الحمد لله الذي بعث محمدا صلي الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق رحمةً للعالمين وغدوةً للعاملين وحجةً علي المبعوث إليهم أجمعين واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له اله الأولين والأخريين واشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى علي العالمين صلي الله عليه وعلي اله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا أما بعد
فيا عباد الله إنكم في هذه الأيام تستقبلون السفر إلى حج بيت الله الحرام ترجون من الله مغفرة الذنوب والأثام وتأملون الفوز بالنعيم المقيم في دار السلام وتؤمنون بالخلف العاجل من ذي الجلال والإكرام أيها المسلمون إنكم تتوجهون في اشهر حرم إلى أمكنة حرام فاضلة إلى مشاعر معظمة تؤدون عبادةً من اجل العبادات لا يريد بها المؤمن فخرا ولا رياء ولا نزهة ولا طربا ولا فرجة إنما يريد بها وجه الله والدار الآخرة فادوا هذه العبادة أيها المسلمون أدوها كما أمرتم مخلصين لله رب العالمين متبعين لرسول الله محمد خاتم النبيين من غير غلو ولا تقصير فان دين الله تعالي بين الغالي فيه والجافي عنه أيها المسلمون قوموا في سفركم وأقامتكم بما أوجب الله عليكم من الطهارة والصلاة وغيرهما من شعائر الدين إذا وجدتم الماء فتتطهروا به للصلاة فان من صلي بغير وضوء فلا صلاة له فان لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه والصعيد الطيب كل ما كان علي وجه الأرض من تراب أو رمل أو حجارة أو غيرها لعموم قول النبي صلي الله عليه وعلي اله وسلم: ( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا) أدوا الصلاة جماعة ولا تشتغلوا عنها بشي فان صلاة الجماعة تفوت والشغل الذي تتشاغلون به يمكن قضاءه فيما بعد صلوا الصلاة الرباعية ركعتين من حين مغادرة بلدكم حتى ترجعوا إليه فصلوا الظهر والعصر والعشاء على ركعتين ، ركعتين تأسيا برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا أن تصلوا خلف إمام يتم سواء أدركتم معه الصلاة كلها أو بعضها لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ) حتى لو لم يدرك الإنسان مع الإمام الذي يصلي أربعا إلا التشهد الأخير فانه يجب عليه أن يتم الصلاة أربعة لعموم قوله صلي الله عليه وسلم: ( وما فاتكم فأتموا) اجمعوا بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء جمع تقديم أو جمع تأخير حسب المتيسر لكم هذا إن كنتم سائرين أما إذا كنتم نازلين فلكم الجمع لكم الجمع رخصة ولكن الأفضل ألا تجمعوا وان تصلوا كل صلاة في وقتها صلوا من النوافل ما شئتم من التهجد في الليل وصلاة الضحى وتحية المسجد وغيرهما من النوافل إلا ثلاث سنن فقط وهي سنة الظهر والمغرب والعشاء فالأفضل ألا تصلوها تخلقوا بالأخلاق الفاضلة من الصدق والسماحة وبشاشة الوجه وخفة النفس والكرم بالمال والبدن والجاه (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) كونوا أسوة حسنة في الأخلاق الفاضلة والآداب العالية اصبروا على المشقة والأذى فإن الإنسان لابد أن يحصل له في مثل هذه الأسفار شئ من المشقة أو شيء من الأذى قد يسمع ما يكرهه أما في نفسه وإما في غيره فليصبر إن الله مع الصابرين ولينصح إخوانه إذا تجاوزوا وفعلوا ما لا يحل لهم فعله من قول أو فعل وقد قيل إنما سمي السفر سفرا لأنه يسفر عن أخلاق الرجال فكم من إنسان تراه في البلد ولكن لا تعرف عن أخلاقه ولا عن شهامته ومروءته ورجولته ودينه شيئا فإذا صاحبته في سفر تبين لك من أخلاقه واعماله وعباداته ما كان خفي عنك فإذا وصلتم الميقات فاغتسلوا كما تغتسلون من الجنابة وطيبوا أبدانكم الرؤوس واللحي والبسوا ثياب الإحرام ثياب إحرامكم غير مطيبة إزارا ورداء أبيضين للذكور وأما