مكتبة الخطب : 14-مواعظ عامة و مواضيع متفرقة

  مكتبة الخطب : 14-مواعظ عامة و مواضيع متفرقة
أمراض المجتمع
  محتوى الشريط   المادة الصوتية
....أيها الناس أتقوا الله تعالى وأحذورا أسباب سخطه وعقابه وتوبوا إلى ربكم بالرجوع عن معصيته إلى طاعته وعن أسباب سخطه إلى بلوغ مرضاته أحذروا ما حذركم منه نبيكم صلى الله عليه وسلم فإنه الناصح الأمين المبلغ المبين لقد حذركم النبي صلى الله عليه وسلم من أمور فيها هلاككم لتحذروها وبينها....
 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 4.33 MB
تاريخ التحديث : Jun 19, 2004


الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وأعطاه من الآيات ما يؤمن على مثله البشر شهاده له بصدقه وأشهد أن لا إله الإ الله وحده لا شريك له في إلوهيته وملكه وحكمه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بلغ ما أنزل إليه من ربه على أكمل وجه وأتمه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بهديه وسلم تسليما..

أما بعد

أيها الناس أتقوا الله تعالى وأحذورا أسباب سخطه وعقابه وتوبوا إلى ربكم بالرجوع عن معصيته إلى طاعته وعن أسباب سخطه إلى بلوغ مرضاته أحذروا ما حذركم منه نبيكم صلى الله عليه وسلم فإنه الناصح الأمين المبلغ المبين لقد حذركم النبي صلى الله عليه وسلم من أمور فيها هلاككم لتحذروها وبينها لكم لتعلموها وجاء عنه صلى الله عليه التحذير من أمور أصبحتم اليوم واقعين فيها أو في أكثرها فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتخذ الفئ دولاً والأمانة مغنما والزكاة مغرما وتعلم بغير الدين وأطاع الرجل أمراته وعقّ أمه وأدنى صديقه وعقّ أباه وظهرت الأصوات في المساجد وساد القبيلة فاسقه وكان زعيم القوم ارذلهم وأكرم الرجل مخافة شره وظهرت الغينات والمعازف وسلبت القبور ولعن آخر هذه الأمة أولها فأرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء وزلزلة وخسفاً ومسخاً وغزفا وآيات تتابع كنظام قطع سلكه فتتابع رواه الترمذي وهذا الحديث إن كان ضعيف السند لكنه شاهد من الأحاديث وشاهد من الواقع فإن الخصال المذكورة في هذا الحديث صارت في زمننا حقائق مشهودة ملموسة تشتمل الخصلة الأولى إتخاذ الفئ دولاً والفئ ما أفاه الله على المؤمنين فإذا فصرف عن  أهله المستحقين له إلى آخرين لا يستحقونه من أهل الشرف والجاه والغنى والقوة فقد أتخذ دولاً قال الله تعالى )مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُم)(الحشر: من الآية7) الخصلة الثانية إتخاذ الأمانة مغنما وهذه ذات معاني كثيرة منها أن يخون المؤتمن في أمانته التي أوئتمن عليها فينكرها أو يتصرف فيها كما يتصرف الغانم في غنيمته تعيطه مالا يضيعه ثم ذهب ذلك تطلبه منه فينكره ذلك ويجعل هذا من الغنائم كأنما حصلت له مجانا الخصلة الثانية إتخاذ الزكاة مغرما وما أكثر الذين يتخذون الزكاة مغرما ما أكثر الذين ينفقونها وهم كارهون ما أكثر الذين يتحيلون على إسقاطها باللف والدوران ما أكثر الذين إذا قيل لهم أدوا زكاتكم ذهبوا يسألون العلماء عالما عالما حتى يجدوا من يقول لهم لا زكاة عليكم فلا يزكون إن أولئك القوم إنهم