الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمد عبده ورسوله صلي الله عليه وعلى اله وسلم واصحابه ومن تبعهم باحسان الي يوم الدين اما بعد
فيا ايها المسلمون اتقوا الله تعالي واقيموا الصلاة في المساجد جماعة فان النبي صلي الله عليه وعلى اله وسلم قال: (قد هممت بان امر بالصلاة فتقام ثم امر رجل فيؤم الناس ثم انطلق برجال معهم حزم من حطب الي قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) ولقد امر الله تعالي بصلاة الجماعة في حال الخوف ومقابلة الأعداء فقال الله عز وجل لرسوله محمد صلي الله عليه وعلى اله وسلم : ( فاذا كنت فيهم واقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا اسلحتهم فاذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتاتي طائفة اخري لم يصلوا فليصلوا معك ولياخذوا حذرهم واسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن اسلحتكم وامتعتكم فيميلون عليكم ميله واحدة ) وفي هذه الاية الكريمة دليل على وجوب صلاة الجماعة وانها لفرض عين لانها لم تسقط في حال الخوف فاذا كانت لا تسقط في الخوف ففي حال الامن من باب اولي وفيها ايضا على إنها فرض عين لانها لو كانت فرض كفاية لاكتفي بالطائفة الاولي عباد الله ولقد جعل الله تعالي لصلاة الجماعة واجبات لا تجب علىالمنفرد واجبات على الماموم وواجبات على الامام فاتقوا الله عبايد الله وتعلموا حدود ما انزل الله علي رسوله لتعبدوا الله علي بصيرة فانه لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون لا يستوي من يعلم كيف يعبد الله فيعبده ومن يعلم انه يعبده على شريعة الله تعالي على سنة رسول الله صلي الله عليه وعلى اله وسلم لا يستوي هذا ومن يعبد الله وهو يجهل ذلك واذا علمتم حدود ما انزل الله فعليكم ان تطبقوا وان تتقوا الله عز وجل في التزامها ما استطعتم قال الله تعالي : ( وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ) ايها الناس ان من حدود ما انزل الله على رسوله حدود الجماعة حيث جعل للامام فيها حدا وللمأموم فيها حدا وكل واحد منهما مسئول عن مايختص به فمن مسئوليات الإمام ان يحرص على اكمال الصلاة بحيث تكون مثل صلاة النبي صلي الله عليه وعلى اله وسلم في أصحابه فانه صلي الله عليه وسلم هو الاسوة التي يجب علينا ان نتاسي به صلوات الله وسلامه عليه وان صلاة رسول الله صلي الله عليه وعلى اله سلم هى اتم صلاة واخفها كما قال انس بن مالك رضي الله عنه: (ما صليت وراء امام قط اخف صلاة ولا اتم صلاة من رسول الله صلي الله عليه وسلم) أيها الاخوة ان الامام لو صلي وحده كان له الخيار بين ان يقتصر على اقل واجب في الصلاة او ان يفعل اعلي مطلوب فيها او يطول فيها ما شاء ولكنه اذا صلي بالجماعة لم يكن مخيرا في ذلك بل يجب عليه ان يراعي من خلفه بحيث يتمكنون من فعل ادني الكمال في صلاتهم لانه لا يصلي لنفسه فحسب بل يصلي لنفسه ومن خلفه فليتق الله فيهم ولا يحرمهم من فعل ادني الكمال خلفه وان ترقا الا ان تكون صلاته كصلاة النبي صلي الله عليه وعلى اله وسلم فان ذلك اكمل واطيب وان من الجهل وان من الجهل ان بعض الماموين يراعي الائمة حتى في مخافة السنة فتراه يقسم السور التي كان النبي صلي الله عليه وعلى اله يقرأها كاملة يقول اخاف ان اطول عليهم فيقرا مثلا في فجر يوم الجمعة الم تنزيل السجدة في الركعتين جميعا ويدع سورة الانسان او يقرا سورة الانسان وسورة اخري معها في الركعة الثانية وكل هذا مخالفة صريحة للسنة ولولا اني اخشي ان اتدخل في نية السنة عن هذا مضادة للرسول صلي الله عليه وسلم كانه يقول الاكمل ان اقسم التنزيل في الركعتين جميعا ان هدي النبي صلي الله عليه وسلم اكمل هدي فليقرأ السورتين