مكتبة الخطب : 5-المعاملات : 1-النصيحة و الأمانة

  مكتبة الخطب : 5-المعاملات : 1-النصيحة و الأمانة
الأما نة
  محتوى الشريط   المادة الصوتية
.....أيها الناس اتقوا الله تعالى وأدوا ما حملتم من الأمانة فإن الله عرض الأمانة عَلَى السماوات وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ، أدوا الأمانة بالقيام بما أوجب الله عليكم من عبادته وحقوق عبادته ولا تخونوا الله ورسوله وتخونوا أماناتكم وانتم تعلمون ، في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (لا إيمان لمن لا أمانة له).....
 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 2.51 MB
تاريخ التحديث : Jun 17, 2004


السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله الذى جعل الأمانة في قلوب الرجال بعد أن أبي عن حملها السماوات والأرض والجبال ، جعل الأمانة في قلوب بنى آدم ذكوراً ام اناثاً لانه ركبَ فيهم عقولاً بها يفقهون وبصائرَ بها يهتدون فتحملوا الأمانة مخاطرين ليعلوا بأدائها الى درجة المؤمنين المتقين أو ينزلوا بإضاعتها الى اسفلِ السافلين ، واشهد ان لا اله الا الله وحده لاشريك له إله الأولون والآخرون واشهد ان محمد عبده ورسوله الذى بلغَ رسالة ربهِ وأدى امانته على الوجه الاكمل وعبد ربه حتى أتاهُ اليقين فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله واصحابه ومن تبعهم باحسانٍ الى يوم الدين

