مكتبة الخطب : 3-التفسير : 2-تفسير من بعض السور

  مكتبة الخطب : 3-التفسير : 2-تفسير من بعض السور
تفسير سورة الليل ـ أحكام الزكاة - مستحقي الزكاة
  محتوى الشريط   المادة الصوتية

...فإنه يسرني في هذه الليلة ليلة الخميس الموافق لثاني عشر من شهر رمضان عام ثمانية وأربعمائة وألف أن ألتقي بكم هنا في الجامع الكبير في عنيزة لننظر ماذا فرض الله علينا في أموالنا التي له المنة علينا بها فهو الذي رزقنا وهو الذي أمدنا بنعمه وهو الذي أعدنا لطاعته فله الفضل أولاً وأخراً وقبل أن نتكلم على موضوع الزكاة الذي هو موضوع لقاءنا هذه الليلة أحب أن أتكلم بأجمال موجز عن ما تضمنته السورة العظيمة التي تلاها أخونا سليمان بن عبد العزيز بن محمد بن بسام وهي قوله تعالى ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى) فأقسم الله سبحانه وتعالى في أمور متقابلة على أمور متقابلة ثم ذكر الجزاء جزاءً متقابلاً فهذه السورة سورة المتقابلات ( والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى ) ليل ونهار متقابلان غشيان وتجلى متقابلان لأن......

 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 6.66 MB
تاريخ التحديث : Jun 15, 2004


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله الله بالهدى ودين الحق أرسله الله تعالى بين يدي الساعة بشيراً ونذيرا فبلغ وأنذر وبشر وترك الأمة على محجة بيضاء إي على طريق بين واضح ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك فنحمد الله سبحانه و تعالى على هذه النعمة أن جعلنا من أمة هذا الرسول الكريم الذي هو خاتم النبيين والمرسلين ونسأله تعالى أن يصلى عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد

فإنه يسرني في هذه الليلة ليلة الخميس الموافق لثاني عشر من شهر رمضان عام ثمانية وأربعمائة وألف أن ألتقي بكم هنا في الجامع الكبير في عنيزة لننظر ماذا فرض الله علينا في أموالنا التي له المنة علينا بها فهو الذي رزقنا وهو الذي أمدنا بنعمه وهو الذي أعدنا لطاعته فله الفضل أولاً وأخراً وقبل أن نتكلم على موضوع الزكاة الذي هو موضوع لقاءنا هذه الليلة أحب أن أتكلم بأجمال موجز عن ما تضمنته السورة العظيمة التي تلاها أخونا سليمان بن عبد العزيز بن محمد بن بسام وهي قوله تعالى ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى) فأقسم الله سبحانه وتعالى في أمور متقابلة على أمور متقابلة ثم ذكر الجزاء جزاءً متقابلاً فهذه السورة سورة المتقابلات ( والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى ) ليل ونهار متقابلان غشيان وتجلى متقابلان لأن الغشيان بمعنى التغطية فإن الليل يغطي الأرض كما يغطى الكساء من تحته ويقول الشاعر وليل كموج البحر أرخى سدوله على بأنواع الهموم ليبتلي فالليل يغشى الأرض ويغطيها وكأنه عباءة سوداء ويظهر لك جلياً إذا كنت في الطائرة وقد غربت الشمس عن الأرض وأنت تشاهد الشمس من فوق تجد كأن شيء اسود تحتك حال بينك وبين الأرض ويظهر لك جلياً معنى هذه الآية الكريمة )وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى) أما النهار )وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى) والتجلي ظهر وبان وأنكشف هذا الذي غشي الأرض فاتضحت الأرض بما جعل الله سبحانه وتعالى في هذه الشمس من النور ( وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى) وفي قراءة بن مسعود رضي الله عنه الذكر والأنثى لكن ينصب المعنيان على أن في هذا المقسم به تقابلاً يقول ما خلق الذكر والأنثى ما هذه إما أن تكون مصدرية أو موصولة ولكن فيها تقابلاً في قوله الذكر