مكتبة الخطب : 4-العبادات : 4-الصيام و خطب عيد الفطر

  مكتبة الخطب : 4-العبادات : 4-الصيام و خطب عيد الفطر
بيان ابتداء الصوم وانتهائه و المفطرات - بيان حكم من لا يصلي ويصوم
  محتوى الشريط   المادة الصوتية

...أيها الناس اتقوا الله تعالى واشكروه على ما أبان لكم من معالم الدين والتزموا طاعته وتقواه سيرة النبيين والمرسلين فإن الله فرض فرائض فلا تضيعوها ،وحد حدودا فلا تعتدوها ألا وإن مما حده الله وأوضحه وأبانه وأظهره ذانكم الصوم الذي هو أحد أركان الإسلام فقد بين الله ابتداءه وانتهاءه شهريا وابتداءه وانتهاءه يوميا بين ذلك في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال تعالي:(َو مَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ).وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا  فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ) وقال . . . . . . .

 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 3.12 MB
تاريخ التحديث : Jun 15, 2004


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله الذي بين لعباده الحرام والحلال وحد لهم حدود بينة المعالم لا غموض فيها ولا إشكال واشهد أن لا إله ألا الله وحده لا شريك له الملك الكبير المتعال ،واشهد أن محمدا عبده ورسوله اهدي الخلق وأبقاهم لله في المقام والفعال صلى الله عليه وعلى آله واصحابه والتابعين له بإحسان ما تعاقبت الأيام والليالي وسلم تسليما .
أما بعد

