مكتبة الخطب : 4-العبادات : 5-الحج وخطب عيد الأضحى

  مكتبة الخطب : 4-العبادات : 5-الحج وخطب عيد الأضحى
محظورات الإحرام ـ مفاسد الأضحية خارج بلد المضحي والمصالح الفائته بهذا الفعل
  محتوى الشريط   المادة الصوتية

...فيا عباد الله اتقوا الله تعالى واعلموا أن الله بحكمته ورحمته فرض عليكم فرائض فلا تضيعوها وحد حدوداً فلا تعتدوها فرض عليكم تعظيم شعائره فرض عليكم تعظيم شعائره وحرماته وقال ) ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) قال )ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ) عباد الله ألا وإن من شعائر الله مناسك الحج والعمرة كما قال . . . . . . .

 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 3.96 MB
تاريخ التحديث : Jun 16, 2004


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وخليله وأمينه على وحيه أرسله الله تعالى بين يدي الساعة بشيراً ونذيرا فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد

فيا عباد الله اتقوا الله تعالى واعلموا أن الله بحكمته ورحمته فرض عليكم فرائض فلا تضيعوها وحد حدوداً فلا تعتدوها فرض عليكم تعظيم شعائره فرض عليكم تعظيم شعائره وحرماته وقال )ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) قال )ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ) عباد الله ألا وإن من شعائر الله مناسك الحج والعمرة كما قال الله تعالى )إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ) فعظموا هذه المناسك فإنها عبادة عظيمة ونوع من الجهاد في سبيل الله سألت عائشة أم المؤمنون رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : هل على النساء جهاد قال :(عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة) عظموا هذه المناسك الحج والعمرة بالقيام بما أوجب الله عليكم والبعد عن ما حرم الله عليكم سواء كان ذلك من خصائص الإحرام أم عام قال الله تعالى ) فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) عظموا هذه المناسك بالإخلاص لله تعالى بالإخلاص فيها لله تعالى والأتباع لنبيكم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقوموا بما أوجب الله عليكم من الطهارة والصلاة في أوقاتها وفي جماعةًً والنصح للمسلمين واجتنبوا ما حرم الله عليكم من المحرمات العامة من الفسوق بجميع أنواعه اجتنبوا الكذب والغش والخيانة والغيبة والنميمة والاستهزاء بالمسلمين والسخرية منهم واجتنبوا الاستماع إلى المعازف إلى المعازف وإلى الأغاني المحرمة واجتنبوا التدخين وهو شرب الدخان فإنه حرام لما فيه من ضرر الأبدان وضياع الأموال وأعلموا أن من دخن وهو في حج أو عمرة فإن ذلك ثواب حجه وعمرته لأنه ارتكب ما نهى الله عنه في قوله) فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ) فاستعينوا بالحج والعمرة على الإقلاع عن التدخين لأنكم إذا تركتم التدخين في هذه المدة فربما يكون ذلك عوناً لكم على اجتنابه في باقي الأوقات عباد الله اجتنبوا ما حرم الله عليكم تحريماً خاصاً بسبب الإحرام وهي التي يسميها العلماء محظورات الإحرام فاجتنبوا الرفث وهو الجماع ومقدماته ومقدماته ومقدماته من اللمس والتقبيل والنظر بشهوة وتلذذ فالجماع أعظم محظورات الإحرام وأشدها تأثيراً من جامع في الحج قبل التحلل الأول فسد حجه ولزمه إنهائه ولزمه قضائه من العام المقبل ولزمته فديةٌ وهي بدنةٌ ينحرها ويتصدق بها على الفقراء في مكة أو منى واجتنبوا الأخذ من شعر الرأس فإن الله تعالى يقول ) وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّه) وإنما نهى سبحانه عن حلق الرؤوس حتى يبلغ الهدي محله من أجل أن يتوفر من أجل أن يتوفر شعر الرؤوس حتى يحلق أو يقصر تعظيماً لله عز وجل وألحق جمهور العلماء ألحق جمهور العلماء شعر بقية البدن بشعر الرأس ثم قاسوا على ذلك إزالة الأظفار وقالوا لا يجوز للمحرم أن يأخذ شيئاً من شعره أو أظفاره إلا أن ينكسر ظفره فيؤذيه فله أخذ ما يؤذيه فقط فمن حلق رأسه فمن حلق