مكتبة الخطب : 9-السيرة النبوية : 3-غزوات النبي صلى الله عليه وسلم

  مكتبة الخطب : 9-السيرة النبوية : 3-غزوات النبي صلى الله عليه وسلم
الإسراء و المعراج ثم غزوات النبي- الحث على الصدق مع الله عز وجل و مع عباد الله
  محتوى الشريط   المادة الصوتية

...فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى وتعلموا من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ما يكون به عبرة لكم وإطلاع على حكمة ربكم في تقديره وتشريعه فلقد بعث الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وهو خاتم النبيين وإمامهم وأفضلهم في أشرف بقاع الأرض في أم القرى ومقصد العالمين فدعا إلى توحيد الله عز وجل ثلاثة عشر سنة كلها في مكة وحدث له في تلك المدة تلك الآية الكبرى أن أسرى الله به ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم عرج به في تلك الليلة من الأرض إلى السماوات العلا بصحبة جبريل الروح الأمين فارتقى به سماءً سماء حتى بلغ به سدرة المنتهى ووصل إلى مستوى سمع فيه صريف أقلام القضاء وفي تلك الليلة فرض الله عليه الصلوات الخمس فصلاهن النبي صلى الله عليه وسلم فريضة على ركعتين، ركعتين إلا المغرب . . . . . . .

 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 3.32 MB
تاريخ التحديث : Jun 15, 2004


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليما ..
أما بعد

فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى وتعلموا من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ما يكون به عبرة لكم وإطلاع على حكمة ربكم في تقديره وتشريعه فلقد بعث الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وهو خاتم النبيين وإمامهم وأفضلهم في أشرف بقاع الأرض في أم القرى ومقصد العالمين فدعا إلى توحيد الله عز وجل ثلاثة عشر سنة كلها في مكة وحدث له في تلك المدة تلك الآية الكبرى أن أسرى الله به ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم عرج به في تلك الليلة من الأرض إلى السماوات العلا بصحبة جبريل الروح الأمين فارتقى به سماءً سماء حتى بلغ به سدرة المنتهى ووصل إلى مستوى سمع فيه صريف أقلام القضاء وفي تلك الليلة فرض الله عليه الصلوات الخمس فصلاهن النبي صلى الله عليه وسلم فريضة على ركعتين، ركعتين إلا المغرب فثلاثة ركعات لتوتر صلاة النهار وبقي على ذلك ثلاثة سنوات قبل الهجرة يصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين والعشاء ركعتين والفجر ركعتين والمغرب ثلاثا بقي على ذلك ثلاث سنوات في مكة قبل الهجرة ولما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم زيدت الظهر والعصر والعشاء فصارت أربعاً، أربعاً للمقيمين وبقيت ركعتين للمسافرين وفي السنة الأولى من الهجرة شرع الله لمسلمين الأذان والإقامة وفي السنة الثانية فرضت مقادير الزكاة وبينت الأنصبة وفرض الله صيام رمضان وفي السنة التاسعة فرض الله على الناس حج البيت لمن استطاع سبيلا وبفرض الحج انتهت أركان الإسلام الخمسة وقد أذن الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بالقتال بعد الهجرة حيث كان للإسلام دولة وللمسلمين قوة ففي رمضان من السنة الثانية كانت غزوة بدر الكبرى حين خرج النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثمائة وبضعة عشرة رجلاً من أصحابه لأخذ عير قريش الذي توجه به أبو سفيان من الشام إلى مكة فبعث أبو سفيان إلى أهل مكة يستصرخهم لإنقاذ عيرهم فخرجوا بصناديدهم وكبرائهم ما بين تسعمائة وألف رجل فجمع الله بين رسوله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وبين أولئك المشركين على غير معاد في بدر فنصره الله عليهم وقتل منهم سبعين رجلاً من بينهم الكبراء والرؤساء وأسر سبعين رجل وكان في ذلك عز للمسلمين وكسرة شوكة لأعدائهم وفي شوال من السنة الثالثة كانت غزوة أحد حين تجهز مشركوا قريش بنحو ثلاثة ألف رجل ليأخذوا بالثأر من النبي صلى الله عليه وسلم فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم بهم خرج إليهم فقاتلهم بنحو سبعمائة من أصحابه وكان النصر لهم حتى ولى المشركين الأدبار إلا أن الرماة الذين جعلهم النبي صلى الله عليه وسلم في ثنية الجبل يحمون ظهور المسلمين ولا يبرحون