مكتبة الخطب : 4-العبادات : 4-الصيام و خطب عيد الفطر

  مكتبة الخطب : 4-العبادات : 4-الصيام و خطب عيد الفطر
فضائل صيام ستة من شوال
  محتوى الشريط   المادة الصوتية
....أيها الناس فلقد كنتم تنتظرون مجيء شهر رمضان فجاءَ شهرٌ رمضانَ ثم خلفتموه وراء ظهوركم وهكذا كل مستقبل لكم تنتظرونه ثم يمرُ بكم وتُخلفونه وراء ظهوركم حتى يأتيكم الموت ، لقد حلَ بكم شهر رمضان ضيفاً كريما فأودعتموه ما شاء الله من الأعمال ثم فارقكم شاهداً لكم أو عليكم بما أودعتموه لقد فرح قوم بفراقهِ لانهم تخلصوا منه تخلصوا من الصيام والعبادات التي كانت ثقيلةً عليهم وفرح قوم بتمامه.....
 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 3.00 MB
تاريخ التحديث : Jun 17, 2004


السلام عليكم ورحمة الله  وبركاته

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب اليه ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهدي الله فلا مضل له ومن يضللِ فلا هادى له وأشهد أن لا اله الا الله وحده لاشريك له واشهد ان محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم باحسان وسلم تسليما..