يؤدون الزكاة أو ينظرون إليها كأنها غرامة وضريبة خسروها لا يؤدونها بطيب نفس واحتساب أجر وتعبد لله عز وجل لا يؤدونها على أنهم قادمون بركن من أركان الإسلام ولأجل ذلك يتخذون ما يتخذونه من التلاعب بها ويتثاقلونها وربما ينقصون منها أو يضعونها في غير أهلها الخصلة الرابعة أن يتعلم العلوم الشرعية من كتاب الله وسنة رسوله لا يتعلمها تقربا إلى الله ولا حفظا لشريعة الله ولا رفعا للجهل عن نفسه وعن عباد الله ولا دفاعا عن دين الله وإنما يتعلمها لنيل المال والشهادة والجاه والرئاسة ولقد وقع ذلك وصار الناس يتعلمون هذه العلوم الشرعية يتعلمها بعض منهم لأجل أن ينال الشهادة حتى يكثر راتبه وحتى يزيد جاهه بين الناس ورئاسته وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : من طلب علما مما يبتغى به وجه الله لا يريد إلا أن ينال عرضا من الدنيا لم يرح رائحة الجنة ، الخصلة الخامسة والسادسة أن يطيع الرجل إمراته ويعق أمه فكروا أيها المسلمون في مجتمعكم هل يوجد فيكم من يطيع إمراته ويعق أمه؟ هل يوجد فيكم من يلتمس رضاء إمراته ولا يبالي بسخط أمه؟ هل  فيكم من  إذا أمرته أمراته بأي أمر أطاعها ولو تدين دينا ثقيلا وإذا إمراته أمه بأمر قد يكون من ضرورياتها أبى وتنكر وأمتنع إذا أمرته الزوجة بشيء مهما كان لبى طلبها سريعا وإذا أمرته أمه أعرض وتثاقل أو أتى به ناقصاً الخصلة السابعة والثامنة أن يدنى صديقه ويقصى أباه تجده ملازما لصديقه يخبره على إسراره ويستيشره في أموره ويطلعه على أمور كثيره لا يعرفها أبوه منه أما مع أبيه فمتباعد عنه كاتمن عنه أسراره لا يأنس بالجلوس عنده ولا يبسط بالتحدث معه ، الخصلة التاسعة ظهور الأصوات في المساجد حتى تصبح  لا قيمة لها ولا إحترام يزعق الناس فيها ويصرخون كما يزعقون ويصرخون في بيوتهم وأسواقهم غير مبالين ببيوت الله التي بنيت لعبادة الله وذكره وربما يجلسون يتحدثون يرفعون أصواتهم عند اخوانهم الذين يصلون فيشوشون عليهم وقد روى الإمام مالك رحمه الله بإسناد صحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم خرج إلى أصحابه وهم يصلون ويجهرون بالقراءة فأمرهم النبي عليه الصلاة والسلام أن لا يجهر بعضهم على بعض في القرآن ، أما الخصلة العاشرة فأن يسود القبيلة فاسقهم أي أن يكون الفاسق العاصي لله ورسوله سيد قبيلته إما لأنهم فساق لا يبالون أن يتولى أمرهم فاسق وإما لكون الدين لا أثر له في السيادة والقيادة والأثر كله للمال والجاه فصاحبهما هو السيد وإن كان فاسقا وكلا الأمرين شر نعوذ بالله أن يتولى أمور المسلمين رجل فاسق ، الخصلة الحادية عشرة أن يكون زعيم القوم أرذلهم والزعيم الرئيس وكان ينبغي له أن يكون أعلى قومه دينا وخلقا ورجولا وشهامة ولكن تنعكس الأمور ويكون أرذل القوم في ذلك ، الخصلة الثانية عشرة أن يكرم الرجل مخافة شره بأن يكثر الرجال ذوي الشر فيكرمون مخافة من شرهم لا يكرمون لأنهم أهل للإكرام في دينهم أو أخلاقهم أو جاههم أو إحسانهم إلى الناس بل هم خانون عن ذلك كله ليسوا أهلا للإكرام ولكن لشرورهم وعدوانهم يكرمهم الناس خوفا منهم ، الخصلة الثالثة عشرة ظهور القينات والمعازف القينات المغنيات والمعازف