مكتبة الخطب : 4-العبادات : 3-الزكاة

  مكتبة الخطب : 4-العبادات : 3-الزكاة
الزكاة
  محتوى الشريط   المادة الصوتية
....أيها الناس أتقوا الله تعالى وأشكروه على ما أنعم به عليكم من نعمة المال الذي حباكم الله به وخولكم إياه وأدوا ما أوجب الله عليكم فيها فإن الله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ولا تملكون لأنفسكم نفعا ولا ضرا ثم يسّر لكم الرزق وأعطاكم ما ليس في حسبانكم ....
 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 3.59 MB
تاريخ التحديث : Jun 19, 2004


الحمد لله الذي أنعم علينا بالأموال وأباح لنا التكسب بها عن طريق الحلال وشرع لنا تصريفها فيما يرضي الكبير المتعال وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الإنعام والإفضال وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أزهد الناس في الدنيا وأكرمهم في بذلها على  الإسلام صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليما...

أما بعد

أيها الناس أتقوا الله تعالى وأشكروه على ما أنعم به عليكم من نعمة المال الذي حباكم الله به وخولكم إياه وأدوا ما أوجب الله عليكم فيها فإن الله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ولا تملكون لأنفسكم نفعا ولا ضرا ثم يسّر لكم الرزق وأعطاكم ما ليس في حسبانكم فقوموا أيها المسلمون بشكره وأدوا ما أوجب عليكم لتبروءا ذممكم وتطهروا أموالكم وأحذروا الشح والبخل بما أوجب الله عليكم فإن ذلك هلاككم ونزع بركة أموالكم ، ألا وإن من أعظم ما أوجب الله عليكم في أموالكم الزكاة إن أعظم ما أوجب الله عليكم في أموالكم الزكاة التي هي ثالث أركان الإسلام وقرينة الصلاة في محكم القرآن وجاء في منعها والبخل بها الوعيد بالنيران قال الله عز وجل )وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (آل عمران:180) وقال تعالى ) وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)(التوبة: من الآية34) )يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لانْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) (التوبة:35) إن الكنز هو المال الذي لا تؤدى زكاته ولو كان على رأس جبل وإن المال تؤدى زكاته ليس بكنز ولو كان في جوف الأرض ولهذا قالت أم سلمة للنبي صلى الله عليه وسلم وكانت تلبس أوضاحا من ذهب تتزين بها للرسول صلى الله عليه وسلم قالت يا رسول الله أكنز هو؟ قال : إذا أدّيتي زكاته فليس بكنز ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير الآية الأولى آية آل عمران (من أتاها الله مالا فلم يؤدي زكاته نكل له شجاعا أقرع وهو الحية الخالي راسها من الشعر لكثرة سمها ... له شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة يأخذ برهزمتيه يعني شدقيه يقول أنا مالك أنا كنزك. وقال صلى الله عليه وسلم في تفسير الآية الثانية آية براءة ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقدراه خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ، أيها المسلمون إنه والله لا يحمى على الذهب والفضة بنار كنار الدنيا إنما يحمى عليها بنار أعظم من نار الدنيا كلها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا ، أيها المسلمون إنه لا يحمى على الذهب والفضة وهي من ذهب وفضة ولكنها تكون قطعا من النار فتحمى في النار فتزداد بذلك حرارة إلى حرارتها أيها المسلمون إنه إذا أحمي عليها لا يكوى بها طرف من الجسم متطرف