مكتبة الخطب : 14-مواعظ عامة و مواضيع متفرقة

  مكتبة الخطب : 14-مواعظ عامة و مواضيع متفرقة
غدر اليهود – فضل الجمعة
  محتوى الشريط   المادة الصوتية

.....فإنه في هذا الشهر شهر شوال من السنةِ الخامسةِ من الهجرة غزا النبي صلى الله عليه وسلم بنى قريظة إحدى قبائلِ اليهود التي كانت تسكنُ المدينة وهم ثلاثُ قبائل بنو قينقاع وبنو النضيرِ وبنو قريظة قدمت هذه القبائل من الشامِ إلى المدينةَ لأن المدينة هي البلد التي ينطبق عليها وصفُ مُهاجَرَ النبي صلى الله عليه وسلم.....

 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 3.58 MB
تاريخ التحديث : Jun 17, 2004


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وعدَ بالنصر من ينصره في إقامة دينه وإعلاء قوله وجعل لذلك النصر أسبابا ليشمر إليها من أراده من خلقه )وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)(الحج: من الآية40) )الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ)(الحج:41) وأشهدُ أن لا اله ألا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المبعوثُ رحمةً للعالمين وقدوةً للعاملين وحجةً على العبادِ أجمعين صلى الله عليه وعلى آله واصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يومِ الدين وسلم تسليما..

أما بعد..