رأسه لعذر أو غير عذر فعليه فدية لقوله تبارك وتعالى ) فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ) وبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بأن الصيام صيام ثلاثة أيام وأن الصدقة إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع وأن النسك شاةٌ يذبحها ويتصدق بها على المساكين ويكون الإطعام والذبح في مكة أو في مكان فعل المحظور واجتنبوا واجتنبوا قتل الصيد فإن الله تعالى يقول )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) سواءٌ كان الصيد طائراً كالحمام أم سائراً كالظباء والأرانب فمن قتل صيداً متعمداً فعليه الإثم والجزاء وهو إما ذبح ما يماثله من الإبل أو البقر أو الغنم فيتصدق به على المساكين في مكة أو منى وأما وإما تقويمه بدراهم يتصدق بما يساويها من الطعام على المساكين على المساكين في مكة أو منى وإما أن يصوم وإما أن يصوم عن إطعام كل مسكين يوما ومن الصيد الجراد فلا يجوز للمحرم أن يصطاد جرادة أو ينفرها عن مكانها ولكنها لو نفرت بمشيه هو بدون قصد فلا حرج عليك وأما قطع الشجر فلا تعلق له بالإحرام فيجوز للمحرم في غير الحرم قطع الشجر إذا كان خارج الأميال مثل عرفة ولا يجوز إذا كان داخل أميال الحرم مثل مزدلفة ومنى ومكة إلا ما غرسه الآدمي بنفسه فله قطعه ويجوز أن يضع البساط على الأرض في منى و مزدلفة و غيرها من أرض الحرم وغيرهما من أرض الحرم ولو كان فيها حشيش ولو كان فيها حشيش أخضر إذا لم يقصد بذلك أتلافه واجتنبوا حال الإحرام اجتنبوا عقد النكاح وخطبة النساء فإنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال :( لا ينكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب) فلا يجوز للمحرم أن يتزوج سواءٌ كان رجلاً أم امرأة ولا أن يزوج غيره ولا أن يخطب امرأة عباد الله اجتنبوا الطيب بجميع أنواعه دهُناً كان أم بخوراً فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :(لا تلبسوا ثوباً مسه الزعفران) وقال في الرجل الذي مات بعرفة وهو محرم :(اغسلوه بماء وسدر ولا تخمروا رأسه ولا تحنطوه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا ) والحنوط هو الطيب الذي يجعل في قطن على في قطن على بدن الميت بعد تغسيله فلا يجوز للمحرم لا يجوز أن يدهن بالطيب أو يتبخر به أو يضعه في أكله أو شرابه أو يتنظف بصابون مطيب يظهر فيه أثر الطيب ويجوز له أن يغتسل ويزيل ما لوثه من وسخ وأما التطيب عند الإحرام فإنه سنة ولا يضر بقاءه بعد عقد الإحرام فقد قالت عائشة رضي الله عنها: ( كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم وقالت: كأني أنظر إلى وبيص المسك إي بريقه في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم) عباد الله اجتنبوا تغطية الرأس بما يغطى به عادةً و يلاصقه كالعمامة والغترة والطاقية فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي مات :(لا تخمروا رأسه) أي لا تغطوه فأما ما لم تجري العادة بكونه غطاءً كالعفش يحمله المحرم على رأسه فلا بأس به وكذلك ما لا يلاصق الرأس كالشمسية ونحوها فلا بأس به لأن المنهي عنه تغطية الرأس لا تظليل الرأس وعن أم الحسين رضي الله عنها قالت: (حججت مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حجة الوداع فرأيت إسامة وبلال وأحدهم أخذٌ بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم والآخر رافع ثوبه عليه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة) وتحريم تغطية الرأس خاصٌ بالرجال أما المرأة فيجوز لها أن تغطي رأسها وأما وجهها فالمشروع لها كشفه إلا أن يمر بها أحدٌ من غير محارمها من الرجال فيجب عليها ستره ولا يجوز لها أن تلبس النقاب ولا البرقع عباد الله اجتنبوا ما نهى اجتنبوا من اللباس ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم حيث سئل عن ما يلبس المحرم فقال:( لا يلبس القميص ولا العمامة ولا البرنس ولا السراويل ولا الخفاف) وقال :(من لم يجد نعلين فليلبس الخفين ومن لم يجد إزاراً