والأنثى ثم جاء المقسم عليه متقابلاً فقال ( إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى) إن سعيكم إي إن علمكم الذي تعملونه لشتى لمتفرق ثم فصل هذا التفرق بقوله )فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى) )وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) )فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) )وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى) )وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى) )فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى) والعياذ بالله من أعطى أي بذل ما أوجب الله عليه بذله وأتقى تجنب محارم الله عز وجل )وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) صدق بالقولة الحسنى وهي ما أخبر الله ورسوله ومنه الجنة التي هي جزاء المعطين المتقين ( فَسَنُيَسِّرُهُ لليسرى ) اليسرى لا في الدنيا فحسب بل حتى في الآخرة ولا تقل إننا نشاهد من المعطين المتقين الصالحين من يتعسر في دنياه فإن هذا التعسر في الواقع تيسير لأن هذا التعسر الذي يصيب بعض الصالحين هو طريق لهم إلى الجنة لأنه يصبرون على ما يلاقون من المصائب والبلاء ويكون ذلك من تيسر الله سبحانه وتعالى لهم الطريق إلى الجنة ولهذا قال سنيسره لليسرى أما في الآخرة فيسر لليسرى أيضاً لأنه يعبر الصراط الموضوع على متن جهنم يعبره بيسر وسلامة وبسرعة أيضا فإن يوم القيامة يكون فيه من الأهوال العظيمة ما لا يستطيع أحداً أن يصبر عليه إلا من وفقه الله وصبره ويسره الله عليه ويوم القيامة مع ما فيه من المشقات العظيمة والأهوال والهموم والغموم هو على المسلم يسير اقرأ قول الله تعالى وكان يوماً على الكافرين عسيرا ماذا تفهم منه أنه على غير الكافرين يسير وقال تعالى على الكافرين غير يسير ومعناه أو مقتضى ذلك أنه على المؤمنين يسير هذا اليوم الذي طوله خمسون ألف سنة هو يسير على المسلمين يسير على المؤمنين ...

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الحمد لله الذي أنعم علينا بالأموال و أباح لنا التكسب بها عن طريق الحلال و شرع لنا تصريفها فيما يرضي الكبير المتعال وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ذو الأنعام والأفضال وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أزهد الناس في الدنيا وأكرمهم في بذلها على الإسلام صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليما أما بعد فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى وأدوا ما أوجب الله عليكم في أموالكم التي رزقكم الله فقد أخرجكم الله من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ولا تملكون لأنفسكم نفعاً ولا ضرا ثم يسر الله لكم الرزق وأعطاكم ما ليس في حسابكم فقوموا يا عباد الله بشكر نعمة الله وأدوا ما أوجب الله عليكم في ذلك لتبرءوا ذممكم وتطهروا أموالكم وأحذروا الشح والبخل بما أوجب الله عليكم فإن ذلك هلاككم ونزع بركة أموالكم أيها المسلمون إن أعظم ما أوجب الله عليكم في أموالكم الزكاة التي هي ثالث أركان الإسلام وقرينة الصلاة في محكم القرآن وجاء في منعها والبخل بها الوعيد بالنيران قال الله عز وجل ( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) وقال جل ذكره : ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم و جنوبهم و ظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير الآية الأولى (من أتاه الله مالاً فلم يؤدي زكاته مثل له شجاع أقرع وهو الحية الخالي رأسها من الشعر لكثرة سمها مثل له شجاعاً أقرع له ذبيبتان إي غدتان مملؤتان من السم يطوقه