كاملتين سورة الم تنزيل السجدة في الركعة الاولي وهل اتي في الثانية او فليدعهما ويقرأ بغيرهما اما تشطير السنة تبعا للهوي تبعا للهوي الذي يخالف ما جاء به النبي صلي الله عليه وسلم فهذا غير صواب ومن مسئوليات الامام ان يحرص علي اقامة الصفوف وتسويتها بالقول وبالفعل اذا لم يفد القول فليامرهم بتسوية الصفوف واقامتها ويؤكد ذلك عليهم ويتوعدهم على مخالفتها ويسويها بيده إن لم ينفع ذلك بلسانه كما كان نبيينا واما منا وغدوتنا واسوتنا يفعل ذلك فعن انس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ( سو صفوفكم فان تسوية الصف من تمام الصلاة )متفق عليه وفي رواية للبخاري: ( فان تسوية الصف من اقامة الصلاة) وروى ابو داوؤد : (رسوا صفوقكم وقاربوا بينها وحازوا بالاعناق) وله أي لابي داوؤد من عدي بن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلي الله عليه وعلى اله وسلم قال: ( أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولينوا بايدي اخوانكم ولا تذروا فرجات الشيطان – يعني الفضاء بين الرجلين – إن الشيطان يدخل فيه من بين أهل الصف ) وقال صلي الله عليه وسلم: ( من وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله) ومن قطع الصف أن يشرع الناس في الصف الثاني قبل تمام الاول فبعض الناس اذا جاء وخاف فوت الركعة ركع من خلف الصف وحده مع ان الصف لم يتم بذلك يكون قاطعا للصف لان الذين يجئون من بعده سوف يصفون معه ويدعون الصف الأول ففي الصحيحين عن انس بن مالك رضي الله عنه قال اقيمت الصلاة فاقبل علينا رسول الله صلي الله عليه وسلم بوجهه فقال: (اقيموا صفوفكم وتراصوا) وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: ( كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يسوي صفوفنا حتي كأنما يسوي بها القداح حتى راي اننا قد عقلنا عنه ثم خرج يوما حتى كاد يكبر فراي رجل بدايا صدره من الصف فقال عباد الله لتسوينا صفوفكم أوليخالفن الله بين وجهوهكم أي بين قلوبكم) كما في رواية لابي داؤود وهذا ايها الاخوة هذا وعيد شديد على من لا يسون الصفوف فيخلف الله بينهم وتختلف وجهات نظرهم وتضيع مصالحهم بسبب اختلافهم وفيه بشري سارة لمن سووا الصفوف ان الله يجمع بين قلوبهم وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: ( كان رسول الله صلي الله عليه وعلى اله وسلم يتخلل الصف من ناحية الي ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول لا تختلفوا فتختلف قلوبكم ) وقال النعمان بن شبير رضي الله عنه كان النبي صلي الله عليه وسلم يسوي يعني صفوفنا اذا قمنا للصلاة فاذا استوينا كبر) رواهما ابو داؤود ففي قوله اذا استوينا كبر نص صريح على انه صلي الله عليه وسلم لا يكبر للصلاة حتى تستوي الصفوف ولقد ادرك هذا المعني الجليل لقد ادرك هذا المعني الجليل خلفاء رسول الله صلي الله عليه وعلى اله وسلم الراشدون والائمة المتبعون لرسول الله صلي الله عليه وعلى الله وسلم ففي موطأ الامام مالك رحمه الله عن اميرالمؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يأمر بتسوية الصفوف أي يامر رجالا يسونها فاذا جاءووه واخبروه إنها قد استوت كبر وقال مالك بن ابي عامر: ( كنت مع عثمان بن عفان رضي الله عنه فاقيمت الصلاة وانا اكلمه يعني في حاجة حتى جاء رجال كان قد وكلهم بتسوية الصفوف فاخبروه ان الصفوف قد استوت فقال لي استوي في الصف ثم كبر) فهذا ايها الاخوة فعل رسول الله الله صلي الله عليه وعلى اله وسلم وفعل خلفائه الراشدين لا يكبرون للصلاة حتى تستوي الصفوف أفليس من الجدير بنا ان يكون لنا فيهم اسوة اليس من الجدير ان نامر باقامة الصفوف وتسويتها اليس من الجدير ان لا نكبر