الحمد لله الذي يقضي بالحق ويحكم بالعدل وهو أحكم الحاكمين حكم بالعدل وأمر به وحرم على نفسه الظلم وحرمه على عباده وهو أرحم الراحمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين وجامع الخلق ليوم لا ريب فيه ليفصل بينهم بحكمه وهو خير الفاصلين وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وخيرته من الخلق أجمعين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما …
أما بعد
أيها الناس اتقوا الله تعالى واعملوا أن الله طيب لا يقبل إلا طيبا فهو طيب الأسماء والصفات والأفعال لا يقبل إلا الطيب من الأقوال والأعمال والأموال ألا وإن الطيب من الأموال ما اكتسبه الإنسان من طريق حلال ثم أنفقه فيما يرضي الكبير المتعال أما المال الذي اكتسبه من حرام فليس بطيب فلا يقبله الله منك فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما بينكم أرزاقكم ) وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الدين إلا لمن يحب فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه ولا والذي نفسي بيده لا يسلم أو لا يسلم عبد حتى يسلم أو يسلم قلبه ولسانه ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه قالوا وما بوائقه قال غشمه وظلمه ولا يكسب عبد مالاً حراماً فيتصدق به فيقبل منه ولا ينفق منه فيبارك له فيه ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار إن الله لا يمحو السيئ بالسيئ ولكن يمحو السيئ بالحسن وإن الخبيث لا يمحو الخبيث أيها المسلمون إن في هذا الحديث لعبرة وموعظة لمن كان له قلب إنه يدل على أن كثرة الدنيا وتنعيم العبد بها لا يدل على محبة الله للعبد لأن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولكن الدين في العبد هو الدليل على محبة الله فإن الله لا يعطي الدين إلا من يحب فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه وإن هذا الحديث ليدل على أن كسب الحرام خسارة لا ربح فيه للعبد فإن المال إما أن يتصدق به الإنسان يبتغي به وجه الله وإما أن ينفقه في حاجاته الدنيوية وإما أن يبقى بعده ففي هذا الحديث دليل على أن المال الحرام لا ينفع العبد على أي حال كان فإنه إن تصدق به لم يقبل منه وإن أنفقه لم يبارك له فيه وإن خلفه بعده كان زاده إلى النار فكيف يليق بحال مؤمن أن يسمع مثل هذا الحديث ثم يكتسب المال من طريق محرم وهو يعلم أنه محرم وكيف يليق به أن يذهب دينه من أجل دنياه كيف يليق به أن يجعل الوسيلة غاية والغاية وسيلة ألم يعلم أن المال وسيلة لقيام الدنيا و لقيام الدين والدنيا وأن اكتسابه بطريق محرم هدم للدنيا والدين إننا نذكر أمثلة من الإكتسابات المحرمة كاكتساب المال بالغش كسب حرام واكتسابه بالكذب كسب حرام واكتسابه بالربا وقلب الدين كسب حرام واكتسابه بالدعاوى الباطلة كسب حرام قال النبي صلى الله عليه وسلم ( من غش فليس منا ) وقال صلى الله عليه وسلم ( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم المسدل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ) ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء وقال صلى الله عليه وسلم لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( من حلف على مال امرئ مسلم بغير حقه لقي الله وهو عليه غضبان ) وتخاصما رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم في أرض فقال للمدعي ( أ لك بينة ) قال لا قال ( فلك يمينه ) فقال يا رسول الله إن الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( ليس لك منه إلا يمينه ) فلما أراد أن يحلف الرجل قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لئن حلف على مال ليأكله ظلماً ليلقين الله وهو عنه معرض ) فأدرك الرجل مخافة الله فرد أرضه أيها الناس لقد قل الورع في هذا الزمان وأصبح المال غاية بعد أن كان وسيلة أصبح الرجل لا يهمه إلا كسب المال ولا يهمه من أين اكتسبه من حرام أو حلال وهذا كما أنه نقص في الإيمان هو نقص في العق والتدبير كيف تتجاوز الحلال إلى الحرام وأنت ترى المال يذهب وأنت عنه تنقل كيف ترضى أن تكدس المال لغيرك عليك إثمه والتعب في تحصيله ولغيرك ظلمه وثمرات عاقبته هل رأيت أحداً قبلك خلد للمال أو خلد المال له فاتق الله أيها المؤمن وأجمل في الطلب فإن رزق الله لا يدرك بمعصيته وإنما يدرك بطاعته كما قال الله عز وجل ( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ) أيها الناس كثرت في المحاكم الخصوم وصار الناس يتباهون أيهم يغلب في الخصومة وهو يرى أن الحق لغيره ولكنه يدعي ما ليس له أو ينكر ما يجب عليه ظلماً وعدواناً ثم يعلل نفسه بأن القاضي حكم له يظن أن حكم القاضي يقلب الحلال حراماً والحرام حلالا ولكن الأمر ليس كذلك فالقاضي يحكم بالظاهر وليس للقاضي إلا ما سمع من حجة الخصمين وأما الباطل الذي لا يعلمه إلا الله فإن الله هو الذي يحكم به يوم تبلى السرائر ولا يوجد للظالم من قوة ولا ناصر قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحد بحجته من بعض فأقضي له بنحو مما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه شيئاً فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار ) أيها المسلمون اتقوا الله عز وجل وأجملوا في الطلب وسيروا في اكتساب أمولكم على ما حدده لكم ربكم العالم بمصالحكم فإن الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ( ولا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ) واسمعوا قول الله عز وجل (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْأِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة:188) اللهم إنا نسألك أن ترزقنا رزقاً طيباً مباركاً فيه رزقاً يعيننا على طاعتك رزقاً يحمينا من التسول لغيرك اللهم إنا نسألك علماً نافعاً ورزقاً طيباً واسعا وولداً صالحا ونسألك اللهم التوفيق في الدنيا والآخرة ربنا هب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين …
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الحمد في الآخرة والأولى وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفى صلى الله عليه وعلى أصحابه ومن بهداهم اهتدى وسلم تسلما …
أما بعد أيها الناس فلقد استمعنا في الخطبة الأولى إلى خطورة أكل المال بالباطل والطرق المحرمة وإن لأكل المال بالباطل والطرق المحرمة ما يأخذه الناس على سبيل التأمين والتأمين أن يدفع الإنسان تأميناً على حوادث سيارته أو ماله إلى شركة من الشركات التي غالب من يقوم عليها إما جاهل وإما متمرد عن أمر الله عز وجل وإما كافر بالله تعالى هذه الشركات التي لا تريد إلا ابتزاز أموال المسلمين وإيقاعهم فيما حرم الله عليهم أعني بذلك شركات التأمين يأتي الإنسان إلى هذه الشركة ويقول أدفع لكم كل شهر كذا وكذا أو كل سنة كذا وكذا على أن تأمنوا الحوادث التي تكون على سياراتي مثلاً وهذا من الميسر من الميسر الذي قرنه الله تعالى بالخمر والأزلام وعبادة الأصنام يقول الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (المائدة:90) وإنما كان من الميسر لوجود المخاطرة فيه والغرر فإن هذا الذي يدفع هذا القسط المعلوم تأميناً على سيارته مثلاً ربما يحصل عليه حادث أو أكثر يستوعب أكثر مما دفعه عشرات المرات وربما يسلم من الحوادث فتكون الشركة غانمة بدون نصاب يؤخذ منها وهذا تماماً هو الميسر وعلى هذا فلا يحل للمؤمن الذي يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتعامل هذه المعاملة لما فيها من الضرر والمخاطرة وتختلف عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر فيكون الكتاب والسنة كلاهما دالان على تحريم مثل هذه المعاملة فاتق الله يا أخي المسلم وإني أقول بالنسبة إلى بالنسبة إلى التأمين على السيارة إنه مضرة إجتماعية فإن المؤمن على سيارته إذا علم أن أن حوادثها ستؤمن سوف يهون عليه أن يقع الحادث منه وحين إذن يكون ذلك مدعاة إلى التهور وعدم المبالاة بالأنظمة وإني لأسأل الله تعالى في مكاني هذا أن يوفق حكومتنا أن يوفق حكومتنا لمنع هذه المعاملات المحرمة حتى تكون بلادنا قائمة بعبادة الله متمشية في معاملاتها على ما يرضي الله وليس من التأمين ما يفعله بعض الناس يجتمع الحمولة من الناس فيكونون صندوقاً لهم يضعون فيه كل شهر أو كل سنة شيئاً معلوماً حتى إذا حصل على أحدهم حادثة أخذوا له من هذا الصندوق فإن هذا ليس من التقرير في شئ ولكني أحب أن يدخل على هذا النظام شيئ من التعزير فيكون هذا الصندوق قابلاً لتحمل الحادثة ممن شاركوا فيه ووضعوا فيه شيئاً وكذلك قابلاً لمساعدة الفقير من هذه الحمولة وإن لم يضع فيه شيئاً حتى يكون هذا الصندوق مراداً به وجه الله ومعونة المحتاج لمئونة أما كونه يختص بمن يضع فيه فقط فهذا فيه شئ من النظر ولكن إذا كان مخصوصاً بمن يشترك فيه وبالفقراء من هذه الحمولة صار في ذلك معونة خير وبر كذلك أحب أن يدخل على هذا النظام تعديل آخر وهو أن يكون مختصاً بالحوادث التي تقع على من شارك فيه لا ممن شارك فيه والفرق بينهما أن يكون هذا الصندوق يعان به من يحصل عليه الحادث من كسر أو مرض أو تلف مال أو نحوه لا ممن حصل منه الحادث لأننا إذا جعلناه معيناً لمن يحصل منه الحادث صار في ذلك فتح لباب التهور وعدم المبالاة بالحوادث الواقعة من هذا الشخص الذي يعلم أنه سيأخذ العوض من هذا الصندوق ونكون بذلك معينين على الإثم والعدوان فأرجو أن يدخل هذا التعديل على هذه الأنظمة حتى تكون سليمة من الشبهات ومن احتمال المعونة على الإثم والعدوان واعلموا رحمكم الله أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها ولك محدثة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار فعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ومن شذ شذ في النار واعلموا أن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه فقال جل من قائل عليما ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) اللهم صلي وسلم على عبدك ونبيك محمد اللهم ارزقنا محبته وابتاعه ظاهراً وباطنا اللهم توفنا على ملته اللهم احشرنا في زمرته اللهم أسقنا من حوضه اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم اجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم أرضى عن خلفائه الراشدين وعن الصحابة أجمعين وعن التابع وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم ارضى عنا معهم بمنك وكرمك يا رب العالمين اللهم أصلح ولاة أمورنا اللهم أصلح ولاة أمورنا صغيرهم وكبيرهم اللهم أصلح ولاة أمورنا صغيرهم وكبيرهم واجعلهم مخلصين لك مصلحين لعبادك ما استطاعوا يا رب العالمين اللهم إنا نسألك أن ترزق ولاة أمورنا بطانة صالحة تنصح لهم ولرعيتهم تدلهم على الخير وتحثهم عليه وتحذرهم من الشر والوقوع فيه يا رب العالمين اللهم من كان من بطانة ولاة أمورنا غير ناصح له ولا لرعيته اللهم فأبعده عنهم يا رب العالمين وأبدله بخير منه إنك على كل شئ قدير ربنا أتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين أمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون واذكروا لله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون … |