مكتبة الخطب : 14-مواعظ عامة و مواضيع متفرقة

  مكتبة الخطب : 14-مواعظ عامة و مواضيع متفرقة
نعمة المطر
  محتوى الشريط   المادة الصوتية
....أيها الناس اتقوا الله الذي خلقكم ورزقكم جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وانزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقا لكم (ينزل الرياح بشرا بين يدي رحمته فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله) فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون قال الله عز وجل( حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات لعلكم تذكرون* والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون ).....
 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 3.03 MB
تاريخ التحديث : Jun 17, 2004


الحمد لله الذي خلق كل شئ فقدره تقديرا أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته فامشى بها سحابا ثقالا وكان ذلك على الله يسيرا وأشهد الا اله الا الله وحده لا شريك له وكان الله على كل شئ قديرا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان ...

أما بعد

أيها الناس اتقوا الله الذي خلقكم ورزقكم جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وانزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقا لكم (ينزل الرياح بشرا بين يدي رحمته فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله) فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون قال الله عز وجل( حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات لعلكم تذكرون* والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون )أيها الناس أيها المسلمون إن في كل شئ في هذا الكون لآية تدل على وحدانية الله وعلى كمال ربوبيته وعظمته وتمام علمه وقدرته وبالغ رحمته وحكمته وما كان الله ليعجزه من شئ في السماوات ولا في الأرض انه كان عليما قديرا تأملوا هذه الرياح اللطيفة يرسلها الله تعالى فتحمل تلك السحب الثقيلة المحملة بالمياه الكثيرة بحارا جوية تجري بين السماء والأرض ثم تكون أرضية تجري في فجاج الأرض أودية وشعابا من رذاذ يرسله الله قطرة قطرة فترى الودق يخرج من خلاله ترى هذا السحاب المتفرق يؤلف الله بينه فيجمعه حتى يتراكم كالجبال فيحجب نور الشمس لكثافته وتظلم الأرض لسواده وتراكمه يتجمع ويتداخل ويتسع وينقبض وإذا شاء الله فرقه سريعا فأصبحت السماء صحوا كأن لم يكن بها سحاب (صنع الله الذي أتقن كل شئ إنه خبير بما تفعلون) قال أنس بن مالك رضي الله عنه أصاب الناس سنة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يعني أصابهم جدب فبينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة قام أعرابي فقال: (يا رسول الله هلك المال وجاع العيال وانقطعت السبل فادعو الله يغيثنا فرفع يديه ما نرى في السماء قطعة غيم فوالذي نفسي بيده ما وضعهما حتى صار السحاب أمثال الجبال ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر عن لحيته )صلى الله عليه وسلم فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد وبعد الغد والذي يليه حتى الجمعة الأخرى وقام ذلك الإعرابي أو قال غيره فقال: ( يا رسول الله تهدم البناء وغرق المال فادعو الله لنا فرفع يديه وقال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والضراب وبطون الأودية ومنابت الشجر وجعل يشير صلوات الله وسلامه عليه بيده إلى السماء فما يشير بيده إلى ناحية من السماء إلا انفرجت فتمزق السحاب فما نرى منه شيئا على المدينة وسار الوادي قناة شهرا ولم يجي أحد من ناحيته إلا تحدث بالجو) أيها الناس إن في هذا الحديث الصحيح وفيما نشاهده نحن في هذا السحاب تجمعا وتفرقا وتلبدا وخفة وبطئا في المسير وسرعة وغزارة في المطر  وقلة إن في هذا لاكبر دليل على عظمة الله وقدرته وأنه جل ذكره إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون لمرة واحدة من غير تكرار ولا تريث قال الله تعالى ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر وان هذا السحاب أن هذا السحاب مسخر بأمر الله لا يتجاوز