وإنما يكوى بها الجسم بكل ناحية الجباه من الأمام والجنوب من الجوانب والظهور من الخلف ، أيها المسلمون إنه إذا كوي بها الجسم لا تترك حتى تبرد وتزول حرارتها ولكنها كلما بردت أعيدت فأحميت ،أيها المسلمون إن هذا العذاب ليس في يوم ولا في شهر ولا في سنة ولكنه في يوم كان مقدراه خمسين ألف سنة فيا عباد الله يا من أمنوا بالله ورسوله يا من صدّقوا بالقرآن وصدّقوا بالسنة ما قيمة الأموال التي تبخلونها بزكاتها وما فائدتها إنها تكون نغمة إنها تكون نغمة عليكم وثمرتها لغيركم إنكم لا تطيغون الصبر على وهج نار الدنيا فكيف تصبرون على نار جهنم فأتقوا الله عباد الله وأدوا الزكاة طيبة بها نفوسكم وأعلموا أنكم إذا أديتموها سلمتم من إثمها وربحتم في غنمها قال الله تعالى )مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (البقرة:261) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (ما نقصت صدقة من مال) أيها المسلمون إن الزكاة واجبة في الذهب والفضة على أي حال كانت سواء كانت جنيهات وريالات أم قطعا من الذهب والفضة أم حليا من الذهب والفضة لللبس او للبيع أو للتأجير  والذهب والفضة جاءت نصوص الكتاب والسنة في جوب الزكاة فيهما عموما بدون تفصيل وجاءت نصوص من السنة خاصة في إجاب الزكاة في الحلي منهما عن عبد الله بن عمر  رضي الله عنهما أن أمراة أتت النبي صلى الله عليه وسلم ومعها إبنت لها وفي يد إبنتها مكثتان غليظتان من ذهب يعني سوارين فقال أتودين زكاة هذا قالت لا قال أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار فخلعتهما وألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت هما لله ورسوله ، قال الحافظ بن حكر رحمه الله شارح البخاري قال في بلوغ المرام رواه الثلاثة وإسناده قوي وقال الشيخ عبد العزيز بن باز وفقه الله إن إسناد هذا الحديث صحيح لكن لا تجب الزكاة في الذهب والفضة حتى يبلغا نصابا  ونصاب الذهب خمسة وثمانون جراما وما دون ذلك لا زكاة فيه إلا أن يكون للتجارة ونصاب الفضة وهو  ستة وخمسين ريالا سعوديا وما دون ذلك لا زكاة فيه ، أما مقدار الزكاة في الذهب والفضة وكذلك في الأوراق النقدية إذا بلغت ما يساوي ستة وخمسين ريالا سعوديا زكاة هذه الثلاثة ربع العشر وذلك بأن تقسم ما عندك من المال على أربعين والحاصل بالقسمة هي الزكاة وإذا كان عندك أربعون ألف مثلا أقسمها على أربعين يكون الحاصل ألفا هذه هي الزكاة وإذا كان عندك ثمانون ألفا أقسمها على أربعين يخرج ألفين هذه هي الزكاة وعلى هذا فأقسموا كل ما عندك على أربعين وما ترك في القسمة فهو الزكاة ، وتجب الزكاة في الديون التي للإنسان وهي الأطلاب التي له على الناس إذا كانت من الذهب أو الفضة أو الأوراق النقدية وبلغت نصابا بنقصها أو بضمها إلى ما عنده من جنسها سواء كانت حالة أو مؤجلة فيزكيها كل سنة إن كانت على غني لكن إن شاء أدى زكاتها قبل قصرها مع ماله وإن شاء إنتظر حتى يقبضها فيزكيها لكل ما مضى أما ان كانت على فقير فلا زكاة على من هي له حتى يقبضها ويزكيها سنة واحدة عن ما مضى لأنها قبل فرضها في حكم المعدوم وتجب الزكاة أيضا في عروض التجارة إذا بلغت قيمتها نصابا بنفسها أو بضمها إلى ما عنده من الدراهم وعروض التجارة هي كل مال أعده مالكه للبيع تكسبا وإنتظارا للربح من عقار وإثاث ومواشي وسيارات ومكائن وأطعمه وأقمشة وغيرها فتجب عليه الزكاة فيها وهي ربع عشر قيمتها عند تمام الحول وإذا تم الحول وجب عليه أن يقوم