آلالات العزف والطرف ولقد ظهرت الغنيات والمعازف في زمننا الحاضر ظهورا فاحشا ما ظهرت مثله قط فيما نعلم ظهورا مسموعا بالآذان ومشهودا بالعيان في كل وقت وفي كل مكان في البيت وفي السوق وفي الدكان وفي وقت الصلاة ومع الآذان حتى صارت المعازف متعة كثير من الناس ومنتهى أنسهم أنسوا بما يصرفهم عن ذكر الله ونسوا ما خلقوا له من عبادة الله وتعلقت قلوبهم بمعصية الله إن أولئك الذين أبتلوا بمحبة الغنى والمعازف إنهم سيجدون ضد هذا الأنس وحشة سيجدون ذلك وحشة في قبورهم وما متاع الدنيا إلا قليل ثم يرحلون عن هذا الأنس الخادع حتى يكونوا في الوحشة وبعد هذا التعلق الذي تعلقوا به سيكون الإنقطاع والزوال أيها المسلمون إن الحليم من الرجال ليقف حيران أمام هذا الإنسياب الجارف إلى آلات اللهو والمعازف وأمام هذا التغير السريع في مجتمعنا يجلس الواحد من الرجال أو النساء ليستمع إلى صوت مغني أو مغنية أو يشاهد صورته غير مبال بذلك إن الحليم ليقف حيران لا يدري أشيء ران على القلوب حتى ألتبس الأمر عليها وغشى بصائرها ما يمنع الرؤيا فصارت لا ترى الحق وشكت في تحريم ذلك؟ أم شيء أزاغ القلوب فانصرفت عن الحق مع علمها به وارتكبت المعصية على بصيرة كلا الأمران أحلاهما مر أيها المسلمون إن كل من  عرف نصوص كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يشك في تحريم المعازف حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم قرنها بالزنا والخمر والحرير ففي صحيح البخاري عن أبي عامر أو أبي مالك الأشعري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ليكونن من أمتى أقواما يستحلون الحرا والحرير والخمر المعازف ، ولينزلن أقوام إلى جنب علم يلوح عليهم بفائحة لهم يأتيهم لحاجة يعني الفقير فيقول ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسح آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة ، قال إبن القيم رحمه الله أحد تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيميه في كتابه إغاثة اللهفان قال: بيان تحريم رسول الله صلى الله عليه وسلم الصريح لآلات اللهو والمعازف ثم ساق الأحاديث الدالة على ذك وهي كثيرة من أرادها فليرجع إليها أيها المسلمون لقد كنا إلى زمن قريب ينكر آلات اللهو ينكر آلات اللهو وتكثر أمام المساجد بعد صلاة الجمعة إتلافا لها ومنعا لانتشارها فصار الوضع إلى ما ترون تسمع آلات اللهو في الأسواق وفي أعلى أصواتها وتسمع كذلك في السيارات وتسمع كذلك في المجالس وكأنها صارت حلالا بعض أن كانت حراما فلا أدري أهولاء أيظنون أنه نزل وحي بحلها لهم فليأتوا ببرهانهم إن كانوا صادقين؟ أم أنهم تبعوا أكثر الناس بلا روية فليقرؤا قول الله عز وجل )وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) (الأنعام:116) اللهم عفوا وغفرا وهداية وفلاح ، الخصلة الرابعة عشرة شرب الخمور وهي المسكرات من أي نوع كانت قال النبي صلى الله عليه وسلم : كل مسكر خمر ، ولقد شربت الخمور وكثر شاربوها في البلاد الإسلامية حتى كانت في بعض بلاد المسلمين تباع علنا وتشرب بالأسواق وربما سموها بغير أسمها خداعا وتزيينا في النفوس حتى سموا هذا