مكتبة الخطب : 4-العبادات : 5-الحج وخطب عيد الأضحى

  مكتبة الخطب : 4-العبادات : 5-الحج وخطب عيد الأضحى
مناسك الحج والعمرة ـ محظورات الإحرام والأضاحي
  محتوى الشريط   المادة الصوتية
.....فيا أيها الناس يا أيها الناس  اتقوا ربكم الذي خلقكم من عدم وامدكم بالرزق ويسر لكم الأمور  و فرض عليكم فرائض فلا تضيعوها وحد حدوداً فلا تعتدوها فرض عليكم تعظيم شعائره وحرماته وقال : (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) (َ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ) ألا وإن من شعائر الله مناسك الحج والعمرة كما قال الله عز وجل : (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ) فعظموا هذه المناسك.....
 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 3.55 MB
تاريخ التحديث : Jun 16, 2004


الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله الله بالهدي ودين الحق فبلغ الرسالة و أدى الأمانة ونصح الأمة وترك أمته على  طريق بيضاء ليلها كنهارها فصلوات الله وسلامه عليه وعلي اله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين…  

أما بعد................

فيا أيها الناس يا أيها الناس  اتقوا ربكم الذي خلقكم من عدم وامدكم بالرزق ويسر لكم الأمور  و فرض عليكم فرائض فلا تضيعوها وحد حدوداً فلا تعتدوها فرض عليكم تعظيم شعائره وحرماته وقال : (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) (َ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ) ألا وإن من شعائر الله مناسك الحج والعمرة كما قال الله عز وجل : (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ) فعظموا هذه المناسك فإنها عبادة عظيمة ونوع من الجهاد في سبيل الله سألت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها  رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم قالت : (هل على النساء جهاد؟ قال: عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة)عظموا عباد الله عظموا هذه المناسك بالقيام بما أوجب الله عليكم والبعد عن ما حرم الله عليكم قال الله عز وجل : ( الحج اشهر معلومات  فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أولي الْأَلْبَابِ) فقوموا عباد الله قوموا بما أوجب الله عليكم في سفركم وفي إقامتكم من الطهارة  والصلاة جماعة في أوقاتها والنصح للمسلمين واجتنبوا ما حرم الله عليكم من المحرمات العامة في الإحرام من الفسوق بجميع أنواعه فاجتنبوا الكذب والغش والخيانة والغيبة والنميمة والاستهزاء بالمسلمين والسخرية منهم واجتنبوا الاستماع إلى المعازف والأغاني المحرمة واجتنبوا التدخين وهو شرب الدخان فإنه حرام عليكم  لما فيه من ضرر الأبدان وضياع الأموال واجتنبوا ما حرم الله عليكم تحريماً خاصاً بسبب الإحرام وهي التي يسميه العلماء بمحظورات الإحرام فاجتنبوا الرفث وهو الجماع ومقدماته من اللمس والتقبيل والنظر بشهوة والنظر بشهوة وتلذذ فالجماع أعظم محظورات الإحرام وأشدها تأثيراً فمن جامع في الحج قبل التحلل الأول فسد حجه ولزمه المضي فيه إنهائه وقضائه من العام المقبل و فديةٌ وهي  بدنه ينحرها ويتصدق بها على الفقراء في مكة أو في منى واجتنبوا الأخذ من شعر الرأس فإن الله يقول: ( وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّه) وألحق