فليلبس سراويل) وتحريم هذا اللباس خاص بالرجال فلا يجوز للرجل إذا أحرم أن يلبس القميص كالثياب التي علينا الآن ولا ما كان بمعناه كالفنيلة والصدرية والكوت ولا يلبس العمامة ولا ما كان بمعناها كالغترة والطاغية ولا يلبس البرنس وهو ثوب يوصل بغطاء للرأس ولا ما كان بمعناه كالمشلح ولا يلبس السراويل سواء كان نازل عن الركبتين أم فوق الركبتين ولا يلبس الخفين ولا ما كان بمعناهما كالشراب أما المرأة فلها أن تلبس أن تلبس من اللباس ما شاءت ويجوز للرجل ويجوز للرجل أن يلبس الساعة والخاتم ونظارة العين وسماعة الأذن وعقد الإزار وشبك الرداء إن أحتاج إليه وإلا فالأولى أن لا يشبكه ويجوز للرجل أن يلبس الإزار المخيط ولا يشبك الرداء بمشابك متواصلة لأنه يشبه القميص حينئذٍ ويجوز للمرأة أن تلبس ما شاءت من الثياب المباحة لها قبل الإحرام غير متبرجةٍ بزينة لأن النساء ليس لهن ثياب خاصة للإحرام ويحرم على المرأة وعلى الرجل أيضاً لبس القفازين وهما شراب اليدين ويحل للرجل والمرأة تغير ثياب الإحرام إلى ثياب أخرى يجوز لبسها ثياب سواء غيرها الوسخ أو نجاسةٍ أو غيرها أيها المسلمون هذه هي محظورات الإحرام من فعلها فإنه يكون أثماً وعليه ما يلزمه فيها من فدية ومن فعلها جاهلاً لا يدري أو ناسياً لم يذكر فإنه لا حرج عليه ولكن متى ذهب السبب وجب عليه التخلي منها لقوله تعالى (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم)اللهم إنا نسألك أن تعلمنا حدودك وأن ترزقنا العمل بما يرضيك وأن توفقنا لما تحب وترضى وأن تجعلنا هداة مهتدين وصالحين مصلحين أنك جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيرا
أما بعد

فيا عباد الله إن الله شرع بحكمته ورحمته لعباده الذين لم يحجوا أن يتقربوا إليه بذبح الأضاحي بذبح الأضاحي عنهم وعن أهليهم في بلادهم لتعظم شعائر الله عند المسجد الحرام وفي البلاد الإسلامية الأخرى وهذا من كمال حكمته جل وعلا أن تكون هذه النسيكة في جميع بقاع المسلمين لا في بقعة واحدة قال الله تعالى )وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا) وقال تعالى )وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) )لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ) وقال تعالى )فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) وقال تعالى )قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) )لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) فقرن الله تعالى النحر والنسك وهو الذبح والنحر قرنه بالصلاة وذلك لأنه من شعائر الله عز وجل فالمقصود بالأضاحي إقامة هذه الشعيرة والتعبد لله تعالى بها وليس المقصود أن ينتفع بها الفقراء فقط لقوله تعالى )لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا) ولهذا قدم الأكل منها على الإطعام منها فقال كلوا منها وأطعموا وهذا يدل على أهمية وهذا يدل على أهميتها وأنه لا ينبغي أن يخرجها الإنسان عن بلده بل الأفضل أن يذبحها في بيته إذا كان هناك مكان للذبح وإلا في مكان آخر ويباشر هو ذبحها إن أحسنه وإلا وكل وشهده ولقد بين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الأضحية شئ واللحم شئ آخر فقال :( من صلى صلاتنا من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ومن نسك قبل الصلاة ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم ) فقال رجل : يا رسول الله نسكت قبل أن أخرج إلى الصلاة فقال النبي صلى الله عليه وسلم :( تلك شاة لحم ) يعني وليست أضحية ففرق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين شاة اللحم وشاة النسك وفي هذه النصوص القرآنية والسنة النبوية دليل واضح على أنه ليس المقصود من الأضاحي مجرد الانتفاع باللحم ولو كان هذا هو المقصود لأجزأت الأضحية بالصغير والكبير ومن بهيمة الأنعام وغيرها وبالدراهم وبالدراهم، وبالدراهم والفرش واللباس ولكن المقصود الأعظم شئ وراء ذلك وهو تعظيم شعائر الله والتقرب إليه تعالى بالذبح وذكر أسم الله عليها