مكتبة الخطب : 4-العبادات : 5-الحج وخطب عيد الأضحى

  مكتبة الخطب : 4-العبادات : 5-الحج وخطب عيد الأضحى
صفة الحج والعمرة
  محتوى الشريط   المادة الصوتية
....فيا أيها الناس إنكم تستقبلون في هذه الأيام تستقبلون في هذه الأيام السفر إلى بيت الله الحرام ترجون من ربكم مغفرة الذنوب والآثام وتأملون الفوز بالنعيم المقيم في دار السلام وتؤمنون بالخلف العاجل من ذي الجلال والإكرام أيها المسلمون أنكم تتوجهون في أشهر حرم إلى أمكنة محرمة إلى مشاعر معظمة تؤدون عبادة من أجل العبادات لا يريد بها المؤمن فخرا ولا رياء....
 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 3.50 MB
تاريخ التحديث : Jun 17, 2004


الحمد لله الذي بعث محمدا صلى الله عليه وسلم  بالهدى ودين الحق رحمة للعالمين وقدوة للعاملين وحجة على  من أرسل إليهم أجمعين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي اصطفاه على العالمين وختم به النبوة فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة  فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا...

 أما بعد

 فيا أيها الناس إنكم تستقبلون في هذه الأيام تستقبلون في هذه الأيام السفر إلى بيت الله الحرام ترجون من ربكم مغفرة الذنوب والآثام وتأملون الفوز بالنعيم المقيم في دار السلام وتؤمنون بالخلف العاجل من ذي الجلال والإكرام أيها المسلمون أنكم تتوجهون في أشهر حرم إلى أمكنة محرمة إلى مشاعر معظمة تؤدون عبادة من أجل العبادات لا يريد بها المؤمن فخرا ولا رياء ولا نزهة ولا طربا وإنما يريد بها وجه الله والدار الآخرة فأدوا هذه العبادة كما أمرتم مخلصين لله متبعين لرسول الله من غير غلو ولا تقصير فإن دين الله بين الغالي فيه والجافي عنه أيها المسلمون قوموا في سفركم وفي إقامتكم بما أوجب الله عليكم في الطهارة والصلاة وغيرهما من شعائر الدين إذا وجدتم الماء فتطهروا به للصلاة فإن لم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه أدوا الصلاة جماعة لا تشتغلوا عنها بأي شغل فإن صلاة الجماعة تفوت والشغل يمكن قضاءه فيما بعد صلوا الرباعية ركعتين من حين مغادرة بلادكم حتى ترجعوا إليها فصلوا الظهر والعصر والعشاء على ركعتين، ركعتين إلا أن تصلوا خلف إمام يتم فأتموا أربعا سواء أدركتم الصلاة كلها أو بعضها اجمعوا بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء جمع تقديم أو جمع تأخير كما يتيسر لكم هذا إن كنتم سائرين أما إن كنتم نازلين فالأفضل أن لا تجمعوا وإن جمعتم فلا بأس صلوا من النوافل ما شئتم صلوا صلاة الليل صلوا ركعتي الضحى صلوا تحية المسجد صلوا كل السنن فالسنن ثابتة للمسافرين كما هي ثابتة للمقيمين إلا ثلاثة سنن سنة الظهر وسنة المغرب وسنة العشاء فهذه الثلاث السنن الأفضل أن لا تصلى في السفر تخلقوا بالأخلاق الفاضلة من الصدق والسماحة وبشاشة الوجه وخفة النفس والكرم بالمال والبدن والجاه اخدموا رفقاءكم ولا تستخدموهم وأحسنوا إن الله يحب المحسنين واصبروا على المشقة والأذى فإن الله مع الصابرين وقد قيل إنما سمي السفر سفرا لأنه يسفر عن أخلاق الرجال فإذا وصلتم الميقات فاغتسلوا كما تغتسلون للجنابة وطيبوا أبدانكم الرؤس واللحى ولا تطيبوا الإحرام ولا تبخروه والبسوا ثياب الإحرام غير مطيبة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تلبسوا ثوبا مسه الزعفران ولا الورس) البسوا ثياب الإحرام إزارا ورداء أبيضين للذكور وأما النساء فيلبسن ما شئن من الثياب غير متبرجات بزينة أحرموا من أول ميقات تمرون به وإن لم يكن ميقاتكم الأصلي لأن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وقت المواقيت وقال: ( هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو العمرة ) ومن كان في الطائرة فليتأهب للإحرام قبل محاذاة الميقات ثم يحرم إذا  حاذاه بدون تأخير ولا يجوز للإنسان أن يؤخر الإحرام إلى أن يصل إلى جدة فإن فعل ذلك فهو