اكثر العلماء شعر بقية البدن بشعر الرأس وقاسوا عليه إزالة الأظفار وقالوا لا يجوز للمحرم أن يأخذ شيئاً من شعره أو أظفاره إلا إذا انكسر ظفره فآذاه فله أن أخذ ما يؤذيه فقط فمن حلق رأسه لعذر أو لغيره فعليه فدية لقول الله تبارك و تعالى: ( فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُك) وبين النبي صلى الله عليه وعلى وسلم ذلك بأن صيام ثلاثة أيام والإطعام  إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع أو شاةٌ يذبحها ويتصدق بها على المساكين ويكون الإطعام والذبح في مكة أو في مكان فعل المحظور واجتنبوا قتل الصيد فإن الله يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ) سواءٌ كان الصيد طائراً كالحمام أم سائراً كالظباء والأرانب فمن قتل صيداً متعمداً فعليه الجزاء وهو أما ذبح ما يماثله من الإبل أو البقر أو الغنم يتصدق به على المساكين في مكة أو في منى وأما تقويمه بدراهم يتصدق بما يساويها من الطعام على المساكين في مكة أو منى لكل مسكين ربع صاع من البر أو نصفه من غيره وأما أن يصوم عن كل إطعام مسكين يوماً أيها الاخوة وأما قطع الشجر فلا تعلق له بالإحرام فيجوز للمحرم ولغير المحرم أن يقطع الشجر إذا كان خارج أميال الحرم مثل عرفة  فإن عرفة ليست من الحرم فيجوز قطع الشجر فيها يجوز للمحرم أن يقطع الأشجار فيها وليس فيه شئ إذا كان داخل أميال الحرم مثل مزدلفة ومنى ومكة فإنه لا يجوز قطع الأشجار لا للمحرم ولا لغيره  إلا ما غرسه الآدمي بنفسه فله قطعه ويجوز للإنسان أن يضع البساط على الأرض ولو كان فيها حشيش أخضر إذا لم يقصد بذلك أتلافه اجتنبوا في الإحرام عقد النكاح وخطبة النساء فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:( لا ينكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب) فلا يجوز للمحرم أن يتزوج سواءٌ كان رجل أو امرأة ولا أن يزوج غيره ولا أن يخطب امرأة واجتنبوا الطيب بجميع أنواعه دهُناً كان أم بخورا فقد قال النبي صلى الله عليه وعلي اله وسلم:(لا تلبسوا ثوباً مسه الزعفران) وقال في الرجل الذي مات بعرفة وهو محرم:(اغسلوه بماء وسدر ولا تخمروا رأسه ولا تحنطوه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا) والحنوط هو الطيب الذي يجعل في قطن  على بدن الميت بعد تغسيله فلا يجوز للمحرم أن يدهن بالطيب و يتبخر به و يضعه في أكله أو شرابه أو يتنظف بصابون فيه طيب بعد للتطيب ويجوز أن يغتسل ويزيل ما لوثه من وسخ وأما التطيب عند الإحرام فهو سنة ولا يضر بقاءه بعد عقد الإحرام فقد قالت عائشة رضي الله عنها: ( كنت أطيب النبي صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت ) وقالت : (كأني أنظر إلى وبيص المسك إي بريقه في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم) و اعلموا انه يوجد صابون فيه رائحة طيبه ولكنها ليست من الطيب وانما هي نكهة يتلذذ الإنسان برائحتها كرائحة الاترج والتفاح والنعناع وما أشبهه وهذا لا يعد طيبا فلا باس باستعماله واجتنبوا تغطية الرأس بما يغطى به عادةً بما يغطى به عادةً  و يلاصقه كالعمامة والغترة والطاقية فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم في المحرم الذي مات:(لا تخمروا رأسه) أي لا تغطوه أما ما لم تجري العادة بكونه غطاءً للرأس كالعفش يحمله المحرم على رأسه فلا بأس به وكذلك