وهذا لا يحصل انتبهوا أيها الأخوة هذا لا يحصل إلا إذا أقيمت هذه الشعيرة في البلاد ورآها الصغير والكبير وذكر أسم الله عليها وبذلك نعلم أن الأولى والأكمل والأفضل والأقوم لشعائر والأقوم لشعائر الله أن يضحي الناس في بلادهم وأن لا يخرجوا أضاحيهم عن بلادهم وبيوتهم لأن إخراجها لأن إخراجها عن البلاد يفوت به مصالح كثيرة وتحصل ويحصل به شئ من المفاسد أيها الأخوة لا يحملنكم لا تحملنكم العاطفة عن الخروج عن ما كان مشروعاً في الأضحية إننا نحن إننا نعطف على إخواننا الفقراء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ولكننا لا نفرط أبداً بما هو من شعائر ديننا أن نقوم به في بلادنا كما فعله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنه كان يضحي بالمدينة ولا يبعث بأضحيته إلى مكان آخر وإنما كان يضحي بها ويعلنها حيث كان يخرج بأضحيته عليه الصلاة والسلام إلى مصلى العيد ويذبحها، ويذبحها هنالك إظهاراً لهذه الشعيرة وإننا إذا أعطينا دراهم ليضحى عنا في بلاد أخرى فإنه يفوت به شئ كثير من المصالح ويحصل به شئ من المفاسد فمن ما يفوت به إظهار شعيرة من شعائر الله في بلادنا فتتعطل بيوت أو بعضها أو كثير منها عن هذه الشعيرة لا سيما إذا تتابع الناس فيها فتتابعوا فيها ومن ما يفوت به من المصالح مباشرة ذبح المضحي لأضحيته تأسياً برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان يذبح أضحيته بنفسه صلوات الله وسلامه عليه فالسنة أن يذبح الإنسان أضحيته بنفسه تقرباً إلى الله عز وجل ويسمي الله عليها ويكبره تأسياً برسول الله صلى الله عليه وسلم وامتثالاً لقول الله تعالى ) فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا) قال أهل العلم وإذا كان المضحي لا يحسن الذبح وكل مسلماً وحضرها ومن ما يفوت به من المصالح شعور الإنسان بالتعبد إلى الله تعالى بالذبح نفسه فإن الذبح لله من أجل العبادات وأجلها ولهذا قرنه الله تعالى بالصلاة في قوله : )فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) وقوله )قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) وأسال يا أخي المسلم أسال من بعث بقيمة أضحيته لخارج البلاد هل يشعر بهذه العبادة العظيمة هل يشعر بهذه العبادة العظيمة وذكر اسم الله عليها والتقرب إلى الله بها أيام الذبح إنه لا يشعر إلا أنه أطعم فقراء لحماً هذا هو الذي يشعر به إلا أن يشاء الله ومن ما يفوت ببعث الأضحية إلى الخارج من المصالح ذكر اسم الله تعالى عليها وتكبيره وقد أمر الله تعالى بذكر اسمه عليها فقال جل وعلا )وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافّ) وقال) كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) وفي هذا دليل على أن ذبح الأضحية وذكر اسم الله عليها عبادة مقصودة لذاتها ومن المعلوم أن نقلها إلى خارج البلد يفوت به هذا المقصود العظيم بل الأعظم فإن هذا أعظم من مجرد الانتفاع بلحمها والصدقة به أقرأ قول الله تعالى )لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ) ومن ما يفوت به ومن ما يفوت به من المصالح أن الإنسان لا يأكل من أضحيته وهو مأمور بالأكل منها إما وجوباً أو استحباباً على خلاف في ذلك بين العلماء قال بعض أهل العلم يجب على الإنسان أن يأكل من أضحيته فإن لم يفعل فهو آثم ولقد قدم الله الأكل ولقد قدم الله الأمر بالأكل منها على إطعام الفقير فقال تعالى) فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) فأكل المضحي من أضحيته عبادة يتقرب بها إلى الله ويثاب عليها لامتثاله أمر الله ومن المعلوم أن بعثها إلى خارج البلاد يمنع الأكل منها لأنه غير ممكن فيكون بذلك مفرطاً في أمر الله وآثم على قول بعض العلماء ومن ما يفوت به من المصالح أن الإنسان يبقى معلقاً هل يقص شاربه ويقلم أظفاره لأنه لا يدري إذا ذبحت أضحيته لأنه لا يدري أذبحت أضحيته أم لا وهل ذبحت يوم العيد أو في الأيام التي تليه فيبقى معلقا فهذه ست فهذه ست مصالح تفوت بنقل الأضاحي إلى بلاد أخرى أما المفاسد