للصلاة حتى نراهم استوو على الوجه المطلوب والا نخشي في ذلك لومة لائم او تضجر متضجر ولكن مع الاسف أن كثير من الائمة فتح الله علينا وعليهم لا يولي هذا الأمر عناية وغاية ماعنده ان يقولها كلمة على العادة استوا واعتدلوا فلا يشعر نفسه بالمقصود منها ولا يبالي من خلفه بها ولا ياتمرون بها تجده يقول ذلك وهم بافقين على وجالهم وتباعد بعضهم من بعض لو ان الامام شعر بالموجود ونظر الي الصفوف بعينه واستقبلهم بوجه وانتظر حتى يراهم قد استووا قد استووا استواء كاملا ثم كبر لبرئت ذمته وخرج من المسئولية ووافق هدي النبي صلي الله عليه وعلى اله وسلم هذه هي مسئوليات الامام في امامته اما المأموم فانه لو كان يصلي وحده لكان مخيرا بين ان يقتصر على ادني واجب في صلاته او يطول فيها ولكنه اذا كان مع الامام فقد ارتبطت صلاته مع صلاة امامه فلا يجوز ان يتقدم على الامام بالتكبير ولا بالقيام ولا بالقعود ولا بالركوع ولا بالسجود ولا ياتي بذلك مع الامام ايضا قال العلماء واذا كبر الامام تكبيرة الاحرام وبدا ولو بالهمزة الاولي قبل ان يكملها الامام لم تنعقد صلاته وصارت باطلة فلا يجوز فلا يجوز لماموم ان يتقدم على الامام وانما ياتي به لعده متابعا له دون تاخير قال النبي صلي الله عليه وعلى اله وسلم : ( اما يخشي الذي يرفع راسه قبل الامام ان يحول الله راسه راس حمار او ان يجعل صورته صورة حمار ) وقال ايضا : ( إنما جعل الامام ليؤتم به ) فلا تختلفوا عليه فاذا ركع اركعوا واذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد واذا سجد فاسجدوا واذا صلي جالسا فصلوا جلوسا اجمعون هكذا امر النبي صلي الله عليه وسلم وكان الصحابة رضي الله عنهم اذا سجد النبي صلي الله عليه وعلى اله وسلم لم يحني احد منهم ظهره حتى يقع النبي صلي الله عليه وسلم ساجدا على الارض ثم يسجدون بعده ومسئوليات الماموم المحافظة على تسوية الصفوف وان يحذر من العقوبة على من لم يسوها وان يحافظ على المراصة فيها وسد خللها والمقاربه بينها بتكميل الاول فالاول وان يحذر من عقوبة قطع الصفوف كما سمعتم ان من قطع صفا قطعه الله وفي الصحيحين عن ابي هريرة رضي الله عنه النبي صلي الله عليه وسلم قال : ( لو يعلم الناس في النداء والصف الاول ثم لم يجدوا ليستهيموا عليه لاستهموا ) يعني ولم لم يجدوا للسبق اليه الا بقرعة لفعلوا ذلك وقال صلي الله عليه وسلم: ( خير صفوف الرجال اولها وشرها اخرها)وقال صلي الله عليه وسلم : ( اتموا الصف المقدم ثم الذي يليه فما كان من نقص فليكون في الصف المؤخر ) رواه ابوداؤود وراي في اصحابه تاخرا وفي لفظ را ي في قوم تاخر في المسجد فقال تقدموا فاتموا بي ولياتم بكم من بعدكم مايزالون قوم يتاخرون حتى ياخرهم الله ) وهذا معتاد في بعض الناس تجده ياتي مبكرا وتجده قد اختار مكانا معينا فيجلس فيه ويدع المقدم وهذا يخشي عليه من هذه العقوبة اذا تاخر ان ياخره الله في جميع ميادين السبق ايها الاخوة هل يرضي احد منكم ان يكون في اخر الصفوف مع تمكنه من ان يكون في اولها وهل يرضي ان يعرض نفسه للعقوبة بالتاخر عن الصفوف حتى ياخره الله في جميع مواقف الخير هل يرضي الانسان لنفسه الا يصف بين يدي ربه كما تصف الملائكة عند ربها يتراصون ويكملون الصفوف المقدمة ما من انسان يرضي لنفسه بذلك الا وقد رضي لها بالخسران فتقدموا ايها المسلمون الي الصفوف اكملوا الاول فالاول وتراصوا فيها وتاسووا ولينوا بايدي اخوانكم اذا جذبوكم الي تسوية الصف او للتراص فيها لتتموا صلاتكم وتمتثلوا أمر نبيكم محمد صلي الله عليه وسلم وتقتفوا اثر سلفكم الصالح ومن وجد الصف الاول تاما ولم يجد له مكانا فيه فليصلي خلف الصف وحده ولا حرج عليه ومن صل وحده خلف الصف وهو يجد