ما لا يلاصق الرأس كالشمسية ونحوها لا بأس به لأن المنهي عنه تغطية الرأس لا تظليل الرأس وعن أم الحسين رضي الله عنها قالت: ( حججت مع النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم حجة الوداع فرأيت أسامة وبلال وأحدهما آخذٌ بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة) وتحريم تغطية الرأس خاصٌ بالرجال أما المرأة فيجوز أن تغطي رأسها وأما وجهها فالمشروع لها كشفه إلا أن يراها أحدٌ من الرجال غير المحارم  من الرجال غير محارمها فإنه يجب عليها ستره ولا يجوز للمرأة أن تلبس النقاب ولا البرقع واجتنبوا من اللباس ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم حيث سئل عن ما يلبس المحرم فقال:( لا يلبس القميص ولا البرنس ولا السراويل ولا الخفاف) وقال: (من لم يجد نعلين فليلبس الخفين ومن لم يجد إزاراً فليلبس السراويل) وتحريم هذا اللباس خاص بالرجال فلا يجوز للرجل إذا أحرم أن يلبس القميص كثيابنا هذه ولا ما كان بمعناه كالفنيلة والصدرية والكوت ولا يلبس العمامة ولا ما كان بمعناها كالغترة والطاقية ولا يلبس البرنس وهو ثوب يوصل ، بغطاء للرأس ولا ما كان بمعناه كالمشالح ولا يلبس السراويل سواء كان نازل عن الركبتين أم فوق الركبتين ولا يلبس الخفين ولا ما كان بمعناهما كالجوارب وهي الشراب وأما لبس الإزار المخيط فإنه لا باس به وكذلك لبس الرداء المرقع أو الموصول بقطعتين لا باس به لأنه ليس المحرم ما كان فيه خياط لكن المحرم ما ذكره النبي صلي الله عليه وسلم  من القميص والسراويل والعمائم والبرانس والخفاف وما كان بمعناها ولم يرد عن النبي صلي الله عليه وعلى اله وسلم إنه قال يحرم على المحرم لبس المخيط ولا عن الصحابة فيما نعلم وقد قيل عن أول من عبر بذلك احد التابعين وهو إبراهيم النخعي رحمه الله فأخذه الفقهاء من بعده ولذلك لو استعملنا في ذلك ما عبر به النبي صلي الله عليه وسلم  من تحريم الخمسة التي سمعتم لكان أولي ومن اجل أن الفقهاء رحمهم الله عبروا بلبس المخيط صار يشكل على العامة النعال المخيطه يظنون إنها حرام وليس كذلك ويشكل عليهم أيضا الحزام الذي فيه الخياط يظنون انه حرام وليس كذلك إذا فالأولي في التعبير أن نعبر بما عبر به النبي صلي الله عليه وعلى اله وسلم ونقول المحرم هذه الخمسة وما كان بمعناها أما مجرد الخياط فليس بحرام على المحرم ويحل للمحرم  لبس الساعة والخاتم  ونظارة العين وسماعة الأذن وعقد الإزار وشبك الرداء إن أحتاج إليه وإلا فالأولى أن لا يشبكه ولا يشبك الرداء بمشابك متواصلة لأنه إذا فعل  ذلك أشبه القميص من بعض الوجوه  ويجوز للمرأة أن تلبس ما شاءت من الثياب المباحة لها قبل الإحرام غير متبرجةٍ بزينة لأن النساء ليس لهن ثياب خاصة للإحرام ويحرم على الرجل والمرأة لبس القفازين وهما شراب اليدين ويجوز للرجل والمرأة  تغير ثياب الإحرام إلى ثياب أخرى لا يمنع لبسها في الإحرام سواء غيرها لوسخ ٍ أو نجاسةٍ أو غيرهما فاتقوا الله عباد الله واعرفوا حدود ما انزل الله على رسوله واتقوا محارم الله وعظموا شعائر الله فان تعظيم شعائر الله من تقوي القلوب وفقني الله وإياكم لصالح الاعمال وجنبنا جميعا سئ الاعمال وحمانا من التفريط والإهمال إنه جواد كريم واسع الفضل والنوال والحمد لله رب العالمين وصلي الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين...