ما أمره به خالقه ومنشئه وقد حدث رسول الله صلي الله عليه وسلم  وهو الصادق المصدوق عن رجل في فلاة من الأرض سمع صوتا في سحابة يقول أسق حديقة فلان فأفرغت السحابة ماءها في حرة وسال الماء منها إلى حديقة الرجل الذي سمعه فجاء الذي سمع الصوت في السحابة إلى هذا الرجل فقال يا عبد الله ما اسمك قال فلان بالاسم الذي سمع في السحابة فلم تسألني عن اسمي قال اني سمعت صوتا في السحاب الذي هذا ماؤه يقول أسق حديقة فلان باسمك فماذا تصنع في حديقتك قال أما إذا قلت هذا فاني أنظر إلى ما يخرج منها فاتصدق بثلثه وآكل أنا وعيالي ثلثا وأرد فيها ثلثا يعني لحرثها وعمارتها وبهذا الحديث نعرف أن هذا السحاب ينشأ بإرادة الله وقدرته ويسير بإرادة الله وقدرته ويتجه إلى حيث أمره الله تعالى بحكمته وينزل الماء بإذن الله ينفقه بإذن الله تعالى قال الله سبحانه (وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا* ولقد فرقناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا ) نعم فرقه الله تعالى بحكمته بين عباده ما بين قليل وكثير ووقت وآخر ليذكروا ويتعظوا ويذكروا ولكن أبى أكثر الناس إلا كفورا بنعمة الله لا يتفطنون لنعمة الله لا يستعينون بها على طاعة الله حتى إنهم لينسبون ذلك إلى ظواهر طبيعية يقولون هذا ضغط جوي هذا كذا هذا كذا وكأنهم لا يعلمون كأنهم لا يعلمون أن الخالق هو الله وأنه موجب الضغط و معدمه هو الله ونحن لا ننكر أن لكل شئ سببا ولكن من خالق هذه الأسباب أليس هو الله الواحد القهار وفي صحيح البخاري عن زيد بن خالد الجهني  قال: ( خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية فأصابنا مطر ذات ليلة فصلى لنا رسول الله صلي الله عليه وسلم  الصبح فلما انصرف أقبل علينا فقال أتدرون ماذا قال ربكم قلنا الله ورسوله أعلم قال اصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب )أيها الناس وان من آيات الله تعالى في هذا السحاب ذلك البرق الساطع الواسع  الذي لو اجتمعت جميع الطاقات الكهربائية في العالم ما ولدت مثله من ذلك السحاب الخفيف الملمس في لحظة من اللحظات تجد ذلك الشوط الكبير الواسع الذي يملأ السماء امتدادا ويملأ الأرض نورا وضياء يحدث في خلال ذلك السحاب ثم هذا الصوت العظيم المزعج الذي لولا أن الله خفف عن عباده تحمله لكان مقلقا لحياتهم لكم الرعد هل أحد يمكنه أن ينكر فيه قدرة الله وعظمته (هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال* ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته فيرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال )فيا أيها الناس يا أيها المسلمون تدبروا آيات الله تعالى واستعينوا بها على معرفته واستعينوا بها على معرفته والتعرف إليه واعلموا أن من تدبر آيات الله ونظر فيها ازداد بها إيمانا ويقينا ونشاطا على العمل الصالح وبعدا عن العمل السئ أيها الناس كونوا من أولي الألباب (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم  ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ربنا انك من دخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار ربنا انا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار* ربنا وآتتا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد) كونوا من أولي الألباب الذين هذا ذكرهم وهذا قولهم وهذا لجوءهم إلى ربهم وافتقارهم إليه اللهم وفقنا لتدبر آياتك والانتفاع بها في مرضاتك اللهم هيئ لنا من امرنا رشدا اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه اللهم أرينا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين إنك أنت الغفور الرحيم الجواد الكريم ،،،

   الحمد لله  حمدا كثيرا كما أمر وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر واشهد ألا اله إلا الله وحده لا شريك له ولو كره ذلك من أشرك به وكفر وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد البشر الشافع المشفع في المحشر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه خير صحب ومعشر  وعلى التابعين لهم بإحسان ما بدا الفجر وأنور وسلم تسليما ...