الشراب الخبيث المفسد للأخلاق المتلف للأبدان الذي ينحط به الإنسان إلى رتبة البهائم سموه الشراب الروحي فقاتلهم الله أين المتعة للروح في شراب يفسدها عقلها ثم يعقب تلك السكرة هم وغم لا يزول إلا بالعودة للشرب ثانية أين الذي ينفع الروح وهو الذي يحث الإنسان أن لا يكون مثل البهائم أو أكثر أين الشراب الروحي قاتلهم الله انا يؤفكون لقد كانت بلادنا ولله الحمد طاهرة من هذا الشراب الخبيث الذي هو أم الخبائث ولكن بما فتح الله عليها من زهرة الدنيا وصار بعضنا يذهب إلى بلاد أخرى ويأتي أخرون من بلادهم إلى بلادنا أصبح هذا الشراب الآن موجودا وأسأل الله تعالى أن يقضي عليه حتى يكون معدوما أصبح موجودا حتى إن بعض الناس إذا خطبت إبنته يقول للخاطب هل أنت تشرب الخمر؟ نسأل الله العافية كأن شرب الخمر أمر وجودي مفروض الاصل وجوده حتى تعلم البراءة منه وما ذلك إلا لكثرة شربه من هولاء السفهاء الذين أتلفوا أموالهم وأتلفوا عقولهم وأنقصوا إيمانهم نسأل الله لنا ولهم الهداية ، أما الخصلة الخامسة عشرة فأن يلعن آخر هذه الأمة أولها واللعن إما أن يكون بلفظ وقد وجد من هذه الأمة من يلعن بعض السلف الصالح يقول اللهم ألعن فلانا وألعن فلانا وهو من المشهود له بالخير ومع ذلك يسب عليه اللعنات المتتابعة وإما أن يكون اللعن بالغزف في السلف الصالح وذمتهم وذم طريقتهم وإعتقاد أنها طريقة رجعية لا تصلح لهذا العصر وقد وجد هذا كثيرا فإن بعض الناس يقولون إن هذا الدين لا يصلح لعصرنا هذا وإنما هو في عصر أمة مضت وإننا نحتاج إلى تجديد في هذا العصر يناسب العصر يعني يناسب الإلحاد والكفر والخروج من الدين هذا هم الذين يريدونه وأما دين الله فإنه لا يريدونه وقد كذبوا أعظم فرية في قولهم إنه لا يصلح لهذا العصر والله ما يصلح هذا العصر ولا غيره إلا دين الله عز وجل لأن الله أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم بدين بدين صالح إلى قيام الساعة أيها المسلمون إن هذه الخصال إذا حصلت فإننا مهددون بتلك العقوبة التي ذكرت في الحديث بريح عاصفة حمراء تحمل الرمال وتدمر المساكن وبزلزلة تصدع الأرض وتفسد العمران وبخسف تغير معالم الأرض وتزول به جبال عن أماكنها وبمسخ يمسخ به الإنسان قردا وخنزيرا وبقذف بحجارة من السماء كما أرسل على قوم لوط وبآيات آخر من العقوبات من حروب طاحنة وسيول جارفة وغير ذلك فاتقوا الله عباد الله )وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (لأنفال:25) اللهم إنا نسألك في مقامنا هذا ونحن عبادك الفقراء إليك نسألك اللهم أن تجنبنا أسباب سخطك اللهم جنبنا أسباب سخطك وعقابك اللهم جنبنا أسباب سخطك وعقابك اللهم أغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار اللهم  أغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين اللهم صلي وسلم على محمد عبدك ورسولك وأجعلنا من أتباعه المؤمنين به الذين يشربون من حوضه يوم القيامة ويدخلون في شفاعته ويأنسون به في جنات النعيم مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين..

الحمد لله حمدا كثيرا كما أمر وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين  وسلم تسليما..

