مكتبة الخطب : 9-السيرة النبوية : 1-البعثة و الدعوة و الهجرة و الوفاة

  مكتبة الخطب : 9-السيرة النبوية : 1-البعثة و الدعوة و الهجرة و الوفاة
هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم
  محتوى الشريط   المادة الصوتية
....ففي هذا الشهر شهر ربيع الأول من العام الثالث عشر من البعثة وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مهاجرا من مكة مهاجرا من مكة البلد الأول للوحي وأحب البلاد إلى الله ورسوله خرج صلى الله عليه وسلم من مكة مهاجراً بإذن ربه بعد أن أقام بمكة ثلاثة عشر سنة يبلّغ رسالة ربه ويدعو إليه على بصيرة....
 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 3.74 MB
تاريخ التحديث : Jun 19, 2004


الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله والشكر له على ما أولانا من واسع كرمه وفضله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له هدى من هدى بفضله وأضل من ضل بحكمته وعدله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أصطفاه الله تعالى على جميع خلقه صلى الله عليه وعلى آله وأتباعه وصحبه وسلم تسليما..

أما بعد

ففي هذا الشهر شهر ربيع الأول من العام الثالث عشر من البعثة وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مهاجرا من مكة مهاجرا من مكة البلد الأول للوحي وأحب البلاد إلى الله ورسوله خرج صلى الله عليه وسلم من مكة مهاجراً بإذن ربه بعد أن أقام بمكة ثلاثة عشر سنة يبلّغ رسالة ربه ويدعو إليه على بصيرة فلم يجد من أكثر قريش وأكابرهم سوى الرفض لدعوته والإعراض عنها والإيذاء الشديد للرسول صلى الله عليه وسلم ولمن آمن به حتى آل بهؤلاء إلى الكفار إلى تنفيذ خطة المكر والخداع ليقتلوا النبي صلى الله عليه وسلم حيث فاجتمع كبرائهم في دار الندوة وتشاورا ماذا يفعلون برسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوا أن أصحابه مهاجرين إلى المدينة وأنه لا بد أن يلحق بهم راجيا النصرة والعون من الأنصار الذين بايعوه على أن يمنعوه مما يمنعون منه أبنائهم ونسائهم قال كفار قريش حينئذ تكون له الدولة على قريش والغلبة فقال عدو الله أبو جهل الرأي أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابا جلدا ثم نعطي كل واحد من هؤلاء الشباب سيفا صارما ثم يعمد هؤلاء إلى محمد فيضربوه ضربة رجل واحد فيقتلوه لنستريح منه ويتفرقوا دمه في القبائل فلا يستطيع بنو عبد مناف يعني عشيرة النبي صلى الله أن يحاربوا قومهم جميعا وحينئذ يرضون بالدية فنعطيهم إياها ، الله أكبر هكذا يخطط أعداء الله للقضاء على رسول الله الذي قام بتبليغ شريعة الله ليقضوا على دين الله وبهذا الغدر من المكر والخديعة ولكنهم يمكرون ويمكر الله كما قال الله عز وجل )وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (لأنفال:30)  فأعلم الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بما أراده المشركين به وأذن له بالهجرة وكان أبوبكر رضي الله عنه قد تجهّز من قبل للهجرة إلى المدينة فقال النبي صلى الله عليه وسلم على رسلك يعني إنتظر فإني أرجو أن يؤذن لي فتأخر أبوبكر رضي الله عنه ليصحب النبي صلى الله عليه وسلم قالت عائشة رضي الله عنها فبينما نحن في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة في منتصف النهار إذا برسول الله صلى الله عليه وسلم على الباب متقنعا فقال أبوبكر رضي الله عنه فداء له  أبي وأمي والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وقال لأبي بكر أخرج من عندك فقال إنما هم أهلك بأبي أنت وأمي فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد أذن لي في الخروج فقال أبوبكر رضي الله عنه الصحبة يا رسول الله قال نعم ثم قال يا رسول الله خذ إحدى راحلتي هاتين فقال النبي صلى الله عليه وسلم بالثمن يعني لا آخذها  إلا بالثمن ثم خرج رسول الله صلى الله وعليه وسلم وأبوبكر فأقاما في غار جبل ثور ثلاثة ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وكان