النساء فيلبسن ما شئن من الثياب غير متبرجات بزينة أحرموا من أحرموا من أول ميقات تمرون به وإن كان ليس ميقاتكم الأصلي لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقت المواقيت وقال: (هن لهن ولمن أتي هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن من مَن يريد الحج أو العمرة ) ومن سافر بالطائرة فليتأهب للإحرام قبل محاذاة الميقات ثم يحرم إذا حاذاه بدون تأخير وإذا كان يخشي أن تمر الطائرة سريعا فلا حرج عليه أن يقدم الإحرام بخمس دقائق أو نحوها في مسير الطائرة لأن تقديمه هذا التقديم خير من فوات دقيقة واحدة إذ أن الطائرة في الدقيقة الواحدة تقطع مسافات كبيرة أحرموا بالنسك من غير تردد ولا شرط أحرموا بالنسك من غير تردد ولا شرط أي لا تقولوا إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني إلا أن تخافوا من شيء يمنعكم من إتمام النسك من مرض أو غيره فقولوا عند عقد الإحرام إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني لأن إمامنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم لم يستثني أي لم يقل إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ولكن لما شكت إليه ضباعه بنت الزبير رضي الله عنها أنها شاكية وتريد الإحرام أمرها أن تستثني وقال : ( حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني فإن لك على ربك ما استثنيت ) أحرموا بالعمرة قائلين لبيك اللهم عمرة لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ارفعوا أصواتكم بالتلبية فإن جبريل أتي النبي صلى الله عليه وسلم وأمره أن يأمر أصحابه بالإهلال فكانوا يصرخون بها صراخا من غير أن يلحقهم مشقة إما النساء فلا يرفعن أصواتهن بالتلبية ولا بغيرها من الذكر لأنهن مأمورات بالتستر فإذا وصلتم المسجد الحرام فطوفوا بالبيت طواف العمرة سبعة أشواط ابتداء من الحجر الأسود وانتهاء به طوفوا بجميع البيت ولا تدخلوا من بين الحجر والكعبة ومن فعل ذلك أي دخل من بين الحجر و الكعبة فإن شوطه يكون لاغيا غير تام ولا تشقوا على أنفسكم بمحاولة الوصول إلى الحجر الأسود لاستلامه أو تقبيله وأشيروا إليه عند المشقة ولا تكلفوا أنفسكم بمحاولة الدنو من الكعبة فإن الخشوع في الطواف أفضل من القرب إلى الكعبة وجميع المسجد مكان للطواف حتى السطح الأعلى إلا السطح الذي فوق المسعى فإنه ليس من المسجد الحرام لأن المسعى ليس من المسجد الحرام ولهذا يجوز للمرأة الحائض أن تجلس بانتظار أهلها في المسعى ولا حرج عليها ولا يحل للمعتكف بالمسجد الحرام أن يخرج إلى المسعى لأن المسعى ليس من المسجد الحرام فإذا أتممتم الطواف فصلوا ركعتين خلف مقام إبراهيم وعند التقدم إلى ذلك اقرؤوا ما قراءه نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم أقرءوا قول الله عز وجل ( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى) إن تيسر لكم القرب من المكان فهو أفضل أما إذا كان المطاف مزحوما كما هو المتوقع في أيام المواسم فلا تصلوا خلف المقام قريبا منه لأن هذا المكان مكان للطائفين ولهذا يجوز للإنسان الطائف إذا رأى إنسان يصلي في المطاف يجوز له إن يمر بين يديه ولا حرج عليه لأن الذي يصلي في مكان الطائفين هو المعتدي فلا حرمة له وإذا انتهيتم من الركعتين فلا تجلسوا للدعاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجلس للدعاء بل خفف الركعتين عليه الصلاة والسلام ثم قام إلى السعي ولكنه عليه الصلاة والسلام أتى الحجر فأستلمه قبل أن يخرج إلى المسعى فإن تيسر لكم ذلك فهو خير وإن لم يتيسر فأذهبوا إلى السعى بدون الإشارة إلى الحجر لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم اسعوا بين الصفا والمروة سعي العمرة سبعة أشواط