مكتبة الخطب : 6-النكاح

  مكتبة الخطب : 6-النكاح
النكاح ـ صوم وقيام النصف من شعبان
  محتوى الشريط   المادة الصوتية
....أيها الناس اتقوا الله تعالى وأدوا الأمانة التي حمّلكم الله إياها فيمن ولاكم الله عليه من النساء لان الذي حملكم إياها سوف يسألكم عنها وهو أعلم بما تبدون وما تكتمون أدوا الأمانة في هؤلاء النساء لا تتحكموا في مصيرهن ومستقبلهن لا تجعلوا النساء بينكم بمنزلة السلع إن أعطيتم بها ثمنا يرضيكم بعتموها والا أمسكتموها أيها الناس إن أمانة النساء فيكم وإن مستقبلهن في دينهن ودنياهن أعظم وأجل من أن تنظروا  فيهن إلى المال والى دعاعة من العيش تتمتعون بها على حساب أمانتكم.....
 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 3.33 MB
تاريخ التحديث : Jun 17, 2004


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب اليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له  وأشهد الا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليما

أما بعد

أيها الناس اتقوا الله تعالى وأدوا الأمانة التي حمّلكم الله إياها فيمن ولاكم الله عليه من النساء لان الذي حملكم إياها سوف يسألكم عنها وهو أعلم بما تبدون وما تكتمون أدوا الأمانة في هؤلاء النساء لا تتحكموا في مصيرهن ومستقبلهن لا تجعلوا النساء بينكم بمنزلة السلع إن أعطيتم بها ثمنا يرضيكم بعتموها والا أمسكتموها أيها الناس إن أمانة النساء فيكم وإن مستقبلهن في دينهن ودنياهن أعظم وأجل من أن تنظروا  فيهن إلى المال والى دعاعة من العيش تتمتعون بها على حساب أمانتكم  إن الواجب عليكم نحو هؤلاء النساء أن تنظروا إلى ما فيه خير المرأة وسعادتها في دينها ودنياها في نفسها وفي أولادها إن الواجب عليكم أن تختاروا لها بالنكاح كل ذي خلق فاضل ودين مستقيم وأن لا تمنعوا من خطبها اذا كان كفؤا في دينه ورضيته من النكاح بها فان من منع امرأة خطبها كفؤا لها في دينه وخلقه من منعها من النكاح فقد ضيع الأمانة ووقع في المعصية وصار بتكراره ذلك من فساق الناس فإذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه  الا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير . أيها المسلمون إن الإنسان ينبغي له أن ينظر في الخاطب إلى ناحيتين فقط لا ثالث لهما هما الدين والخلق لانهما الأساس الذي به صلاح الدين وسعادة الحياة فصاحب الدين صالح بنفسه  مصلح لمن يتصل به اتصال المرأة به خير وفلاح إن امسكها أمسكها بمعروف وان فارقها فارقها بإحسان لان عنده من الدين والتقوى ما يمنعه من ظلم المرأة والمطل بحقها وصاحب الخلق مستقيم في أخلاقه مقوم لغيره يتلقى أهله بالبشر وطلاقة الوجه ويعودهم بأقواله وأفعاله على مكارم الأخلاق ومعالي الآداب أيها الناس إن أهم ما تجب العناية به والنظر اليه فيمن يخطب منكم أهم ما تجب العناية به في دينه وسلامة العقيدة واقامة الصلاة فأما سلامة العقيدة فان يكون الرجل الخاطب مؤمنا بالله ورسوله لم يذكر عنه ما يدل على شكه وأن يكون معظما لله ورسوله ودينه لم يذكر عنه ما يدل على استهزائه بذلك فان من شك في وجود الله أو في كون الله هو الخالق وحده أو هو المعبود وحده من شك في ذلك أو تردد فهو كافر ومن شك في كون محمد صلى الله عليه وسلم رسول الله إلى الناس كافة إلى يوم القيامة فهو كافر ومن استهزأ بالله ورسوله أو دينه فهو كافر فان الله يقول (قل  أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) وأما إقامة الصلاة فان أدناها أن يأتي الرجل بالصلوات الخمس في أوقاتها بأدنى ما يجب فيها معتقدا فريضتها فمن أنكر فرضية الصلوات الخمس أو بعضها فهو كافر لانه مكذب لله ورسوله وإجماع المسلمين الا أن يكون ممن أسلم قريبا ولا يدري عن فرائض الدين فانه يعلم ومن ترك الصلاة فهو كافر وان كان يقر بأنها فريضة لقوله تعالى (فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم  ( بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة وفي حديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ) وقال عبد الله بن شقيق كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون  شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة فهذا كتاب الله وهذه سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم  وهؤلاء أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم  كل هذه النصوص بل كل هذه الأدلة تدل على أن من ترك الصلاة فهو كافر وهذا الكفر الذي جاء فيمن ترك الصلاة هو الكفر الأكبر المخرج عن