فإنه في هذا الشهر شهر شوال من السنةِ الخامسةِ من الهجرة غزا النبي صلى الله عليه وسلم بنى قريظة إحدى قبائلِ اليهود التي كانت تسكنُ المدينة وهم ثلاثُ قبائل بنو قينقاع وبنو النضيرِ وبنو قريظة قدمت هذه القبائل من الشامِ إلى المدينةَ لأن المدينة هي البلد التي ينطبق عليها وصفُ مُهاجَرَ النبي صلى الله عليه وسلم الذي يجدونَ صفتهِ في التوراة التي نزلت على موسى صلى الله عليه وسلم فتجمع من اليهود من تجمع في المدينة ليتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم) الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ)(لأعراف: من الآية157) هذا هو أصل احتلال اليهود للمدينة التي هاجر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن عزيمتهم انتقضت وحالهم تغيرت عندما جدَ الجِد وبعثَ النبي صلى الله عليه وسلم فلم يؤمن به من هؤلاء اليهود إلا القليل مثل عبد الله بن سلام رضي الله عنه ، ولما قَدِمَ النبي صلى الله عيه وسلم المدينة عقدَ معهم عهد أمان (ألا يحاربهم ولا يخرجهم من ديارهم وأن ينصروه إذا داهمهم عدوٌ بالمدينة ولا يعينوا عليه أحدا) ولكن اليهود وهم أهل الغدر والخيانة نكثوا ذلك العهد خيانة وحسداً فقد نقضت كل قبيلة عهدها إثر كلِ غزوة كبيرة للنبي صلى الله عليه وسلم فإثر غزوة بدر أظهر بنو قبنقاع العدواة والبغضاء للمسلمين واعتدوا على امرأة من الأنصار فدعى النبي صلى الله عليه وسلم كبارهم وحذرهم من عاقبة الغدر والخيانةِ والبغي ولكنهم ردوا عليه ابشع رد فقالوا يا محمد لا يغرنك من قومكَ ما لقيت يعنون قريشا في بدر حينما هزمهم النبي صلى الله عليه وسلم قالوا أعنى اليهود فإن قريشا قوماً ليسوا بأهل حرب ولو لقيتنا لعلمت أننا نحن الناس ، وكانت هذه القبيلة بنو قينقاع حلفاءَ للخزرج فقام عبادة بن الصامت الخزرجى رضى الله عنه فتبرأ من حلفهم ولايةً لله ورسوله وعداءً لاعداء الله ورسوله لإيمانه بالله ورسوله أما عبد الله بن أبي الخزرجى رأس المنافقين فإنه لنفاقه وكفره باطناً تشبثَ بمحالفة هؤلاء اليهود ودافعَ عنهم وقال إني أخشى الدوائر فأبطنَ اليهود الشر وتحصنوا بحصونهم فحاصرهمُ النبي صلى الله عليه وسلم بضعَ عشر ليلة حتى نزلوا على حكمة فهمَّ بقتلهم ولكن الأمر إستقر على أن يجلوا من المدينة بأنفسهم وذريتهم ونسائهم ويَدعُوا أموالهم غنيمةً للمسلمين فجلوا إلى اذرعات في الشام وكان ذلك في ذي القعدة سنة ثلاث من الهجرة ، وإثر غزوة أحد نكث بنو النضير العهد الذي بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم فبينما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسواقهم مع بعض أصحابه تآمروا عليه وقال بعضهم لبعض إنكم لم تجدوا الرجلَ يعنون رسول الله صلى الله عليه وسلم على مثل حالهِ هذه فانتدب أحدهم إلى أن يصعد على إحدى سطوح بيوتهم فيلقى على النبي صلى الله عليه وسلم صخرةً من فوقها فأتى النبي صلى الله عليه وسلم الخبر من الله عز وجل فرجع من فوره إلى المدينة وأرسل إلى اليهود يخبرهم بنكثهم العهد ويأمرهم بالخروج من جوارهِ وبلده فتهيأ القوم للرحيل لعلمهم بما جرى لإخوانهم بنو قينقاع ولكن الذين نافقوا بعثوا إليهم يحرضونهم على البقاء ويعدونهم بالنُصرة ويقولون لهم (لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ) فاغتر اليهود بهذا الوعد من أهل النفاق ومتى صدقَ الوعد أهل النفاق؟ وقد قال الله عنهم )ِوَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ)(الحشر: من الآية11) (لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ) (الحشر:12) اغتر اليهود بهذا الوعد الكاذب الذي شهد الله تعالى بكذبه فلم ينصاعوا لامر النبي صلى الله عليه وسلم لهم بالرحيل فتهيأ النبي صلى الله عليه وسلم لقتالهم وخرج إليهم وحاصرهم في ديارهم فقذفَ الله في قلوبهم الرعب فطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يكفَ عن دمائهم ويجليهم على أن لهم ما حملت إبلهم من الأموال إلا السلاح فأجابهم إلى ذلك فخرجوا من بيوتهم بعد أن اخربوها حسداً للمسلمين أن يسكنها أحد منهم ثم تفرقوا فمنهم من ذهبَ إلى الشام ومنهم من إستوطن خيبر ومازال ألمُ هذه النكبة في قلوبهم حتى ذهب جمعٌ من أشرافهم إلى مشركي العربِ في قريش وغيرهم يحرضونهم على حرب النبي صلى الله عليه وسلم ويعدونهم النصرة فتألبت الأحزاب من قريش وغيرهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتمعوا لقتاله في نحو عشرةِ آلاف مقاتل حتى حاصروا المدينة في شوال سنة خمسة من الهجرة وانتهز حُيى بن اخطب وهو من رؤساء بنو النضير هذه الفرصة واتصل ببنى قريظة وهم القبيلةُ الثالثة في المدينة فحَسّنَ لهم نقضُ العهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ومازال بهم حتى أجابوه إلى ذلك فنقضوا العهد وهم آخر القبائل من اليهود في المدينة الناقضينَ لعهدهم فلما هزمَ الله الأحزاب ورجعَ الأحزاب بغيظهم لم ينالوا خيراً وكفي الله المؤمنين القتال بما أرسل على عدوهم من الجنود والريح العظيمة الباردة التي زلزلت بهم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ووضع السلاح فأتاه جبريل فقال قد وضعت السلاح قال النبي صلى الله عليه وسلم نعم قال والله ما وضعناه فاخرج إليهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم إلى أين فاشار جبريل إلى بنو قريظة فانتدب النبي صلى الله عليه وسلم وندبَ أصحابه للخروج إلى بني قريظة فخرجوا وحاصروا اليهود نحو خمس وعشرينَ ليلة فطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزلوا على ما نزل عليه إخوانهم من بنو النضير من الجلاء بالأموال وترك السلاح فأبى ذلك عليهم فطلبوا أن يجلوا بأنفسهم وذريتهم ونسائهم ويدعوا الأموال كما فعل إخوانهم من بنو قينقاع فأبى ذلكَ عليه وكانت بنو قريظة حلفاء للأوس فجاءَ حلفاؤهم من الأوسِ إلى النبي صلى الله عليه وسلم يكلمونه فيهم فقال صلى الله عليه أما ترضون على أن ينزلوا على حكم رجلٍ منكم قالوا بلى فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك إلى سعدُ بن معاذ وما أدراك ما سعدُ بن معاذ سعد بن معاذ رضى الله عنه الشاب الاوسى سيد الأوس وكان رضى الله عنه أصيب في أكحله في غزوة الأحزاب فضربَ عليه النبي صلى الله عليه وسلم خيمةً في المسجد لانه كان عزيزاً على النبي صلى الله عليه وسلم فأحبَ أن يكون قريب منه يعوده عن قرب فقال رضى اله عنه حين سمعَ نقض العهد في حلفاءهم بنى قريظة اللهم لا تخرج نفسي حتى تُغرَ عيني من بنى قريظة فجيء بسعد من خيمته في المسجد راكباً على حمار فلما نزل عند النبي صلى الله عليه وسلم قال له اُحكم فيهم يا سعد فالتفت إليهم سعد فقال عليكم عهد الله وميثاقه إن الحكمُ إلا ما حكمتُ؟ قال اليهود نعم فالتقت إلى الجهة التي فيها الرسول صلى الله عليه وسلم وهو غاضٌ طرفهُ إجلالا لرسول الله صل الله عليه وسلم فقال وعلى من هاهنا فقالوا نعم فقال رضي الله عنه (أحكم أن تقتلَ الرجال وتسبى النساءُ والذرية وتقسم الأموال) فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرفعة) يعنى من فوق سبع سماوات وبهذا تحققت دعوة سعد رضى الله عنه أجاب الله دعوته وجعل الحكم في حلفائه على يده وحكمَ فيهم بهذا الحكم العدل الموافق لحكم الله فقتل المقاتلون منهم وكانوا ما بين سبعمائة إلى ثمانمائة وسبي النساء والذرية وبهذا انتهى عهد اليهود من المدينة لانهم كانوا أهل غدرٍ ومكرٍ وكذب ومازالوا كذلك لا يؤمن مكرهم ولا يوثق عهدهم ولقد شهد عليهم عبد الله بن سلام رضى الله عنه وكان في علمائهم شهد عليهم حين اسلم انهم قوم بهت ، أيها المسلمون انهم لا يعنينا أن نتكلم على اليهود لانهم كانوا قد عُلموا بالكذب والبهت واخلاف الوعد ولكن الذي يهُمنا أن يحاول بعض العرب أن ينتصر على هؤلاء اليهود ولكن أنى لهم ذلك وهم لم يقوموا بدينِ الله حقَ القيام وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه في غزوة احُد حصلَ من بعضهم معصيةٌ قليلة بالنسبة إلى معاصي اليوم ومع ذلك هزموا ولم يكتب لهم النصر قال الله تعالى )وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ) (آل عمران) يعنى حصل كذا وكذا فإذا كان الآمر كذلك فكيف يمكننا أن ننتصرَ على هؤلاء اليهود وفينا من لا يصلى وفينا من يتعامل بالربا علناً وفينا من يتحيلُ على الربا وفينا من يمارس الزنا واللواط وشرب الخمر وفينا من يتهكمُ بالإسلام وفينا من ينبذُ كتاب الله وراء ظهره وفينا من يرى أن التمسكَ بالإسلام أمر رجعى يردُ الناس إلى الوراء وان التقدم كل التقدم بنبذِ الإسلام وراء الظهر والكفرِ بأحكامه وشرائعه كيف ننتصر على هؤلاء اليهود وفينا من هو أبعد من أسباب النصر من اليهود ولكن الذي أدعوكم ونفسي إليه هو أن نجاهد أنفسنا قبل أن نجاهدَ غيرنا ثم نجاهد عوائلنا قبل أن نجاهدَ جيراننا ثم نجاهدُ جيراننا قبل أن نجاهد الابعدين نجاهدهم ليسَ بالسلاح ولكن بالدعوة إلى الحق بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر حتى لا يفشوَ المنكر فينا ويكثر فينا الخبث فإن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ ذات ليلة وقال (لا اله إلا الله ويلٌ للعرب من شر قد اقترب قالت أم المؤمنين زينب أنهلك يا رسول الله وفينا الصالحون؟ قال نعم إذا كثرَ الخبث) والخبثُ هي المعاصي فإذا كثرت كانت سبباً للهلاك والدمار فعليكم عباد الله بتقوى الله والتزموا طاعته فإن الله تعالى يقول )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) (محمد:33) أسال الله أن يوفقنا جميعاً للقيام بطاعته واجتناب معصيته وان يرزقنا التبصرَ في آياته في كتابه وفي سنة رسوله في مخلوقاتهِ مما خلق الله في السماوات والأرض حتى نهتدي بذلك إلى سواء السبيل انه جواد كريم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الحمد لله الذي جعل يومَ الجمعة خيرَ أيام الاسبوع وخصه بساعةٍ الدعاءُ فيها مجابٌ ومسموع واشهد الا اله الا الله وحده لاشريكَ له واشهد ان محمداً عبدهُ ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم باحسان وسلم تسليما..