تبتدئون بالصفا وتنتهون بالمروة ذهابكم من الصفاء إلى المروة شوط ورجوعكم من المروة إلى الصفاء شوط أخر فإذا أتمتم السعي فقصروا رؤوسكم من جميع الجوانب حتى يظهر أثر التقصير على الشعر أما المرأة فتقصر بقدر أنملة إي بقدر فصلة الإصبع وبذلك تمت العمرة فتحلون الحل كله فإذا كان اليوم الثامن من ذي الحجة فأحرموا بالحج من المكان الذي أنتم فيه واصنعوا عند الإحرام بالحج كما صنعتم عند الإحرام بالعمرة قولاً وفعلا إلا أنكم تقولون بدلا في العمرة لبيك عمرة تقولون في الحج لبيك حجاً ثم صلوا بمنى ظهر اليوم الثامن والعصر والمغرب والعشاء والفجر قصراً بلا جمع تصلون الرباعية ركعتين تصلون كل صلاة في وقتها إقتداءً بإمامكم المصطفي محمد صلى الله عليه وسلم رسول الله فإذا طلعت الشمس من اليوم التاسع فسيروا إلى عرفة فإن تيسر لكم المقام في نمرة إلى زوال الشمس فهو أفضل وإن لم يتيسر فالأمر واسع ولله الحمد وصلوا بها الظهر أي صلوا في عرفة الظهر والعصر قصراً وجمعاً بالتقديم ثم اشتغلوا بذكر الله ودعاءه والتضرع إليه وارفعوا أيديكم عند الدعاء متضرعين إلى الله تعالى مستقبلين القبلة وأكثروا من قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير فإن ذكر الله في ذلك اليوم من أفضل الذكر وكل عرفة موقف إلا بطن الوادي عرنه وانتبهوا لحدود عرفة فإن بعض الناس ينزل قبل أن يصل إليها ثم ينصرف من مكانه بدون وقوف فيها ومن لم يقف في عرفة في وقت الوقوف فلا حج له فإذا غربت الشمس من اليوم التاسع فسيروا إلى مزدلفة ملبين وصلوا بها المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين متى وصلتم إليها إلا أن تخشوا أن ينتصف الليل قبل وصولكم إليها فصلوا قبل منتصف الليل ولو في الطريق لأنه لا يجوز تأخير صلاة العشاء عن نصف الليل إذ أن وقتها ينتهي بنصف الليل فإذا صليتم الفجر فقفوا عند المشعر الحرام أو في أي مكان من مزدلفة واذكروا الله تبارك وتعالى وأدعوه حتى تسفروا جدا ثم سيروا إلى منى ملبين وأبدوا بجمرة العقبة وهي الأخيرة التي تلي مكة و ارموها بسبع حصايات متعاقبات تكبرون مع كل حصاة كل حصاة أكبر من الحمص قليلا وقد كان ابن عمر رضي الله عنه يرمي بحجرات مثل بعر الغنم أتلقطونها من حيث ما شئتم من منى أو مزدلفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحدد مكان التقاطها بل أمر أن تلتقط له وهو في مني فإذا رميتم جمرة العقبة فاذبحوا هديكم واحلقوا رؤوسكم والمرأة تقصره فإذا رميتم وحلقتم أو قصرتم حل لكم كل شئ من محظورات الإحرام سوى النساء ويسمي هذا التحلل الأول فالبسوا الثياب وتطيبوا ثم أنزلوا إلى مكة وطوفوا بالبيت واسعوا بين الصفا والمروة وذلك للحج وبفعل هذه الأربعة الرمي و الحلق أو التقصير والطواف والسعي تحلون من محظورات الإحرام كلها حتى النساء وهذا يسمي التحلل الثاني ولا حرج عليكم أن تأخروا طواف الإفاضة حتى تنزلوا من مني نهائيا أيها المسلمون علمتم الآن أن الحجاج يفعلون يوم العيد بعد الوصول إلى مني خمسة أنساك الرمي و النحر و الحلق و الطواف و السعي مرتبة هكذا فإن قدمتم بعضها على بعض فلا حرج لأن النبي صلى الله عليه وسلم وسع لأمته في ذلك فكان يسأل يوم العيد عن التقديم والتأخير فما سئل عن شئ قدم يومئذ ولا أخر إلا قال :(أفعل ولا حرج ) فلله الحمد والمنة والفضل والثناء لا حرج على الإنسان أن ينزل من مزدلفة إلى مكة رأساً ويطوف ويسعى ثم يخرج إلى منى ليكمل نسكه فلا حرج علي الإنسان أن ينزل ثم يرمي الجمرة ثم يذهب إلى مكة قبل أن ينحر ويحلق الأمر في هذا واسع ثم بيتوا بمنى ليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر وارموا الجمرات الثلاثة في اليومين بعد الزوال ابدءوا برمي الجمرة الصغرى وهي