عن مكانهم تركوه حين ظنوا أن المعركة انتهت بظهور هزيمة المشركين ولكن الفرسان من المشركين كروا على المسلمين حين رأوا الثنية خالية فأنتكث الأمر وصار كما قال الله عز وجل :(وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) وفي ربيع الأول من السنة الرابعة كانت غزوة بني النضير وهم إحدى قبائل اليهود الثلاث الذين كانوا في المدينة وعاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم حين قدمها مهاجرا فنقضوا العهد فخرج إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فتحصنوا بحصونهم  كما قال الله تعالى ( فظنوا أنها مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ) وخرجوا من ديارهم خرجوا منها أذلة فنزل بعضهم في خيبر وبعضهم في الشام وفي شوال من السنة الخامسة كانت غزوة الأحزاب الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من مشركي قريش وغيرهم بتحريض من اليهود من بني النضير الذين أرادوا أن يأخذوا بالثأر من النبي صلى الله عليه وسلم حين أجلاهم من المدينة فعسكر الأحزاب حول المدينة بنحو عشرة آلاف مقاتل فضرب النبي صلى الله عليه وسلم الخندق على المدينة  ،من الناحية الشمالية فحماها الله عز وجل من الأعداء وأرسل عليهم ريحاً شرقية عظيمة باردة كما قال الله تعالى ( ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفا الله المؤمنين القتال وكان الله قوي عزيزا ) وفي ذي القعدة من هذه السنة حاصر النبي صلى الله عليه وسلم بني قريظة أخر قبائل اليهود في المدينة فقتل رجالهم وسبا ذريتهم ونسائهم لنقضهم العهد الذي بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم فأورث الله نبيه والمؤمنين أرضهم وديارهم وأموالهم وفي ذي القعدة من السنة السادسة كانت غزوة الحديبية التي كانت فيها بيعة الرضوان حين خرج النبي صلى الله عليه وسلم بنحو ألف وثلاثمائة رجل من أصحابه يريدون العمرة فصدهم المشركون عن ذلك مع أن عادة العرب أن لا يصدوا أحداً عن البيت فأرسله إليهم النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان ليفاوضهم فأشاع الناس أن عثمان قد قتل فبايع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه لقتال قريش وفي ذلك أنزل الله عز وجل ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً و مغانم كثيرة يأخذونها و كان الله عزيزاً حكيماً) وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لن يدخل النار أحدٌ بايع تحت الشجرة وفي محرم من السنة السابعة كانت غزوة خيبر وهي حصون اليهود ومزارعهم في الحجاز فغزاهم النبي صلى الله عليه وسلم لنقضهم العهد وتحريضهم كفار قريش وغيره على قتال النبي صلى الله عليه وسلم فحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى فتح الله عليه فغنم النبي صلى الله عليه وسلم أرضهم وقسمها بين المسلمين وفي رمضان من السنة الثامنة كان غزوة فتح مكة حين نقضت قريش العهد الذي كان بينها وبين النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان بينها وبين النبي صلى الله عليه وسلم في الحديبية فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إليهم في نحو عشرة آلاف من أصحابه ففتح الله عليهم وطهر أم القرى من الشرك وأهله ودخل الناس بعد هذا الفتح في دين الله أفواجا غير أن هوازن وثقيف ظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فرغ من قتال قريش ولا ناهية له فاجتمعوا عليه في حنين فخرج إليهم النبي صلى الله عليه وسلم من السنة الثامنة لقتالهم خرج لقتالهم في شوال من السنة الثامنة في نحو أثني عشر ألفا وأعجب بعض الناس بكثرتهم وقالوا لن نقلب اليوم من قلة فأراهم الله عز وجل بقدرته وحكمته أن النصر من عنده لا بسبب الكثرة وأنزل في ذلك :(لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ) وفي السنة التاسعة من شهر رجب كانت غزوة تبوك حين بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن الروم قد جمعوا له يريدون غزوه فخرج إليهم النبي صلى الله عليه وسلم في نحو ثلاثين ألفا في زمن عسرة وفي أيام شدة الحر وطيب الثمار والمسافة بعيدة فنزل النبي صلى الله عليه وسلم في تبوك نحو عشرين يوماً ولم يكن قتال وكانت أخر غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم وبها تمت الغزوات التي غزاها بنفسه سبع وعشرين غزوة صلوات الله وسلامه عليه ثم رجع من تبوك إلى المدينة وأقام فيها وكاتب من حوله من زعماء الكفار يدعوهم إلى الإسلام وصارت الوفود تأتيه إليه من كل وجه يعلنون إسلامهم ويتعلمون من نبيهم دينهم وهكذا أيها المسلمون هكذا كانت حياة النبي صلى الله عليه وسلم حياة جهاد وعمل ودعوة إلى الله ودفاعاً عن دينه حتى توفاه الله عز وجل بعد أن أكمل الله به الدين وأتم به النعمة على المؤمنين وكانت وفاته صلوات الله وسلامه عليه يوم الاثنين في الثاني عشر أو الثالث عشر من شهر ربيع الأول في السنة الحادية عشر من الهجرة فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأتباعه ومن كان متبعاً لهم بإحسان إلى يوم الدين أيها المسلمون هكذا كانت حياة النبي صلى الله عليه وسلم حياة جهاد وعمل حتى توفاه الله عز وجل أيها المسلمون جاهدوا أنفسكم جاهدوا أنفسكم كفوها عن معاصي الله ألزموها بطاعة الله كونوا أمرين بالمعروف ناهين عن المنكر لتكونوا ممن قال الله فيهم :(وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) اللهم اجعلنا من الداعين إلى الخير اللهم اجعلنا من الداعين إلى الخير اللهم اجعلنا من الداعين إلى الخير الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر المفلحين يوم القيامة السعداء في الدنيا والآخرة يا رب العالمين أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم . الحمد لله حمداً كثيراً كما أمر وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولو كره ذلك من أشرك به وكفر وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد البشر الشافع المشفع في المحشر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه خير صحب ومعشر وعلى التابعين لهم بإحسان ما بدا الفجر وأنور وسلم تسليما كثيرا .
أما بعد

أيها الناس اتقوا الله تعالى وعليكم بالصدق عليكم بالصدق فأن الصدق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ولايزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا،وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وليزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا ) أيها المسلمون عليكم بالصدق مع الله عز وجل عليكم بالصدق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أما الصدق مع الله فأن تعبدوه وحده مخلصين له الدين تعبدونه امتثالا لأمره واجتنابا لنهيه وطلباً لثوابه وخوفاً من عقابه تعبدونه لأنه ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم تعبدونه لأنه الذي أوجدكم من العدم ولأن مصيركم إليه ولأنكم سوف تلاقونه يوم القيامة سوف يكلمكم ليس بينكم وبينه ترجمان أيها المسلمون اصدقوا مع الله بإخلاص النية والقيام بطاعته بقدر ما استطعتم كما أمركم اصدقوا مع النبي صلى الله عليه وسلم بأتباع شريعته لا تحيدون عنها يميناً ولا شمالا ولا تتأخرون عنها نقصاً ولا تزيدون عليها غلوا فإن ذلك فإن ذلك ليس من الصدق في معاملة النبي صلى الله عليه وسلم واتباعه اصدقوا مع النبي صلى الله عليه وسلم بتعظيمه تعظيماً لائق معه اصدقوا معه بتصديق خبره وامتثال ما أمر به فإن الله يقول:(مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) ويقول جل وعلا(  وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) اصدقوا مع إخوانكم المؤمنين لا تعاملونهم في بيع ولا شراء ولا في استئجار ولا إجارة ولا في رهن ولا في غير ذلك من المعاملات إلا بالصدق والبيان فإن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قال في المتبايعين (إن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما)وما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في المتبايعين فإنه يصدق على كل متعاملين سواء كان ذلك في بيع وشراء أو إجارة أو استئجار أو رهن أو عقد نكاح أو غير ذلك إياكم أيها المسلمون والكذب إن الكذب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار) وإن من أعظم الكذب أن يكذب الإنسان على أهل العلم فينسب إليهم من الفتوى ما لم يكونوا يقولونه فإن ذلك من الكذب على العلماء شخصياً وهو من الكذب على دين الله لأن الناس سوف يأخذون ما قاله علمائهم على أنه من دين