السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله الذى انعم علينا بالأموال وأباح لنا التكسبَ بها عن طريقِ الحلال وشرع لنا فرضها فيما يرضى الكبير المتعال واشهد ان لا اله إلا اللهَ وحده لاشريكَ له ذو الانعام والافضال واشهدُ ان محمدا عبده ورسوله ازهدُ الناس في الدنيا أكرمهم في بذلها على الإسلام صلى الله عليه وعلى آله واصحابه ومن تبعهم باحسان وسلم تسلميا ..
اما بعدُ
أيها الناس اتقوا الله تعالى واشكروه على ما خولكم من النعم من أموال وبنين وأدوا ما أوجب الله عليكم في أموالكم التي رزقكم الله إياها من فضله ، لقد أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ولا تملكونَ لانفسكم ضراً ولا نفعا ثم يسرَ لكم الرزق وأعطاكم ما ليس في حسبانكم فقوموا أيها المسلمونَ بشكرِ هذه النعمة وأدوا ما أوجب الله عليكم في هذه الأموال لتبروا ذممكم وتزكوا نفوسكم وتطهروا أموالكم وتُحلوا فيها البركة بما بذلتم لله واحذروا الشح والبخل بما أوجب الله عليكم فإن في ذلك هلاككم ونزعَ البركة من أموالكم ، أيها المسلمون إن هذا المال الذي أعطاكم الله إياه إنما هو عاريةً لكم وانتم عاريةٌ له انه سوف يذهب عنكم في حياتكم أو تذهبون انتم عنه بمماتكم وإنكم إذا لم تؤدوا ما أوجب الله عليكم في هذه الأموال فستكونَ عليكم حسرةً وندامة وستكون غنيمة لمن بَعدكم من الوراث قد يرثها قومٌ لا يذكرونكم بخير ، قد يرثها قوم يفرحون أن آلت أموالكم إلى أيديهم وهم وانتم أبغض الناس إليهم ، أيها الناس إن من اعظم ما أوجب الله عليكم في أموالكم وأوكده هي الزكاة التي هي ثالثُ أركان الإسلام وقرينة الصلاة في محكمِ القرآن فمن جحد وجوبها كان كافراً مرتداً عن الإسلام ومن أقر بوجوبها فمنعها بُخلاً وتهاوناً عرّضَ نفسه للعقوبة والآثام ألا وإن الزكاةَ واجبةُ في الذهب والفضة على أي حالٍ كانت سواءٌ كانت جنيهاتٍ وريالات أم قطعا من الذهب والفضة أم حُلياً من الذهب والفضة سواء كان هذا الحلي يلبس أو يعار أو معدٌ للبيع أو التأجير ، فالذهبُ والفضة جاءت نصوصُ الكتاب والسنة بوجوب الزكاة فيهما عموماً بدون تفصيل قال أبو هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (ما من صاحب ذهبٍ ولا فضةٍ لا يؤدى منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صُفحت صفائحٌ من نار وأحمى عليها في نارِ جهنم فيكوى بها جنبهُ وجبينهُ وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنه ثم يرى سبيله إما إلى الجنة واما إلى النار) ، أيها المسلمون هذا الحديث دل عليه كتاب الله في قوله )ِوَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)(التوبة: من الآية34) يوم )يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لانْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) (التوبة:35) إن كنزَ الذهب والفضة هو أن يبخلَ الإنسان بما أوجب الله عليه فيهما من زكاة وغيرها فمن أدى ما أوجب الله عليه بالذهب والفضة فليست بكنزٍ ولو كانت في قعرِ الآبار ومن منع ما أوجب الله فيها من زكاة وغيرها فهي كنزٌ ولو كانت على رؤوس الجبال ، فاتقوا الله أيها المسلمون وأدوا ما أوجب الله عليكم من زكاة الذهب والفضة ولقد جاءت نصوصٌ من السنة المطهرة خاصة بإيجاب الزكاة في الحلي فعن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب يعنى سوارين غليظين فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أتعطين زكاة هذا؟ قال لا قال أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار فخلعتهما والقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت هما لله ورسوله) وهذا الحديث حديثٌ له شواهدُ متعددة قال في بلوغ المرام أخرجه الثلاثة وإسناده قوى ويعضده عموم الحديثُ السابق وعلى هذا فإذا جاءت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا قولَ لاحدٍ بعدها لان الله يقول) فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)(النساء: من الآية59) ولكن لا تجبُ الزكاة في الذهب والفضة حتى يبلغا نصاباً فنصاب الذهب عشرون مثقالا وزن أحد عشر جنيهاً سعودياً وثلاثة أسباع جنيه فما دون ذلك لا زكاة فيه إلا أن يكون للتجارة فتجب الزكاة فيهِ وان كانَ دون ذلك إذا بلغت قيمته نصابَ الفضة ونصاب الفضة مائة واربعون مثقالاً وزن ستة وخمسين ريال عربياً سعودياً ومقدارُ والواجبِ في زكاة الذهب والفضة رُبع العشر يعنى واحداً من أربعين وتجب الزكاة في أوراق النقد إذا بلغت ما يساوى ستةَ وخمسين ريالاً عربياً سعودياً وفيها رُبع العشر وتجب الزكاة في الديون وفي الاطلاب التي في ذممِ الناس لان هذه الديون ملكُ للدائن تورث عنه ويملكُ إسقاطها والمطالبة بها فهي بمنزلة الأعيان التي في يده لكن لا تجب إلا إذا كانت من الذهبِ أو الفضةِ أو الأوراق النقدية وبلغت نصاباً بنفسها أو بضمها إلى ما عنده من جنسها تجب الزكاة في هذه الأطلاب سواءٌ كانت حالة أو مؤجلة فإن كانت على غنيٍ وجبت زكاتها كلَ سنة لكن إن شاء اخرجَ زكاتها مع ماله وان شاء انتظرَ حتى يقبضها ثم يزكيها لكل ما مضى من السنين أما إن كانت الديون على فقيرٍ لا يستطيع الوفاء فلا زكاةَ فيها حتى تقبض لأنها في حكمِ المعدوم حيث إن الدين الذي على الفقير لا يجوزُ للمرء أن يطالبَ به فيكون في حكم غير المقدور عليه ولكن إذا قبضَ هذه الديون التي في ذمم الفقراء فإنه يُزكيها سنةً واحدة ولو مضى عليها اكثر من ذلك ، وتجب الزكاةُ في عروض التجارة وهى كل مالٍ اعدةُ مالكه للبيع تكسباً به وانتظاراً للربح من العقارات والسيارات والمكارم والأطعمة والأقمشة وغيرها فتجبُ الزكاة فيها كلَ سنة وهى ربعُ عُشرُ قيمتها عند تمام الحول فإذا تم الحول وجب أن يثمن ما عنده ويخرج ربعَ عشرِ قيمته سواءٌ كانت عند الحول مثل الثمن الذي اشتراه به أم اقل أم اكثر فإذا اشترى سعلة للتجارة بألف مثلاً وكانت تساوى عن تمام الحول ألفين وجب عليه زكاةُ ألفين وان كانت عند تمام الحول لا تساوى إلا خمسمائة لم يجب عليه إلا زكاةُ خمسمائة ، وعلى صاحبِ الدكان الذي اعدَ ما في دكانه للتجارة عليه أن يحصى جميعَ ما في دكانه من أموالِ التجارة دقيقه وجليله مثمنهُ ورقيقه ويحاسبُ نفسهُ على ذلك قبل أن يحاسب عليه في الآخرة فإن كان يبيعُ بالجملة ثمنه بالجملة وإن كان يبيع بالتفريد ثمنه بالتفريد وإن كان يبيعُ بالجملة أحيانا وبالتفريد أحيانا فالاحتياط أن يثمنه بما هو انفعُ للفقراء وأهل الزكاة ، ولا زكاة على صاحب الدكان في الأشياء التي يضعُ فيها البضاعة كالدواليب والرفوف ونحوها لانه لا يعدها للتجارة ، ولا زكاة على الإنسان في بيتهِ الذي يسكنه أو سيارته التي يركبها أو ماكينة فلاحتهِ أو أداة في بيته ولو كثر لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ليسَ على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة) وإذا كان للإنسان عقارٌ يؤجره أو سيارة يؤجرها أو يخصها بالأجرة أو معدات يؤجرها فلا زكاةَ عليه في ذلكَ كُله وانما الزكاة فيما يحصل من أجرته ، وإذا كان له أرض يريد أن يبنى عليها بيناً للسكنى أو للإجارة فلا زكاةَ فيها وان كان ينتظر بها الربح ففيها الزكاة لأنها عروضُ تجارة فيثمنها عند تمام الحول ويخرج ربع عشر قيمتها وان أبقاها أي الأرض أبقاها للحاجة يقول إن احتجت بعتها وإلا أبقيتها فلا زكاة عليه فيها ، ولا تجب الزكاة في السنةُ إلا مرةٍ واحدة