ما عنده من العروض أي يثمنها ويخرج ربع عشر قيمتها سواء كانت القيمة مثل الثمن أم أقل أم أكثر فإذا أشترى سلعة بألف ريالا مثلا وكانت تساوي عند وجوب الزكاة ألفين وجبت عليه زكاة ألفين وإن كانت لا تساوي إلا خمسمائة وجبت عليه إلا زكاة خمسمائة وإذا كان لا يعلم هل تزيد قيمتها على ثمنها أم تنقص يعنى لا يعلم هل تربح أو تخسر فإنه يزكي راس المال لأنه متيقن والربح والخسران مشكوك فيه ولا زكاة في المال حتى يحول عليه الحول ولو تلف المال قبل تمام الحول أو نقص عن النصاب فلا زكاة فيه ولومات المالك قبل تمام الحول فلا زكاة عليه ولا على الورثة فلو ورث السقف مالا فلا زكاة فيه عليه حتى يحول عليه الحول ويستثى من ذلك ربح التجارة ففيه الزكاة إذا تم حول رأس المال وإن لم يتم الحول على الربح ويستثنى من ذلك عروض التجارة فإن حولها حول عوضها إذا كان نقدا أو عروضا فإذا كان عند الإنسان دراهم يتم حولها فى رمضان فأشترى بها في شعبان مثلا شيئا للتكسب والتجارة فإنه يزكيه في رمضان وإن كان لم يمضي عليه إلا شهرا واحد ولا يجوز أن يؤجل زكاته إلى شعبان إلى شعبان من السنة الثانية ويستثنى أيضا من ذلك الأجرة فإن زكاتها تجب وقت قبضها إذا كان قد مضى على عقد الإيجار حول وإذا كان الشخص يملك المال شيئا فشيئا كالرواتب الشهرية فلا زكاة على شيء منه حتى يحول عليه الحول وإذا كان يشق عليه ملاحظة ذلك لكونه يجمع هذا جميعا فإنه يزكي الجميع في شهر واحد من السنة كل عام فما تم حوله فقد زكى وفيّ وقته وما لم يتم حوله فقد أوجلت زكاته ولا يضر تأجيل الزكاة فهذه الطريقة أريح وأسلم من الإفتراض وإذا كان للإنسان عقارا يسكنه أو سيارة يركبها أو مكينة لفلاحته فلا زكاة عليه في ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ليس على المسلم في عقده ولا حرثه صدقة) وإذا كان له عقارا يؤثره أو سيارة يحطها في أجرة أو معدات يؤجرها فلا زكاة عليه فيها وإنما الزكاة في يحصل منها من الأجرة وإذا كان للإنسان أرض يريد أن يبني عليها مسكنا له أو يبني عليها بناءا للأجرة فلا زكاة عليه فيها وكذلك إذا أبقاها للحاجة يكون إحتجت بعتها وإلا أبقيتها فلا زكاة عليه فيها وكذلك من حصل على أرض من الدولة وهو في غنى عنها وأراد أن يبيعها فإنه لا زكاة عليه فيها ، أيها المسلمون إن الزكاة لا تنفع ولا تبرأ منها الذمة حتى توضع في الموضع الذي وضعها الله فيه مثل ذوي الحاجة من الفقراء والمساكين والغارمين وهم الذين عليهم أسلاف لا يستطيعون وفاءها فلا تحل الزكاة لغني ولا لقوي مكتسب وإذا أعطيتها شخصا يغلب على ظنك أنه مستحق فتبين فيما بعد أنه غير مستحق أداك عنك والإثم عليه حيث أخذ ما لا يستحق ، وإذا كان الشخص مطلوبا وليس عنده ما يوفي به وحس إن أعطيته شيئا يوفي أم يفسده فإنك تذهب إلى الذي يطلبه وتعطيه أنت بنفسك وتبرا بذلك ذمتك ويجوز ويجوز بل يستحب إن تدفع الصدقة أي الزكاة إلى أقاربك الذين لا نفقة لهم عليك وإذا كانوا مستحقين لها ويجوز أن تدفعها لشخص محتاج للزواج إذا لم يكن عنده ما يتزوج به ولا يقضى بالزكاة دين على ميت ولا يسقط بها دين على معسرولا تصرف عن واجب سواها هذه ثلاثة ضوابط أما الأول فإذا مات شخص فقير وعليه دين فإنه لا يجوز أن يقضى دينه من الزكاة ، وأما الثانية فإذا كنت تطلب إنسانا فقيرا مالا وأردت أن تسقطه عنه وتحسبه من الزكاة فإن ذلك لا يجزي عنك ، وأما الثالث فلا تصرف عن واجب سواها فمعناه أنه إذا وجبت عليك نفقة شخص فقير