يوم القيامة يأخذ بلهذمتيه يعني شدقيه يقول أنا مالك أنا كنزك) وقال النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير الآية الثانية (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى به جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد) وإن من أعظم حقوق المال بل أعظمها الزكاة أيها المسلمون تأملوا هذا الحديث العظيم الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم (إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمى عليها في نار جهنم ) إنه والله لا يحمى على الذهب والفضة في نار كنار الدنيا إنما يحمى عليها في نار أعظم من نار الدنيا كلها فضلت عليها بتسعة وستين جزء أيها المسلمون إنه إذا أحمى عليها لا يكوى بها طرف من الجسم متطرف وإما يكوى بها الجسم من كل ناحية الجباه من الأمام والجنوب من الجوانب والظهور من الخلف أيها المسلمون إنه إذا كوي بها الجسم لا تترك حتى تبرد وتزول حرارتها ولكنها كلما بردت أعيدت وأحميت في نار جهنم أيها المسلمون إن هذا العذاب ليس في يوم ولا في شهر ولا في سنة ولكنه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة فيا عباد الله أخواني إن هذا العذاب ليس في يوم ولا في شهر ولا في سنة ولكنه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة يا من أمنوا بالله ورسوله يا من صدقوا بالقرآن وصدقوا بالسنة ما قيمة الأموال التي تبخلون بزكاتها وما فائدتها إنها تكون نقمة عليكم وثمرتها لغيركم إنكم لا تطيقون الصبر على وهج نار الدنيا فكيف تصبرون على نار جهنم فاتقوا الله عباد الله وأدوا الزكاة طيبة بها نفوسكم وحاسبوا أنفسكم محاسبة دقيقة قبل أن تحاسبوا على ذلك يوم القيامة أيها المسلمون لئن سألتم ما الأموال التي تجب فيها الزكاة فإننا نقول إن الأموال التي تجب فيها الزكاة متعددة وإن منها الذهب والفضة فالذهب والفضة فيهما الزكاة على أي حال كانت سواء كانت جنيهات أو ريالات أم قطع من الذهب والفضة أم حلياً من الذهب والفضة للبس أو للبيع أو للتأجير فالذهب والفضة جاءت نصوص الكتاب والسنة بوجوب الزكاة فيهما عموماً بدون تفصيل ومن أخرج منها شيئاً أو نوعاً فعليه الدليل فإن لم يأتي بالدليل فإنه مطالب بما تقتضيه عمومات الكتاب والسنة ومسئول عنها يوم القيامة ولن ينفعه عند الله إذا بلغته النصوص لن ينفعه أن يقول قال فلان هذا لا زكاة فيه أو قال فلان هذا لا زكاة فيه ، لأن الله يقول في كتابه : ( وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ) لم يقل ماذا أجبتم فلاناً أو فلاناً فمن تبين له وجوب الزكاة في شيء من الأموال بكتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فلا عذر له في تركهما لقول أحد كائن من كان لأن هذا الأحد الذي أخذ بقوله لن ينفعه يوم القيامة إن نصوص الكتاب والسنة العامة دالة على وجوب الزكاة في الذهب والفضة على أي وجه كانت وقد جاءت نصوص صحيحة صريحة في وجوب زكاة الحلي فمنها حديث عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم ومعها ابنة لها وفي يد أبنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال النبي صلى الله عليه وسلم(أتعطين زكاة هذا)قالت لا قال (أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار ) فخلعتهما فألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت هما لله ورسوله هذا الحديث قال فيه الحافظ بن حجر في بلوغ المرام أخرجه الثلاثة وإسناده قوي وصححه شيخنا عبد العزيز بن باز ولكن لا تجب الزكاة في الذهب والفضة حتى يبلغان نصاباً فنصاب الذهب عشرون مثقالاً وزن خمسة وثمانين جراماً فما دون ذلك