فلا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول فلو تلف المال قبل تمام الحول أو نقص النصاب فلا زكاة فيه وإذا مات المالكُ قبلَ تمام الحول فلا زكاة عليه ، ويبتدئ الوارث حول المال الذي ورثه من جديد فإذا تم الحولُ عليه زكى ما تجب فيه الزكاة منه ، ويستثنى من ذلك ربحُ التجارة فإن ربحَ التجارةِ لا يشترط له الحول وانما ينبني حولهُ على راس المال فإذا اشترى شيئاً بألف وقبل تمام الحولِ بشهر ربح فيه ألفا وجبت عليه زكاةُ ألفين وإذا كان الشخص يملك المال شيئاً فشيئاً كالرواتب الشهرية فلا زكاة على شيء منه حتى يحولَ عليه الحول وإذا كان يشقُ عليه ملاحظةُ ذلك فليجعل لزكاته شهراً معيناً من السنة يحصى فيه جميع ما عندهُ من أموال الزكاة ويخرج زكاته في هذا الشهر وما تم حوله فقد زكاه في وقته وما لم يتم حوله فقد عجلَ زكاته وتعجيل الزكاةُ جائز وهذا أريح للإنسان وأطيب من الاقتراض أو شغل الذمة ، أيها المسلمون إن الزكاة لا تنفع ولا تبرأ بها الذمة حتى توضع في الموضع الذي جعلها الله فيه وهم الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله في سورة التوبة )إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (التوبة:60) فالفقراء والمساكين هم الذين لا يجدونَ كفايتهم وكفايةَ عائلتهم ويجوز أن تصرف زكاتك لشخص محتاج للزواج إذا لم يكن عندهُ ما يتزوجُ به والعاملون عليها هم الذين ينصبهم ولاة الأمور لقبضها من أهلها وصرفها في مستحقها ، وأما الوكيل الخاص لشخصٍ معين يعطيه زكاتهُ يوزعها فليسَ من العاملين عليها لكن إن قبلَ الوكالة تبرعاً فله أجرٌ عند الله وإلا أعطاه المالك من مالهِ لا من الزكاة ، واما الغارمون فهم الذين عليهم أطلابٌ لا يستطيعون وفاءها فيعطون من الزكاة لوفاء ديونهم أو يعطى من يطلبهم وهذا أحسن أي انك إذا علمت أن فلاناً مطلوب وهو لا يستطيع الوفاء فإن الأحسن أن تذهبَ إلى من يطلبه وتوفيَّ عنه لانك لو أعطيتها هذا الفقير فربما يفسدها ولا يقضى بها دينه ، واما إذا أسقطت الدين عن الفقير ونويته عن الزكاة من الزكاة فإنه لا يجزى وكذلك لا يقضى من الزكاة دينٌ على ميت فإذا ماتَ إنسان فقير وعليه ديون فإنه لا يجوزَ أن تقضى هذه الديون من الزكاة وذلك لان الزكاة للأحياء فقط وليست للأموات ، ولقد كان الميت يؤتى به عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه دين فكان لا يقضى دينه من الزكاة التي عنده ولكن لما فتحَ الله عليه قال يقضى الزكاةَ من ما فتح الله عليك ولو كانت الزكاة تجزيء في قضاءِ دين الميت لكان أسبق الناس إلى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نعلمه من حرصه على وفاء الديون وإبراء ذمم أمته صلوات الله وسلامه عليه ، إذن فلا يجوز عن يُقضى عن الميت دين من الزكاة والميت إذا مات وقد اخذ الدين وهو بنيته الوفاء فإن الله تعالى يقضيه عنه بفضله واحسانه وإذا دفعتَ الزكاة إلى من تظن انه مستحق ثم بعدَ ذلك تبيّن لك انه لا يستحق فقد بلغت الزكاة محلها وأجزأت والاثم على من أخذها وهى لا تحلُ له ، وفقني الله وإياكم لأداء ما يجب علينا من مال أو عمل وجعلنا من المسارعين إلى الخيرات على الوجه الذي يرضيه عنا ووهب لنا منه رحمة وزادنا من فضله انه جوادٌ كريم أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كلِ ذنب فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم
الحمد لله على احسانه وأشكرهُ على توفيقهِ وامتنانه واشهد ان لا اله الا الله وحده لاشريك له في ألوهيته وربوبيته وسلطانهِ واشهدُ انّ محمداً عبدهُ ورسوله المؤيدُ ببرهانه ، الداعى الى جنتهِ ورضوانه صلى الله عليه وعلى آله واصحابه وانصارنه واعوانه وسلمَ تسليماً كثيراً..
أما بعد..
