مكتبة الخطب : 1-العلم و الإفتاء

  مكتبة الخطب : 1-العلم و الإفتاء
حكم الإفتاء بغير علم
  محتوى الشريط   المادة الصوتية
....أيها الناس اتقوا الله تعالى واعملوا أن الله وحده له الخلق والأمر فلا خالق إلا الله ولا مدبر للخلق إلا الله ولا شريعة للخلق سوى شريعة الله فهو الذي يوجب الشئ ويحرمه وهو الذي يندب إليه ويحلله ولقد أنكر الله على من يحللون ويحرمون بأهوائهم....
 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 2.91 MB
تاريخ التحديث : Jun 19, 2004


الحمد لله الذي له ملك السماوات والأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في الملك والتدبير وأشهد أن محمداً عبده ورسوله البشير النذير والسراج المنير صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما

أما بعد

أيها الناس اتقوا الله تعالى واعملوا أن الله وحده له الخلق والأمر فلا خالق إلا الله ولا مدبر للخلق إلا الله ولا شريعة للخلق سوى شريعة الله فهو الذي يوجب الشئ ويحرمه وهو الذي يندب إليه ويحلله ولقد أنكر الله على من يحللون ويحرمون بأهوائهم فقال تعالى (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ * وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)(يونس: من الآية 59-60) ويقول تعالى (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُون * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (النحل:116-117) أيها الناس إن من أكبر الجنايات أن يقول الشخص عن شئ إنه حلال وهو لا يدري عن حكم الله فيه أو يقول عن الشئ إنه حرام وهو لا يدري عن حكم الله فيه أو يقول عن الشئ أو يقول عن الشئ إنه واجب وهو لا يدري إن الله أوجبه أو يقول عن الشئ إنه غير واجب وهو لا يدري أن الله لم يوجبه إن هذا جناية وسوء أدب مع الله عز وجل كيف تعلم أيها الإنسان أن الحكم لله ثم تتقدم بين يديه فتقول في دينه وشريعته ما لا تعلم أما علمت أيها الجاهل أن الله قد قرن القول عليه بلا علم بالشرك به فقال جل ذكره (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (لأعراف:33) أيها الناس إن كثيراً من العامة يفتي بعضهم بعضهم بعضاً بما لا يعلمون فتجدهم يقولون هذا حلال وهو مما حرمه الله أو يقولون هذا حرام وهو مما أحله الله أو يقولون هذا واجب وهو مما لم يوجبه الله أو يقولون هذا غير واجب وهو مما أوجبه الله أما يعلم هذا الذي يفتي بغير علم أن الله سائله عما قال يوم القيامة أفلا يعلم أنه إذا أضل شخصاً فأحل له ما حرم الله أو حرمه مما أحل الله له فقد باء بإثمه وكان عليه مثل وذر ما عمله من إثم بسبب فتواه وإن بعض الناس يتعدى إلى ما هو أعظم فيفتي بغير علم في الأنكحة والطلاق وغيرها من هذه الأمور العظيمة وهو لا يدري وإن بعض العامة إذا رأى شخصاً يريد أن يستفتي عالماً يقول له هذا الشخص يقول هذا العامي ما حاجة أن تستفتي هذا أمر واضح هذا حرام مع أنه في الواقع حلال فيحرمه ما أحل الله له أو يقول لا حاجة أن تستفتي هذا واجب ويلزمه بما لم يلزمه الله به أو يقول هذا غير واجب فيسقط عنه ما أوجب الله أو يقول هذا حلال وهو في الواقع حرام فيوقعه فيما حرم الله عليه وهذا لا شك جناية منه على شريعة الله وخيانة لأخيه المسلم حيث غره بدون علم لو أن شخصاً سأل عن طريق بلد من البلدان فقلت له الطريق من ها هنا وأنت لا تعلم لعد الناس ذلك خيانة منك وتغريرا فكيف تتكلم عن طريق الجنة وهو الشريعة وأنت لا تعلم عنها شيئا وإن بعض المتعلمين الذين أخذوا من العلم مقداراً يسيراً يقعون فيما يقع فيه العامة من الجرأة على الشريعة بالتحليل والتحريم والإيجاب فيتكلمون فيما لا يعلمون ويجملون في الشريعة ويفصلون وهم من أجهل الناس في أحكام الله إذا سمعت الواحد منهم يتكلم فكأنما ينزل عليه الوحي من جره فيما يقول وعدم تورعه لا يمكن أن ينطق بلا أدري ولا يمكن أن يقول لمن يستفتيه لا أعلم مع أن عدم العلم هو وقت الخلق الثابت وهذا أضر على الناس من العامة لأن الناس ربما يثقون بقوله ويغترون به وليس هؤلاء يقتصرون على نسبة الأمر إليهم بل تراهم يتكلمون بغير علم وينسبون ذلك إلى الإسلام فيقول الإسلام يقول كذا الإسلام يرى كذا وهذا لا يجوز إلا فيما علم القائل أنه من دين الإسلام ولا طريق إلى ذلك إلا لمعرفة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو إجماع المسلمين عليه أيها الناس إن من العقل وإن من الإيمان وإن من تقوى الله وتعظيمه أن يقول الرجل عما لا يعلم لا أعلم لا أدري اسأل غيري فإن ذلك من تمام العقل لأن الناس إذا رأوا تثبته وثقوا به ولأنه يعرف قدر نفسه حين إذن وينزلها منزلتها وإن ذلك وإن ذلك أيضاً من كما الإيمان في الله وتقوى الله حيث لا يتقدم بين يدي ربه ولا يقول عليه ما لا يعلم ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أعلم الخلق لشريعة الله يسأل عما لم ينزل عليه فيه الوحي فينتظر حتى ينزل عليه الوحي فيجيب يقول الله تعالى (يَسْأَلونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ )(المائدة: من الآية4) (وَيَسْأَلونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً) (الكهف:83) (يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ )(لأعراف: من الآية187) ولقد كان الأجلاء من الصحابة تعرض لهم المسألة لا يدرون حكم الله فيها فيهابونها ويتوقفون فيها فها هو أبو بكر رضي الله عنه يقول أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا أنا قلت في كتاب الله بغير علم وها هو عمر رضي الله تنزل به الحادثة فيجمع لها الصحابة ويستشيرهم فيها قال ابن سيرين رحمه الله لم يكن أحد أهيب مما لا يعلم من أبي بكر ولم يكن أحد بعد أبي بكر أهيب مما لا يعلم من عمر وقال ابن مسعود رضي الله عنه أيها الناس من سئل عن علم يعلمه فليقل به ومن لم يكن عنده علم فليقل الله أعلم فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم وسئل الشعبي عن مسألة فقال لا أحسنها فقال له أصحابه قد استحيينا لك فقال لكن الملائكة لم تستحي حين قالت لا علم لنا إلا ما علمتنا وجاء رجل إلى مالك بن أنس أحد الأئمة الأربعة فقال يا أبا عبد الله جئتك من مسافة بعيدة في مسألة حملني إياها أهل بلدي لأسألك فقال له مالك فسل فسأله فقال لا أحسنها فبهت الرجل فقال ماذا أقول لأهل بلدي إذا رجعت إليهم قال تقول لهم قال مالك لا أحسن وكان الإمام أحمد رحمه الله وهو أحد الأئمة الأربعة يسأل عن المسألة فيتوقف أو يقول لا أدري أو يقول سل غيري أو يقول سل العلماء أو نحو ذلك هذا أيها المسلمون هو دأب سلف هذه الأمة في الورع والتحرز من الفتية ولكن من سئل وهو يعلم فإنه يجب عليه أن يجيب بما يعلم فاتقوا الله أيها المسلمون ولا تقولوا في دين الله ما لا تعلمون (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)(الأنعام: من الآية144) اللهم اعصمنا من الذلل ووفقنا لطاعة القول والعمل واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين إنك أنت الغفور الرحيم اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