لا زكاة فيه إلا أن يكون للتجارة فإذا كان عند المرأة حلي يبلغ مجموعه هذا الوزن وجب عليها إخراج زكاته إما إذا كان مجموع ما عندها لا يبلغ هذا الوزن فإنه لا زكاة فيه وعلى هذا فإذا كان للإنسان بنات ولكل واحدة من هذه البنات حلي لا يبلغ النصاب فإنه لا زكاة عليه في حلي هذه البنات أما نصاب الفضة فإنه مائة وأربعون مثقالاً وزن ستة وخمسين ريالاً سعودياً فما دون ذلك لا زكاة فيه ومقدار الزكاة في الذهب والفضة ربع العشر وتجب الزكاة أيضاً في الأوراق النقدية إذا بلغت ما يساوي ستة وخمسين ريالاً سعودياً من الفضة وفيها ربع العشر وتجب الزكاة في الديون التي للإنسان وهي الأطلاب التي له على الناس إذا كانت من الذهب أو الفضة أو الأوراق النقدية وبلغت نصاباً بنفسها أو بضمها إلى ما عنده من جنسها سواء كانت حالة أو مؤجلة فيزكيها كل سنة إن كانت على غني لكن إن شاء أدي زكاتها قبل قبضها مع ماله وإن شاء أنتظر حتى يقبضها فيزكيها لكل ما مضى أما إن كانت الديون على فقير فإنه لا زكاة فيها حتى يقبضها فإذا قبضها زكاها سنة واحدة عن كل ما مضى لأنها قبل قبضها في حكم المعدوم وتجب الزكاة في عروض التجارة إذا بلغت قيمتها نصاباً بنفسها أو بضمها إلى ما عنده من الدراهم وعروض التجارة كل ما أعده مالكه للبيع تكسباً وانتظاراً للربح من عقارات وأثاث ومواشي وسيارات ومكائن وأطعمة وأقمشة وغيرها فتجب عليه الزكاة فيها وهي ربع عشر قيمتها عند تمام الحول فإذا أتم الحول وجب على التاجر أن يثمن ما عنده من العروض ويخرج ربع عشر قيمتها سواء كانت القيمة مثل الثمن الذي اشتراها به أو أقل أو أكثر فإذا أشترى سلعة بألف ريالاً مثلاً وكانت تساوي عند تمام الحول ألفين وجب عليه زكاة ألفين وإن كانت لا تساوى إلا خمسمائة لم يجب عليه إلا زكاة خمسمائة وإذا أردت أن تعرف مقدار الزكاة من الدراهم وعروض التجارة فأقسمها على أربعين فما خرج بالقسمة فهو الزكاة وعلى هذا ففي أربعين ألفاًُ ألف ريال وهكذا تكون الزكاة بأن يقسم المال على أربعين فما خرج بالقسمة فهو زكاة المال من الذهب والفضة والأوراق النقدية وعروض التجارة ولا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول فلو نفد المال قبل تمام الحول أو نقص عن النصاب فلا زكاة فيه ولو مات المالك قبل تمام الحول فلا زكاة عليه وإنما تجب الزكاة على الورثة بعد تمام الحول من ملكهم إياها إذا تمت الشروط ويستثنى من ذلك ربح التجارة ففيه الزكاة إذا تم حول رأس المال وإن لم يتم الحول على الربح ويستثنى من ذلك أيضاً حسب الصورة عروض التجارة فإن حولها حول عوضها وإذا كان لا يعلم وإذا كان عند الإنسان دراهم يتم حولها في رمضان فأشترى بها في شعبان مثلا شيئاً للتكسب والتجارة فإنه يزكيه في رمضان وإن كان لم يمضى عليه إلا شهر واحد لأن عروض التجارة تتبدل ويكون بعضها بدلاً عن الآخر ولا يجوز أن يؤجل الإنسان الزكاة إذا تم الحول ويستثنى من ذلك أيضاًُ الأجرة فإن زكاتها تجب وقت قبضها إذا كان قد مضى على عقد الإجارة حول وإذا كان الشخص يملك المال شيئاً فشيئاً كالرواتب الشهرية فلا زكاة على شيء منه حتى يحول عليه الحول وإذا كان يشق عليه ملاحظة كل شهر في حوله فليزكي الجميع إذا تم حول أول راتب منها فتكون زكاة أول راتب في حينها وتكون زكاة ما بعده مؤجلة وتعجيل الزكاة لا يضر وإذا أستعمل هذا الطريق كان أريح وأسلم من الاضطراب وإذا كان للإنسان عقار يسكنه أو سيارة يركبها أو مكينة لفلاحته أو أثاث لبيته أو أواني لبيته أو نحو ذلك فلا زكاة عليه فيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة ) وإذا كان له عقار يؤجره أو سيارة يكدها في الأجرة أو