أما بعد

أما بعد أيها الناس اتقوا الله تعالى وكونوا عباد الله إخوانا واعلموا انه لن يؤمن أحد منكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه كما قال ذلك رسول الله صلي الله عليه وسلم  واحذروا أيها المؤمنون أن يؤذي بعضكم بعضا بالقول أو بالفعل فان الله سبحانه يقول ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ) أيها الناس إن من الأذية التي يفعلها بعض الناس عن قصد وعن غير قصد أنهم اذا كان في أيام الأمطار وكان انسياب الماء بل كان الماء الناقع في الأسواق فان بعض الناس يمر بسيارته على هذه المستنقعات بسرعة حتى يؤذي من حوله  اذا تطاير الماء على ثيابه فلوثها بالطين والأذى وان هذا من أذية المسلمين وهذا حرام عليهم اذا آذوا المسلمين في ثيابهم وأبدانهم وعلى هذا فيجب أن يكون للإنسان قلب واع اذا مر بهذه المستنقعات فيهدئ السرعة حتى لا يؤذي أحد من المسلمين إن كان حوله احد أما اذا لم يكن حوله أحد فانه لا أذية في ذلك ولكننا ننصح كل من يسير داخل البلد أن يسير بسرعة متزنة بحيث يملك بها السيارة اذا عارضه أحد وإننا لنرجو أن يكون للإنسان واعظ من إيمانه دون رادع من سلطانه فان الإنسان إذا كان عنده واعظ من إيمانه في قلبه كان ذلك أنفع له وكان أقرب له إلى ربه وإذا كان لا يخاف الا من سلطة السلطان فانه لم يتقي الناس شره الا اذا كان بحضرة السلطان وهذا بلا شك نقص بالإيمان فالمؤمن لا يخشى الا الله ولا يخاف الا الله عز وجل ويتقي ما حرمه الله عليه خوفا من ربه عز وجل وإذا فعل ذلك فانه بكون الخير للجميع أيها المسلمون إن الواجب على المرء أن يدع ممرات المشاة للمشاة فهذه الأرصفة التي يوقف فيها بعض الناس سياراتهم إنما يفعلون ذلك وهم مخطئون لانهم يتحجرون أمكنة ليست للسيارات ولا يحل لهم أن يضايقوا الناس في ممراتهم وإن لنا أملا كبيرا في رجال المرور أن يعتنوا بهذا الأمر كما نراهم محافظين على ذلك زادهم الله تعالى من  النشاط والقوة فإنني أقول إن الناس إذا لم يكن في قلوبهم وازع من الدين فانه يجب أن يكون في بلادهم رادع من السلطان رادع قوي لا يدع هؤلاء العابثين يعبثون في حقوق الناس ويتجرءون على أذيتهم فإذا لم يكن في قلوب الناس إيمان وإذا لم يكن في قلوب الناس حياء فلتكن السلطة هي التي تحي هذه القلوب وهي التي تمنع هذا الأذى وهي الذي تمنع هذه الجناية من الوقوف في ممرات الناس اسأل لله تعالى أن يجعلنا وإياكم أمة واعية أمة تقدر للناس كما تقدر لنفسها أمة يهتمون بالمصالح العامة دون المصالح ويعتنون بهذا ولكنهم لا يعتنون بشئ على حساب الآخر أسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من المتعاونين على البر والتقوى المتناهين عن المنكر  المتباعدين عن الإثم والعدوان واعلموا أيها المسلمون ان خير الحديث كتاب الله وأن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار فعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ومن شذ شذ في النار واعلموا أن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه فقال جل من قائل عليما (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد اللهم ارزقنا محبته واتباعه ظاهرا وباطنا اللهم توفنا على ملته اللهم اسقنا من حوضه اللهم احشرنا في زمرته اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم اجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم أرضى عن خلفائه الراشدين وعن بقية الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم أرضى عنا معهم اللهم اصلح أحوالنا كما أصلحت أحوالهم يا رب العالمين اللهم أعز الإسلام والمسلمين اللهم أعز الإسلام المسلمين اللهم بصرهم في دينهم اللهم أهدهم اليه اللهم اصلح ولاة أمورهم اللهم من كان من ولاة أمور المسلمين مستقيما على شرعك ناصحا لعبادك قائما بما فرضت عليه من النصيحة للرعية فثبته على ذلك وزده من فضلك  اللهم من كان من ولاة أمور المسلمين على خلاف ذلك فاهده إلى الحق أو أبدله بخير منه يا رب العالمين اللهم لا تسلط ولاة أمور المسلمين  على المسلمين بذنوبهم اللهم عاملهم بعفوك  حتى تيسر لهم خلقك يا رب العالمين ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأوفوا بعهد الله اذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون



  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com