أما بعد

        أيها الناس فلقد كنتم تنتظرون مجيء شهر رمضان فجاءَ شهرٌ رمضانَ ثم خلفتموه وراء ظهوركم وهكذا كل مستقبل لكم تنتظرونه ثم يمرُ بكم وتُخلفونه وراء ظهوركم حتى يأتيكم الموت ، لقد حلَ بكم شهر رمضان ضيفاً كريما فأودعتموه ما شاء الله من الأعمال ثم فارقكم شاهداً لكم أو عليكم بما أودعتموه لقد فرح قوم بفراقهِ لانهم تخلصوا منه تخلصوا من الصيام والعبادات التي كانت ثقيلةً عليهم وفرح قوم بتمامه لانهم تخلصوا به من الذنوب والآثام بما قاموا به من أعمال صالحة استحقوا بها وعدَ الله بالمغفرةِ والرحمة والفرق بين الفرحين عظيمٌ جداً إن علامة الفرحين بفراقه أن يعاودا المعاصي بعده فيتهاونوا بالواجبات ويتجرأوا على المحرمات وتظهر آثار ذلك بالمجتمع فيقل المصلون بالمساجد وينقصون نقصاً ملحوظا ومن ضيعَ صلاته فهو لما سواها أضيع لان الصلاة هي التي تنهى عن الفحشاء المنكر ، إن المعاصي بعد الطاعات ربما تحيط بثواب اكتسابها فلا يكون من عامل سوى التعب قال بعضهم (ثواب الحسنة الحسنة بعدها فمن عمل حسنه ثم اتبعها بحسنه كان ذلك علامةً على قبول الحسنة الأولي كما أن من عمل حسنة ثم اتبعها بسيئة كانَ ذلك علامةً على رد الحسنة وعدم قبولها) أيها الناس إن عمل المؤمن ما ينبغي في قضاء مواسم العمل إن عمل المؤمن عملٌ دائم لا ينقضي إلا بالموت واذكروا قول ربكم تبارك وتعالى (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) (الحجر:99) وقال الله سبحانه )يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران:102)  فلئن انقضى شهر الصيام وهو موسم عمل فإن زمن العمل لم ينقطع ولئن انقضى صيام رمضان فإن الصيام لا يزال مشروعاً ولله الحمد (فمن صام رمضان واتبعه بسته أيام من شوال كان كصيام الدهر) وقد سنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صيام يوم الاثنين والخميس وقال (إن الأعمال تعرض فيه على الله فأحبُ أن يعرضَ عملي وأنا صائم) واوصى ثلاثةٌ من أصحابه أبا هريرة وأبا زيد وأبا الدرداء أوصاهم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وقال (صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله) وحث على العمل الصالح في عشر ذي الحجة ومنه الصيام ، وروي عنه صلى الله عليه وسلم انه كان لا يدعُ صيامها ، وقال في صوم يوم عرفه (يكفر سنةً ماضية ومستقبله) يعنى لغير الحاج واما الحاج فلا يصوم بعرفه ، وقال صلى الله عليه وسلم (افضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم) وقال في صوم يوم العاشر منه (يكفر سنةً ماضية) وقالت عائشة رضى الله عنها ما كان النبي صلى الله عليه وسلم (يصوم في شهرٍ يعنى صومَ تطوع ما كان يصوم في شعبان كان يصومه إلا قليلاً بل كان يصومه كله) ، ولئن انقضى قيامُ رمضانَ فإن القيام لا يزال مشروعاً كلَ ليلة من ليالي السنه حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم ورغب فيه وقال (افضل الصلاة بعد المكتوبة الصلاة في جوف الليل) وصح عنه صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى ينزلُ كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول (من يدعوني فأستجيبَ له من يسألني فاعطيه من يستغفرني فاغفر له) ، فاتقوا الله عباد الله وبادروا أعماركم بأعمالكم وحققوا أقوالكم بأفعالكم فإن حقيقة عمر الإنسان ما أمضاه في طاعة الله وان الكيس من دان نفسه أي حسابها وعملَ لما بعد الموت والعاجزُ من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ، أيها المسلمون لقد يسر الله لكم سبلَ الخيرات وفتح أبوابها ودعاكم لدخولها وبين لكم ثوابها فهذه الصلوات الخمس آكدُ أركان الإسلام بعد الشهادتين هي خمس بالفعل وخمسون في الميزان من أقامها كانت كفارةً له ونجاةٌ يوم القيامة شرعها الله لكم أكملها بالرواتب التابعة لها والرواتب التابعة لها اثنتا عشر ركعة أربع ركعات قبل الظهر بسلامين وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الفجر من صلاهن بنى الله له بيتاً في الجنة ، وهذا الوتر سنةُ مؤكدة سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقولهِ وفعله وقال (من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أولا ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل  فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك افضل) فالوتر سنةُ مؤكدة لا ينبغي للإنسان أن يدعه حتى قال بعض العلماء أن الوتر واجب يأثمُ بتركه وقال الإمام احمد (من ترك الوتر فهو رجلٌ سوء لا ينبغي أن تقبلَ له شهادة) واقل الوتر ركعة بعد صلاة العشاء وسنتها اقلهُ ركعة واكثره إحدى عشرة ركعة ، ووقته من صلاة العشاء الآخرة إلى طلوع الفجر فمن أوتر بركعةٍ كفته ومن أوتر بثلاث فإن شاء فردها جميعاً بتشهد واحد وإن شاء سلمَ من ركعتين وأوتر بثالثه ، ومن أوتر بخمس فردها جميعاً ولم يتشهد إلا في آخرها ومن أوتر بسبع فردها جميعاً ولم يتشهد إلا في آخرها ومن أوتر بتسع فردها جميعاً وتشهدَ بعد الثامنة ثم قام بدون سلام وصلى التاسعة وتشهد وسلم ومن أوتر بإحدى عشر ركعة سلم من كل ركعتين وأوتر بواحدة ، وفي صحيح مسلم عن عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غلبه نومٌ أو وجعٌ عن قيامِ الليل صلى من النهار ثنتى عشرة ركعة وعلى هذا فإذا فاتك الوتر في الليل فانكَ تقضيه في النهار ولكنك لا تقضيه وتراً بل تقضيه شِفعاً إذا كان من عادتك أن توتر بثلاث وفاتتك بالليل فصلى بالنهار أربع ركعات وإذا كان من عادتك أن توتر بخمس فصلى في النهار ستة ركعات وهكذا كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعلهُ فيما إذا غلبه النوم يصلى من النهار ثنتى عشرة ركعة ، وهذه الأذكار خلف الصلوات المفروضة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلمَ من صلاته استغفر ثلاثاً وقال (وقال اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام) (ومن سبحَ الله دبر كل صلاة ثلاثة وثلاثين وحمد ثلاث وثلاثين وكبر ثلاث وثلاثين فتلك تسعة وتسعون وقال تمامَ المائة لا اله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) غفرت خطاياه وإن كانت مثلُ زبد البحر ، والوضوء قال (من توضأ فأسبغ الوضوء ثم قال اشهدُ أن لا اله وحده لا شريك له واشهد أن محمداً عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخلُ من أيها شاء) ، وهذه النفقات المالية من الزكوات والصدقات والمصروفات على الأهل والأولاد حتى على نفسك أيها الإنسان (ما من مؤمن ينفق نفقة يبتغي بها وجه الله إلا أثيب عليها وان الله ليرضى عن العبد يأكل الآكلة فيحمدهُ عليها ويشرب الشربة فيحمدهُ عليها) ، والساعي على الأرملة والمساكين كالمجاهد في سبيل الله أو كالصائم لا يفطر و القائم لا يفتر والساعي عليهم هو الذي يسعى بطلب رزقهم ويقوم بحاجتهم والعائلةُ الصغار والضعفاء الذين لا يستطيعون القيام بأنفسهم هم من المساكين فالسعى عليهم كالجهاد في سبيل الله أو كالصيام الدائم والقيام المستمر ، فيا عباد الله إن طرق الخير كثيرة فأين السالكون وان أبوابها لمفتوحة فأين الداخلون وان الحق لواضحٌ لا يزيغُ عنه إلا الهالكون، فخذوا عباد الله من كل طاعةٍ بنصيب فإن الله يقول )يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الحج:77) واعلموا أنكم مفتقرون لعبادةِ الله في كل وقت ليس العبادة في رمضان فقط لأنكم تعبدون الله وهو حيٌ لا يموت وليست العبادة في وقت محدد من أعماركم لأنكم في حاجة لها على الدوام وسيأتي اليوم الذي يتمنى الواحدُ منا زيادة ركعة أو تسبيحه في حسناته ويتمنى نقص سيئة أو خطيئة من سيئاته يقول الله تعالى )حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ) (المؤمنون:99) )لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) (المؤمنون:100) اللهم وفقنا جميعاً لاغتنام الأوقات اللهم وفقنا جميعاً للاغتنام الأوقات وعمارتها بالأعمال الصالحات وارزقنا اجتناب الخطايا والسيئات وطهرنا من هذه .. انك قريب مجيبٌ الدعوات أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولكافةِ المسلمين من كل ذنب فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم..