مكان فيه فلا صلاة له واذا اجتمع ثلاثة فاكثر فصلي بهم احدهم فليتقدم عليهم وان كانوا يصلون على مكان ضيق لا يتسع لتقدم الامام عليهم فليصلوا صفا واحدا ويكون الامام بينهم وليس يكون عن يسارهم كما يتوهمه بعض العوام فاذا كانوا ثلاثة والمكان ضيق لا يتسع لتقدم الامام فليكن واحد عن يمينه واحد عن يساره لان هذا هو السنة في اول الأمر فقد كان الناس في اول الأمر اذا كانوا ثلاثة لا يتقدم الامام انما يكون بين الاثنين ولكنه نسخ أخيرا فصار يتقدم وهذا دليل على فائدتين عظيمتين الفائدة الاولي انه لا صحة لما يفهمه بعض الناس من كونه إنهم يكونون عن يمينه كلهم بل يكون بعضهم عن اليمن وبعضهم اليسار الفائدة الثانية اليمين افضل حال من اليسار وان بعد بل اذا بعد اليمين فاليسار الاقرب افضل ولهذا لم يرد عن النبي صلي الله عليه وسلم انه قال اكملوا الايمن فالايمن ولوقال ذلك لقلنا لا يصح احد اذا انتهي اليمين ولكنه لم يقل ذلك ولاشك ان العدل والافضل والاوجه ان يكون الامام وسطا الصف أي ان يكون الذين عن يمينه وعن شماله متقاربين نعم لو تساوي اليمين واليسار فاليمين افضل اما مع التباعد فان اليسار مع القرب من الامام افضل فاتقوا الله عباد الله اتقوا الله لعلكم تفلحون واطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون كما قال الله عز وجل : ( فسارعوا الي مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والذين اذا فعلوا فحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون اولئك جزاءهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ونعم اجر العاملين اللهم اجعلنا من المتقين اللهم اجعلنا من المتقين اللهم اجعلنا من المتقين الذين يسارعون الي مغفرتك وجنة الي مغفرتك وجنة عرضها السماوات والارض اللهم اجعلنا من ساكنيها اللهم لاتحرمنا اياها بسوء افعالنا اللهم اجعلنا من الذين انعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا اللهم اجعلنا من الذين انعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنبه فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم الحمدلله وكفي سلام على عباده الذين اصطفي واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له له الحمد في الاخرة والاولي واشهد ان محمدا عبده ورسوله المصطفي وخليله المجتبي صلي الله عليه وعلى اله واصحابه ومن بهداهم اهتدي وسلم تسليم كثيرا اما بعد
فيا عباد الله ان النبي صلي الله عليه وعلى اله وسلم كان يكثر الصيام في شهر شعبان فما رؤي في شهر من الشهور اكثر صياما منه في شهر شعبان حتى يصوم الا قليل منه فمن استطاع منكم ان يصومه كثيرا فليفعل فان ذلك من سنة النبي صلي الله عليه وعلى اله وسلم ومن كان منكم عليه قضاء من رمضان فليبادر به فانه لا يجوز تاخير قضاء رمضان الي رمضان الثاني لقول ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها: ( كان يكون عليّ الصوم من رمضان فما استطيع ان اقضيه الا في شعبان) يعني لمكان رسول الله صلي الله عليه وسلم واعلموا ايها الاخوة ان خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلي الله عليه وسلم وشر الامور محدثاتها وكل محدثة يعني في الدين بدعة وكل بدعة ضلالة فعليكم بالجماعة اجتمعوا على طاعة الله اجتمعوا علي دين الله اعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا تناصحوا فيما بينكم تأمروا بالمعروف تناهوا عن المنكر وليكن بينكم لبعض كالطبيب يداوي المريض اذا راه في منكر لا تعنفوا في إنكار المنكر ولا تشددوا فيه واعلموا ان الله عز وجل رفيق يحب الرفق في الأمر كله ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف تناصحوا فيما بينكم ابتغاء