مكتبة الخطب : 1-العلم و الإفتاء

  مكتبة الخطب : 1-العلم و الإفتاء
فضل العلم
  محتوى الشريط   المادة الصوتية

...فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى اتقوا الله تعالى بفعل أوامره واجتناب نواهيه فذلك هو التقوى الذي تتقون به نار جهنم قال الله تعالى ( واتقوا النار التي أعدت للكافرين ) اتقوا الله تعالى وقوموا بما أوجب الله عليكم من فعل الطاعات واجتنبوا ما حرم الله عليكم من المعاصي التي بها نقص إيمانكم وابتعادكم عن ربكم عز وجل عباد الله تفقهوا في دينكم في دينكم الذي بعث به الله محمدا صلى الله عليه وسلم تفقهوا في عقائده تفقهوا في أحكامه فان النبي صلي الله عليه وسلم قال من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين علموا شرائع الله لتعبدوا الله على بصيرة وتدعوا اليه على . . . . . . .

 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 2.58 MB
تاريخ التحديث : Jun 16, 2004


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ألا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق فالهدى هو العلم النافع ودين الحق هو العمل الصالح فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد

فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى اتقوا الله تعالى بفعل أوامره واجتناب نواهيه فذلك هو التقوى الذي تتقون به نار جهنم قال الله تعالى ( واتقوا النار التي أعدت للكافرين ) اتقوا الله تعالى وقوموا بما أوجب الله عليكم من فعل الطاعات واجتنبوا ما حرم الله عليكم من المعاصي التي بها نقص إيمانكم وابتعادكم عن ربكم عز وجل عباد الله تفقهوا في دينكم في دينكم الذي بعث به الله محمدا صلى الله عليه وسلم تفقهوا في عقائده تفقهوا في أحكامه فان النبي صلي الله عليه وسلم قال من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين علموا شرائع الله لتعبدوا الله على بصيرة وتدعوا اليه على بصيرة فانه لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون اطلبوا العلم اطلبوا العلم فان العلم نور وهداية والجهل ظلمة وضلالة اطلبوا العلم فانه مع الإيمان رفعة في الدنيا والآخرة كما قال الله عز وجل( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات اطلبوا العلم فانه ميراث الأنبياء لان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لم يورثوا درهما ولا دينارا قال النبي صلي الله عليه وسلم ( إنا معشر الأنبياء لا نورث ) ولهذا لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم لم ترثه ابنته فاطمة ولا أحد من عصبته لأن الأنبياء لا يورثون المال إنما ورثوا العلم فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر اطلبوا العلم فانه ذخر لكم في الحياة وبعد الممات قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا مات ابن الإنسان انقطع عمله الا من ثلاثة الا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) ولا شك أن العلم الذي ينتفع به هو أبقى هذه الثلاثة هو أبقاها وأعمها نفعا ولهذا نجد العلماء الذين في صدر هذه الأمة والذين لهم مئات السنين ينتفع الناس بعلومهم الآن وإلى ما شاء الله بعد الآن اطلبوا العلم يكن لكم لسان صدق في الآخرين فان آثار العلم تبقى بعد فناء أهله فالعلماء الربانيون لم تزل آثارهم محمودة وطريقتهم مأثورة وسعيهم مشكورا وذكرهم مرفوعا إن ذكروا في المجالس امتلأت المجالس بالثناء عليهم والدعاء لهم وإن ذكرت الأعمال الصالحة والآداب العالية كانوا قدوة الناس فيها قال الله عز وجل ( أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به بين الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ) اطلبوا العلم مبتغين به الأجر من الله عز وجل لا لتنالوا عرضا من الدنيا فإن من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه الا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد رائحة الجنة يوم القيامة اطلبوا العلم لترفعوا به الجهل عن أنفسكم فان الله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ولا علم الا بالتعلم اطلبوا العلم لترفعوا به