الأولى الشرقية ارموها بسبع حصايات متعاقبات تكبرون مع كل حصاة ثم تقدموا عن الزحام واستقبلوا القبلة وارفعوا أيديكم وادعوا الله تعالى دعاءً طويلاً ثم ارموا الوسطي كذلك وقفوا بعدها للدعاء كما فعلتم بعد الأولى ثم ارموا الجمرة الكبرى جمرة العقبة ولا تقفوا بعدها للدعاء إقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال :(خذوا عني مناسككم ) ولا ترموا في هذين اليومين أي الحادي عشر والثاني عشر قبل الزوال ولكم تأخير الرمي إلى الليل مع الزحام والمشقة في النهار لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقت أول الرمي دون أخره وأذن للضعفاء أن يدفعوا من مزدلفة قبل الفجر ليرموا الجمرة ليرموا الجمرة قبل زحمة الناس وهذا دليل على مراعاة الحال وأنه مع الزحام قد يجوز ما لا يجوز مع السعة وارموا أيها الاخوة بأنفسكم ولا توكلوا أحداً في الرمي عنكم لأن الرمي من الحج وقد قال الله تعالى )وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يرخص للضعفاء من أهله أن يوكلوا بل أذن لهم أن يدفعوا من مزدلفة قبل الناس ولأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يرخص للرعاة الذين يغيبون عن منى مع أبلهم أن يوكلوا من يرمي عنهم بل أذن لهم أن يرموا يوماً ويدعوا يوماً إلى اليوم الثالث ولكن لو كان الحاج لا يستطيع الرمي بنفسه كالمريض والكبير العاجز والمرأة الحامل التي تخشى على نفسها أو حملها فحينئذ يجوز التوكيل لهؤلاء لتعذر رميهم بأنفسهم وحينئذٍ يرمي الوكيل عن نفسه أولا ثم عن موكله ثانيا في موقف واحد فيرمي الجمرة سبعا عن نفسه ثم سبعا عن موكله ثم إلى الثانية سبعا عن نفسه ثم سبعا عن موكله ثم إلى الثالثة سبعا عن نفسه ثم سبعا عن موكله ومن العجز الذي لا شك فيه في هذه الأزمنة إذا كان الحجاج يريدون أن يتعجلوا فيخرجوا في اليوم الثاني عشر فإنه لا يمكن للنساء لأن يرمين بأنفسهم للزحام الشديد لذلك لا حرج أن توكل المرأة ولو كانت قادرة في نفسها لأنه يخشي عليها من الزحام ولأنها لو أخرت الرمي لغابت الشمس قبل أن ترمي وحينئذٍ ربما يقال أنه يلزمها أن تبقي إلى اليوم الثالث عشر فلا بد حينئذٍ أن توكل لأننا سمعنا أمورا عظيمة تقع من النساء في مثل هذا اليوم الثاني عشر أنه يحصل لمن تعجل من الزحام الشديد الذي يخشي منه أن تتكشف العورة وربما يخشي منه المرض أو الكسور وربما يخشي منه الموت وقد قال ربنا وهو أرحم الراحمين ( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيما) فإذا رميتم الجمرات الثلاثة يوم الثاني عشر فإن شئتم فأنزلوا إلى مكة وإن شئتم فتأخروا لليوم الثالث عشر لترموا الجمرات الثلاثة كما رميتموها في اليومين السابقين وهذا أفضل لقوله تعالى ) فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى) ولأنه فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولأنه أكثر عملاً حيث يحصل له المبيت والرمي في الثالث عشر وهنا مسألة وهي أن الإنسان إذا سقطت منه حصاة وهو يرمي فلا حرج أن يأخذ من تحت قدمه حصاة ولو كانت قريبة من الحوض حتى لو قدر أنه رمي بها فلا حرج لأن الحصاة حصاة سواء رمي بها أم لم يرمي بها ومن قال من العلماء أن الحصاة المرمي بها لا يصح الرمي بها ثانية فإنه قول ضعيف لا دليل عليه كذلك حصر وضيق عليه في الزحام وقد رمي ثلاثا من الحصي مثلا وذهب بعيدا من الزحام ورمي الباقية أو انتظر إن كان لا يمكن إيصال الحصاة إلى المرمي أنتظر حتى يخف الزحام إن رمي الباقية فلا حرج عليه لأن الله تعالى قال ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) فإذا أتممتم أفعال النسك كلها أفعال الحج كلها وأردتم السفر إلى بلادكم فلا تخرجوا من مكة حتى تطوفوا للوداع لأن طواف الوداع