غلاماً شاباً ذكياً واعيا فينطلق في آخر الليل إلى مكة فيصبح مع قريش فلا يسمع لخبر حول النبي صلى الله وسلم وصاحبه إلا وعاه حتى يأتي به إليهما حين يختلط الظلام فجعلت قريش تطلب النبي صلى الله عليه وسلم من كل وجه وتسعى بكل وسيلة ليدركوا النبي صلى الله عليه وسلم حتى جعلوا لمن يأتي بهما أو بأحدهما ديته مائة من الأبل ولكن كان الله معهما يحفظهما بعنايته ويرعاهما برعايته حتى إن قريشا ليقفون على باب الغار فلا يرونهما قال أبوبكر رضي الله عنه قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ونحن في الغار لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تحزن إن الله معنا ما ظنك يا أبابكر بإثنين الله ثالثهما) حتى إذا سكن الطلب عنهما قليلا خرجا من الغار بعد ثلاث متجهين إلى المدينة على طريق الساحل فلحقهما سراقة بن مالك المدلجي على فرس له فألتفت أبي بكر فقال يا رسول الله هذا الطلب قد لحقنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تحزن إن الله معنا فدنا سراقة منهما حتى إذا سمع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بل سمعها غاست يدا فرسه في الأرض حتى مسّ بطنها الأرض وكانت الأرض أرضاً صلبة ولكن الله على كل شيء قدير غاصت يدا طرفه في الأرض حتى مسّ بطنه الأرض وكانت أرضا صلبة فنزل سراقة وزجرها فنهرت فلما أخرجت يديها صار لأثرهما عصار ساطع في السماء مثل الدخان قال سراقة فوقع في نفسي أن سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فناديتهم بالأمان فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه فركبت فرسي حتى جئتهم وأخبرته بما يريد الناس بهم وعرضت عليهم الزاد والمتاع وقلت للنبي صلى الله عليه وسلم أي قال سراقة قال للنبي صلى الله عليه وسلم إنك تمر على إبلي وغنمي بمكان كذا فخذ منها حاجتك فقال النبي صلى الله عليه وسلم  لا حاجة لي في ذلك وقال أخفي عنا فرجع سراقة وجعل لا يلقى أحدا من الطلب إلا رده فقال كفيتم هذه الجهة فسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر رجل ينطلق على فرسه طالبا للنبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه ليظفر بهما فيظفر بتضليلهما إلى أعدائهما من الكفار فلم ينقلب هذا الرجل حتى عاد ناصراً معينا مدافعا يعرض عليهما الزاد والمتاع وما يريدان من إبله وغنمه ويرد عن جهتهما كل من أقبل نحوها الله أكبر ما أعظم حفظ الله ورعايته وهكذا أيها المؤمنون كل من كان مع الله كان الله معه فلن يضره أحد وستكون له العاقبة يقول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس (أحفظ الله يحفظك إحفظك الله تجده تجاهك إذا سألت فأسال الله وإذا أستعنت فأستعن بالله)  ولما سمع أهل المدينة من المهاجرين والأنصارن لماذا سمعوا بخروج النبي صلى الله عليه وسلم إليهم كانوا يخرجون رضي الله عنهم يخرجون صباح كل يوم إلى الحره ينتظرون قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه حتى يطردهم حر الشمس فلما كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعالى النهار وأشتد الحر رجعوا إلى بيوتهم وإذا رجل من اليهود على أطم من آطام المدينة  ينظر لحاجة له فأبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مقبلين يزول بهم السراب فلم يملك أن نادى بأعلى صوته يا معشر العرب هذا جدكم يعني هذا حظكم وعزكم الذي تنتظرون فهب المسلمون من بيوتهم هبوا للقاء رسول صلى الله عليه وسلم معهم السلاح تعظيما وإجلالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإيذانا بإستعدادهم للجهاد والدفاع عن دينه ودونه  رضي الله عنهم فتلقوه صلى الله عليه وسلم بظاهر الحرة فعدل بهم ذات اليمين  ونزل بهم في بني عمر بن عوف في قبا وأقاما فيهم بضع ليال وأسس المجد ثم إرتحل الى المدينة والناس معه وآخرون يتلقونه في الطرقات قال أبوبكر رضي الله عنه خرج الناس حين قدمنا المدينة في الطرق وعلى البروج والغلمان والخدم يقولون الله أكبر جاء رسول الله الله أكبر جاء محمد