أما بعد..

أيها الناس اتقوا الله تعالى واعلموا أن يومكم هذا خيرُ يوم طلعت فيه الشمس فهو اليوم الذي اختاره لكم معشر المسلمين وأضل عنه اليهود والنصارى فكان لليهود يومُ السبت وللنصارى يوم الأحد وكان للمسملين يوم الجمعة الذي فيه خلقَ اللهُ آدم وفيه تقومُ الساعة كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، إن هذا اليومَ يومٌ عظيم ولهذا شرع الله فيه من عبادته ما لم يشرعه في غيره فشرعَ فيه الاغتسال حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم (غسلُ الجمعة واجب على كل محتلم وقال من أتى منكم الجمعة فليغتسل) وهذان الحديثان يدلان على وجوب الاغتسال ليوم الجمعة وشرع فيه التبكير إلى المسجد فإن من اغتسل ثم ذهب إلى المسجد في الساعة الأولى فكأنما قربَ بدنه ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قربَ بقرة ومن راح في الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن ومن راح في الرابعة فكأنما قربَ دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قربَ بيضة ، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة لاستماع الخطبة ولم يكتب إلى أحد اجرٌ على مجيئه إلى الجمعة بعدَ ذلك وإن كانت الجمعة تُجزئه ، وشرعَ في هذه الجمعة شرع تلك الخطبة التي هي من ذكرِ الله عز وجل من ذكر الله تعالى بأسمائه وصفاته واحكامة إرشادا للناس وموعظةً لهم ولهذا قال الله تعالى )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) (الجمعة:9) فسمى الله تعالى الخطبةَ ذكراً له لأنها تشتمل على ذكرِ أسمائه وصفاته واحكامه ، وفي هذه الخطبة بل في الخطبتين جميعاً قال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا قلتَ لصاحبكَ أنصت يومَ الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت) ومعنى لغوت أي لم تحصل على أجر الجمعة وحرمتَ اجرها الذي اختصت به هذه الأمة وهذا يدل على انه يحرم على المرء أن يتكلمَ والإمام يخطب مع غيرهِ إلا إذا كان مع الخطيبِ لمصلحةٍ فلا بأس به أما مع غير الخطيب فإنه لا يجوز لاحدٍ أن يكلم أحدا ، لا تُسلم على أحد ولا تردَ سلاماً على أحد ولا تقل لاحدٍ عطسَ فحمدَ الله لا تقل له يرحمك الله وأنت تسمع الخطبة وإذا كانَ كذلك فإنه يدل على أن ما يفعله بعض الناس والإمام يخطب من التجمع والتحدث أمر محرمٌ علهم حتى لو فرض أنهم لا يعرفونَ لغة الخطيب ولا يستفيدونَ من الاستماع إليه فإنه لا يجوزُ لهم أن يتكلموا لانهم يشوشون على غيرهم ،وإني انصحُ إخواننا الذين يأتون لهذا المسجد لينالوا اجر الجمعة انصحهم غاية النصيحة ألا يضيعوا جمعتهم بالتحدث مع بعضهم والإمامٌ يخطب فإنهم إذا فعلوا ذلك حُرموا أجر الجمعة كما إنَ من الحرمان أن نجدَ أناسا يوم الجمعة يتجمعونَ حول المسجد قبلَ مجيء الإمام وهؤلاء وان كانوا لم يفعلوا إثما لكنهم حُرموا خيراً كثيراً ولو تقدموا قبل مجيء الإمام وصلوا ما كتبَ لهم وانتظروا حتى يأتي الإمام لكتبِت لهم الصلاة من حين أن يدخلوا المسجد ويصلوا حتى تفرغ الجمعة لذلك فإنني انصح إخواننا الذين يضيعون الوقت خارجَ أبواب المسجد يوم الجمعة أن يتقدموا إلى الجمعة وان يصلوا ما كتب الله لهم وان يقرأوا القرآن أو يذكروا الله سبحانه وتعالى حتى يحضرَ الإمام وينصتوا للخطبة وتكون الجمعةُ لهم جمعةَ خير ورشدٍ وفلاح ، واعلموا أن خير الحديث كتابُ الله وخير الهدى هديُ محمداً صلى الله عليه وسلم وشرَ الأمور محدثاتها وكلُ محدثةٌ في دينِ الله بدعةٍ وكلُ بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النار فعليكم أيها المسلمون بالجماعة اجتمعوا على دين الله ولا تفرقوا فيه اجتمعوا على الصلاةِ في المساجد جماعة ولا تختلفوا عنها فإن من تخلف عنها كان فيه صفة من صفات المنافقين واعلموا أن الله أمركمُ بأمر بدأ فيه بنفسه فقال جل من قائلٍ عليما )إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب:56) اللهم صلى وسلم على عبدك ونبيك محمد اللهم ارزقنا محبته واتباعه ظاهراً وباطناً اللهم توفنا على ملته اللهم احشرنا في زمرته اللهم اسقنا من حوضه اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم اجمعنا به في جناتِ النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم أرضى عن خلفائه الراشدين وعن أصحابه أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين واجعلنا منهم بمنك وكرمك يا ربَ العالمين اللهم اعز الإسلام بالمسلمين واذلَ الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين واجعل بلدنا هذا آمنا وسائرَ بلاد المسلمين اللهم آمِنا في أوطاننا واصلح رعيتنا ورُعاتنا واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك يا رب العالمين ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا انك رؤوف رحيم ، اللهم اجعلنا هداً مهتدين وصالحينَ مصلحين ولك أوابين ولنبيك محمد متبعين يا رب العالمين اللهم اجعل صلاتنا هذه تكفيراً لسيئاتنا ورفعة في درجاتنا ومُقربةً لنا إليك يا رب العالمين ، عباد الله )إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (النحل:90) )وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) (النحل:91) واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمهِ يزيدكم واشكروه على نعمه يزيدكم (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)(العنكبوت: من الآية45) واعلموا أنَ من نام والإمام يخطب أو قبلَ ذلك حتى غفلَ جفنهُ وصار لا يحس بنفسه لو حدث فإنه يجب عليه أن يتوضأ لان النوم إذا بلغ إلى هذا الحد وكان الإنسان لا يشعرُ بنفسه لو احدث يكون ناقضاً للوضوء أما النعاس الذي لا يذهبُ الإحساس فإنه لا ينقض الوضوء والله الموفق.

)الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الفاتحة:2) (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (الفاتحة:3) )مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) (الفاتحة:4) )إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (الفاتحة:5) )اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) (الفاتحة:6) )صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) (الفاتحة:7) )وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (الزمر:67) )وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ) (الزمر:68)




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com