فلا يجوز أن تدفع الزكاة في هذه النفقة ، أسال الله تعالى أن يرزقني وإياكم علما نافعا وعملا صالحا وأن يوفقنا جميعا لأداء ما يجب علينا من مال وعمل على الوجه الذي يرضاه عنا ونسأله تعالى أن يزيدنا من فضله ما نزداد منه قربى إليه إنه جواد كريم والحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الحمد لله الغفور الرحيم شديد العقاب لمن عصاه بالعذاب الأليم وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الجواد الكريم وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي دعا إلى ربه على صراط مستقيم صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما...

أما بعد.

أيها الناس فإن الله تعالى يذكر الإنفاق في سبيله ثم يذكر أحيانا بعده آيات الربا ليعرف الفرق بين المحسنين والمسيئين بين الذين يريدون الخير والذين يريدون الشر لأنفسهم قال الله تعالى )إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة:277) )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (البقرة:278) وقال تعالى )وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ) (الروم:39) وذكر الله الربا وذكر الزكاة ، المزكي محسن متصدق مبري لذمته ...ماله ، والمرابي ظالم جائر حاكر في الدنيا والآخرة عليه لعنة الله والعياذ بالله ، لعن النبي صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه وقال هم سواء أي سواء في اللعنة وهي الطرد والإبعاد عن رحمة الله ، وإن تعجب فعجبا لبعض الناس في هذا الشهرالمبارك شهر الخير والبركات شهر الصدقات والزكوات شهر الإحسان والجود عجباً لهم يرابون بل يأكلون الربا أضعافا مضعافة حدثت عن رجل ديّن كما يقولون رجلا آخر ستة آلاف ولكن الآخر كان معسرًا فماذا يصنع به هذا الجشع الجاهل الظالم كان والعياذ بالله إذا تمت السنة أضاف إلى ما عنده ما يسماه بالمعاشرة حتى تراكمت الديون على هذا الفقير وإنني أقول لهذا الرجل تبا لك يا هذا الرجل وقد حاربت الله عز وجل وحاربت رسوله لأن الله تعالى يقول )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (البقرة:278) )فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ)(البقرة: من الآية279) تبا لك أيها الخاطئ فإنما أتيت من ربا فإنه لا يربو عند الله لا يفيد ولا يتضاعف وإنما هو خسران عليك في الدنيا والآخرة تبتلى بمرض الجشع والطمع وهذا هو الواقع لأولئك المرابين لا يشتهون أبدا ولو ملأت بطونهم من كثبان الرمل والعياذ بالله ، تبا لك أيها الخاطئ أيها المرابي لقد أستحققت بهذا الربا لعنة الله فإن النبي صلى الله عليه وسلم لعن  آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه ، تبا لك أيها الخاطئ لقد عزلت لقد عزلت بنفسك عن صراط الله المستقيم إلى صراط أصحاب الجحيم إلى صراط اليهود الذين قال الله تعالى عنهم إنهم )سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ )(المائدة: من الآية42) وقال تعالى )فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ)(النساء: من الآية155) إلى أن قال )وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ)(النساء: من الآية161) إنك أيها المرابي نزلت بنفسك أن تكون من أصحاب اليمين إلى أن تكون مع اليهود والعياذ بالله ،أيها المرابي أتقي الله عز وجل إن هذا المال الذي تكدسه ربما تنتقل عنه في لحظة من اللحظات ربما تصبح ولا تمسي أو تمسي ولا تصبح ويبقى لغيرك غرمه وعليك غرمه