وقال أنس بن مالك رضي الله عنه إني لأسعى بين الغلمان وأنا يومئذ غلام والناس يقولون جاء محمد جاء رسول الله هكذا يرددوون هذه الكلمات فرحا بمقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو أحب الناس إليهم فيا له من مقدم ملأ القلوب فرحا وسروا وملأ الآفاق بهجة ونورا فقدم رسول الله صلى الله المدينة وكل قبيلة من الأنصار تنازع الأخرى زمام ناقته النزول عندنا يا رسول الله في العدد والعدة والمنعه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول دعوها فإنها مأمورة يقول دعوها أي دعو الناقة فإنها مأمورة أمرها رب العباد الذي ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها قال صلى الله عليه وسلم وإنما أنزل حيث أنزلني الله عز وجل فلما أنتهت به ناقته إلى مكان مسجده بركت فلم ينزل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وثبت ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد أطلق لها الذمام فصارت غير بعيد ثم إلتفتت خلفها فعادت إلى مكانها الأول فبركت فقال النبي صلى الله علي وسلم هذا إن شاء الله المنزل وكان هذا المكان لغلامين يتيمين فدعاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فساومهما ليشتريه منهما فيتخذه مسجدا فقالا  رضي الله عنهما له بل نهبه لك يا رسول الله فأبى أن يقبل منهما هبة حتى اشتراه منهما وقال صلى الله عليه وسلم أي بيوتنا أقرب قال أبو أيوب أنا يا رسول الله هذه داري وهذا بابي قال فأنطلق فهيأ لنا مقيلا ففعل ثم جاء فقال يا رسول الله قوما على بركة الله ثم جاء عبد الله بن سلام رضي الله عنه وكان حبرا من أحبار اليهود من علمائهم فقال  أشهد أنك رسول الله وأنك جئت بحق وقد علم اليهود أنا سيدهم وإبن سيدهم وأعلمهم وأبن أعلمهم فادعهم فاسألهم عني قبل أن يعلموا أني أسلمت فإنهم إن علموا به قالوا في ما ليس في فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليهود فأتوا إليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا معشر يهود ويلكم إتقوا الله فو الله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله حقاً وأني جئتكم بحق قالوا ما نعلم ذلك قال فأي رجل فيكم عبد الله بن سلام قالوا سيدنا وإبن سيدنا وأعلمنا وإبن أعلمنا قال أرايت إن أسلم قالوا حاشا لله ما كان ليسلم فأعاد عليهم ما تقولون في عبد الله بن سلام أي رجل فيكم عبد الله بن سلام قالوا سيدنا وإبن سيدنا وأعلمنا وإبن أعلمنا قال أرأيتم إن أسلم قالوا حاشا لله ما كان ليسلم وكان عبد الله بن سلام قد أختبأ لينظر ما يقولون فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا إبن سلام إخرج عليهم فخرج فقال يا معشر اليهود إتقوا الله فو الله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله وأنه جاء بحق قالوا كذبت فأخرجهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال عبد الله للنبي صلى الله عليه وسلم ألم أخبرك يا رسول الله أن اليهود قوم بهت أهل غدر وكذب وفجور أيها المسملون عباد الله هذه هجرة رسول الله  صلى الله عليه وسلم خرج من بلده وهي أحب بلاد الله اليه خرج منها ليقيم دعوة الله ويصلح عباد الله وكان من جملة إصلاحاته صلى الله عليه وسلم أن أقام المساجد قبل المساكن فقد بنى صلى الله عليه وسلم بنى مسجده قبل أن يبني بيوت أهله وبعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم صار للمسلمين دولة وصار لهم عاصمة فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أيها المسلمون عباد الله أتخذوا من هذه الهجرة عبرة وأصبروا على دينكم وأثبتوا عليه فإن العاقبة للمتقين أسأل الله تعالى أن يجمعني وإياكم بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وإخوانه من المرسلين والنبيين في جنات النعيم في جوار ربنا الكريم الرحمن الرحيم إنه جواد كريم اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إن حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل أبراهيم إنك حميد مجيد..