الجهل عن عباد الله فتنشروا العلم بين الخلق فإن على أهل العلم حق تبليغه قال النبي صلي الله عليه وسلم ( بلغوا عني ولو آية ) وقال ( ليبلغ الشاهد منكم الغائب ) اطلبوا العلم لتحفظوا به شريعة الله فإن الشريعة تحفظ بشيئين بالكتاب المسطور وبالحفظ في الصدور وهو العلم اطلبوا العلم لتدافعوا به عن شريعة الله فإن الدفاع عن الشريعة إنما يكون برجالها اطلبوا العلم لهذين القصدين العظيمين حفظ الشريعة والدفاع عنها لا سيما في وقتنا هذا فان الرويبرة تتكلم يتكلم في العلم من ليس بأهله إما لضعف في دينه وإما لقلة من علمه وإما لعدم البصيرة في فقه الشريعة لهذا كان طلب العلم في هذا العصر أوكد من أي وقت مضى عن قريب لذلك أحث شبابنا بالأخص على طلب العلم الشرعي وأن يتفطن لما يحاك من أعداء الشريعة وإطفاء نورها ولكنهم( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون) اطلبوا العلم لتدعوا به إلى الله عز وجل فان الدعوة إلى الله لا تتم بدون العلم وكم من شخص نصب نفسه داعية إلى الله لكنه لا علم عنده فلا تكمل دعوته ولا تتم وربما تكلم عن جهل فافسد أكثر مما يصلح قال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ) لا يمكن للداعية أن يدعو إلى الله إلا على علم وبصيرة فان دعا عن جهل فانه قد يخطئ خطأ فادحا فيضل ويضل أيها الناس إن طلب العلم من أفضل الأعمال لما فيه من هذه المطالب العالية لا سيما في وقتنا هذا الذي كثر فيه طلب الدنيا والتكالب عليه وكثر فيه القراء العارفون دون الفقهاء العاملون إن ثمرة العلم العمل والدعوة إلى الله به فمن لم يعمل بعلمه كان علمه وبالا عليه ومن لم يدعو الناس به كان علمه قاصرا عليه ومن عمل بما علم ورثه الله تعالى علم ما لم يعلم قال الله تعالى ( والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ) ومن ترك العلم بما علم أوشك أن ينزع عنه العلم كما قال الله تعالى ( فيما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ورثوا حظا مما ذكروا به ) وقد قيل العلم يهتف بالعمل فان أجاب والا ارتحل وقيل قيدوا العلم بالعمل كما تقيدونه بالكتابة أيها الناس لإن سألتم كيف ينال العلم فإننا نقول إن لنيل العلم طريقين احدهما أن يتلقى ذلك من الكتب الموثوق بها والتي ألفها علماء مرضيون بعلمهم وأمانتهم والثاني أن يتلقى ذلك من معلم موثوق به علما وديانة وهذا الطريق أسلم وأسرع وأثبت للعلم لأن الطريق الأول طريق التلقي من الكتب قد يضل فيه الطالب وهو لا يدري إما لسوء فهمه أو قصور علمه أو لغير ذلك وأما الطريق الثاني وهو تلقيه من المعلم فلأنه تكون فيه المناقشة والأخذ والرد بين المتعلم والمعلم فينفتح للطالب بذلك أبوابا كثيرة في الفهم والتحقيق وكيفية الدفاع عن الأقوال الصحيحة ورد الأقوال الضعيفة وإذا جمع الطالب بين الطريقين التلقي من الكتب ومن المعلمين كان ذلك أكمل وأتم وليبدأ الطالب بالأهم وبمختصرات العلوم ومطولاتها حتى يكون مترقيا من درجة إلى ما فوقها فلا يصعد إلى درجة الا وقد تمكن مما تحتها ليكون صعوده إليها سليما فإن قال قائل ما حكم طلب العلم فالجواب أن طلب العلم فرض كفاية فالقائم به قائما بفرض وما تقرب أحد إلى الله بشئ أحب اليه مما افترضه عليه وإذا احتاج الإنسان إلى نوع منه كان فرضا عين عليه فمثلا إذا أراد الإنسان أن يتوضأ فلا بد أن يتعلم كيف يتوضأ إذا أراد أن يصلي لا بد أن يعلم كيف يصلي إذا أراد أن يزكي وعنده مال فلا بد أن يتعلم كيف يزكيه وهكذا فهو فرض عين على من أراد أن يعمل عبادة لتكون عبادته على بصيرة اللهم إنا نسألك في مقامنا هذا أن توفقنا للهدى والرشاد وأن تجنبنا الضلال والفساد اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا يا رب العاملين والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين علم الإنسان ما لم يعلم (الرحمن علما القرآن خلق الإنسان علمه البيان ) وأشهد ألا اله إلا الله وحده لا شريك له ذو الفضل والعفو والإحسان واشهد أن محمدا عبده ورسوله بعثه الله تعالى بالهدى ودين الحق ليمحو به الباطل بالحجة والبرهان صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليما
أما بعد