إتق الله في نفسك إستحى من الله عز وجل وأستحي من خلقه إن هذا العمل الذي عملته وربيت إني أقول لك من على هذا المنبر إن كنت تسمع وإلا شعرت أن يبلقك ما أقول إنه لا يحل لك شيء من هذا الربا وإنك إن كنت سابقا بالتوبة إلى الله فإنه لا يحل لك إلا راس مالك ، ) وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ)(البقرة: من الآية279) إنني أرجو من الله عز وجل أن يكون في أخواننا المسلمين من يتعظون بما يسمعون حتى لا تقوم عليهم الحجة فإن القرآن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم حجة لك أو عليك إتقوا الله أيها المسلمون وتناصحوا فيما بينكم وتأمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر وإذا رايتم من يفعل ذلك فأنصحوه وخوفوه الله عز وجل ولا تشهدوا له بشيء من ذلك فإنكم إن شهدتم على الربا دخلتم في لعنة الله ، اللهم إني أسالك أن تنقذق إخواننا المسلمين مما تورطوا فيه من هذا الربا اللهم أني أسالك أن تجنب بلادنا الربا والزنا والزلازل والمحن وسو الفتن ما ظهر منها وما بطن اللهم جنب ذلك بلادنا وبلاد جميع المسلمين يا رب العالمين ، وأعلموا أيها المسلمون أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار فعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ومن شذ شذ في النار وأعلموا أن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه فقال جل من قائل عليما )إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب:56) اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم أرزقنا محبته وإتباعه ظاهرا وباطنا اللهم توفنا على ملته اللهم أحشرنا في ذمرته اللهم أسقنا من حوضه اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم أجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم أرضى عن خلفائه الراشدين وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وأرضى اللهم عنا معهم بمنك وكرمك يا رب العالمين ، عباد الله إن بعض الناس الذين يصلون التراويح إذا قاموا إلى ثالثة سهوا ثم ذكروا لا يرجعون وقد قال أهل العلم إن الإنسان إذا قام إلى ثالثة في صلاة الليل فإنه يجب عليه أن يرجع إذا ذكر فإن لم يرجع بطلت صلاته وقالوا إن الإنسان إذا قام إلى ثالثة في صلاة الليل ومنها التراويح فإنها تبطل صلاته كما ولو قام إلى ثالثة في الفجر فإن الذي إذا قام الإنسان في صلاة التراويح إلى ثالثة ثم نبأءه الجماعة أن يرجع ويقرأ التشهد ثم يسلم ثم يسجد سجدتين بعد أن يسلم ولا يكملها أربعا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (صلاة الليل مثنى مثنى) أما الوتر فإنه لا بأس أن يصلي الإنسان وترا إذا أوتر بثلاث لا بأس أن يصليها فردا بتشهد واحد وتسليم واحد كما أنه لا بأس أن يصليها بتشهدين وتسليمين وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى أن ما أشتهر عند الناس من قولهم الشفع و الوتر لا يراد به أن الشفع صلاة غير الوتر بل إن الشفع هي من الوتر ولذلك إذا قتم إلى الصلاة التي تسمى الشفع أنوا أنها وترا ولأنها جزء من الوتر بثلاث ، عباد الله )إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (النحل:90) وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفلعون ، وأذكروا الله  العظيم الجليل يذكركم وأشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون...



  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com