مكتبة الخطب : 4-العبادات : 5-الحج وخطب عيد الأضحى

  مكتبة الخطب : 4-العبادات : 5-الحج وخطب عيد الأضحى
مناسك حج بيت الله الحرام- فضل العشر من ذي الحجة وأحكامها و الأضحية وأحكامها
  محتوى الشريط   المادة الصوتية
....فيا عباد الله إن المسلمين في هذه الأيام يستقبلون السفر إلى حج بيت الله الحرام ويستقبلون الأضاحي في عيد الأضحى تقرباً إلى الملك العلام إن المسافرين إلى الحج وإن المستقبلين للأضاحي كلهم يريدون أن ينالوا بذلك مغفرة الله والنجاة من الذنوب والآثام أيها المتجهون إلى الحق أيها المتجهون إلى الحج....
 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 4.47 MB
تاريخ التحديث : Jun 17, 2004


الحمد لله الحمد لله الذي بعث محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالهدى ودين الحق رحمة للعالمين وقدوة للعاملين وحجة على المبعوث إليهم أجمعين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب الأولين والآخرين وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفى على العالمين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا...

أما بعد ...

فيا عباد الله إن المسلمين في هذه الأيام يستقبلون السفر إلى حج بيت الله الحرام ويستقبلون الأضاحي في عيد الأضحى تقرباً إلى الملك العلام إن المسافرين إلى الحج وإن المستقبلين للأضاحي كلهم يريدون أن ينالوا بذلك مغفرة الله والنجاة من الذنوب والآثام أيها المتجهون إلى الحق أيها المتجهون إلى الحج إنكم تسافرون في أشهر حرم إلى أمكنة فاضلة ومشاعر معظمة حرم تؤدون بذلك عبادة من آجل العبادات لا يريد بها المؤمن فخراً ولا رياء ولا نزهة ولا طربا وإنما يريد بها وجه الله والدار الآخرة فأدوا عباد الله أدوا هذه العبادة على الوجه الذي أمرتم مخلصين لله متأسين برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأن الله عز وجل يقول )وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) ويقول سبحانه وتعالى )لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) ولقد حج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكان يقول لأمته خذوا عني مناسككم أيها الأخوة المسافرين إلى الحج قوموا في سفركم وإقامتكم بما أوجب الله عليكم في الطهارة والصلاة وغيرهما من شعائر الدين إذا وجدتم الماء فتطهروا به إذا وجدتم الماء فتطهروا به للصلاة فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم وأيدكم منه أدوا الصلاة جماعة ولا تتشاغلوا بشيء فإن صلاة الجماعة تفوت والشغل لا يفوت لأنه ممكن قضائه فيما بعد صلوا الرباعية ركعتين من حين أن تغادروا بلدكم حتى ترجعوا إليه ولو طالت مدتكم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يحدد للناس مدة معينة ينقطع بها حكم السفر فما دام الإنسان مغادر لبلده فهو مسافر حتى يرجع إليه ولهذا سافر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عدة مرات تتفاوت إقامته فيها فمرة أقام بتبوك عشرين يوماً ومرة أقام في مكة تسعة عشرة يوماً ومرة أقام بها عشرة أيام وآخر ما أقام بها عشرة أيام وذلك في حجة الوداع فإن أنس بن مالك رضي الله عنه وهو أحد من يخدم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سئل كم أقمتم في مكة عام حجة الوداع فقال : أقمنا بها عشرا وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة في يوم الرابع في ذي الحجة ولم يخرج إلا في اليوم الرابع عشر فهذه عشرة أيام أقام فيها يقصر الصلوات صلوات الله وسلامه عليه فصلوا الرباعية ركعتين من حين مغادرة بلدكم حتى ترجعوا إليه صلوا الظهر والعصر والعشاء على ركعتين، ركعتين إلا أن تصلوا خلف إمام يتم الصلاة فأتموها فإن أدركتم الصلاة من أولها صليتم