أيها الناس اتقوا الله تعالى واشكروه على ما أبان لكم من معالم الدين والتزموا طاعته وتقواه سيرة النبيين والمرسلين فإن الله فرض فرائض فلا تضيعوها ،وحد حدودا فلا تعتدوها ألا وإن مما حده الله وأوضحه وأبانه وأظهره ذانكم الصوم الذي هو أحد أركان الإسلام فقد بين الله ابتداءه وانتهاءه شهريا وابتداءه وانتهاءه يوميا بين ذلك في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال تعالي:(َفمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ).وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا ) فان غم عليكم فأملو العدة ثلاثين وقال تعالي:( فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)الخيط الأبيض بياض النهار والخيط الأسود سواد الليل وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه كلوا وأشربوا حتى تسمعوا آذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر وقال صلى الله عليه وسلم:( إذا اقبل الليل من ها هنا وأشار إلى المشرق وأدبر النهار من ها هنا وأشار إلى المغرب فقد افطر الصائم) فمتي شاهد الإنسان الفجر المعترض في الأفق أو سمع المؤذن الثقة الذي لا يؤذن حتى يطلع الفجر وجب عليه الإمساك ، ومتي شاهد قرص الشمس غائبا في الأفق ولو كان شعاعها باقياً في السماء أو سمع المؤذن الثقة الذي لا يؤذن حتى تغرب الشمس حل له الفطر أيها الناس أن الصوم هو الإمساك من طلوع الفجر إلى غروب الشمس عن المفطرات ، والمفطرات سبعة أنواع الأول الجماع وهو اعظم المفطرات وأشدها وفيه الكفارة المغلظة إذا حصل في نهار رمضان ممن يجب عليه الصوم فإذا جامع الإنسان زوجته في نهار رمضان والصوم واجب عليه وجبت عليه الكفارة مع الإثم والقضاء والإمساك بقية اليوم والكفارة عتق رقبه فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين لا يفطر فيهما يوما واحدا إلا من عذر فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ، أما إذا كان الصوم غير واجبٍ عليه فإنه ليس عليه إلا القضاء فلو كان صائما في السفر ومعه زوجته ثم جامعها فإنه ليس عليه كفارة وليس عليه إثم وإنما عليه القضاء فقط، الثاني إنزال المني باختياره ، بتقبيل أو لمس أو ضم أو استمناء أو غير ذلك ، وأما إنزال المني بالاحتلام فلا يفطر لأنه من نائم والنائم لا اختيار له، الثالث الأكل والشرب وهو إيصال الطعام أو الشراب إلى جوفه سواء كان الطعام أو الشراب حلالاً أم حراما ، نافعا أم غير نافع ، وسواء كان عن طريق الفم أم عن طريق الأنف لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( بالغ بالاستنشاق إلا أن تكون صائما ) يعني في الوضوء يبالغ الإنسان في الاستنشاق إلا أن يكون صائما ً فدل هذا على أن الداخل من الأنف كالداخل من الفم ، فأما شم الروائح فلا يفطر لأنه ليس للرائحة جرم يصل على الجوف ، الرابع ما كان بمعني الأكل والشرب مثل الحقن المغذية التي يستغني بها عن الطعام والشراب لأنها بمعني الطعام والشراب فأما الإبر غير المغذية فإنها لا تفطر سواء أخذت للتداوى أم لغيره ، وسواء أخذت مع العروق أم مع العضلات لأنها ليست بمعني الأكل و الشرب والأصل بقاء الصوم حتى يثبت ما يفسده بنص أو إجماع أو قياس صحيح ، الخامس إخراج الدم بالحجامة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( افطر الحاجم والمحجوم ) فأما أخذ الدم من البدن للتحليل فإنه لا يفطر لأنه يسير لا يؤثر على البدن كتحليل الحجامة ولا يفطر خروج الدم بالرعاف ولو كثر لأنه بغير اختياره ومثل ذلك لو خرج الدم من جرح سكين أو زجاجة أو حادث ولو كثر لأنه بغير اختياره، ولا يفطر خروج الدم من  خلع السن أو الضرس و لكن لا يبلع الدم لأن بلعه حرام على الصائم وغيره فإن وصل شيء من الدم إلى جوفه بغير اختياره فلا حرج ولا يفطر بشق الجرح لإخراج المادة منه ولو خرج معها دم ، فأما سحب الدم من شخص ليحقن في شخص آخر فإنه يفطر لأنه كثير يؤثر على البدن تأثير الحجامة وعلى هذا فلا يحل لمن صومه واجب أن يمكن أحد من سحب الدم منه إلا أن يكون لشخص مضطر لا يمكن تأخيره إلى الغروب فإذا سحب الدم لهذه الضرورة فإن الإنسان يفطر و له أن يأكل ويشرب بقية يومه وعليه أن يقضي يوماً مكانه، السادس القيء وهو إخراج ما في معدته من طعام أو شراب ، فإن