واجب على كل من حج أو اعتمر إلا الحائض والنفساء فلا وداع عليهما لقول ابن عباس رضي الله عنهما : ( أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت يعني الطواف قال إلا أنه خفف عن الحائض ) وأحذروا مما يفعله بعض الناس الذين يقدمون طواف الوداع على رمي الجمرات في آخر يوم فينزلون إلى مكة في ضحى اليوم الثاني عشرة ويطوفون للوداع ثم يخرجون ويرمون ثم يرمون الجمرات بعد الزوال ثم يغادرون إلى منى فيرمون الجمرات ثم يغادرون فهذا فعل غير صحيح وطواف الوداع لم يجزئ عنهم لأنه طواف قبل وقت حلوله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) أيها الأخوة هذه صفة الحج سقناها على نحو ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم حسب الإمكان والاستطاعة نسأل الله تعالى أن ينفع بها وان يجعلنا وإياكم من قادة الإصلاح ومن الهداة المهتدين فقوموا بحجكم وعمرتكم وجميع أعمالكم مخلصين لله متبعين لرسوله الله صلى الله عليه وسلم لتنالوا محبة الله ومغفرة ذنوبكم قال الله تعالى )قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) وفقني الله وإياكم لما يحب ويرضي ويسر لنا ويسرنا لليسري وجنبنا العسري وغفر لنا في الآخرة والأولي إنه جواد كريم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . الحمد لله حمدا كثيرا مبارك فيه واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نرجوا بها النجاة يوم نلاقيه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى وخليله المجتبي صلي الله عليه وعلى اله وأصحابه ومن بهداهم اهتدي أما بعد
فيا عباد الله إنكم تستقبلون العشر الأول من شهر ذي الحجة وهذه الأيام العشر قال فيها النبي صلي الله عليه وعلي أله وسلم:( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلا الله من هذه الأيام العشر قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشي) أي قتل شهيدا وعقر فرسه وجواده ولم يرجع من ذلك بشي أي لم يرجع لا بنفسه ولا بماله فهذا قد يكون افضل أما ما سوى ذلك فما من أيام ٍ العمل الصالح فيهن احب إلى الله من هذه الأيام العشر ولهذا كان العمل في عشر في العشر الأولى من ذي الحجة أفضل من العمل في العشر الأخيرة من رمضان هذا مقتضى كلام النبي صلي الله عليه وعلي أله وسلم ولكن اكثر الناس عن هذا غافلون لا يدرون عن فضل هذه الأيام ولا عن فضل العمل فيها إلا شيئا يقال أحيانا علي المنابر ولكنه لا يؤكد علي عامة الناس وإني أظن أن عامة الناس إذا بين لهم الأمر فانهم سيسرعون إلى الخير لهذا اكثروا من الأعمال الصالحة في هذه الأيام العشر اكثروا فيها من الصلاة اكثروا فيها من قراءة القران اكثروا فيها من الذكر ولا سيما التكبير الله اكبر الله اكبر لا إله إلا الله والله اكبر الله اكبر ولله الحمد من حين أن يثبت دخول شهر ذي الحجة اكثروا فيها من الصدقة اكثروا فيها من البر اكثروا فيها من الإحسان اكثروا فيها من كل عمل يقربكم إلى الله ومن ذلك الصيام فان صيامها لا شك انه من الأعمال الصالحة وانه محبوب إلى الله تبارك وتعالي كما قال ذلك النبي صلي الله عليه وسلم وصوم يوم عرفة يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده ومن أراد منكم أن يضحي فدخل فثبت دخول شهر ذي الحجة فانه لا يحل له أن يأخذ من شعره ولا من بشرته ولا من أظفاره شيئا هكذا جاء الحديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا دخل العشر وأراد الإنسان أن يضحي فلا يأخذن من هذه الأمور الثلاثة شيئا الشعر والظفر والبشرة يعني الجلد وأما من يضحي عنه وهم أهل البيت فلا حرج عليهم أن يأخذوا شيئا من ذلك لان النبي صلي الله عليه وعلي اله وسلم إنما نهى من أراد أن يضحي أهل البيت