آثم وعليه ما قاله أهل العلم فدية يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء لأنه ترك واجبا من واجبات النسك أحرموا بالنسك من غير تردد ولا شرط لا تقولوا عند الإحرام إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني فإن هذا لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أحرم النبي صلى الله عليه وسلم دون أن يقول ذلك ولم يرشد الأمة إلى  قول ذلك بل إن من الصحابة من أنكر الاشتراط  إنكارا عظيما ولكن إذا كان الإنسان مريضا يخاف أن لا يتمم النسك أو كان يخشى من عائق آخر فحينئذ يشترط فيقول عند عقد الإحرام إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني أما بدون سبب فإنه لا اشتراط لمن أراد أن يستن بسنة محمد صلى الله عليه وسلم أحرموا بالعمرة قائلين اللهم لبيك عمرة لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك واستحضروا معنى هذه الكلمات العظيمة وأنكم تلبون الرب عز وجل تخاطبونه بقولكم لبيك لأنه قد دعاكم إلى الحج فأنتم الآن تجيبونه و ارفعوا أصواتكم بالتلبية فإنه لا يسمعكم حجر ولا شجر ولا مدر إلا شهد لكم يوم القيامة وإنه لمن المؤسف أن يرى الإنسان قوافل الحجاج يمرون به لا يسمع منهم صوتا بالتلبية وهذا بلا شك إما من الجهل أو من التهاون بالسنة أما النساء فلا يرفعن أصواتهن بالتلبية ولا غيرها لأنهن مأمورات أن لا يظهرن أصواتهن عند الرجال ولهذا قال النبي صلى عليه وسلم: ( إذا نابكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجال ولتصفق النساء) فإذا وصلتم المسجد الحرام فطوفوا بالبيت طواف العمرة سبعة أشواط ابتداءا من الحجر الأسود وانتهاءا به وقد وضعت الحكومة وفقها الله وضعت خطا أسود يدل على محاذاة الحجر الأسود فابتدئوا من هذا الخط الأسود أو البني فطوفوا بجميع البيت ولا تدخلوا من أبواب الحجر لا تدخلوا من أبواب الحجر فمن دخل من أبواب الحجر لم يصح شوطه ولا تشقوا على أنفسكم بمحاولة الوصول إلى الحجر الأسود لاستلامه أو تقبيله أشيروا إليه عند المشقة ولا تكلفوا أنفسكم أيضا بمحاولة الدنو من الكعبة فإن الخشوع في الطواف أفضل من القرب إلى الكعبة وجميع المسجد مكان للطواف حتى السطح الأعلى والأوسط الذي يكون على المسجد نفسه فإن سطح المسجد من المسجد فإذا أتممتم الطواف فصلوا ركعتين خلف مقام إبراهيم إن تيسر لكم وإلا ففي أي مكان من المسجد ثم اسعوا بين الصفا والمروة سعي العمرة سبعة أشواط تبتدئون  بالصفا وتنتهون بالمروة فمن بدأ بالمروة لغى الشوط الأول لابد أن يكون الابتداء من الصفا ذهابكم من الصفا إلى المروة شوط ورجوعكم من المروة إلى الصفا  شوط آخر فإذا أتممتم السعي فقصروا رؤوسكم من جميع الجوانب حتى يظهر أثر التقصير على الشعر ولا تغتروا بما يفعله بعض الناس من تقصير شيء يسير من الرأس فإن هذا لا يكفي  أما المرأة فإنها تقصر بقدر أنملة والأنملة فصلة الأصبع وبذلك تمت العمرة فتحلون الحل كله تتمتعون بما أحل الله لكم من الطيب والثياب والنساء وغير ذلك من ما كان محظورا في الإحرام  فإذا كان اليوم الثامن من ذي الحجة فاحرموا بالحج من مكانكم الذي أنتم فيه سواء كنتم في مكة أو في منى أو في أي مكان واصنعوا عند الإحرام بالحج كما صنعتم عند الإحرام بالعمرة  قولا وفعلا إلا أنكم تقولون لبيك حجا بدل لبيك عمرة ثم صلوا في منى ظهر اليوم الثامن والعصر والمغرب والعشاء والفجر قصرا بلا جمع تصلون الرباعية ركعتين كل صلاة في وقتها إقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا طلعت الشمس فسيروا إلى عرفة وصلوا بها الظهر والعصر قصرا وجمعا بالتقديم ثم اشتغلوا بذكر الله عز وجل  ودعائه والتضرع إليه وارفعوا أيديكم عند الدعاء متضرعين إلى الله مستقبلي القبلة ولو كان الجبل خلفكم وكل عرفة موقف إلا بطن الوادي عرنه وانتبهوا أيها المسلمون الحجاج انتبهوا لحدود عرفة فإن بعض الناس ينزل قبل أن يصل إليها ثم ينصرف من مكانه بدون وقوف