معه أربعا وإن أدركتموه في الركعتين الأخيرتين فأتوا بعد سلامه بركعتين باقيتين لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :(ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) وسئل أبن عباس رضي الله عنهما ما بال المسافر يصلي ركعتين ومع الإمام المقيم أربعا قال : تلك هي السنة وأجمعوا بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء جمع تقديم أو جمع تأخير حسب ما هو أسهل عليكم إن كنتم سائرين أما إن كنتم نازلين فلكم الجمع ولكن تركه أفضل وصلوا من النوافل ما شئتم تهجدوا في الليل صلوا صلاة الضحى صلوا سنة الوضوء صلوا تحية المسجد صلوا الوتر صلوا سنة الفجر صلوا ما شئتم من النوافل وأنتم مسافرون إلا ثلاثة أشياء راتبة الظهر وراتِبة المغرب وراتِبة العشاء فالسنة للمسافر أن لا يصليها أيها الأخوة تخلقوا بالأخلاق الفاضلة من الصدق والسماحة وبشاشة الوجه وخفة النفس والكرم والكرم بالمال والبدن والجاه وأحسنوا إن الله يحب المحسنين واصبروا على المشقة والأذى فإن الله مع الصابرين وقد قيل إنما سمي السفر سفراً لأنه يسفر عن أخلاق الرجال إي يبينها ويوضحها لكم من إنسان لا تعرفه تماماً إلا إذا سافرت معه ولهذا يذكر أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كان إذا جاءه رجل وقال فلان فيه كذا وكذا من الأخلاق قال: هل سافرت معه فإن قال لا قال : إنك لا تدري عن أخلاقه فالأخلاق يبين الرجال فالسفر يبين الرجال اصحبوا من النفقة ما كان زائداً على ما تحتاجون إليه لأنكم لا تدرون ربما يطرأ طارئ تحتاجون فيه إلى المال وليس معكم شئ وربما يحتاج أحد من أصحابكم شئ من المال فتقرضونه من ما معكم فإذا وصلتم الميقات فاغتسلوا وطيبوا الرؤوس واللحاء وألبسوا ثياب الإحرام  غير مطيبة ألبسوا إزاراً ورداءاً أبيضين للذكور وأما النساء فلتلبس المرأة ما شاءت ما شاءت من الثياب غير متبرجة بزينة أحرموا من أول ميقات تمرون به سواء كان ميقات بلدكم أم غيره لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما وقت المواقيت قال :(هن لهن ولمن أتي عليهن من غير أهلهن) ومن كان في الطائرة فلتأهب للإحرام قبل أن يصل إلى محاذاة الميقات ثم يحرم إذا حاذى الميقات وإن تقدم على ذلك فلا حرج وإذا كان الإنسان يخشى من النوم في الطائرة فإنه يحرم حين يركب ولا حرج عليه في ذلك لأن تقديم الإحرام لا يضر ولكن تأخير الإحرام عن الميقات هو الذي هو الذي يضر أحرموا بالنسك من غير تردد وتوكلوا على الله ولا تشترطوا إي لا تقولوا إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني إلا أن تخافوا أن لا تدركوا إتمام النسك لمرض فيكم أو غير ذلك فحينئذٍ اشترطوا وليقل أحدكم اللهم إني أحرمت بالعمرة وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني وبهذا تجتمع الأدلة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يشترط في إحرامه وقال لظباعة بنت الزبير حين قالت : إني أريد الحج وأنا شاكية قال :( حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني فإن لك على ربك ما استثنيتي ) أحرموا ولبوا بتلبية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهي لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  يلبي بهذه التلبية لا يزيد عليها وربما زاد عليها لبيك إله الحق واذكروا النسك الذي أنتم محرمين به في التلبية فليقل من كان محرم بعمرة لبيك اللهم عمرة كلما لبى أو أحياناً وأحياناً ولكن لو سألنكم ما معنى لبيك اللهم لبيك أكثر الناس يظنونها ذكراً مجرداً ولا يدرون ما معناها ولكن معناها إجابة لك بعد إجابة لأن الله تعالى قد دعا عباده إلى حج بيته الحرام فإذا قال لبيك فكأنما يجيب دعوة الله عز وجل وارفعوا أصواتكم بالتلبية إلا النساء