أما بعد

أيها الناس اتقوا الله تعالى وأدوا ما حملتم من الأمانة فإن الله عرض الأمانة عَلَى السماوات وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ، أدوا الأمانة بالقيام بما أوجب الله عليكم من عبادته وحقوق عبادته ولا تخونوا الله ورسوله وتخونوا أماناتكم وانتم تعلمون ، في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (لا إيمان لمن لا أمانة له) وقال صلى الله عليه وسلم (آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعدَ اخلف وإذا أؤتمن خان وإن صلى وصام وزعم انه مسلم) وقال صلى الله عليه وسلم (إذا جمعَ الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفعُ لكل غادرٍ لواءً فيقال هذه غدرة فلان بن فلان) يُرفع له لواء فضحيةً له بين الخلائق وخزياً وعاراً يومَ القيامة ، أيها المسلمون إن الأمانة في العبادةِ وفى المعاملة فالأمانة في عبادة الله أن تقومَ بطاعتهِ مخلصاً له متبعاً لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم تمتثلوا أوامر الله وتجتنبوا نواهيه تخشى الله في السرِ والعلانية تخشى الله حيث يراكَ الناس وحيث لا يرونك لا تكن ممن يخشى الله في العلانية ويعصيه في السر فإن هذا هو الرياء ، ألم تعلم أن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ألم تعلم أن الله أنكر على ما هذه حاله بقوله )أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) (الزخرف:80))أولا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ) (البقرة:77)  )يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً)(النساء:108) واما الأمانة في المعاملةِ بين الناس فان تعامل الناس بما تُحبُ أن يعاملوك به من النصح والبيان وان تكون حافظاً لحقوقهم المالية وغير المالية ، وإن الأمانة لها شُعبٌ شتى فتكون بين الرجل وزوجته فيجب على كلٍ من الرجل وزوجته أن يحفظَ الآخر في ماله وسره فلا يحدث أحدا بذلك فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (إن من شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة الرجلَ يفضي لامرأته وتفضي إليه ثم ينشر أحدهما سرَ صاحبه) تكون الأمانة بين الرجل وصاحبه يحدثهُ بحديثِ سرٍ يعلم انه لا يحب أن يضطلع عليه أحد ثم يفشى سره ويحدث به الناس وفى الحديث (إذا حدث الرجل رجلاً بحديث ثم التفت فهو امانه) لان التفاته دليل على انه لا يحب أن يسمعه أحد ، وتكون الأمانة في البيع والشراء والإجارة والاستئجار فلا يجوزُ للبائع أن يخونَ المشترى بنقص في الكيل أو الوزن أو زيادة الثمن أو كتمان العيب أو تدليسٍ في الصفة ولا يجوز للمشترى أن يخونَ البائع بنقص في الثمن أو إنكار أو مماطلة مع القدرة ولا يحلُ للمؤجر أن يخون المستأجر بنقص شئ من مواصفات الأجرة أو غير ذلك ولا يجوزُ للمستأجرَ أن يخونَ المؤجرَ بنقص الأجرة أو إنكارها أو تصرفٍ يضر المستأجر ، وإنني بهذه المناسبة أود أن اذكر إخواني أصحاب المؤسسات انه تكثر الشكوى عن بعضهم انهم يجلبونَ العمال الذين يستقدمونهم من خارج هذه البلاد يظلمونهم ويأكلون حقوقهم وربما يرفعون بهم إلى ولاة الأمور فيسجنون وهذا حرامٌ عليهم انهم إن تطاولوا على هؤلاء الضعفاء فليعلموا أن فوقهم من هو القاهر فوقَ عبادة ليخشوا الله عز وجل أن هؤلاء الذين يظلمونهم من العمال سوف يكونون خصماً لهم يوم القيامة ومن أي شيء يؤدون إليهم المظلمة؟ لا يؤدون المظلمة إلا من اعز شيءً لديهم حينئذ بل من الشيء الذي لا يجدون سواه وهو أعمالهم الصالحة فإن هؤلاء العمال المظلومين إذا كان يوم القيامة اخذوا من حسنات من ظلمهم من هؤلاء الجشعين الطامعين الذين يريدون أن يستغلوا منافع المسلمين أو منافعَ المُؤمنين على حساب مصلحتهم وهذا أمر يجب عليهم أن يراعوا الله فيه وان يعلموا أن هؤلاء سوف يكونونَ خصماً لهم يوم القيام وسوف يجازيهم الله يوم القيامة بعدله في معاملتهمِ لهؤلاء ، أيها المسلمون تكون الأمانة أيضا في الولايات العامة والخاصة فكلُ من كان والياً على شيء خاص أو عامٍ فهو أمين عليه فالقاضى أمين والأمير أمين ورؤساء الدوائر ومديروها أمناء يجب عليهم أن يتصرفوا فيما يتعلق بولايتهم بالتي هي احسن وأولياء اليتامى وناظروا الأوقاف وأوصياء الوصايا كل هؤلاء أمناء يجب عليهم أن يقوموا بالأمانة بالتي هي احسن ، وان من الأمانة ما يتصل بالتعليم والإرشاد فعلى القائمين على ذلك من محققي مناهج ومديري الأقسام والمشرفين عليها أن يراعوا الأمانة في ذلك باختيار المناهجَ الصالحة والمدرسين الصالحين المصلحين ومن أمانتهم أن يُراعوا الله تعالى في وضعِ الأسئلة وفى مراقبة الطلبة حين أداء الاختبار وفى تصحيح أجوبتهم بحيث لا يراعون في ذلك قريباً ولا غنياً ولا صديقاً وان يكون هدفهم هو قيام المصلحة حتى يكونَ الأمر الصالحُ والعدل البالغُ سائداً بين الناس فعلى المرء أن يراعي الأمانة وعليه أن يحاسب نفسه وعليه أن يعلم انه ما تحملها وحُملها إلا ليسألَ عنها ، اسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعاً لاداء الأمانة وان يجعلنا من المخلصين له في عبادته التابعين لرسولهِ صلى الله عليه وسلم  وان يحفظنا بالإسلام والإيمان وان يرزُقنا الثبات عليه إلى الممات أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب واستغفروه انه هو الغفور الرحيم.

الحمدُ لله حمداً كبيراً كما امر واشكرهُ وقد تأذن بالزيادة لمن شكر واشهد ان لا اله وحده لاشريك له ولو كرهَ ذلك من اشرك به وكفر واشهد ان محمداً عبده ورسوله سيدِ البشر الشافعُ المشفعِ فى المحشر صلى الله عليه وعلى آله واصحابه خير صحب ومعشر وعلى التابعين لهم باحسانٍ ما بدأ البدر وأنور وسلم تسليما..