فمنها أن الناس ينظرون إلى أن هذه العبادة إذا بعثوا بها إلى خارج البلاد ينظرون إليها نظرة اقتصادية مالية محضة وهي مصلحة الفقير دون أن يشعروا بأنها عبادة يتقرب بها إلى الله وربما يشعر أن في وربما يشعر أن فيها الإحسان إلى الفقراء ولا شك أن هذا خير وعبادة لكنه دون شعور العبد بالتقرب إلى الله بالذبح فإن في الذبح لله نفسه من تعظيم الله ما تربوا مصلحته على مجرد الإحسان إلى الفقراء ثم إن الفقراء في الخارج يمكن أن تنفعهم بإرسال الدراهم والأطعمة والفرش والملابس أو بلحم الأضاحي إذا ذبحتها في بلدك وأكلت منها فلا حرج أن تبعث بلحمها إلى الخارج إذا لم يكن في البلد فقراء يستحقون ذلك أما أن تقتطع لهم جزءاً من عبادتك المهمة وهي الذبح لله عز وجل وتبعث، وتبعث إليهم فهذا لا ينبغي أبدا ومن المفاسد تعطيل شعائر الله أو تقليلها في البلاد التي نقلت منها لأن الناس يركنون إلى الكسل دائماً و وإعطاء الفلوس مع الراحة أهون عليهم من مباشرة الذبح والتفريق فإذا تتابع الناس على ذلك تعطلت هذه الشعيرة في البلاد إما من جميع الناس أو أكثرهم أو بعضهم ومن المفاسد ومن المفاسد تفويت مقاصد الموصين الأموات إذا كانت الأضاحي وصايا لأن الظاهر من حال الموصين أنهم يريدون مع التقرب إلى الله منفعة ذويهم وتمتعهم بهذه الأضاحي ولم يكن يخطر ببالهم أن تنقل إلى بلاد أخرى قريبة أو بعيدة فيكون في نقلها مخالفة لما يظهر من مقصود الموصين ثم إننا لا ندري أيها الأخوة وانتبهوا لهذه النقطة المهمة لا ندري من يتولى ذبحها في البلاد الأخرى هل هو على علم بأوصاف الأضحية المطلوبة أم سيذبح ما حصل بيده على أي حال كانت ولا ندري هل سيتمكن من ذبح هذه الأضاحي الكثيرة في وقتها أم لا فقد تكون الأضاحي التي دفعت قيمتها إلى هناك تكون كثيرة جدا فيعوذ الحصول عليها في أيام الذبح فتأخر إلى ما بعد أيام الذبح كما جرى قبل ثلاثة سنوات في منى وذلك لأن أيام الذبح محصورة أربعة أيام فقط ثم لا ندري هل ستذبح كل أضحية باسم صاحبها أو ستجمع الكمية فيقال مثلاً هذه مائة رأس عن مائة شخص دون أن يعين الشخص وفي أجزاء ذلك نظر لأنه لم يعين من هي له هذه الأضحية كل هذا يفوت ببعث الدراهم كل هذا يحصل ببعث الدراهم إلى بلاد أخرى ليضحي هناك أيها الأخوة قد يلبس عليكم ملبس فيقول إن التوكيل في ذبح الأضحية جائز لأن النبي صلى الله عليه وسلم وكل علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يذبح ما بقي من هديه وجوابنا على هذا من وجهين الوجه الأول هل وكل النبي صلى الله عليه وسلم في أضحيته أبداً لم يوكل أحداً يذبح أضحيته بل ذبح هو بنفسه ثانياً أن الهدي الذي وكل النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه في ذبح ما بقي منه كان عليه الصلاة والسلام قد أشرك علي في هديه كما في صحيح مسلم وعلى هذا فيكون علي رضي الله عنه شريكاً في هذا الهدي والهدي الذي والهدي الذي تتطوع به النبي صلى الله عليه وسلم مائة ناقة ذبح منها في يوم العيد في ضحى يوم العيد نحر منها ثلاث وستين بيده ثم أعطى علي بن أبي طالب فنحر الباقي ليتفرغ صلى الله عليه وسلم لإفتاء الناس وتعليمهم ثم إنه صلى الله عليه وسلم تحقيقاًَ لأمر الله بالأكل منها أمر أن يؤخذ من كل بعير قطعة فجعلت في قدر فطبخت فأكل من لحمها فشرب من مرقها فإذا تنزلنا أبلغ تنزل قلنا هاتوا لنا من الأضاحي التي تذبح في أفريقيا أو في شرق آسيا هاتوا لنا قطعاً منها نأكلها في يوم العيد وهذا شئ مستحيل المهم أيها الأخوة المهم أن لا تدفعكم الحمية أن لا تدفعكم العاطفة عن خروج إلى الخروج أن لا تدفعكم العاطفة إلى الخروج عن المشروع في الأضحية ضحوا هنا في بلادكم وإذا أردتم الإحسان إلى إخوانكم فهذا أمر مطلوب ولكن الباب واسع في غير الأضحية أسال الله تبارك وتعالى أن يجعلنا وإياكم من مَن يعبد الله على بصيرة ويدعو إليه على بصيرة وأن يرزقنا التأسي بمحمد صلى الله عليه وسلم ظاهراً وباطنا إنه على كل شئ قدير والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com