فيا أيها الناس إننا في هذه الأيام نستقبل أول العام الدراسي يستقبل فيه المعلمون والمتعلمون نشاطهم فيا ليت شعري ماذا أعدوا لهذا العام إنني أوجه كلمتي في هذه الخطبة إلى ثلاثة أصناف من الناس إلى المعلمين والى المتعلمين والى أولياء أمور المتعلمين أما المعلمون فإن من أهم ما يتعلق بهم أن يدركوا العلوم التي يلقونها إلى الطلبة إدراكا جيدا مستقرا في نفوسهم فلا يهملوا مراجعة الدرس قبل أن يلقوه إلى الطلبة لأنهم إذا أهملوا ذلك وقفوا أمام الطلبة فوقعوا في حيرة عند سؤال التلاميذ لهم ومناقشتهم إياهم وإن من أعظم مقومات الشخصية لدى الطلبة قوة المعلم في علمه ولا تنقص قوته العلمية في تقييم شخصيته عن قوة ملاحظته إن المعلم إذا لم يكن لديه علم ارتبك عند السؤال فينحط قدره عند تلاميذه إن أجاب بالخطأ فلم يثقوا به بعد ذلك وإن انتهرهم عند السؤال والمناقشة فلن ينسجموا معه وقد ذكر لنا أن بعض المعلمين إذا ناقشه الطالب وليس عنده جواب صحيح انتهره وقال اجلس وليس هذا من آداب العلم إذن فلا بد للمعلم من إعداد واستعداد وتحمل وصبر وإذا كان على المعلم أن يدرك العلم الذي سيلقيه أمام الطلبة فإن عليه أن يحرص على حسن إلقائه إليهم بان يسلك أقصر الطرق في إيضاح المعاني وضرب الأمثال ومناقشة الطلبة فيما ألقاه إليهم سابقا ليكونوا على صلة بالماضي ويعلموا أن هناك متابعة من المعلم وإذا كان على المعلم أن يجتهد في ذلك فعليه أن يكون حسن المنية والتوجيه فينوي به الإحسان إلى طلبته وإرشادهم إلى ما ينفعهم في أمور دينهم ودنياهم وليجعل نفسه لهم بمنزلة الأب الشفيق الرفيق ليكون لتعليمه اثر بالغ في نفوسهم وعليه مع ذلك أن يظهر أمام الطلبة بالمظهر اللائق من الأخلاق الفاضلة والآداب العالية التي أساسها التمسك بكتاب الله وسنة رسول الله صلي الله عليه وسلم ليكون قدوة لتلاميذه في العلم والعمل فان التلميذ ربما يتلقى من معلمه من الأخلاق والآداب أكثر مما يتلقى من العلم من حيث التأثر لأن أخلاق المعلم وآدابه صورة مشهودة معبرة عما في نفسه ظاهرة في سلوكه فتنعكس هذه الصورة تماما على إرادة التلاميذ واتجاههم أما المتعلمون فإنني أبذل لهم النصيحة بأن يحرصوا الحرص التام في تحصيل العلم من أول العام حتى يدركوا المعلومات إدراكا حقيقيا ثابتا في قلوبهم راسخا في نفوسهم لأنهم إذا اجتهدوا من أول العام أخذوا العلوم شيئا فشيئا فسهلت عليهم ورسخت في نفوسهم وسيطروا عليها سيطرة تامة أما إذا أهملوا وتهاونوا من أول العام واستبعدوا آخره انطوى عليهم الزمن وتراكمت عليهم الدروس فأصبحوا خاسرين عاجزين عن تصورها فضلا عن تحقيقها فيندمون بذلك حين لا تنفع الندامة ويبوءون بالفشل والملامة وإذا كان على المعلمين والمتعلمين واجبات تجب مراعاتها فإن على إدارة المدرسة أو المعهد أو عمادة الكلية أن ترعى من تحت مسئوليتها من مدرسين ومراقبين وطلاب لأنها مسئولة عنهم بمقتضى الأمانة التي تحملتها نحوهم وإنه من المؤسف أن بعض الناس يحاول أن ينجح بعض الطلاب من غير استحقاق لذلك ولا شك أن هذا خلاف الأمانة وأنه ظلم للطالب لأنه سيتخرج وهو غير أهل للتخرج فيكون فاشلا فيما يزاوله من أعمال بعد ذلك وإذا كان على المدرسة معلميها ومديريها وعمدها واجبات فإن على أولياء الطلبة من الآباء وغيرهم واجبات يلزمهم القيام بها فعليهم أن يتفقدوا أولادهم من بنين وبنات وأن يراقبوا سيرهم ونهجهم العلمي والفكري والعملي وألا يتركوهم هملا لا يبحثون معهم لا يسألوهم عن طريقهم ولا عن أصحابهم ومن يعاشرون فان إهمال هؤلاء من أوليائهم ظلم وضياع ومعصية لما أمر الله به في قوله ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) فاتقوا الله عباد الله وليقم كل منكم بما أوجب الله عليه من حقوق الله وحقوق عباده فإن الله تعالى يقول( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما) اللهم وفقنا لأداء الأمان وأعنا على ذلك على الوجه التام يا رب العالمين اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com