الحمد لله حمداً كثيراً كما أمر وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولو كره ذلك من أشرك به وكفر وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد البشر الشافع المشفع في المحشر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليما

أما بعد

أيها الناس فإن من نعمة الله على العبد أن يرزقه علماً مبنياً على كتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وهذه النعمة العظيمة تستوجب على الإنسان شكرها وذلك بأن يظهر عليه علاماتها بعمله وعقيدته ودعوته إلى الله عز وجل وحب الخير ونشر العلم لإخوانه المسلمين وإن الله تعالى إذا وفق إنساناً لعلم فإن من شكر النعمة أن ينشر هذا العلم بقدر ما يستطيع في مجالسه الخاصة وفي المجالس العامة وأن يكون حكيماً في نشر هذا العلم وفي عرضه على من يقبله منه وإنه ينبغي لمن سئل عن مسألة وهو من أهل العلم بها ينبغي أن لا يتضجر من السائل إذا علم من السائل أنه يريد أن يسترشد لا يريد أن يمتحن ويختبر فإذا كان السائل يغلب على ظنك أنه يريد الاسترشاد والانتفاع لما تقول فلا تتضجر منه حتى ولو طلب الإستدلال منك لو طلب منك الدليل على ما قلت فليكن صدرك واسعاً ومنشرحاً وإن طلب الدليل من الذين يستفتون لهو دليل على أن عند الناس وعياً وإدراكاً وأنهم يريدون أن تكون علومهم مبنية على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإذا سألك سائل عن حكم مسألة من مسائل الدين وأفتيته فيها وقال لها ما الدليل على ذلك فاحمله على أحسن المحامل لا تحمله على أنه شاك فيما قلت ولكن احمله على أنه رجل يريد أن يعرف الحق بدليله وهذا والله مما يفرح الإنسان أن يرى المسلمين قد انفتحت قلوبهم لمعرفة الدليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ثم إن كان لديك دليل فاذكره له فبين له وجه وجه الدلالة إن كان لا يعرف ذلك أو أشكل عليه وجه الدلالة منه وإن كان لا يحضرك دليل فقل له لا يحضرني دليل هذه المسألة وليس عليك في ذلك عيب لأنك قد اتقيت الله ما استطعت و( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ) لكني أحث طلبة العلم أن يفهموا المسائل بدلائلها حتى يكونوا على بصيرة في دين الله عز وجل ولا بأس أن يقلدوا غيرهم للضرورة إذا لم يمكنهم معرفة الدليل بأنفسهم لقول الله عز وجل (فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ )(النحل: من الآية43-44) أيها المؤمنون إن من افضل الأعمال أن تكثروا من الصلاة والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وسلم لا سيما في يوم الجمعة فإنه ينبغي الإكثار من الصلاة والسلام عليه والله تعالى خاطبكم بوصف الإيمان في قوله ( يا أيها الذين أمنوا صلوا وسلموا عليه تسليما ) اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم ارزقنا محبته واتباعه ظاهراً وباطنا اللهم توفنا على ملته اللهم احشرنا في زمرته اللهم أسقنا من حوضه اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم اجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم أرضى عن خلفائه الراشدين وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم يا رب العالمين اللهم أنصر المسلمين على عدوهم اللهم أنصر المسلمين على عدوهم يا رب العالمين اللهم من قاتل في سبيلك لتكون كلمة كلمتك هي العليا فانصره على عدوه برحمتك يا أرحم الراحمين ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين أمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون



  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com