إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليما...
أما بعد
أيها الناس أتقوا الله تعالى وأشكروه على ما خولكم من الأموال والأولاد وأعلموا أن هذه النعمة إما منحة يسعد بها الإنسان في دنياه وآخرته وإما محنة تكون سببا لخسارته وشقوته ، فإن راعى الإنسان هذه النعمة وقام بما أوجب الله عليه فيها فهي منحة وسعادة وإن ضيع واجب الله فيها وأعملها صارت محنة وشقاوة ، أيها الناس ففي هذه الأيام يختتم الشباب عامه الدراسي الذي أمضى فيه جهدا كثيرا في النظر والعمل وسوف يعاني بعد ذلك من مشكلة الفراغ التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ) وهاتان النعمتان متوفرتان الآن لشبابنا فما أدري. أيكون شبابنا من الكثير المغبون فيهما أم سيكون من ذوي الحجم والقوة الذين يربحون أوقات صحتهم و فراغهم ، أيها الناس إن هذا الفراغ الذي حصل للشباب بعد إنقضاء العام الدراسي الذي كانوا فيه مشتغلين مستقلين أوقاتهم وقواهم العقلية والفكرية والجسمية هذا الفراغ الذي يحصل لا بد أن تنعكس آثاره على نفوسهم لا بد أن تنعكس آثاره على نفوسهم وتفكيرهم وسلوكهم فإما أن يستغلوا هذا الفراغ في خير وفلاح فيكون ربحا وغنيمة للفرد والمجتمع يربح فيه النفس والوقت ويستقل قواه فيما يسعده ويسعد أمته ، وإما أن يستغلوه في شر وفساد فيكون غبناً وخسارة للفرد والمجتمع يخسر فيه نفسه ووقته ويستغل قواه فيما يشقى به وتشقى به الأمة وإما أن يمضوا أوقاتهم ويضيعوها سدا لا يعلمون ولا يفيدون يتجولون في الأسواق والمدارس بأذهان خاوية وأفكار ميتة ينتظرون طلوع الشمس وغروبها ووجبات غذائهم فتتجمد أفكارهم وتتبلد أذهانهم ويصيرون عالة على المجتمع ، إن هذه الأحوال الثلاث لا يخرج الإنسان عنها إما أن يربح خيرا أو شرا أو لا يربح هذا ولا هذا ويكون الوقت عليه خسارة ، إن الشباب بعد الجهد الجهيد الذي أمضاه في عامه الدراسي إذا صارت العطلة فسيجد الفجوة الواسعة بين حاله اليوم وحاله بالأمس وسيحس بالفراغ النفسي والذهني ويقول ماذا أعمل؟ بماذا امضي هذه العطلة؟ ولكن الشباب المتطلع إلى المجد والعلا يستطيع أن يستغل هذه العطلة بما يعود عليه وعلى أمته بالخير يمكن أن يستغل وقت العطلة بمذاكرة العلم ودراسته سواء في دروسه الماضية أو المستقبلة أو في دروس أخرى يتثقّف بها ثقافة عامة فيقرا في كتب التفسير القيمة السالمة من الذيغ في تحريف معاني القرآن ويقرأ في كتب الحديث الصحيحة كصحيح البخاري ومسلم ويقرأ في كتب التاريخ المعتمدة البعيدة عن الأهواء لا سيما تاريخ صدر الإسلام كسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين لأن دراسة هذه السيرة تفيد الإنسان إيماناً وسلوكا قيما وعلما بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه ومحبة لهم وفقهًا في الدين وأسرار أحكامه وتشريعاته. وليحذر الشباب من النساء وليحذر من الشباب من بنين وبنات ليحذورا من النظر أو القراءة فيما يخشى منه على عقيدته وأخلاقه وسلوكه سواء كانت كتاب مؤلفة أو صحفا يومية أو مجلات أسبوعية فإن كثير من الناس ينظر في مثل هذا أو يقراءه يظن أنه واثق من نفسه ثم لا يزال الشر يتدارى به فلا يستطيع الخلاص منه وإن عليكم أيها الأباء أن تنظروا فيما يأتي به الشباب من بنين وبنات إلى بيوتكم من المجلات الخليعة الفاسدة التي تفسد الأخلاق والسلوك فإنها وللأسف الشديد قد كثرت في أسواقنا نرى في هذه المجلات أمورا خليعة يندى لها الجبين وتدنى