 

الحمد لله احمده واشكره واتوب إليه واستغفره وأساله تبارك وتعالي أن يمنّ عليكم وعلينا بالعلم النافع والعمل الصالح واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له  واشهد أن محمد عبده ورسوله...

أما بعد ...

فإنني سأتكلم بكلمات ارجوا الله تعالي أن ينفع بها وهي وان كانت متقدمة يسيرا عن وقتها لكن لا باس بالمبادرة خوف من الوقوع فيما لا ينبغي فاقول أما بعد فقد شرع الله تعالي بحكمته ورحمته لعباده الذين لم يحجوا أن يتقربوا إلى الله تعالي بذبح الأضاحي عنهم وعن أهليهم في بلادهم لتعظم شعائر الله عند المسجد الحرام وفي البلاد الإسلامية الأخرى قال الله عز وجل : ( ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكر اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم اله واحد فله اسلموا ) في هذه الآية دليل على أن هذا المنسك وهو التقرب إلى الله بالذبح مشروع في كل ملة لكل أمة مما يدل علي مما يدل علي أهميته والعناية به  وقال الله تعالي : ( والبدنه جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها واطعموا القانع والمقتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون ) ومعني قوله صواف أي قائمة على ثلاث قوائم وليس المراد إنها مصفوفة ولكن السنة في نحر الإبل أن تعقل يدها اليمني وتقف علي اليد اليسرى والجلين الثنتين ويأتي النحر فينحرها من الجانب اليمن ثم تسقط على الأرض هذا هو الأفضل أن تمكن الإنسان منه قال الله عز وجل ( لن ينال الله لحومها ولا دمائها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين وقال الله تعالي فصلي لربك وانحر وقال الله تعالي : ( قل إن صلتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) وبين النبي صلي الله عليه وعلى اله وسلم إن الأضحية شئ وان اللحم شئ آخر فقال: ( من صلي صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم فقال رجل يا رسول الله نسكت قبل أن اخرج للصلاة فقال النبي صلي الله عليه وسلم  تلك شاة لحم) يعني وليست أضحية فبين رسول الله صلي الله عليه وسلم انه ليس المقصود من الأضحية اللحم وإلا لكان ذبحها بعد الصلاة وقبلها على حد سواء وعلى هذه النصوص القرآنية والسنة النبوية دليل واضح على انه ليس المقصود من الأضاحي الانتفاع باللحم ولو كان المقصود مجرد الانتفاع باللحم لكانت الأضحية للصغير والكبير جائزة وببهيمة الأنعام وغيرها جائزة ولكن المقصود الأعظم شئ وراء ذلك وهو تعظيم شعائر الله وتقرب إليه تعالي بالذبح وذكر اسم الله تعالي عليها وهذا لا يحصل إلا إذا أقيمت هذه الشعيرة في البلاد وراها الصغير والكبير وذكر اسم الله عليها وبهذا نعلم أن الأولي والأكمل والأفضل والأقوم لشعائر الله أن يضحي الإنسان في بلادهم ولا ينبغي إطلاقا ان ندعوا الناس إلى أن يسلموا الدراهم ليضحي في بلاد أخرى ومن المعلوم أن ذبح الأضاحي في البلاد في البيوت يحصل به مصالح عظيمة .وان أخرجها عن ذلك لبلاد أخرى يفوت به مصالح كثيره ويحصل به شئ من المفاسد ومما يفوته به أي ما يفوت بالتضحية خارج البلاد إظهار شعيرة من شعائر الله تعالي في البلاد فتتعطل البيوت أو بعضها أو كثير من هذه الشعيرة لاسيما إذا تتايع الناس فيها فتتابعوا ومن يفوت بذلك مباشرة المضحي لأضحيته تأسيا برسول الله صلي الله عليه وعلى اله وسلم فالسنة أن يذبح الإنسان أضحيته بنفسه ويسمي الله تعالي عليها ويكبره تأسيا برسول الله صلي الله عليه وعلى اله وسلم الذي امرنا بالتأسي به وامتثالا لقوله تعالي : ( فاذكروا اسم الله عليها ) قال العلماء إذا كان المضحي لا يحسن الذبح وكل غيره وحضرها ومما يفوت بالتضحية خارج البلاد شعور الإنسان بالتعبد لله تعالي بالذبح نفسه فان الذبح لله تعالي من اجل العبادات وافضلها ولهذا قرنه الله تعالي بالصلاة في قوله : ( فصلي لربك وانحر ) وجعله لكل أمه أسال واسال من بعث قيمة أضحيته لخارج البلاد هل يشعر بهذه العبادة هل يشعر بالتقرب إلى الله تعالي بذبحها إن ذلك لا يكون ومن يفوت به ذكر اسم الله عليها وتكبيره وقد أمر الله تعالي بذكر اسمه عليها قد أمر الله تعالي بذكر اسمه لمن تقرب إليه فقال : ( والبدنه جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف ) وقال تعالي كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وفي هذا دليل على أن ذبح الأضحية وذكر اسم الله عليها عبادة مقصودة لذاتها ومن المعلوم إن نقلها لخارج البلاد يفوت به هذا المقصود العظيم بل الأعظم فان ذلك اعظم من