فيها  ومن لم يقف بعرفة في وقت الوقوف فلا حج له ولا تتعبوا أنفسكم بالذهاب إلى الجبل إلى الجبل الذي وقف عنده رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرشدكم إلى عدم التكلف حيث قال صلوات الله وسلامه عليه: ( وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف) كأنما يقول قفوا في أماكنكم فإن عرفة كلها موقف فإذا غربت الشمس فسيروا إلى مزدلفة ملبين وصلوا بها المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين متى وصلتم إليها إلا أن ينتصف الليل قبل وصولكم إليها فصلوا قبل منتصف الليل لأن آخر وقت صلاة العشاء نصف الليل كما ثبت ذلك في السنة وكما هو ظاهر القرءان الكريم ولا وقت للعشاء بعد منتصف الليل فإذا صليتم الفجر فقفوا عند المشعر الحرام أو في أي مكان من مزدلفة واذكروا الله تعالى وادعوه حتى تسفروا جدا ولا تتعبوا أنفسكم بالذهاب إلى المشعر الحرام فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال وقفت هاهنا وجمع يعني مزدلفة كلها موقف ثم سيروا إلى منى ملبين وأبدأوا بجمرة العقبة وهي الأخيرة التي تلي مكة فارموها بسبع حصيات متعاقبات تكبرون مع كل حصاة كل حصاة أكبر من الحمص قليلا تلتقطونها من حيث ما شئتم وليس بلازم أن تلقطوها من مزدلفة فإن نبيكم وإمامكم محمدا صلى الله عليه وسلم لم يلتقطها من مزدلفة وإنما أمر ابن عباس وهو في طريقه إلى منى أن يلقط له سبع حصيات فقط فليس من السنة أن تلقطوا سبعين حصاة ولا تسع وأربعين حصاة تجمعونها للأيام كلها لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما السنة أن تلقط حصى الجمار كل يوم في يومه واعلموا أن الحكمة من هذه الجمار تمام التعبد لله وإقامة ذكره واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم فارموا هذه الجمرات معظمين لله تعالى بقلوبكم وألسنتكم فإذا رميتم جمرة العقبة  فاذبحوا هديكم واحلقوا رؤوسكم والمرأة تقصر فإذا رميتم وحلقتم أو قصرتم حل لكم كل شيء من محظورات الإحرام سوى  النساء فالبسوا الثياب وتطيبوا ولا يحل لكم أن تتمتعوا بالنساء حتى تحلوا التحلل الثاني  ثم انزلوا إلى مكة وطوفوا بالبيت واسعوا بين الصفا والمروة وذلك للحج وبفعل هذه الأربعة الرمي والحلق أو التقصير والطواف والسعي تحلون من محظورات الإحرام كلها حتى النساء أيها المسلمون أرجو أن تنتبهوا إن الحجاج يفعلون يوم العيد خمسة أنساك الرمي والنحر والحلق والطواف والسعي مرتبة هكذا يبدأ بالرمي ثم بالنحر ثم بالحلق ثم بالطواف ثم بالسعي فإن قدمتم بعضها على بعض فلا حرج عليكم لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسأل يوم العيد عن التقديم والتأخير فما سئل عن شيء قدم يومئذ ولا أخر إلا قال: ( افعل ولا حرج) وهذا من تيسير الله على عباده ورحمته بهم فنحمد الله على نعمته وتيسيره ويجوز تأخير الطواف والسعي عن يوم العيد ويجزئ ذلك عن طواف الوداع إذا أتى بهم الإنسان عند سفره من مكة ثم بيتوا بمنى ليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر وارموا الجمرات الثلاثة في اليومين بعد الزوال ابدءوا برمي الجمرة الصغرى وهي الأولى الشرقية بسبع حصيات متعاقبات تكبرون مع كل حصاة ثم تقدموا عنها حتى لا يصيبكم الحصى ويؤذيكم الزحام واستقبلوا القبلة وارفعوا أيديكم وادعوا الله تعالى دعاء طويلا ثم ارموا الوسطى كذلك واقفوا بعدها للدعاء كما فعلتم بعد الأولى إلا أنكم تنحدرون من الجهة اليسرى كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم أما الجمرة الأولى فإنكم تتقدمون إلى الأمام  ثم ارموا الجمرة الكبرى جمرة العقبة ولا تقفوا بعدها للدعاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بعد الأوليين ولم يقف بعد جمرة العقبة  ولا ترموا في هذين اليومين قبل الزوال ولكم تأخير الرمي إلى الليل مع الزحام والمشقة في النهار لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت أول الرمي ول يؤقت