خرج بنفسه بدون تعمد فلا حرج لقول النبي صلى الله عليه وسلم:( من ذرعه القيء أي غلبه فليس عليه قضاء ومن استقاء عمداً فليقضه )، وهذه المفطرات الستة لا تفطر الصائم إلا إذا فعلها عالما ذاكراً مختارا، فإن فعلها جاهلاً لم يفطر ، سواء كان جاهلاً بالحكم أم جاهلاً بالوقت، فمن أكل مثلاً يظن أن الفجر لم يطلع وهو طالع أو يظن أن الشمس قد غربت وهي لم تغرب فصومه صحيح ولا قضاء عليه، لأن الله عز وجل يقول:( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) وفي صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : (أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في يوم غيم ثم طلعت الشمس) ولم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالقضاء فلو كان القضاء واجبا لأمرهم به النبي صلى الله عليه وسلم ولو أمرهم بالقضاء لنقل إلى الأمة لأنه من الشرع الذي تكفل الله بيانه وأوجب على رسوله صلى الله عليه وسلم تبليغه لكن متي علم الإنسان أنه في صيام وجب عليه أن يمسك فإن استمر بعد علمه بطل صومه، ومن أتى شيئاً من المفطرات ناسياً فصومه تام ولا قضاء عليه لقول الله تعالى:(رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الرب الكريم قد فعلت وقول النبي صلى الله عليه وسلم:(من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه ) لكن متي ذكر أو ذكر وجب عليه أن يمسك حتى الذي في فمه يجب أن يلفظه فإن بلعه بعد أن ذكره فسد صومه ، ومن رأي صائماً يأكل أو يشرب ناسياً فليذكره فإنه من التعاون على البر والتقوى ومن حصل عليه شيء من المفطرات بغير اختياره فصومه صحيح فلو طار إلى جوفه غبار أو تثرب إليه ماء من المضمضة أو الاستنشاق أو جذب الماء أو البنزين باللي فوصل إلي جوفه شيء منه بغير اختياره فصومه صحيح ولا قضاء عليه، أما النوع السابع من المفطرات خروج دم الحيض أو النفاس فمتي خرج من المرأة دم الحيض أو النفاس قبل الغروب ولو بلحظة بطل صومها وإن خرج بعد الغروب بلحظة فصومها صحيح ولا قضاء عليها، ويجوز للصائم أن يكتحل بأي كحل شاء ويجوز للصائم أن يقطر دواء في عينيه أو أذنيه ولا يفطر بذلك ولو وجد طعمه في حلقه ، ويجوز للصائم أن يداوى جروحه وأن يتطيب بالبخور وغيره لكن لا يستنشق دخان البخور فيصل إلى جوفه ، ويجوز للصائم أن يفعل ما يخفف عنه مشقة الحر والعطش كالتبرد بالماء وبل الثوب ونحوه فقد روى مالك عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأي النبي صلى الله عليه وسلم يصب الماء على رأسه من العطش أو من الحر يعني وهو صائم وبل ابن عمر رضي الله عنهما ثوباً وألقاه على بدنه ليبرده ، ويجوز للصائم أن يتمضمض إذا نشف فمه ولكن لا يبتلع الماء ويجوز أن يستاك في أول النهار وآخره فالاستواك سنة في حق الصائم وغيره متأكد عند الوضوء والصلاة والقيام من النوم ودخول البيت أول ما يدخل فاحفظوا أيها المسلمون صيامكم وحافظوا عليه والتزموا فيه حدود الله غير مغالين ولا مفرطين فإن دين الله تعالى وسط بين الغالي فيه والجافي عنه تسحروا فإن في السحور بركه وأخروا السحور فإن تأخيره افضل وأفطروا إذا غربت الشمس وبادروا بالفطر فما يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر وأفطروا على رطب فإن لم يكن فتمر فإن لم يكن فماء ُ فإنه طهور فإن لم يكن فعلى أي طعام أو شراب حلال فإن غربت الشمس وأنت في مكان ليس فيه ما تفطر به فانوي الفطر بقلبك ولا تمص إصبعك أو تعلك ثوبك كما يظنه بعض العوام وحافظوا على طاعة ربكم واكثروا منها في صومكم واجتنبوا ما حرم الله عليكم من اللغو الرفث وقول الزور والعمل به وإن سابك أحد أو شاتمك فقل إني صائم واتركه أقيموا الصلاة جماعة في المساجد ولا تهاونوا بها فتضيعوها واعلموا أن كل واجب ضيعتموه أو محرم فعلتموه فإنه نقص في إيمانكم وصيامكم، أيها المسلمون ابتعدوا عن استماع المعازف آلات اللهو من الراديو أو غيره فإن الصوم جنة يتقي بها الصائم من الآثام وينجو بها من النار قال الله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) اللهم احفظ علينا ديننا ورغبنا فيه وثبتنا عليه ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمةً إنك الوهاب اللهم صلى وسلم على عبدك ونبيك محمد وعلى آله واصحابه أجمعين ...