لها الأسباب فإنا لله وإنا إليه راجعون أسأل الله تعالى أن يوقظ المسؤولين عن هذه الأمور حتى يمنعوا مثل هذه الشرور وإن الشباب إذا لم يمكنه استقلال العطلة بالقراءة والنظر فإنه يمكنه أن يستغلها بالعمل البدني يكون مع أبيه في دكانه أو فلاحته أو مصنعه أو أي مهنة مباحة يمارسها أو يشتغل في عمل حكومي أو شعبي ليكسب من ذلك ويفيد غيره ويسلم من خمور الذهن تبلبل الفكر واضطراب المنهج والسلوك فإن ذلك ينبت عواقب وخيمة إن الشباب إذا لم يمكنه استقلال العطلة بالقراءة والنظر ولا بعمل بدني فإنه يمكن أن يقضي وقتا في رحلة يكسب بها استطلاعا على البلاد تعرفا على إخوانه ودعوة إلى دين الله بشرط أن يحافظ على دينه وخلقه فيصلي الصلاة لوقتها على الوجه المطلوب وتجنب كل رذيلة وخلق فاسد ويستصحب القرناء الصالحين الذين يذكرونه إذا نسي ويقومونه إذا أعوج ،أيها الناس إننا نتحدث عن الشباب لأنهم جيل المستقبل ورجال الغد وأمانة في أعناق من فوقهم وفى أعناق أوليائهم بالذات ولقد كان للمدرسة أثناء الدراسة دور كبير في حفظهم ورعايتهم أما بعد إقفال المدارس فإنه أصبح العبء الثقيل والمسؤولية على أولياء أمورهم من الأباء والأمهات والأخوة والأعمام وعلى هؤلاء مراعاة أولادهم ومن ولاهم الله عليه و حمايتهم من ضياع الوقت وانحراف العمل والسلوك عليهم أن يتفقدوهم كل وقت وأن يمنعوهم من معاشرة ومصاحبة من يخشى عليه منهم من يخشى عليهم منهم الشر والفساد فإنهم مسؤولون عنهم وعلى إهمالهم رعايتهم فإنهم عنهم مسؤولون وعلى إهمالهم رعايتهم وتأديبهم معاقبون وإنه بمناسبة انتهاء الأعمال الدراسية فإن بعض الناس يلقون ما يستغنون عنه من الكتب يلقونها في الأسواق والمزابل تدوسها الأرجل يمتهنها الناس مع أنها قد تشتمل على آيات قرآنية أو أحاديث نبوية أو كلام أو لأهل العلم مبني على الكتاب والسنة وهذا أمر فيه إهانة لا تكون وإذا إنتهى من دروسه وليس هناك أحد يحتاجها فإنه إما أن يقتنيها لنفسه فلعله أن يحتاجها في المستقبل وإذا كان لا يمكن الإنتفاع بها لتمزقها فإنه يحرقها ولو كان فيها قرآن لأن إحراق القرآن لحمايته من الإهانة أمر جائز وقد أحرق الصحابة رضي الله عنهم المصاحف حين أرادوا أن يقتصروا على مصحف واحد وهو مصحف أمير المؤمنين عثمان ولكني أرى إنه إذا أحرقها فينبغي أن يشقها حتى تتفتت لأنها بعد الإحراق تبدو الحروف بينّة على الورق فإذا شقها حتى انشقت زال ذلك المحروق ، أيها المسلمون إن رعاية الأولاد من بنين وبنات إنها لأمر هام وإنها لمن الأمانة التي قال الله فيها )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (لأنفال:27) )وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) (لأنفال:28) اللهم إنا نسألك أن تعيننا على أداء الأمانة وعلى حسن التربية والرعاية اللهم أصلحنا وأصلح بنا وأصلح لنا يا رب العالمين اللهم هب لنا من لدنك رحمة اللهم أجعلنا من الهداة المهتدين والقادة المصلحين اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد إمام المتقين وخاتم النبين وقائد القر المحجلين إنك على كل شيء قدير....
الحمد لله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان ربك قديرا ، والحمد لله الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ، والحمد لله الذي له الحكمة البالغة فيما قدره وقضاه وفيما شرعه لعباده يهتدون بهداه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليما....