الانتفاع بلحمها والصدقة به قال الله عز وجل ( لن ينال الله لحومها ولا دمائها ولكن يناله التقوى منكم) ومما يفوت به الأكل من الأضحية إذا بعث بدراهم ليضحي بها خارج البلاد لن يأكل منها مع انه مأمور بالأكل من أضحيته أما وجوبا أو استحبابا على خلاف في ذلك بين العلماء فان من العلماء من قال يجب علي المضحى أن يأكل من أضحيته امتثالا لامر ربه فتان لم يفعل فهو آثم عاصي واني أقول اكثر العلماء علي عدم الوجوب ولكنهم متفقون على انه الأفضل لان الله تعالي قد أمر بالأكل منها على إطعام الفقير فقال فكلوا منها واطعموا البائس الفقير فاكل المضحي من أضحيته عبادة يتقرب بها إلى الله تعالي ويثاب عليها لامتثاله أمر الله ومن المعلوم أن بعثها إلى خارج البلاد يمنع الأكل منها لأنه لا يمكنه الأكل فيكون بذلك مفرطا بأمر الله أثم عاصيا علي بعض قول العلماء ومما يفوت به إن الإنسان يبقي معلقا هل يقص شاربه ويقلم أظفاره وذلك لأنه لا يجوز لمن يضحي أن يأخذ شئ من شعره وظفره وبشرته من دخول شهر ذي الحجة حتى يضحي والإنسان إذا بعث بأضحيته لا يدري اذبحت أضحيته أم لا وهل ذبحت يوم العيد وهو الأفضل أو في الأيام التي تليه أو لم يتمكن من يذبحها هنالك من ذبحها في وقتها فيذبحها بعد فواته أي فوات الوقت وذلك لا يجزئ وقد ذكر بعض العلماء انه يستحب للمضحي أن يأخذ بعد أضحيته من شعره وظفره وورد حديث لكن فيه فقال أيها الاخوة هذه ستة مصالح تفوت بنقل الأضاحي إلى بلاد أخرى أما المفاسد فمنها أن الناس ينظرون إلى أن هذه العبادة العظيمة نظرة اقتصادية مالية محضة وهي مصلحة الفقير دون أن يشعروا إنها عبادة يتقرب بها إلى الله وربما يشعر وربما يشعر أن فيها الإحسان إلى الفقراء وهذا خير وعبادة ولكنه دون شعور العبد بالتقرب لله تعالي بالذبح فان في الذبح نفسه فانه في الذبح لله تعالي ما تربوا مصلحته على مجرد الإحسان للفقراء ثم أن الفقراء يمكن أن تنفعهم بإرسال الدراهم والأطعمة والفرش والملابس والخيام ونحوها دون أن تقتطع لهم جزءا من عبادتك المهمة ألا وهي الذبح لله عز وجل ومن المفاسد تعطيل شعائر الله تعالي أو تقليلها في البلاد الإسلامية التي نقلت من منها إلى البلاد الأخرى ومن المفاسد انه إذا كانت إذا كانت الأضاحي وصايا فات بذلك مقصود الموصين الذين أوصوا بها لأن الوصايا يذكر بها الأموات من أهليهم وذرياتهم والظاهر انه من خال الموصين انهم يريدون التقرب إلى الله أي ينفعوا ذويهم  ويمتعوهم بهذه الأضاحي ولم يكن يخطر ببالهم أن تنقل إلى بلاد أخرى قريبه أم بعيدة فيكون في نقلها مخالفة لما يظهر من مقصود الموصين أيها الاخوة ثم إننا لا ندري من يتولي ذبحها في البلاد الأخرى هل هو على عمل بأوصاف الأضحية المطلوبة أم سيذبح ما حصل بيده بأي حال كان ولا ندري هل سيتمكن من ذبح هذه الأضاحي في وقتها أو لا ولا ندري قد تكون الاضاحي قد تكون الاضاحي التي دفعت قيمتها كثيره جدا فيعوز الحصول عليها في ايام الذبح فتأخر إلى ما بعد ايام الذبح لان أيام الذبح محصورة أربعة فقط يوم العيد وثلاثة أيام بعده ثم إننا لا ندري هل ستذبح كل اضحية باسم صاحبها أو ستجمع الكمية فيقال مثلا هذه مائة راس عن مائة شخص بدون أن يعين الشخص الذي ضحيت له وفي إجراء ذلك نظر أيها الاخوة لقد اطلنا عليكم ولكن المقام يقتضي ذلك لان بعض الاخوة الذين يحبون الإحسان ويجتهدون في الخير يظنون أن الدعوة إلى خذ الاضاحي لتضحي في الخارج إنها افضل ولكن هذا خطأ لما سمعتم من تفويت للمنافع وحصول المفاسد أيها الاخوة من هذا المنبر ادعوا اخوني المسلمين في كل مكان ان يحرصوا على نفع إخوانهم الفقراء على نفع اخوانهم الفقراء في كل البلاد الإسلامية ولكني ادعوهم مع ذلك ان يقيموا شعائر الله في البلاد الإسلامية حتى يحققوا ما يحبه الله ورسوله من التعبد لله تعالي بالذبح  واني ادعوكم وادعوا من يسمع على ان لا يقلب الإنسان العاطفة على الرجوع الي الشرع فان الرجوع الي الشرع هو الخير والعطفة تابعة العاطفة مقوية للما يقتضيه الشريعة وليست هادمة لما تقتضيه الشريعة فإذا وجد عاطفة تستلزم ان يهدم ما تقتضيه الشريعة فانها ليست بعاطفة ولكنها عاطفة لا روية فيها اسأل الله تعالي بأسمائه الحسني وصفاته العليا ان يجعلنا وإياكم من علم الحق واتبعه وعلم الباطل فاجتنبه وان يرزقنا التعقل والمشي على ما ترتضيه شريعة الله انه جواد كريم وصلي الله على نبينا محمد صلي الله عليه وعلى اله وسلم وصحبه أجمعين ...



  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com