الحمد لله حمداً كثيراً كما أمر وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولو كره ذلك من أشرك به وكفر وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد البشر الشافع المشفع في المحشر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان ما بدا الفجر وأنور وسلم تسليما .
أما بعد

أيها الناس اتقوا الله تعالى وإن هاهنا مسألةً هامةً هامة ألا وإنها تقع من بعض الناس الجاهلين يوجد بعض الناس يصوم ولكنه لا يصلى يزكي ولكنه لا يصلي يعتمر ولكنه لا يصلي يتصدق ولكنه لا يصلي وإني أقول لهذا الرجل إن صومك غير مقبول وصدقتك غير مقبولة وعمرتك غير مقبولة وعملك مردود عليك لو صمت الليل والنهار وتصدقت بكل مالك واعتمرت عدة مرات فإن الله لا يقبله منك حتى تعود إلى دينك بالصلاة لأن الإنسان الذي لا يصلي كافر خارج عن الإسلام ، لا يقبل الله منه زكاةً ولا صوما ً ولا حجاً ولا عمرة لأن الله يقول في الكافرين: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً) ويقول : (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ) وقد دلت أدلة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والنظر الصحيح على أن تارك الصلاة كافر كفراً اكبر مخرج عن الملة ، وقد ذكرنا ذلك مراراً وتكراراً ، وفي هذا اليوم نشرت جريدة الجزيرة فتوى صادرة عن اللجنة العامة للإفتاء في المملكة العربية السعودية تقول مثل هذا القول إن هذا الصائم لا يقبل منه صومه إذا كان لا يصلي أيها المسلمون إن الصلاة أمرها عظيماً ليس بالهين ،إنه من المؤسف حقاً أن يصوم بعض الناس و لا يصلي وهذا قد فرغ منه وصومه مردود عليه وليس له من صومه إلا الجوع والظمأ وإن من الناس من يصوم ويصلي ولكن يصلي على الفرغة متي استيقظ صلي ومتي فرغ من شغله صلي وهذا إذا تعمد إخراج الصلاة عن وقتها بدون عذر شرعي فإن صلاته غير مقبولة بل هي مردودة عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم:(من عمل عملاً ليس عليه امرنا فهر رد ) ومن صلي الصلاة خارج وقتها بدون عذر فقد فعل فعلاً ليس عليه أمر الله ورسوله فيكون مردوداً عليه ، أيها الأخوة الكرام إنه بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك ينبغي للإنسان أن يجدد التوبة بينه وبين ربه ينبغي له أن يقوى الصلة بينه وبين الله عز وجل عسي أن يوفق لصيام رمضان إيماناً واحتساباً وقيامه إيمانا واحتساباً فيغفر الله له ما تقدم من ذنبه ، فحينئذٍ يعود بعمر جديد ويعود بأعمال جديدة إنه إذا غفر له ما تقدم من ذنبه وجد له من نفسه انشراح الصدر وطمأنينة القلب والرضا التام والأنس والسرور لأنه والله لا أنس ولا سرور حقيقة إلا بطاعة الله عز وجل ، أيها المسلمون استمعوا إلى قول الله عز وجل : (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) إن الحياة الطيبة سرور القلب ونعيم النفس وليست والله كثرة المال ولا كثرة الأولاد ولا سكني المساكن ولا فخامة المركوب ولكنها سرور القلب ، حتى قال بعض السلف لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف الملوك أعلى من يكون تنعما في هذه الدنيا ولكنهم ليسوا كالذين آمنوا وعملوا الصالحات في سرور القلب وانشراح الصدر وطمأنينة النفس ، أيها الناس اغتنموا شهر رمضان بالأعمال الصالحة ، كم من إنسان في المقابر يتمني أن يدرك رمضان لكنه لم يحصل له ، كم من إنسان شارف الوصول إلى رمضان لكن حال بينه وبينه ريب المنون كم من إنسان أدرك أول الشهر ولم يدرك آخره، كم من إنسان أدرك آخر الشهر ولكن لم يدركه بعد ذلك، اغتنموا أيها المسلمون فرص الدهر اغتنموا هذه المواسم العظيمة الذي اسأل الله لي ولكم خير نصيب ، إنه بمناسبة شهر رمضان المبارك أوجه كلمة إلى الأخوة الذين يشربون الدخان لعل الله أن يعصمهم في هذا الشهر إنهم لم يشربوا الدخان في نهارهم فليتصبروا في ليلهم ، وإذا مضي عليهم الشهر فإنه بحول الله سيزول عنهم ما كان في دمائهم من أثر هذا الدخان الخبيث ثم يدخل عليهم بعد ذلك تركه على الإطلاق، إذا صحت النية وصدقت العزيمة واستعانوا بالله عز وجل فإن الله عز وجل أقرب من عبده إذا اقبل العبد إلى ربه أقبل الله إليه أكثر، اللهم إنا نسألك في مقامنا هذا أن تجعلنا من السعداء وأن توفقنا لاغتنام الأوقات بالأعمال الصالحة وان تجعلنا من عبادك الصالحين وحزبك المفلحين وأوليائك المتقين المقربين يارب العالمين ،ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل لنا في قلوبنا غلاً للذين أمنوا ربنا أنك رؤوف رحيم، ربنا اصلح للمسلمين ولاة أمورهم ربنا اصلح لولاة الأمور بطانتهم ، ربنا انصر المسلمين المجاهدين في سبيلك في كل مكان ، اللهم اجعلنا ممن جاهدوا فيك حق الجهاد، اللهم اجعلنا ممن جاهدوا أنفسهم وجاهدوا شعوبهم على طاعة الله ، اللهم يسر لنا الطاعة وهيئ لنا من امرنا رشداً يا رب العالمين،عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com