أما بعد. أيها الناس اتقوا الله تعالى وأعلموا أنكم في شهر شعبان الذي هو مقدمة لشهر رمضان وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر الصوم فيه فكان يقومه كله أو إلا قليلا ومن كان عليه قضاء من رمضان الماضي أو من ما قبله فعليه أن يبادر به الآن ولا يتأخر ومن ذلك صوم اليوم الذي جهلنا فيه دخول شهر رمضان في العام الماضي وهو الذي يسمى يوم الغرة فإن بعض الناس قد تثاقل فيه وتساهل بحجة أن بعض أهل العلم قال فإنه لا يجب صومه ولكن هذا القول على قلة من قال به لا ينبغي أن يكون اعتمادا للإنسان في التهاون بهذا اليوم فما هو إلا يوم واحد إذا صمته فإن كان واجبا عليك فقد أديت ما وجب عليك وإن كان غير واجب عليك فإنه يكون لك تطوعا وحسنة عند الله عز وجل ، أيها الناس من كان عليه صوم من رمضان الماضي فيقضه قبل شهر رمضان المقبل ، قالت عائشة رضي الله عنها قالت: يكون عليّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان ، وهذا دليل على إنه لا يمكن تأخير قضاء رمضان إلى ما بعد رمضان الآخر وأعلموا أن هذا الشهر كغيره من الشهور لا تتميز ليلة النصف فيه بفضيلة ولا يتميز يوم النصف فيه بفضيلة لأن الأحاديث الواردة في ذلك ضعيفة ضعّفها أكثر أهل العلم ولم ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه تعظيم ليلته ونهاره أي ليلة النصف ونهار النصف وعلى هذا فإنه ليس من المشروع أن تخصص ليلته بقيام ولا ليلته بقيام ولكن من صام منه ثلاثة أيام الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر فإنه يكون بذلك قد صام أيام البيض التي يشرع صيامها في شبعان وفي غيره ومن الناس من يخص النصف من شعبان من يخصه بالطعام يطبخه فيوزعه على الجيران وعلى الفقراء والأقارب وهذا من البدع التي لم ترد عن رسول الله صلى الله عليه ولا عن أصحابه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) واعتاد بعض الناس في هذا الشهر أن يصوم النصف الأخير منه فقط وهذا أمر لا يشرع لا يشرع أن يخصص النصف الأول منه ولا الأخير بل قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ، يعني لا تصوموا صوم تطوع وهذا الحديث صححه بعض أهل العلم وأنكره بعض أهل العلم ولكن المهم أنه لا يخصص النصف الثاني فقط منه للصوم لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أيها المسلمون إن فيما صح من شريعة الله في كتاب الله عز وجل أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن فيما صح من ذلك لغنى عن الأمور الضعيفة التي لم تثبت والأصل في العبادات أن لا تكون مشروعة وأن لا يتقرب بها إلى الله عز وجل حتى يثبت ذلك في كتاب الله أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولهذا قال أهل العلم في القواعد المقررة العامة عندهم إن العبد في العبادات المنع إلا ما قام الدليل على مشروعيته والأصل في غير العبادات الحل إلا ما قام الدليل على منعه فألتزم بهاتين القاعدتين فإنهما قد دلا عليهما كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، أسال الله تعالى أن يجعلني وإياكم من المخلصين لله المتبعين لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المبتعدين عن الإسراف والابتداع ، وأعلموا أيها المسلمون أن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه فقال جل من قائل عليما )إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب:56) اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم ارزقنا محبته واتباعه ظاهرا وباطنا ، اللهم توفنا على ملته اللهم احشرنا في زمرته اللهم اسقنا من حوضك اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم أجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، اللهم أرضى عن خلفائه الراشدين وعن أصحابه أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم أرضنا عنا وأصلح أحوالنا كما أصلحت أحوالهم يا رب العالمين ، اللهم أنصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان اللهم أنصر المجاهدين في سبيلك في مكان ، اللهم من قام بدعوى حق يدعو بها إليك وإلى صراطك المستقيم فأيده وأنصره ، اللهم ثبته اللهم أنصره على ما ناوأه يا رب العالمين ، اللهم ومن قام بدعوة باطل يريد بها إفساد البلاد والعباد فأبحر حجته وأعميه يا رب العالمين عن ما أراد واهده إلى الحق يا رب العالمين . اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم صغيرهم وكبيرهم يا رب العالمين اللهم أصلح في ولاة أمور المسلمين بطانتهم اللهم هيئ لهم بطانة صالحة تدلهم على الخير وتحثهم عليه وأبعد عنهم كل بطانة سوء يا رب العالمين ، أيها الأخوة الذين كانوا خارج هذا المبنى إنه لا يحل لكم أن تتكلموا وأنتم تسمعون الخطبة لأنه لا يجوز لإنسان سمع الخطبة أن يتكلم حتى للسلام فلا يسلم ولا يرد السلام على من سلم عليه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :(إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت ولمن لغى فلا جمعة له) أي أن من لغى فإنه يحرم أجر الجمعة وإن كانت الصلاة تجزئه ولكن الأجر يفوته وهذا حرمان كثير لمن تكلم والإمام يخطب فلا يجوز للإنسان أن يتكلم والإمام يخطب ولا أن يقوم يصلي إلا من دخل المسجد والإمام يخطب فإنه يصلي ركعتين خفيفتين فاحفظوا حدود الله وأعرفوها وقوموا بها لعلكم تفلحون ، عباد الله )إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (النحل:90) وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون واذكروا الله الجليل يذكركم و اشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون. |