فلا يرفعن أصواتهن ارفعوا أصواتكم بالتلبية صارخين بها فإن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقولون ذلك صراخاً لأن الإنسان ما سمعه شئ يلبي الله عز وجل إلا شهد له يوم القيامة وإنك لتعجب من قوافل الحجاج تمر بك لا تسمع أحد يلبي إلا نادراً وهذا من الجهل أو التهاون فلبوا وأكثروا فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما زال يلبي حتى رمى جمرة العقبة لأنه كان قارناً فإذا وصلتم المسجد الحرام فطوفوا بالبيت سبعة أشواط ابتدءوا من الحجر الأسود وانتهوا منه طوفوا بجميع البيت ولا تدخلوا من بين الحجر والكعبة فإن من دخل من بين الحجر والكعبة فإن شوطه هذا لا يعتبر ولا يعتد به ولا تشقوا على أنفسكم بمحاولة الوصول إلى الحجر الأسود لاستلامه أو تقبيله وأشيروا إليه فإن الإشارة عند المشقة تقوم مقام الاستلام واعلموا أن من المهم في الطواف وغير الطواف الخشوع لله عز وجل فاحرصوا عليه فلا تزاحموا فتتأذوا وتؤذوا فإذا أتمتم الطواف سبعة أشواط فصلوا ركعتين خلف مقام إبراهيم واعلموا أن جميع المسجد الحرام محل للطواف سواء طفتم من الدور الأرضي أو من الثاني أو من الثالث فكل ما أحاط به سور المسجد فإنه محل للطواف ولله الحمد فإذا صليتم الركعتين فأخرجوا إلى الصفا فإذا دنوتم من الصفاء فأقرءوا )إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ) وأصعدوا الصفا إن تيسر واستقبل القبلة وارفعوا أيديكم داعين مهللين مكبرين وقولوا الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم ادعوا بما شئتم ثم أعيدوا الذكر مرة أخرى ثم ادعوا بما شئتم ثم أعيدوا الذكر مرة ثالثة ولا تعيدوا الدعاء بعده بل انحدروا إلى المروة فإذا وصلتم إلى العلم الأخضر الأول فاسعوا شديداً إن تيسر لكم وإلا فلا حرج فإذا أتممتم وافعلوا على المروة ما فعلتم على الصفا فإذا أتممتم السعي سبعة أشواط من الصفا إلى المروة شوط ومن المروة إلى الصفا شوط أخر فقصروا رؤوسكم تقصيراً عاماً لجميع الرأس ثم قد حللتم من كل شئ حرم عليكم بالإحرام وانتظروا إلى اليوم الثامن من ذي الحجة وإذا كان اليوم الثامن من ذي الحجة فاحرموا بالحج من المكان الذي أنتم فيه واصنعوا بالإحرام عند الحج كما صنعتم بالإحرام عند العمرة قولاً وفعلاً إلا أنكم تقولون لبيك حجة بعد قولكم بدلاً عن قولكم في العمرة لبيك عمرة ثم أخرجوا إلى منى وصلوا بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر قصراً بلا جمع فإذا طلعت الشمس يوم التاسع فسيروا إلى منى فسيروا إلى عرفة وقفوا بها إلى الغروب واجمعوا فيها بين الظهر والعصر جمع تقديم ثم تفرقوا للدعاء والذكر وقراءة القرآن وغير ذلك من ما يقرب إلى الله واجتهدوا أن يكون آخر النهار معموراً بالدعاء لأن ذلك أفضل واتجهوا إلى القبلة ولا عبرة بالاتجاه إلى الجبل لأن هذا الجبل ليس له شئ مخصوص يختص به فلا يصعد عليه ولا يتمسح به ولا يعتقد أن فيه مزية على غيره ولكن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقف عنده وقال :(وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف) فإذا غربت الشمس فسيروا إلى مزدلفة فإذا وصلتموها فصلوا المغرب والعشاء جمعاً متى وصلتم إليها سواء في وقت صلاة المغرب أو في وقت صلاة العشاء لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جمع بين المغرب والعشاء وصلى من حين وصل إلى مزدلفة لكنه لم يصل إليها إلا من حين دخول وقت العشاء لكن من وصل في وقت المغرب اليوم فإنه لا شك إذا جمع بين المغرب والعشاء لا شك أنه أيسر له لصعوبة الحصول على الماء ولأن الإنسان ربما يذهب يطلب الماء فيضيع عن أصحابه ثم صلوا الفجر بها واجلسوا تدعون الله عز وجل إلى أن تسفر جداً ثم سيروا إلى منى وارموا جمرة العقبة وهي