معدات يؤجرها فلا زكاة عليه فيها وإنما الزكاة فيما يحصل منها من الأجرة حتى ولو كثرت العقارات التي يؤجرها فلا زكاة عليه في قيمتها وإنما الزكاة فيما يحصل منها من الأجرة وإذا كان للإنسان أرض يريد أن يبني عليها مسكناً له أو يبني عليها بناءً للإيجار فلا زكاة عليه فيها وكذلك إذا كان عنده أرضاً أبقاها للحاجة يقول إن احتجت بعتها وإلا أبقيتها فلا زكاة عليه فيها أيها المسلمون هذه نماذج من أحكام الزكاة ومن أشكل عليه شئ منها فليسأل عنه أهل العلم وتحروا أيها المسلمين لزكاتكم فإنها قرينة صلاتكم وإنك أنت عارية في هذه الدنيا والمال عارية عندك فلا تقدم المال على ما يرضي ربك الذي من به عليك اللهم وفقنا لأداء ما يجب علينا من مال وعمل على الوجه الذي ترضاه عنا بدون عجز ولا كسل اللهم زدنا من فضلك ما نزداد به قربة إليك ورفعة في درجاتنا إنك جواد كريم اللهم صلى وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..

 

الحمد لله حمداً كثيراً كما أمر وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولو كره ذلك من أشرك به وكفر وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد البشر الشافع المشفع في المحشر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه خير صحب ومعشر وعلى التابعين لهم بإحسان ما بدأ الفجر وأنور وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد

فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى وأعلموا أن للزكاة موضع لا يصح أن تصرف إلا فيه فمن صرف الزكاة في غير مصارفها التي فرضها الله عز وجل فإن زكاته لا تقبل ولا تبرأ بها ذمته ألا وإن من المصارف التي فرضها الله أن تصرف إليها الزكاة من كانوا فقراء أو مساكين وهم الذين لا يجدون ما ينفقون على أنفسهم وأهليهم فمن كان يجد ما ينفق على نفسه وأهله أو كان لا يجد شيئاً لا يكفي فإنه يعطى كفايته التي تكفيه هو وعائلته لمدة سنة لإزالة فقرهم حتى يأتي الدور الذي تجب فيه الزكاة مرة أخرى هكذا قال أهل العلم فإذا كان عند الإنسان راتب ولكن راتبه لا يفي بمتطلبات حياته هو وعائلته فإنه في هذه الحال يجوز أن يعطى من الزكاة ما يكفيه لأنه فقير محتاج وإذا كان عند الإنسان راتب يكفيه للكسوة وللأكل والشرب وللسكنة ولكنه محتاج إلى الزواج فإنه يعطى ما يتزوج به ولو كثر حتى لو بلغ أربعين ألفاً أو أكثر أو أقل فإنه يعطى من الزكاة لأن الحاجة إلى الزواج حاجة ملحة بل هي من الضروريات أحياناً ومن المواضع التي تصرف الزكاة إليها الغرماء وهم المدينون الذين في ذممهم أطلاب للناس ولا يستطيعون وفاءها فهؤلاء يوفى عنهم من الزكاة ولو كثرت ديونهم ولكن كيف نوفي عنهم هل نعطيهم المال ليدفعوه إلى من يطلبهم أم نذهب نحن إلى الطالب فنعطيه المال الأحسن أن نذهب نحن إلى الطالب ونعطيه المال ونقول له هذا المال من دينك الذي تطلبه زيداً وفي هذا الحال تبرأ ذمة المطلوب نعم لو فرضنا أن المطلوب إنسان ثقة وصاحب دين ويحب براءة ذمته من الدين وهو موثوق ويستحي أن نذهب نحن ونقضي دينه ففي هذه الحال نعطيه لأننا واثقون منه واثقون من أن يدفع دينه إلى غريمه الذي يطلبه أما إذا كان الإنسان غير موثوق منه ونخشى إذا أعطيناه ليوفي أن يأكله ولا يوفي دينه فإن الأفضل والأولى أن نقضي دينه نحن كما وصفنا آنفاً ومن أصناف أهل الزكاة الذين تدفع إليهم الجهاد في سبيل الله فيجوز للإنسان أن يصرف زكاته في المجاهدين في سبيل الله وهم الذين يقاتلون لتكون كلمة الله هي العليا لأن الله تعالى يقول في سورة التوبة ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) ولا يجوز للإنسان إذا كان له دين على