أما بعد

أيها الناس أتقوا الله تعالى وأعلموا الله قال في كتابه )يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) (يونس:57) وقال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ) وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَة)(النساء: من الآية113) وفي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما فيه العبرة والعظة للمؤمنين ولكن ما في كتاب الله عز وجل ثابتا ثبوتا متواترا ينقله الصغير عن الكبير منذ نزل إلى يومنا هذا وهو محفوظ بحفظ الله عز وجل كما قال الله تعالى )إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9) أما ما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن منه الصحيح والحسن والضعيف والمكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن الله بحمده وفضله ورحمته وحكمته قيد للسنة رجالا محصوها وعرفوها وبيّنوا صحيحها من ضعيفها وبيّنوا ما كان صدقا وما كان كذبا جزاهم الله خيرا ولكن مع ذلك لم يسلم المسلمون من شر أولئك الدجالين الذين ينشرون النشرات المتتابعة التي تتضمن أحاديث ضعيفة أو أحاديث مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليضلوا الناس بعلم أو بغير علم ويبثون فيها شيئا من الأحاديث الصحيحة لأجل أن تروج على الناس وما أكثر الكتيبات والنشرات التي تنشر بين الناس بين حين وآخر ومن ذلك ما سمعت أنه وزع في بعض المدارس هنا نشرة تتضمن أن من ترك الصلاة عوقب بخمسة عشرة خصلة وذكرها هذه النشرة مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل لأحد أن يروجها بطباعة ولا بتفريق بين الناس فإن فعل ذلك بعد علمه أنها مكذوبة صار أحد الكاذبين على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم متعمدا فليتبوأ مقعده من النار إحذورا أيها الأخوة هذه النشرات إحذروا هذه الكتيبات حتى تعرضوها على أهل العلم فيمحصوها لكم لأن هنالك دعوى كبيرة في البلاد الإسلامية تدعو إلى أن يتوهم الناس بالضعيف عن الصحيح وبالبدع عن السنن حتى يضل الناس عن دين محمد صلى الله عليه وسلم ومن الناس ينشر ذلك بحسن نية لكنه جاهل فإحذورا مثل هذه النشرات ومثل هذه الكتيبات وإياكم أن تتسرعوا بطباعتها ونشرها حتى تسألوا أهل العلم وهم والحمد لله كثير في كل بلد فإذا تبين أنها صحيحة فلا شك أن من نشر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فله أجر وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: نضر الله إمرءً سمع مقالتي فوعاها فأداها كما حفظها هذا الحديث أو معناه ، إذن فعلينا أن لا نتسرع في هذه الأمور وعلينا أن لا نقبل كل شيء ينشر بيننا في مسائل الدين لأن الأصل في أمور الدين الحظر حتى يقوم دليل على أنه من عبادة الله وإذا قلت إن هذه النشرة التي فيها أن من ترك الصلاة عوقب بخمسة عشرة خصلة إذا قلت إن هذا الحديث ضعيف فلا أحد إذا قلت إن هذا الحديث موضوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس معنى ذلك التقليل من أهمية الصلاة بل في نصوص الكتاب والسنة ما هو أعظم من هذه العقوبات فيمن ترك الصلاة في نصوص الكتاب والسنة وأقوال السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ما يدل على أن تارك الصلاة كافر كفرا أكبر مخرجا عن الملة إذا مات وهو لا يصلي فإنه لا يجوز أن يغسّل ولا يكفّن ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يجوز أن يدعى له بالرحمة والمغفرة ولا أن يتصدق عنه لأنه مات على الكفر ويوم القيامة يحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف فالأمر أعظم من هذه العقوبات المكذوبة فيمن ترك الصلاة وأسأل الله تعالى أن يجعلني وإياكم من المحافظين على صلواتهم الدائمين عليها الخاشعين فيها وأن يجعلنا هداة مهتدين وصالحين مصلحين وأعلموا أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار فعليكم بالجماعة وما أدراكم الجماعة إن الجماعة هي الإجتماع على دين الله ومنها الإجتماع على الصلاة أداءها في المساجد جماعة مع المسلمين عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ومن شذّ شذّ‍ في النار وأكثروا من الصلاة والسلام على محمد صلى الله عليه وسلم ولا سيما في يوم الجمعة فإن من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم مرة واحدة صلى الله عليه بها عشرة أتدري أيها المؤمن ما معنى قولك اللهم صلي على محمد أنت تقولها في صلاتك وخارج صلاتك ولكن أعرف ما معناها. معنى قولك اللهم صلي على محمد اللهم أثني على نبيك في الملإ الأعلى عند الملائكة المقربين أثني عليه أي أذكره بصفات المدح والكمال والثناء فإذا كانت الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى وصليت عليه مرة واحدة صلى الله عليك بها عشرة اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم أجعله لنا شافعا يوم القيامة اللهم أسقنا من حوضه اللهم أجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم أرضى عن خلفائه الراشدين وهم أبوبكر وعمر وعثمان وعلي وهم  أفضل أتباع المرسلين اللهم أرضى عن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم أرضى عنا معهم بمنّك وكرمك يا رب العالمين اللهم أصلح للمسلمين وولاة أمورهم اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم اللهم أصلح للمسلمين وولاة أمورهم يا رب العالمين ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين أمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.



  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com