مصلحة الأخ المنصوح لا لأجل أن تنتصروا لأنفسكم او تذهبوا غيظكم غيظكم وعاطفتكم اقصدوا بذلك نفع اخوانكم الذين تنصوحنهم او تامرونهم بالمعروف وتنهونهم عن المنكر واعلموا ايها الاخوة أن الأمر كله لله عز وجل من شاء الله لهداه اهتدي ومن لم يشأ فان الله على كل شئ قدير واعلموا ان تاخر المطر عنكم انما هو بامر الله عز وجل وانه لن ياخره الا من اجل ان ترجعوا الله عز وجل قال الله تعالي : ( ولو ان اهل القري امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض وقال نوح عليه السلام لقومه : ( استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم باموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعلكم انهارا ) فالله عز وجل يبتلي العباد ما يبتليهم به من اجل ان يرجعوا اليه ويجددوا التوبة كما قال الله تعالي:( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ) اخرجوا من المظالم من مظالم انفسكم بتضيع امر الله عز وجل او التقصير فيه فان الذين يضيعون امر الله او يقصرون فيه انما ظلموا انفسهم كما قال الله تعالي : ( وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ) اخرجوا من مظالم الخلق من كان في ذمته حق لاخيه فليبادر برده اليه فان النبي صلي الله عليه وسلم قال : ( مطل الغني ظلم ) فانت كلما تاخرت عن وفاء الحق الذي عليك بدون عذر شرعي فانك تزداد ظلما على نفسك وانتبهوا انتبهوا لمظالم اخوانكم العمال فان كثير من العمال يشكون من مكفوليهم بتاخر مكافاتهم وهؤلاء فقراء تركوا اوطانهم واهليهم واولادهم للحضور الي هذه البلاد المباركة للقمة العيش فلا تربوهم منع حقوقهم فقد قال النبي صلي الله عليه وعلى اله وسلم : ( اعطوا الاجير اجره قبل ان يجف عرقه ) وقال صلي الله عليه وسلم قال الله تعالي : ( ثلاثة انا خصمهم يوم القيامة رجل اعطي بي ثم غدر ورجل باع حرا فاكل ثمنه ورجل استاجر اجيرا فاستوفي منه ولم يعطه اجره) فاتقوا الله ايها المسلمون اخرجوا من المظالم لا تظلموا انفسكم بالمعاصي ولا تظلموا غيركم بهضم حقوقهم ومن ذلك ان من الأزواج من يتطاول على زوجته بدون سبب شرعي فتجده يكلفها ما لا تطيق ويضربها احيانا بدون اذن الشارع ويهجرها بدون حق ويؤذيها إيذاء كثيرا كذلك بعض النساء يتهاون بحقوق الازواج فاتقوا الله فيما بينكم واطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين دخل رجل يوم الجمعة و النبي صلي الله عليه وعلى اله وسلم يخطب فقال: (يا رسول الله هلكت الاموال وانقطعت السبل فادعوا الله يغيثنا فرفع النبي صلي الله عليه وعلى اله وسلم يديه ورفع الناس ايديهم معه وقال اللهم اغثنا ثلاث مرات فانشأ الله تعالي سحابة في الحال فتوسطت السماء فامطرت فامطرت ونزل النبي صلي الله عليه وسلم من منبره والمطر يتحادر من لحيته ثم بقي المطر اسبوعا كاملا لم يروا فيه الشمس) جاء رجل آخر أو الرجل الأول وقال: (يا رسول تهدم البناء وغرق المال وغرق المال فادعوا الله ان يمسكه عنا فرفع النبي صلي الله عليه وسلم يديه وقال: اللهم حوالينا ولا علينا ) قال الراوي فما يشير الي ناحية الا انفرجت باذن الله وخرج الناس يمشون في الشمس المدينة صحو وما حولها ممطر وذلك بتقدير العلي القدير جل وعلا اللهم اغثنا اللهم اغثنا اللهم اغثنا اللهم اغثنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا غدا مجللا عام طفقا دائما نافعا غير ضار اللهم اسقنا غيثا تحي به البلاد وترحم به العباد وتجعله بلاغا للحاضر والباد اللهم سقيا رحمة اللهم سقيا رحمة اللهم سقيا رحمة لا سقيا بلاء ولاعذاب ولا هدم ولا غرق انك على كل شئ قدير اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى اله وصحبه اجمعين . |