فقير لا يجوز له أن يسقط من دينه ويحتسبه من الزكاة لأن هذا إبراء لا إعطاء والله عز وجل أمرنا بالإعطاء فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل وقد بعثه إلى اليمن (أعلمهم أن الله أفترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقراءهم ومن أبرأ غريمه من دينه فإنه لم يعطه) وعلى هذا فيجب التنبه لهذه المسألة لأن كثير من الناس يظن أن ذلك جائز وليس بجائز أي أنه لا يجوز إذا كان لك شخص تطلبه دين وهو فقير لا يجوز أن تسقط عنه شيء من الدين وتحتسبه من الزكاة ولا يجوز كذلك أن تقضي دين عن ميت من الزكاة لأن الزكاة إنما هي للإحياء وليست للأموات والميت الذي خلف تركة يجب أن يقضى دينه من تركته فإن لم يخلف تركة فإن الله سبحانه وتعالى يقضيه عنه يوم القيامة إذا كان أخذ أموال الناس يريد أداءها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد أتلافها أتلفه الله ) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قبل أن يفتح الله عليه الفتوح إذا أتي بشخص ميت عليه دين ليس له وفاء كان لا يصلى عليه ويقول للصحابة صلوا على صاحبكم فلما فتح الله عليه الفتوح وكثرت الأموال عنده صار إذا قدم إليه الميت عليه الدين يقول صلى الله عليه وسلم (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) فيقضي دينه من المال الذي أتاه الله ولو كانت الزكاة تدفع في دين الأموات لكان النبي صلى الله عليه وسلم يدفعها في دين هؤلاء الأموات الذين يموتون أو الذين ماتوا قبل أن يفتح الله عليه أيها المسلمون أن بعض أهل العلم حكى إجماع أهل العلم على أنه لا يقضى من الزكاة دين على ميت والإجماع في الواقع ليس بصحيح بل هناك خلاف ولكن جمهور أهل العلم ومنهم المذاهب الأربعة على أنه لا يقضى دين الميت من الزكاة فلا تتهاونوا في هذا الأمر ولا تخاطروا في زكاتكم والميت أمره إلى الله عز وجل والإحياء أحق أن تقضى ديونهم من الزكاة أيها المسلمون أعلموا أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار فعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ومن شذ، شذ في النار وأكثروا من الصلاة والسلام على نبيكم يعظم الله لكم بها أجرا فإن من صلى عليه مرة واحدة صلى الله عليه بها عشرة اللهم صلى وسلم على عبد ورسولك محمد اللهم ارزقنا محبته واتباعه ظاهراً وباطنا اللهم توفنا على ملته اللهم احشرنا في زمرته اللهم اسقنا من حوضه اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم أجمعنا به في جنات النعم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم أنصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان اللهم أنصرهم على عدوهم اللهم من أرادنا بسوء فأجعل كيده في نحره وشتت شمله وفرق جمعه وأهزم جنده يا رب العالمين اللهم من أرادنا بسوء فأنزل به بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين يا رب العالمين اللهم أكتب عليه الذل إلى يوم القيامة مادام يريد السوء للمسلمين إنك على كل شيء قدير اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم صغيرهم وكبيرهم اللهم وأصلح لهم بطانة أمورهم اللهم وأصلح البطانة وأعنهم على تحمل الأمانة يا رب العالمين اللهم من كان من بطانة ولاة أمورنا غير مستقيم على شرعك ولا ناصح لولاتنا ولا لرعيتهم فأبعده عنهم يا رب العالمين اللهم أنزل في قلوبهم بغضه وحبب إليهم البطانة الصالحة إنك على كل شيء قدير ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين أمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .



  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com