الحمد لله حمداً كثيراً كما امر واشكره وقد تاذن بالزيادة لمن شكر واشهد ان لا اله وحده لاشريك له ولو كره ذلك من اشركَ به وكفر واشهد ان محمداً عبده ورسوله سيد البشر الشافعُ المشفعُ في المحشر صلى الله عليه وعلى آله واصحابه خير صحب ومعشر وعلى التابعين لهم باحسان ما ظهرَ البدرُ وانَور وسلمَ تسليما..

أما بعد

أيها الناس اتقوا الله تعالى واذكروا نعمة الله عليكم بإتمام رمضانَ صياماً وقياما واسألوا الله تعالى أن يتقبل ذلك منكم فإن المعول على القبول وان المرء قد يعمل العمل فيأتيه من يحبطه إما من مّن به على الله يمن به على ربه ويعتقد أن له فضلاً على الله بطاعته واما أن يكون مفتخراً على علمه على غيره فيرى انه اكمل من غيره بسبب ما عمل وقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم (إن رجلاً كان عابداً يمر برجلٍ عاصي فينهاه عن معصيته ولكن هذا العاصي لا يزال يعصى الله عز وجل فمر به ذات يوم فقال والله لا يغفرُ الله لفلان) قال ذلك استبعادا لرحمة الله عز وجل بهذا الشخص العاصي وإعجابا بنفسه وعمله الذي كان يمن  به على ربه فقال الله عز وجل (من ذا الذي يتألى عليَّ أن لا اغفر لفلان قد غفرتُ لفلان وأحبطت عملك) فهذا الرجل تكلمَ بكلمة واحدة اوبقت دنياه وأخرته فعلى المرء أن يكون خائفاً أن يردَ عَمله ولا يقبل وعليه أن يكون راجياً يرجو رحمة الله حيث تقرب إلى الله تعالى بما أمره به من طاعة والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (من صامَ رمضان إيمانا واحتساباً غفرَ الله له ما تقدم من ذنبه ) (ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر الله ما تقدم من ذنب) فأنت أيها المؤمن بعد أن كنت من هؤلاء البررة ينبغي لك أن لا ترجعَ إلى معصية الله ألا تدنس ثيابك بعد نظافتها أن لا تسوّد قلبك بعد إيقاظه فإن الله تعالى قد يبتلي العبد بالمعصيةِ بعد الطاعة وتكون هذه المعصية محبطةً للعمل لان وزرها يكونُ بقدر اجر الطاعة وحينئذ يتقابلان فيسقطُ احدهما بالآخر ، واعلموا انه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من صام رمضان ثم اتبعه بستة أيام من شوال كان كصيام الدهر ولا فرق بين أن يصوم الإنسان هذه الأيام الستة بعد العيدِ مباشرة أو يؤخرها بعدَ ذلك ولا فرق بين أن يصومها تباعاً أو يفرقها لان النبي صلى الله عليه وسلم أطلق ذلك ولم يقيده ولكن لابد أن تكون بعد انتهاء كل رمضان فمن عليه قضاءٌ من رمضان فإنه لا ينفعه أن يصومَ الأيام الستة قبل أن يقضى رمضان كله لان النبي  صلى الله عليه وسلم يقول (من صام رمضان ثم اتبعه) فلابد من صيام رمضان أولا ثم اتباعه بستةٍ أيام من شوال وعلى هذا فمن عليه قضاء من رمضان فليبدأ به ثم إن شاء فليصم سته أيام من شوال ، ولقد كان بعض الناس  يجعلون اليوم الثامن من هذا الشهر يجعلونه عيداً يطبخون فيه الطعام ويفرقونه على الجيران والأقارب ويسمون هذا اليوم الثامن عيد الأبرار وهذه التسمية خطأ فإن هذا اليوم الثامن ليس عيداً للأبرار ولا غيرهم ، وكذلك أيضا لا ينبغي أن يظهر فيه شيءً يختص به من إطعام طعامٍ أو نفقات لان هذا من الأمور البدعيه فإنه لا يجوز لاحدٍ أن يخصص يوماً من الأيام بزيادة عمل صالح إلا ما جاءت به السنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأعظمُ من ذلك أن بعض الناس يظن أن صوم اليوم الثامن من هذا الشهر صومٌ محرم لانه يوم عيد وهذا خطأ فإن هذا اليوم كغيره من الأيام يجوز صومه وليس عيداً للأبرار ولا غيرهم كما ذكرنا فاتقوا الله أيها المسلمون واعرفوا حدود ما انزل الله على رسوله وتعبدوا لله تعالى بالهدى لا بالهوى فإن من تعبد بالله بهواه ضل سواء السبيل ومن تعبد لله بالهدى أصاب الحق وهدي إلى صراطٍ مستقيم ، واعلموا أن خير الحديث كتابُ الله وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ في دين الله بدعة وكل بدعة ضلاله وكل ضلالة في النار واعلموا أن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه فقال جلَ من قائلٍ عليماً )إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب:56)  اللهم صلى وسلم على عبدك ونبيك محمد اللهم ارزقنا محبتَه واتباعه ظاهراً وباطنا اللهم توفنا على ملته اللهم احشرنا في زمرته اللهم اسقنا من حوضه اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم اجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم أرضى عن خلفاءه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلى وعلى سائر الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم أرضى عنا معهم واصلح أحوالنا كما أصلحت أحوالهم يا رب العالمين ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا انك رؤوف رحيم ربنا وأتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ووقنا عذاب النار )إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (النحل:90) (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) (النحل:91) واذكروا الله العظيم الجليلَ يذكركم واشكروه على نعمه يزيدكم) وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)(العنكبوت: من الآية45).وما تعملون وكذلك في قول الله تعالى (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً)(الفرقان: من الآية2) وقد اختلف أصحاب القبلة الذين ينتسبون إلى الإسلام اختلفوا في القضاء والقدر على ثلاث طوائف وهى أصول هذه الطوائف وإن كانت تتفرعُ أيضا ، الطائفة الأولى طائفة الجبرية الذين آمنوا بعموم مشيئة الله وعموم خلقه وجعلوا من هذا الإيمان جعلوا منه وسيلة أو طريقاً إلى القول بان الإنسان مجبور على عمله مجبور على فعله مسير وليس له أي اختيار وليس له أي مشيئة فسلبوا العبدَ مشيئته وقالوا إن العبدَ لا مشيئة له وسلبوه الاختيار وقالوا إن العبد لا اختيار له حتى سلبوه الفعلَ وقالوا إن إضافة الأفعال إلى الإنسان مجازٌ فإذا قلت صلى فلانٌ فإضافة الصلاة إليه على سبيل المجاز لان الفعل ليس فعله إذ انه مجبور فإن فعل العبد كإحراق النار فكما أن النار تحرق ما أصابته بدون إرادة فكذلك الإنسان يقوم ويقعد ويأكل ويشرب ويصلى ويصوم بغير اختيار وانما هو أمر جبرَ عليه جبراً ليس له فيه أي اختيار وهذا مذهب الجبرية ولا ريب انه باطل لان الله تعالى أبطله في قوله )سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ) (الأنعام:148) وكما أن القرآن يبطلُ هذا الرأي فإن الواقعَ يبطله أيضا  فإن الإنسان الفاعل يجد الفرق بين فعلهِ الاختياري الذي يفعله باختياره وبينما يقع منه قهراً وأضربُ لذلك مثلاً رجل نزلَ من السطح بالسلم اختياراً ينزل درجةً درجة إلى أن وصل إلى الأرض كلنا يعلم انه نزل هذا النزول على وجهِ الاختيار وليس ملزماً عليه ولا مجبراً عليه واخر امسكه شخص قوى من السطح ودحرجة في الدرجة حتى وصل إلى الأرض هذا لاشك انه تدحرجَ بغيرِ اختياره وكلٌ يعرف الفرق بين هذا وهذا ولكنه عند الجبرية لا فرق بين الأمرين لا الذي نزل من السُلم باختياره أي من الدرجة ولا الذي دُحرج من الدرج دحرجةً فهو عند الجبرية على حد سواء ولهذا قالوا أن الله سبحانه وتعالى ليس له حكمة في أفعاله وانه يعذبُ من يعذب لمجرد المشيئة ويثيبُ من يثيب لمجرد المشيئة لا لان هذا عمل خيرا فاثيب وهذا عمل سواءً فعوقب ولكنه لمجرد مشيئة لان الفاعلين عندهم على حدٍ سواء الكل منهم لا يحمد على فعلٍ ولا يذم على فعل لان هذا الفعل واقع بغيرِ اختيارهم ، وهذا القول باطل كما ترونَ من دلالة القرآن ومن دلالة الواقع على بطلانه فلا نطيل القول فيه ، قابلهم طائفة ثانية وقالوا إن الإنسان حرٌ في عمله فليس لله تعالى في عمله أي تعلق لا يشاء عمله ولا يخلقُ عمله والإنسان حرٌ مُتَخيرٌ وليس مخيراً بل هو مُتخيِر يعمل ما شاء بدون أن تتعلق به مشيئة الله ويترك ما شاء بدون أن تتعلق به مشيئة الله وهؤلاء...



  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com