عن أمة محمد خيرا وإن قلت غير ذلك من الدعاء المناسب فلا حرج ثم تنصرف أما النساء فلا يقفن على قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا على قبري صاحبيه ولا على غيرهما من القبور لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور ثم ينبغي لك أن تخرج من بيتك متطهراً إلى مسجد قباء فتصلى فيه ركعتين أو ما شاء الله وينبغي كذلك أن تخرج إلى أحد لتسلم على الشهداء هناك وفيهم حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم وأسد الله وأسد رسوله صلى الله عليه وسلم وأما المساجد السبعة وما يذكر في المدينة من الأمور فإنه لا صحة لها ولا آثر لها أما البقيع وهو مقبرة أهل المدينة فإنك تزوره وتسلم على من فيه بما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إنشاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم المستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم وأغفر لنا ولهم أما في العمرة فإن الإنسان إذا كان قد مر بالمدينة فإنه لا يتجاوز آبار علي حتى يحرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت المواقت وقال (( هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن ممن يريد الحج أوالعمرة ))  فلا يحل لأحد يريد العمرة أو الحج أن يتجاوز أول ميقات مر به حتى يحرم منه فتحرم من آبار علي ملبياً بالعمرة فإذا وصلت إلى مكة فإنك تطوف طواف العمرة وفي هذا الطواف ينبغي للرجل أن يفعل سنتين إحداهما أن يرمل في الأشواط الثلاث الأولى والرمل هو إسراع المشي بدون أن يباعد بين الخطى وأن يتضع وهي السنة الثانية والإتضاع إن يخرج كتفه الأيمن ويجعل طرفي الرداء على كتفه الإيسر والإتضاع خاص بالطواف وليس كما يفعله بعض الجهال من حين إحرامه إلى أن يحل بل الإتضاع خاص في طواف القدوم أول ما يقدم ثم بعد ذلك تصلى ركعتين خلف مقام إبراهيم إن تيسرت وإلا في أي مكان من المسجد والأفضل أن يكون المقام بينك وبين البيت ثم تخرج إلى السعي فتبدأ من الصفاء فإذا أقبلت على الصفاء أول مرة فقط فقل إن الصفاء والمروة من شعائر الله ثم ترقى على الصفاء وتتجه إلى القبلة وتدعو الله تعالى بما ورد ثم تنزل فإذا وصلت إلى العلم الاخضر فإنك تسعى سعياً شديداً إلى العلم الآخر ثم تمشى إلى المروة شوط ومن المروة إلى الصفاء شوط آخر حتى تتم سبعة أشواط فإذا فرغت فأحلق رأسك أو قصره والنساء لا يحلقن وإنما يقصرن ثم إن كنت تريد البقاء في مكة فلا تخرج بعد ذلك حتى تطوف للوداع وإن كانت نيتك أن تخرج فور إنقضاء عمرتك فإنه لا يلزمك الوداع اكتفاءاً بالطواف الأول لأن هذا هو ظاهر ما روى عن عائشة رضي الله عنها حينما أتت إلى العمرة مع النبي صلى الله عليه وسلم أيها المسلمون إن الإنسان إذا خرج من بيته فهو في سفر حتى يرجع إلى بلده فالسنة أن تقصروا الصلاة الرباعية ركعتين إلا إذا كنتم في مكان تقام في الجماعة فإن عليكم أن تصلوا مع المسلمين جماعة ثم تتموا الصلاة إذا كان الإمام يتم الصلاة لأن من صلى خلف إمام يتم وجب عليه الإتمام وإن كان هو مسافراً أما الجمع فلكم أن تجمعوا ولكن الأفضل أن لا يجمع الإنسان إلا اذا مد به السير فاتقوا الله أيها المؤمنون وأعرفوا حدود ما أنزل الله على رسوله وأعملوا بما علمتم من شريعة الله لتكونوا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه من الذين قالوا سمعنا وأطعنا من الذين لم يقولوا ممن قال الله فيهم (سمعنا وعصينا) اللهم أجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه اللهم أجعلنا من الممتثلين لأمرك القائمين بما يرضيك يا رب العالمين ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون وأذكروا الله العظيم الجليل يذكركم وأشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .

 




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com