أما بعدُ

أيها الناس اتقوا الله تعالى وأدوا ما انتم أمناء عليه أدوا ذلك لتكونوا من الذين قال الله فيهم (وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً)(الأحزاب: من الآية73) أيها المراقبون على الطلاب وقت امتحانهم إن عليكم أن تُراعوا الله عز وجل في هذه المراقبة حتى لا يتمكن أحد من الطلاب من محاولة الغش أو الغشِ بالفعل وان تطبقوا على من حاول ذلك أو غش ما يجب أن يطبقَ عليه من حيث النظام وان لا تراعوا في ذلك  أحدا من الناس لا قريباً ولا صديقاً ولا غنياً ولا شريفا ، ولقد كان بعض الطلبه يظنون أن الغش في الامتحان لا بأس به لاسيما في اللغة الإنجليزية ولكنَّ هذا خطا منهم فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال كلمة عامة جامعة مانعة يقول صلى الله عليه وسلم (من غشَ فليس منا) ثم إن الدولة وفقها الله جعلت للمتخرجين الذين يجوزونَ هذه المراحل جعلت لهم وظائف ومراتبَ معينه لا يستحقونها حتى يجوزَ الإنسان هذه المراحل بصدق فإذا جازها بغش فمعناه انه اتخذ من الوظائف والمراتب ما ليس أهلا له وحينئذ يكون قد أكلَ المال بالباطل لذلك يجب على الطالب أن يعلم انه مسئول عن كل مواد دراسته وانه لا يجوز له أن يغش في أي مادةٍ منها لأنها قد قُررت عليه ودخلَ هو في هذه المدرسة أو في ذلك المعهد أو في تلك الجامعة دخل ملتزماً بما يُفرضُ عليه من الشروط فلا يجوز له أن يخل بشيء من هذه الشروط فاتقوا الله أيها المسلمون وكونوا أمناء حتى يكون الإنسان جديراً بما يصل إليه من مرتبه أو وظيفة لأنه سوف يكون مسئولاً وربما يرأسُ أمة وربما يديرُ مصلحةً من مصالح الدولة واعلموا أيها المسلمون إن خيرَ الحديثِ كتاب الله وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وشرَ الأمور محدثاتها وكل محدثةً في دين الله بدعة وكل بدعة ضلاله وكل ضلاله في النار فعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ومن شذ شذ في النار وعليكم بالعمل فيما ثبت في الشرع في كتاب الله أو فيما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم  ففيه الخيرُ والزكاء والفلاح وإياكم البدع وقد قمنا بالتعريض الجمعة الماضية على بدعٍ يفعلها بعض المسلمين في مثل نصفِ هذا الشهر يقومون ليلته ويصومون يومه ، أي يقومونَ ليلةَ النصف ويصومون يومَ النصف ويطبخونَ الطعام ويطعمونه الجيران والفقراء في هذا اليوم يفعلون ذلك تقربا إلى الله عز وجل ولكنَّ هذا كلهُ من البدع التي لم تصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه فلا ليلية النصف من شعبان ليلة صيام ولا يوم النصف من شعبان يوم قيام ولا يوم النصفُ منه يومُ إطعام ولكنَّ ليلة النصف من شعبانَ ويوم النصف من شعبانَ كسائر الأيام فمن كان له عادة يقوم بالليل فليقم ليلة النصف من شعبان كما يقومُ سائر الليلة وكذلك من صام ثلاثة الأيام البيض من هذا الشهر فلا حرج عليه  واما أن يخصص يوم النصف منه فتلك بدعة لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، كذلك ما يسميه أهلُ نجدٍ بعتياتِ الوالدين في هذا اليوم هي أيضا من البدع التي لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ثمَّ إن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وشرَ الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ في دين الله بدعه وكل محدثه ضلاله وكل ضلالة في النار ، واكثروا من الصلاة والسلام على نبيكم محمد يعدل الله بكم بها أجرا فإن من صلى عليه مرةً واحدةً صلى الله عليه بها عشرا ، اللهم صلى وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم ارزقنا محبته اللهم ارزقنا اتباعه ظاهراً وباطناً اللهم توفنا على ملتهِ اللهم احشرنا في زمرته اللهم أسقنا من حوضه اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم اجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا انك رؤوفٌ رحيم ، عباد الله )إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (النحل:90) )وَأوفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) (النحل:91) واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله اكبر والله يعلم ما تصنعون .



  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com