أيها الناس فإننا على أبواب ختامِ المدارس أبوابها بل أننا على أبواب تغلقُ فيها المدارس أبوابها وتأتي العطل التي قد تكون لبعضِ الدارسينَ محنه وقد تكون لقوم آخرين منحه فمن استغل هذه الفرصة بما ينبغي في دينه أو دنياه كانت له منحه وذلك بان نلتحقَ بالنشاطات المفيدة كالمراكز الصيفية التي يقوم عليها أناس مأمومون مؤتمنون عند الناس وكذلك يلتحق بمجالسِ العلم وبدور الكتب حتى ينتفعَ من وقته وإذا كان لا يتمكن من ذلك فإن بإمكانه أن ينضم إلى أبيه في تجارته أو فلاحته فيتخذُ من ذلكَ خيراً كثيراً ، اوجهُ هذا القول للشباب الذين يدركون ما نقول ، أما الشباب الصغار فإن مسؤليتهم على آباءهم ، كانت في المدرسة تتحمل مسؤولية كبيرة في أيام الدراسة ولكن إذا أغلقت المدارس أبوابها صارَ عبء المسؤولية كاملاً على الأباء فعليهم أن يراقبوا هؤلاء الشباب الصغار مراقبةً تامة وان يحرصوا على أن يلازموهم حتى يوجهوهم إلى ما فيه الخير والصلاح لانهم مسؤولون عنهم أمام الله يوم القيامة ولان صلاحهم يعود بالفائدةِ على آبائهم قال الله تعالى )يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)(التحريم:6)وقال النبي صلى الله عليه وسلم (الرجل راع في أهله ومسئولٌ عن رعيته ) وقال صلى الله عليه وسلم (إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو ولد صالح يدعو له) فإذا وفقك الله لمراعاة أولادك والعنايةِ بهم وتأدبوا أدبا صالحاً كانوا قرةَ عينٍ لك في الدنيا وفي الآخرة ولهذا قال صلى الله عليه وسلم (أو ولد صالح يدعو له) واما إن فرطت فيما وجب عليك من رعايتهم فإنهُ يوشك أن يفرطوا فيما يجبُ عليهم من برك فيكونونَ عقوقاً عليكَ ومحنةً عليك في الدنيا والآخرة فاتقوا الله أيها المسلمون ولا تضيعوا مثل هذه الفرص الثمينة بشيء لا تستفيدون به لا في دنياكم ولا في أخراكم بل ربما تتضررون به ، واعملوا أن خير الحديث كتابُ الله وخيرَ الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة في دين الله بدعه وكلُ بدعةٍ ضلاله وكل ضلالة في النار فعليكم بالجماعة فإن يدَ الله على الجماعة ومن شذ شذ في النار واعلموا إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه فقال سبحانه وبحمده )إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب:56) فامتثلوا أمر الله بالصلاة والسلام على نبيه وأكثروا من ذلك فإن من صلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم مرةً واحدة صلى الله عليه بها عشرا اللهم صلى وسلم على عبدك ونبيك محمد اللهم ارزقنا محبته واتباعهُ ظاهراً وباطنا اللهم توفنا على ملته اللهم احشرنا في زمرته اللهم اسقنا من حوضه اللهم ادخلنا في شفاعته اللهم اجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم أرضى عن خلفائه الراشدين وعن بقيةِ الصحابة أجمعين وعنِ التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم أرضى عنا معهم واصلح أحوالنا كما أصلحت أحوالهم يا رب العالمين ، اللهم انصر عبادك المؤمنين اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان اللهم احبط كيدَ الكافرين الذين يمكرون بالمسلمين (ويمكرون ويمكرُ والله خيرُ الماكرين) اللهم من أرد بالأمة الإسلامية شراً فاجعل كيدهُ في نحره وأفسد عليه أمره وشتت شمله واهزم جنده واجعل تدبيره تدميراً عليه يا رب العالمين ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا انك رؤوف رحيم أيها الاخوة انه لا يفوتني أن اشكر رجالَ المرور على عنايتهم في تنقية مداخل المسجد ولكنني أيضا انبه إخواننا المواطنين انه يجب عليهم أن يراعوا إخوانهم المصلين وان لا يدعوا السيارات مكدسةً عند أبواب المساجد وها نحن نجد الباب الجنوبي الذي تحت المنارة خالياً بسببِ جهود رجال المرور ولكننا نجد البابَ الشرقي مكدسا بالسيارات ونرجو من رجال المرور أن ينتبهوا لذلك ونرجوا قبل هذا من المواطنين أن يكون لديهم شعورٌ بإخوانهم المسلمين وان لا يكون الإنسان أنانيا يسعى لمصلحةِ نفسهِ فقط وليعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا يؤمنُ أحدكم حتى يحبَ لأخيه ما يحبُ لنفسه) وليعلم أيضا أن السيارات التي تكون في ممرات الناس تكون من الأذى الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم (إماطة الأذى عن الطريق صدقة).