الله عز وجل فالكذب على العلماء فيما ينسب إليهم من الفتاوى ليس كالكذب على إي إنسان أخر فيما ينسب إليه من قول لا يتعلق بالدين  إن الكذب على العلماء فيما يفتون به وفيما ينقل إلينا وإلى غيرنا عنهم إنه من أعظم الكذب لأن الناس سوف يتخذون ذلك على أنه دين الله عز وجل فيكون الكاذب على العلماء الذين تعتبر أقوالهم لدى العامة كأنما كذب على الله أو على رسوله صلى الله عليه وسلم لأن هؤلاء العلماء لأن هؤلاء العلماء الموثقين هم عند الناس لا يفتون إلا بما قاله الله ورسوله فحينئذٍ يكون هذا الكاذب عليهم مغرراً لعباد الله في دين الله فاتقوا الله عباد الله أحذروا الكذب أحذروا الكذب فيما تقولون وكونوا متثبتين فيما تنقلون يقول الله عز وجل:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) أيها المسلمون لا تكذبوا في المعاملات بينكم حتى في المداعبات وفي المزح فقد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (ويل لمن كذب ليضحك القوم ويل له ثم ويل له ) والويل هو أشد العذاب أو هو نار في جهنم أو هو وادي في جهنم فاتقوا الله عباد الله عودوا ألسنتكم الصدق جنوبها الكذب حتى تكونوا مع الصادقين فإذا صدقتم وتحريتم الصدق ولازلتم كذلك فإنكم تكتبون عند الله من الصديقين الذين هم في المرتبة الثانية من مراتب عباد الله المؤمنين ( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ) اللهم اجعلنا ممن يصدقون ويتحرون الصدق اللهم جنبنا الكذب في عقيدتنا وفي أقوالنا وفي أفعالنا اجعلنا لك مخلصين ولنبيك محمد صلى الله عليه وسلم متبعين ولعبادك من الناصحين يا رب العالمين وأعلموا أيها المسلمون أن خير الحديث كتاب الله وأن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وأن شر الأمور محدثاتها وكل محدثة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة فعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ومن شذ، شذ في النار عليكم بالجماعة وهي الاجتماع على دين الله عز وجل متعاونين فيه على البر والتقوى متناهين عن الإثم والعدوان ومن الجماعة أن تجتمعوا في مساجدكم على الصلوات الخمس فإن هذا دأب السلف الصالح رضي الله عنهم إن يد الله على الجماعة ومن شذ، شذ في النار وأعلموا أن الله أمركم بأمر بدأه بنفسه حيث قال جل من قائل عليما:(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) اللهم صلى وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم صلى وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم صلى وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم ارزقنا محبته واتباعه ظاهراً وباطنا اللهم توفنا على ملته اللهم احشرنا في زمرته اللهم اسقنا من حوضه اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم أجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم أرضى عن خلفائه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي افضل أتباع المرسلين اللهم أرضى عن أولاده الغر الميامين وعن زوجاته أمهات المؤمنين وعن الصحابة أجمعين اللهم أرضى عن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم اجعلنا من التابعين لهم بإحسان يا رب العالمين وأرضى عنا معهم بمنك وكرمك يا أجود الأجودين اللهم إنا نسألك أن تنصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان اللهم أنصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان اللهم أنصر المجاهدين في سبيلك بالعلم والبيان والسيف والسنان في كل مكان يا رب العالمين اللهم من ناوأ أهل السنة وعاداهم اللهم فأنزل به بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين اللهم أنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين اللهم أنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين اللهم أجعل بأسهم بينهم اللهم أفسد عليهم أمورهم اللهم أهزم جنودهم اللهم أهلك طواغيتهم يا رب العالمين اللهم أستجب لنا دعانا فإننا دعوناك كما أمرتنا فاستجيب لنا كما وعدتنا يا رب العالمين عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأوفوا بالعهد إذا عاهدتم ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون و اذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com