آخره وأذن للضعفة أن يدفعوا من مزدلفة قبل الفجر ليرموا قبل زحمة الناس وهذا يدل على أن الرمي ليس عبادة نهارية وإنما الأفضل أن يكون في النهار ولكن لو كان في الليل فلا بأس بذلك لاسيما إذا كان رميه في الليل يكون بخشوع وطمأنينة وأمن على نفسه لأن الناس في عصورنا هذه كثيرون جدا فإذا رمى الإنسان في النهار فربما يخاف على نفسه وربما يؤدي هذه العبادة بغير خشوع ومن المعلوم أن المحافظة على الخشوع في العبادة والإتيان بها كاملة أفضل من مراعاة الوقت ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة: (لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان) فأرشد صلى الله عليه وسلم إلى تأخير الصلاة عن أول وقتها الذي  هو الأفضل من أجل أن يأتي بها الإنسان في طمأنينة وهكذا الرمي إذا كان يأتي به في الليل بطمأنينة وخشوع كان أفضل من أن يرميه في النهار مع المشقة الشديدة والخوف على نفسه وذهاب الخشوع أيها المسلمون اعلموا أن رمي الجمرات كالطواف والسعي والوقوف والمبيت يجب على الإنسان أن يقوم به بنفسه لانه من شعائر الحج وقد قال الله عز وجل ( وأتموا الحج والعمرة لله ) فلا يحل لأحد أن يوكل من يرمي عنه  لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرخص للضعفة من أهله أن يوكلوا عنهم بل أذن لهم أن يدفعوا من مزدلفة قبل الناس ولأنه صلى الله عليه وسلم لم يرخص للرعاة الذين يغيبون عن منى مع إبلهم أن يوكلوا بل أذن لهم أن يرموا يوما ويدعوا يوما إلى اليوم الثالث ولكن لو كان الحاج لا يستطيع الرمي بنفسه كالمريض والكبير العاجز والمرأة الحامل التي تخشى على نفسها أو على حملها فيجوز لهؤلاء  التوكيل لتعذر الرمي بأنفسهم وحينئذ يرمي الوكيل عن نفسه أولا ثم عن موكله ثانيا ولو في موقف واحد ومن سقطت منه حصاة وهو يرمي فله أن يأخذ حصاة  من مكانه ويرمي بها ولو كان قريبا من الحوض لأن القول الصحيح أنه يجوز أن يرمي بالحصاة التي رمي بها إذ لا دليل على المنع من الرمي بحصاة رمي لها وما لا دليل عليه فإنه لا ثبوت له فإذا رميتم الجمرات الثلاث يوم الثاني عشر فإن شئتم فانزلوا إلى مكة وإن شئتم فتأخروا لليوم الثالث عشر لترموا الجمرات الثلاثة كما رميتموها في اليومين السابقين وهذا أفضل لقوله تعالى ( فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى ) ولأنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم تأخر لليوم الثالث  ولأنه أكثر عملا حيث يحصل للحاج المبيت والرمي في الثالث عشر فإذا أتممتم أفعال الحج كلها وأردتم السفر إلى بلادكم فلا تخرجوا من مكة حتى تطوفوا للوداع إلا  الحائض والنفساء فلا وداع عليهما لقول ابن عباس رضي الله عنهما: (أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت يعني الطواف إلا أنه خفف عن الحائض) واحذروا مما يفعله بعض الناس الذين يقدمون طواف الوداع على رمي الجمرات في آخر يوم حيث كان ينزل الإنسان في يوم الثاني عشر فيطوف للوداع ثم يرجع إلى منى فيرمي الجمرات ثم يغادر فمن فعل هذا فإن طوافه للوداع غير صحيح لأنه قبل وقته فإن طواف الوداع لا يكون إلا بعد تمام الحج .أيها المسلمون إن  هذه صفة الحج والعمرة سقتها حسب الإمكان على نحو ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقوموا بحجكم وعمرتكم وجميع أعمالكم مخلصين لله متبعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم لتنالوا محبة الله ومغفرة ذنوبكم كما قال الله عز وجل )قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) واتقوا الله لعلكم ترحمون واعذروني إن أطلت لأن المقام يقتضي ذلك وأسأل الله أن يرزقني وإياكم علما نافعا وعملا صالحا ورزقا طيبا واسعا وأن يجعلنا من المخلصين لله المتبعين لرسول الله المهتدين الهادين الصلحاء المصلحين إنه جواد كريم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ...



  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com