الملة الموجب للقتل في الدنيا والخلود في النار في الآخرة لان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن قتال أئمة الجور والكفر هل يقاتلون فقال لا تقاتلوهم ما صلوا فمنع من قتالهم اذا صلوا وهذا يدل على جواز قتالهم اذا تركوا الصلاة ولا يجوز قتال الأئمة الا اذا كفروا لقول عبادة بن الصامت رضي الله عنه بايعنا رسول الله صلي الله عليه وسلم  على ألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا  كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان . قال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة فلا يجوز لاحد أن يزوج من لا يؤمن بالله ورسوله بمسلمة ولا يجوز تزويج من يستهزئ بالله أو رسوله أو دينه بمسلمة ولا يجوز تزويج من لا يصلي بمسلمة لان هؤلاء كفار وقد قال الله تعال في المهاجرات ( فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن للكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ) فمن زوج مسلمة بكافر فإن النكاح باطل لا تحل له الزوجة بل هي منه أجنبية فوطؤها إياه بمنزلة الزنا فإذا زوج الإنسان ابنته أو أخته أو غيرهما ممن له ولاية عليها برجل لا يصلي فإن النكاح باطل وتكون المرأة أجنبية منه ووطؤها إياه بمنزلة الزنا بها فاتقوا الله عباد الله اتقوا الله عباد الله اتقوا الله عباد الله لا تسلطوا كفارا على بناتكم المسلمين لا تزوجوا من لا يصلي أبدا مهما كانت قبيلته ومهما كانت حمولته فان تزويجه بمسلمة  هو خيانة ومعصية لله وتسليط لكافر على مسلمة يطؤها وهي منه حرام فاتقوا الله أيها المسلمون واختاروا لبناتكم وابحثوا عن دين الخاطب  قبل قبوله ولا تجعلوا عمدتكم المال فان المال يجئ ويذهب فكم من فقير صار غني وكم من غني صار فقيرا أيها الناس أننا إذا كنا قبل اليوم نبحث عن الرجل مرة واحدة فإننا اليوم يجب أن نبحث عنه عشر مرات أو أكثر لان الأمور تغيرت وكم من شئ يكون تحته النار وهو في ظاهره صالح فعلينا آيها الاخوة علينا أن نتعمق في البحث عن الخاطب نتعمق عن ذلك وان نبحث بحثا دقيقا قبل أن نتورط وقبل أن نقع في الهاوية أيها المسلمون إن بعض الأولياء يتحكمون في بناتهم ومن تحت ولايتهم من النساء فيمنعوهن من الخطاب الأكفاء مع رضا المرأة  بالخاطب وهذا حرام عليهم لاعتدائهم على حقها الا أن ترضى المرأة بشخص لا يرضى دينه مثل أن تطلب نكاحا من يشرب الخمر أو نكاح من يمارس من المعاصي ما يخل بالدين والشرف فانه لا يجوز للولي موافقتها على ذلك ويجب عليه منعها أن تتزوج بمثل هذا ولو بقيت بلا زوج طول حياتها ولا إثم عليه في ذلك واعلموا انه كما لا يجوز لكم منع النساء من النكاح بمن هو كفء فانه لا يجوز لكم أيضا أن تكرهوا النساء على نكاح من لا يردن نكاحه ولو كان كفؤا لهن فان النبي صلى الله عليه وسلم نهاكم عن ذلك ولا فرق بين الأب وغيره ولا بين البكر وغيرها لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يفرق بين البكر وغيرها الا في صفة الأذن فقط فقال صلى الله عليه وسلم  لا تنكح الايم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن قالوا يا رسول الله وكيف إذنها قال أن تسكت ففرق النبي صلى الله عليه وسلم بين البكر والثيب لان البكر يكتفى بسكوتها لأنها تخجل في الغالب فلا تنطق واما الثيب فلا تخجل فلا بد من استئمارها  وأخذ أمرها بذلك نطقا وأما الإجبار فانه لا يجوز للرجل أن يجبر ابنته ولو كانت بكرا على أن تتزوج بشخص لا تريده لان الرسول صلى الله عليه وسلم منع من ذلك بل قال عليه الصلاة والسلام (البكر يستأمرها أبوها) فنص على البكر وعلى الأب فاتقوا الله  عباد الله ولا تزوجوا النساء من غير أكفائهن ولا تمنعوهن منهم ولا تجبروهن على نكاح من لا يردنه ولا يكن همكم المال والدنيا فان من السخف أن ينزل الرجل بنفسه فيزوج من أجل المال ويمنع من أجله  إن من السخافة أن يقبل الشخص وترضى به المرأة فإذا جاء الجهاز قاصرا عن  ما يريدونه روا الجهاز ورجعوا عن قبول الرجل فان هذا من السخافة كأنما المقصود من النكاح المال وكأنما المرأة  سلعة تباع وتشترى وإن شأن النكاح أسمى وأعظم من أن يكون القصد فيه المال ولذلك جعل  الله  سبحانه المصاهرة قسيمة للنسب والقرابة فقال وهو الذي ( خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ) وفقني الله وإياكم للقيام بحقه وحقوق عباده وجعلنا ممن يقومون بالأمانة على الوجه الأكمل وهدانا  صراطه المستقيم انه جواد كريم أقول قولي هذا  وأستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم

     الحمد لله حمدا كثيرا كما أمر وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر وأشهد الا اله الا الله وحده لا شريك له ولو كره ذلك من أشرك به وكفر وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد البشر الشافع المشفع في المحشر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه خير صحب ومعشر وعلى التابعين لهم بإحسان ما بدا الفجر وأنور وسلم تسليما

أما بعد

أيها الناس فان كثيرا من العوام يعتقدون في النصف من هذا الشهر يعتقدون فيه عقيدتين ويفعلون فيه عادة ليس لها أصل من الشرع أما العقيدة الأولى فان كثيرا من العوام يظنون أن ليلة النصف  يكتب فيها ما يقدر في تلك السنة والأمر ليس كذلك فان الليلة التي يكتب فيها ما يقدر في السنة إنما هي ليلة القدر وليلة القدر لا تكون إلا في رمضان لقول الله تعالى ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) وقوله (إنا أنزلناه في ليلة مباركة انا كنا منزلين فيها يفرق كل أمر حكيم ) وقوله (شهر رمضان الذي أنزل فيه القران) وبهذه الأدلة الثلاثة يتبين أن ليلة القدر هي التي يكتب فيها ما يجري في السنة وأنها في رمضان فقط وليست ليلة النصف من شعبان هذه عقيدة أعني اعتقاد انه يكتب فيه ليلة النصف ما يجري في السنة لا أصل له في الشرع فلا يعتقد واما الأمر الثاني فانهم يعتقدون أن قيام ليلة النصف من شعبان وصوم يوم النصف من شعبان فيه أجر وميزة على غيره من الأشهر وهذه العقيدة بناءا على أحاديث وردت في ذلك ولكنها أحاديث ضعيفة لا تقوم بها حجة ولا تثبت بها شريعة وعلى هذا فليس من السنة أن يخصص يوم النصف من شعبان بصيام ولا ليلة النصف من شعبان بقيام وإنما هما كغيرهما في الشهور الأخرى ولكن إذا صام الإنسان من هذا الشهر ثلاثة أيام الأيام البيض فان له بذلك أجرا كما أن له أجرا بذلك إذا صامها في غيرها من الأشهر بل كان رسول الله صلي الله عليه وسلم  يصوم في هذا الشهر ما لا يصوم في غيره  كان يصومه كله أو كله الا قليلا وأما الأمر العادي الذي اعتاده بعض الناس فان بعض الناس يصنعون في يوم النصف طعاما يطعمونه جيرانهم ومعارفهم ويتخذون ذلك أمرا راتبا وهذا أيضا لا أصل له فلا أصل في الشريعة لفضيلة إطعام الطعام في يوم النصف من شعبان وعلى هذا فلا ينبغي للإنسان أن يتخذه عادة لانه قد يظن بعض الناس أنه من الأمور المشروعة وليس من الأمور المشروعة عن النبي صلى الله عليه وسلم وبعد فاني أقول لكم إن اتباع السنة والتزام ما صح عن رسول الله صلي الله عليه وسلم  خير وأفضل من أعمال لم تثبت عن رسول الله صلي الله عليه وسلم  فان ذلك هو حقيقة الدين أعني اتباع رسول الله صلي الله عليه وسلم  هو حقيقة الدين لا أن يعتمد الإنسان على أشياء تلقاها ممن سبق وليس لها أصل في شريعة النبي صلى الله عليه وسلم فعبادة يكون الإنسان فيها متبعا تمام الاتباع ولو كانت قليلة  خير من عبادات كثيرة ليس لها أصل في دين الله بل قال النبي صلى الله عليه وسلم (إياكم ومحدثات الأمور فان كل محدثة  بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) واعلموا أيها المسلمون أن الله تعالى أمركم بالصلاة والسلام على نبيه صلى الله عليه وسلم  فقال  تعالى : (إن الله تعالى وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) فاكثروا من الصلاة والسلام على نبيكم صلى الله عليه وسلم  يعظم الله لكم بها أجرا فان من صلى عليه مرة واحدة صلى الله عليه بها عشرا اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد  اللهم ارزقنا محبته واتباعه ظاهرا وباطنا اللهم توفنا على ملته اللهم احشرنا في زمرته اللهم اسقنا من حوضه اللهم  أدخلنا في شفاعته الله اجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم أعز الإسلام والمسلمين اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين وأجعل بلدنا هذا آمنا مستقيما على دينك وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين اللهم اصلح للمسلمين ولاتهم ورعيتهم اللهم هيئ لهم ولاة صالحين يقودونهم بكتابك وسنة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم يأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر يدلونهم على ما فيه الخير والسعادة والفلاح في الدنيا والآخرة اللهم هيئ لولاة أمور المسلمين بطانة صالحة تدلهم على الخير وترغبهم فيه وتحذرهم من الشر وتبعدهم عنه يا رب العالمين اللهم إنا نسالك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا أن تزيل عن المسلمين كل ولاة السوء اللهم أزل عن المسلمين ولاة السوء وأبدلهم بولاة صالحين مصلحين يا رب العالمين اللهم أبعد عن ولاة المسلمين كل بطانة سوء وهيئ لهم بطانة صالحة إنك على كل شئ قدير ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون



  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com