الحمد لله كما حمداً كثيراً طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الحمد في الآخرة والأولى وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفى وخليله المجتبى صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن بهداهم إهتدى وسلم تسليما..

أيها المسلمون فإننا ولله الحمد في بلاد الإسلام في بلاد حفظها الله عز وجل بدينها فيجب عليها أن تحفظ دينها حتى يحفظها الله عز وجل لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر جملة قال فيها (أحفظ الله يحفظك) فمن حفظ الله حفظه الله ومن أضاع حقوق الله أضاعه الله إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من وطنه من أحب البلاد إليه من أفضل بلاد الله عز وجل بل هي أفضل بلاد الله على أرض الله خرج منها مهاجرا لأقامة الدين وإصلاح المؤمنين فهل منا أحد هجر ما حرم الله عليه لقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه) إذا كان المهاجرون السابقون من الصحابة إذا كانوا قد هجروا بلادهم وإذا كان نبينا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هجر بلاده لإقامة دين الله فلماذا لا نهجر هوى أنفسنا حتى نقيم شعائر الله إنه يجب علينا أن نهاجر عن هوى أنفسنا وأن نهجر أنفسنا إذا دعتنا إلى معصية الله إذا دعتنا إلى مخالفة الأمر أو إرتكاب النهي وإن الأمر والحمد لله واضح أوامر الله تعالى معلومة ونواهي الله تعالى معلومة قال النبي صلى الله عليه وسلم (الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات) فالحلال البيّن أمره  معلوم والحرام البيّن أمره معلوم والأمور المشتبهات أرشد النبي صلى الله عليه وسلم فيها إلى الطريق السليم فقال صلى الله عليه وسلم (وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن أتق الشبهات أستبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) اللهم إنا نسألك أن تصلح قلوبنا وأعمالنا عباد الله فكروا في أنفسكم هل هجرتم محارم الله هل قمتم بما يجب عليكم من تحقيق عبادة الله وتوحيد الله والإخلاص له هل كنتم عباداً لله حقا هل كان همكم في دنياكم أن تقيموا دينكم الذي بإقامته تقوم دنياكم أو كان هم الكثير منكم أن يقيم دنياه على حساب دينه وإذا أقام دنياه على حساب دينه  خسر دنياه وآخرته كما قال الله تعالى )وَالْعَصْرِ) (العصر:1) )إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ) (العصر:2) )إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (العصر:3) هل  أديتم الجماعة في المساجد هل أدبتم أولادكم من بنين وبنات هل حميتم أهلكم من التجول في الأسواق ومخاطبة الرجال الأجانب هل حرصتم على أن تمشي نسائكم كما تمشي نساء الصحابة كأن على رؤوسهن الغربان من الحياء يجب علينا أن نحاسب أنفسنا وأن نستعد للجواب الصحيح الذي نحن مكلفون بالإجابة عنه كما قال نبيننا صلى الله عليه وسلم (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته الرجل راع في أهل بيته ومسؤول عن رعيته) عباد الله نحن لا نقول هذه الكلمات لمجرد أن تثيركم هنا في هذا المكان إنه ليس بغريب أن يثور شعور الإنسان حين يسمع المواعظ في مكان الوعظ ولكن المؤمن حقا هو الذي تؤثر مثل هذه المواعظ المبنية على كتاب الله وسنة رسوله تؤثر في قلبه حتى ينتفع بها وحتى يكون مراقبا لله عز وجل في كل قليل وكثير )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران:102)  ولست أقول ولا الدين أيضا يأمر بأن تعرضوا عن ما أباح الله لكم من التمتع بالأهل والمال ولكني أقول إنه يجب أن يكون هذا التمتع في حدود ما أنزل الله عز وجل على رسوله ويجب أن لا يكون ملهياً لكم عن ذكر الله )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (منافقون:9) وهاهنا مسألة صغيرة يشكوا منها بعض الناس وهي أن بعض العمال الفقراء أو الأغنياء إنهم عمال أدوا ما وجب عليهم من العمل إن بعض الناس لا يعطي هؤلاء العمال أجورهم لا يعطي هؤلاء العمال أجورهم يماطل بهم يوما فيوما وقد  جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه) وقال صلى الله عليه وسلم يقول لله تعالى (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة) إستمع بارك الله فيك (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطا بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل أستأجر أجيراً فأستوفى منه ولم يعطه أجره) هذه الجملة الثالثة وقع فيها كثير من الناس وصاروا يماطلون العمال مع قدرتهم على الوفاء وهم في هذه الحال ظالمون والظلم ظلمات يوم  القيامة قال النبي صلى الله عليه وسلم (مطل الغني ظلم) فأتقوا الله أيها المسلمون أتقوا الله تعالى حق تقاته ما أستطعتم ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون وأعلموا أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار فعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ومن شذ شذ في النار وأعلموا أن الله أمركم بأمر بدأه بنفسه فقال جل من قائل عليما )إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب:56) اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم أرزقنا محبته وإتباعه ظاهراً وباطناً الله توفنا على ملته اللهم أحشرنا في ملته اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم أسقنا من حوضه اللهم أجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم أرضى عن خلفائه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي أفضل أتباع المرسلين اللهم أرضى عن أولاده الغر الميامين وعن زوجاته أمهات المؤمنين وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم أرضنا عنا معهم...



  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com