الأخيرة التي تلي مكة بسبع حصايات متعاقبات تكبرون مع كل حصاة الله أكبر كل حصاة ما بين ما بين النوى والحمص لا ترموا بكبير ولا بصغير جداً فإذا أتممتم الرمي فانحروا هديكم فإن لم يتيسر فاحلقوا رؤوسكم ثم قد حللتم من كل شئ حرم عليكم بالإحرام إلا النساء ثم أنزلوا إلى مكة وطوفوا بها طواف الإفاضة واسعوا بها سعي الحج أيها الأخوة لعلكم الآن أدركتم أنكم إذا وصلتم إلى منى يوم العيد رميتم أولاً ثم نحرتم ثم حلقتم ثم طفتم ثم سعيتم هذه خمسة أنساك ترتب هكذا على الأفضل وإن قدم الإنسان بعضها على بعض فلا حرج عليه لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن التقديم والتأخير فيقول :(لا حرج) فلو ذهب الإنسان من مزدلفة إلى مكة وطاف وسعى ثم خرج إلى منى فرمى ونحر وحلق فلا بأس ولو رمى ثم نزل إلى مكة وطاف وسعى ثم خرج إلى منى ونحر وحلق فلا حرج ولو رمى وحلق ثم نزل إلى مكة وطاف وسعى ثم خرج إلى منى فنحر فلا حرج ولو رمى وحلق ثم نزل إلى مكة ووجد المطاف زحاماً وسعى قبل أن يطوف فلا حرج ولو أخر طواف الإفاضة إلى أن ينزل من منى نهائياً فلا حرج ولو أخر طواف الإفاضة وطافه عند السفر أجزاءه عن طواف الوداع كل هذا من رحمة الله عز وجل نسأل الله أن يرزقنا وإياكم شكر نعمته وأن ييسر لنا أمورنا في ديننا ودنيانا إنه على كل شئ قدير ثم بيتوا في منى ثم بيتوا في منى ليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر وارموا الجمرات الثلاث في اليومين بعد الزوال ابدءوا بالجمرة الأولى فارموها سبع ثم تقدموا عن الزحام واستقبلوا القبلة وادعوا الله تعالى بما تريدون ثم ارموا الوسطى ثم تقدموا عن الزحام وادعوا كما دعوتم أولاً ثم ارموا جمرة العقبة ولا تقفوا بعدها ولا ترموا قبل الزوال لا في اليوم الحادي عشر ولا في اليوم الثاني عشر ولا في اليوم الثالث عشر إن كنتم تريدون التأسي برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرمي الجمرات يوم أيام التشريق إلا بعد الزوال وقال :(خذوا عني مناسككم ) ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم أرحم الخلق بالخلق ولو كان الرمي قبل الزوال جائزاً لرخص فيه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للعجزة كما رخص لهم في رمي جمرة يوم العيد ولو كان الرمي قبل الزوال جائزاً لكان هو المشروع ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما خير بين شيئين إلا أختار أيسرهما ومن المعلوم أن الأيسر للحجاج أن يرموا في الصباح لا في وقت الظهيرة الذي هو وقت اشتداد الحر فلما لم يفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولم يأذن لأحد أن يرمي قبل الزوال علم أنه ليس بجائز ولهذا قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : كنا نتحين إي نتربص حتى إذا زالت الشمس رمينا ولا عبرة بترخيص بعض العلماء مع وجود النص فالخلاف إنما يعتبر إذا كانت المسألة اجتهادية لا نص فيها أما والنص فيها موجود فلا اجتهاد لأحد مع النص النبوي وفعل الصحابة رضي الله  عنهم ومن كان عاجزاً عن الرمي فإن له أن يوكل ويجوز للوكيل أن يرمي سبع حصايات عن نفسه ثم سبع حصايات عن موكله في موقف واحد إي لا يحتاج إلى أن يرمي الثلاث أولاً عن نفسه ثم يرجع ليرمي عن موكله لأن إيجاب هذا لا دليل عليه والأصل الجواز والصحابة رضي الله عنهم كانوا يرمون عن الصبيان ولم ينقل عنهم يتممون الثلاث ثم يرجعون إلى الأولى للصبيان وقد ذكرت ذلك لشيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله حينما قلت له إن الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله يقول إن ظاهر فعل الصحابة أنهم لا يتممون الثلاث ثم يرجعون إلى أن يرموا عن الصبيان فاستحسن ذلك شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله وكان ظاهر كلام الفقهاء إنه لابد أن يكمل الثلاثة عن نفسه ثم يعود إلى الثلاث مرة أخرى ولكن فتح الله سبحانه وتعالى بما ذكر شيخنا عبد العزيز بن باز أنه أن ظاهر فعل الصحابة عدم الرجوع إلى الجمرة الأولى للموكل وقد استحسن ذلك شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله فاتفق الشيخان على ذلك ولله الحمد فإذا رميتم أيس الثلاث الجمرات الثلاث في اليوم الثاني عشر فإن شئتم فانزلوا إلى مكة متممين الحج وإن شئتم فابقوا إلى اليوم الثالث عشر وارموا الجمرات كما سبق ومن عزم على التعجل ثم سار ليرمي ولكن منعه الزحام ولم يحصل له الرمي إلا بعد غروب الشمس فليرمي وليستمر في تعجله لأنه قد نوى التعجل وقد فعل ما استطاع من أفعال المتعجل ولكن حبسه حابس فلا يضره أن تغيب الشمس قبل أن يرمي فليرمي ثم ليستمر في تعجله لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم :( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمرؤ ما نوى) وهذا نوى التعجل وفعل ما يقدر عليه منه ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها أيها الأخوة هذه نبذ من صفتي الحج والعمرة أسال الله تعالى أن يرزقنا وإياكم علماً نافعا وعملاً صالحا ورزقاً طيباً واسعا واسأل الله أن يجعلنا ممن يعبد الله على بصيرة  وأن يهدينا صراطه المستقيم وأن يحشرنا مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين إنه جواد كريم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

 

الحمد لله حمداً كثيراً كما أمر وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولو كره ذلك من أشرك به وكفر وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد البشر الشافع المشفع في المحشر وأسال الله تعالى لي ولكم أن تنالنا شفاعته يوم الدين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن إقتداء بهم في أقوالهم وأفعالهم والتابعين بإحسان ما بدأ الفجر وأنور وسلم تسليماً كثيرا ...

أما بعد ...

        أيها المسلمون إنكم تستقبلون في هذه الأيام العشر الأول من شهر ذي الحجة وتستقبلون الأضاحي من لم يحج منكم أما الأول فإن عشر ذا الحجة لها مزية عظيمة في الأعمال الصالحة قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم :(ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر )إي عمل صالح أحب إلى الله لا يوجد لا يوجد عمل صالح أحب إلى الله في يوم من الأيام مثل أيام العشر الأولى من ذي الحجة قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال:( ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء يعني رجل خرج في الجهاد في سبيل الله فقتل شهيداً وسلب ماله فهذا خير هذه الأيام العشر أكثروا فيها من الذكر ومن قراءة القرآن ومن الصدقات ومن الصلاة وصوموها لأن الصوم من الأعمال الصالحة بل إن الله تعالى أختص به لنفسه فقال :( الصوم لي وأنا أجزي به ) أكثروا فيها من الأعمال الصالحة ليلاً ونهارا ولو قلت لكم إن العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من العمل الصالح في أيام العشر الأخيرة من رمضان ربما تستبعدون ذلك ولكن الأمر ليس ببعيد بل هو أمر واقع حسب نص النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أكثر الناس لا نجدهم يحرصون على الخير والأعمال الصالحة في هذه الأيام العشر مثل ما يفعلون في رمضان مع أن هذه أحق بالعمل الصالح من العشر الأواخر من رمضان لكن الناس في غفلة إذاً أكثروا فيها من الأعمال الصالحة صوموها صلوا تصدقوا سبحوا أعلنوا بالتكبير في الأسواق والمساجد وفي البيوت الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد ومن أراد منكم أن يضحي فلا يأخذن من شعره ولا من ظفره ولا