يضحي عنهم ولا يضحون ولهذا لم نعلم إن النبي صلي الله عليه وسلم ولهذا لا نعلم أن النبي صلي الله عليه وسلم كان ينهى أهله أن يأخذوا شيئا من ذلك مع انهم كان مع انهم كانوا يضحي عنهم فقد كان رسول الله صلي الله عليه وعلي اله وسلم يضحي بأضحيتين إحداهما عنه وعن أهل بيته والثانية عن أمته جميعا فجزاه الله عنا خيرا وجعلنا من اتباعه ظاهرا وباطنا وحشرنا في زمرته وسقانا من حوضه وجمعنا به في جنات النعيم انه هو الكريم الوهاب أيها الاخوة إن خير الحديث كتاب الله عليكم بكتاب الله اقرءوا كتاب الله تفهموا معني كتاب الله اعملوا بما جاء في كتاب الله صدقوا بأخباره من غير تردد ولا شك اعملوا بأوامره فافعلوها بدون تردد إذا سمعتم إن الله ورسوله اقرءوا كتاب الله تفهموا معني كتاب الله اعملوا بما جاء في كتاب الله صدقوا بأخباره من غير تردد ولا شك اعملوا بأوامره فافعلوها بدون تردد إذا سمعتم إن الله ورسوله فلا تقولوا هل الأمر للوجوب أو الأمر للاستحباب ولكن قولوا سمعنا واطعنا واستعينوا بالله وافعلوا فان كان آمرا واجبا فقد أبرأتم الذمة وإن كان آمرا مستحبا فقد ارتفعت درجاتكم وكثرت حسناتكم وصرتم متبعين تماما لرسول الله صلي الله عليه وسلم عابدين حقا لله تعالي ولهذا لا اعلم إلى ساعتي هذه إن الصحابة إذا أمرهم الرسول عليه الصلاة والسلام أو جاء الأمر في القرآن لا اعلم إن واحدا منهم يقول يا رسول الله هل الأمر هذا واجب أو مستحب نعم يحق للإنسان أن يبحث عن كون الشي عن كون الأمر واجبا أو مستحبا إذ خالف ولم يفعل فحين إذن لا حرج أن يسال آو واجب هو أم مستحب من اجل أن من اجل أن يحدث توبتنا إذا كان الأمر واجبا أما قبل الفعل فان وظيفتنا ومنزلتنا أن نقول سمعنا واطعنا ونفعل أيها الاخوة اعملوا بكتاب الله ظاهرا وباطنا عليكم به فانه قائدكم إلى الجنة اسأل الله أن يجعلني وإياكم من مَن يتلونه حق تلاوته إن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلي الله عليه وعلي اله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة يعني في الدين بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار عليكم بالجماعة وهي اتباع سنة النبي صلي الله عليه وسلم مجتمعين عليها غير متفرقين فيها فان يد الله علي الجماعة ومن شذ، شذ في النار واكثروا من الصلاة والسلام علي نبيكم محمد صلي الله عليه وسلم اكثروا من الصلاة عليه في كل وقت فانه اعظم الناس حقا عليكم اكثروا من الصلاة عليه فان فأنكم بذلك أمرتم اكثروا من الصلاة عليه فأنكم تنالون بذلك آجرا فان من صلى عليه مرة واحدة صلي الله عليه بها عشره اللهم صلي وسلم علي عبدك ورسولك محمد اللهم ارزقنا محبته وإتباعه ظاهرا وباطنا اللهم توفنا علي ملته اللهم احشرنا في زمرته الله اسقنا من حوضه اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم أجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم ارض عن خلفاه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي افضل اتباع المرسلين اللهم أرضي عن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم أرضى عنا معهم واصلح أحوالنا كما أصلحت أحوالهم يا رب العالمين اللهم اجعلنا اخوة متآلفين مجتمعين علي الحق غير متفرقين فيه يا رب العالمين اللهم اصلح للمسلمين ولاة أمورهم صغيرهم وكبيرهم واصلح للولاة بطانتهم يا رب العالمين ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالأيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا انك رؤف رحيم عباد الله أن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وافوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه علي نعمه يزيدكم ولذكر الله اكبر والله اعلم ما تصنعون . |