من بشرته شيئاً حتى يضحي هكذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذن من شعره ولا من ظفره وبشرته شيئاً هذا بالنسبة لمن يضحي أما من يضحا عنه فلا حرج عليه وعلى هذا فيكون الرجل إذا أراد أن يضحي عن أهله هو الذي يجتنب الأخذ من هذا وأما العائلة فلا حرج عليهم تستقبلون أيضاً الأضاحي وهي شعيرة من شعائر الله ) وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) فمن كان منكم ذا قدرة إي عنده مال فليضحي ولا يدعن الأضحية فإن ترك الأضحية مع القدرة عليها مكروه بل قال بعض أهل العلم إن الأضحية واجبة وهذا هو ظاهر كلام شيخ الإسلام أبن تيميه رحمه الله: أن من كان قادراً على الأضحية وجب عليه أن يضحي ولكن إذا ضحى الإنسان عن أهل بيته فإنه يكفي عنه وعن أهل بيته الأحياء والأموات وليس من السنة تخصيص الأموات بالأضحية إلا ما كان وصية إذاً فالسنة أن يضحي الإنسان عن نفسه وعن أهله في أضحية واحدة وتكفي عن الجميع ولهذا كان أكرم الخلق وأجودهم وأسخاهم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يضحي عنه وعن أهل بيته إلا بشاة واحدة ولم يضحي عن زوجته خديجة رضي الله عنها وهي من أحب الناس إليه ولا عن زوجته زينب بنت خذيمة وهي قد ماتت قبله كما ماتت خديجة قبله ولم يضحي عن عمه حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله الذي أستشهد في أحد لم يضحي عن أحد من الأموات أبداً وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإذا كان في البيت عدد من الناس أغنياء فتكفي أضحية رب البيت وإذا كان لديهم فضل من المال فليتصدقوا به في العشر فإنه ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر واذبحوا ضحاياكم في بيوتكم فإن لم يكن لها مكان فأشهدوها عند ذبحها وسموا الله عز وجل وكبروا عند الذبح وقولوا اللهم هذا منك ولك عني وعن أهل بيتي وإن لكم أخوة في أقطار أخرى فقراء يحتاجون إلى مساعدتهم بالمال واللباس والفرش والخيام وحفر الآبار وغير ذلك من ما يحتاجون إليه فساعدوهم في ذلك ما استطعتم ولكن لا تعطوهم دراهم للأضحية هناك إن كنتم تريدون السنة فضحوا في بلادكم أقيموا هذه الشعيرة اذكروا أسم الله عليها كلوا منها ألم تعلموا أن ربكم وإلهكم قال ) كُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا) فبدأ بالأكل وقد قال كثير من العلماء إن أكل المضحي من أضحيته واجب وأنه لو تركه لكان عاصيا لأنه ليس المقصود من الأضحية اللحم المقصود التقرب إلى الله عز وجل بذبحها كما قال الله تعالى )لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ ) ولما ذبح أبو بردة أضحيته قبل الصلاة ليكون ليأكل منها أول من يأكل وأخبر بذلك بالنبي صلى الله ع ليه وسلم قال له النبي صلى الله عليه وسلم :( شاتك شاة لحم) يعني ما هي بأضحية ففرق بين شاة اللحم والأضحية وقال :(أذبح مكانها ) قال يا رسول الله عندي عناق يعني الماعز الصغير وهي أحب إلي من شاتين قال :( أذبحها ولم تجزي عن أحد بعدك) فتأمل يا أخي يتبين لك أن الأضحية بنفسها قربة إلى الله عز وجل بذبحها ثم إذا ذبحتها فكل منها وأطعم من شئت في بلدك أو خارج بلدك المهم أن لا نندفع وراء العاطفة ونلغي هذه الشعيرة من بلادنا ونذهب بها إلى بلاد أخرى أما إذا ذبحتها وأكلت منها وأعطيت من يتقبل لحمها ليتصدق به في بلاد أخرى فلا حرج أسال الله تعالى أن يجعلني وإياكم ممن رأى الحق حقاً واتبعه والباطل باطلاًً واجتنبه وأن لا يجعل ذلك ملتبساً علينا فنضل وأن نجعل ديننا وعبادتنا مبنية على شريعة الله لا على عواطف غير مبنية على أصل إنه على كل شئ قدير والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله  وصحبه أجمعين ...



  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com