مكتبة الخطب : 14-مواعظ عامة و مواضيع متفرقة

  مكتبة الخطب : 14-مواعظ عامة و مواضيع متفرقة
المسجد الأقصى
  محتوى الشريط   المادة الصوتية

...فيا أيها الناس (اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وأنتم مسلمون) (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت هم لا يظلمون) واعرفوا أعداءكم من أولياءكم إن من أعداءكم وألد أعداءكم وأشد الناس لكم لهم اليهود الذين يقتلون الأنبياء بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط بين الناس ويسعون في الأرض فسادا ويصفون الله تعالى بما لا يليق به يقولون: ( يد الله مغلولة) ويقولون إن الله فقير ويقولون إن الله يتعب ويعجز قاتلهم الله أنى يؤفكون ولقد سلط اليهود على . . . . . . .

 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 2.51 MB
تاريخ التحديث : Jun 16, 2004


ونستعينه ونستغفره نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد الا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد

فيا أيها الناس (اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وأنتم مسلمون) (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت هم لا يظلمون) واعرفوا أعداءكم من أولياءكم إن من أعداءكم وألد أعداءكم وأشد الناس لكم لهم اليهود الذين يقتلون الأنبياء بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط بين الناس ويسعون في الأرض فسادا ويصفون الله تعالى بما لا يليق به يقولون: ( يد الله مغلولة) ويقولون إن الله فقير ويقولون إن الله يتعب ويعجز قاتلهم الله أنى يؤفكون ولقد سلط اليهود على جانب من بلاد المسلمين حيث احتلوا المسجد الأقصى منذ حوالي عشرين سنة وهم يعيثون به فسادا وبأهله عذابا وفي سنة ست وتسعين وثلاثمائة وألف أصدرت محكمة يهودية حكما بجواز تعبد اليهود في نفس المسجد الأقصى ومضمون هذا الحكم اليهودي الطاغوتية إظهار شعائر الكفر في مسجد من أعظم المساجد الإسلامية حرمة فان هذا المسجد أعني به المسجد الأقصى هو المسجد الذي أسري برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إليه ليعرج من هناك إلى السماوات العلا إلى رب العزة جل وعلا وإنه أعني المسجد الأقصى لثاني مسجد وضع في الأرض لعبادة الله عز وجل وتوحيده ففي الصحيحين عن أبى ذر رضي الله عنه قال: ( قلت يا رسل الله أي مسجد وضع في الأرض أول قال المسجد الحرام قلت ثم أي قال المسجد الأقصى قلت كم بينهما قال أربعون سنة) إن المسجد الأقصى لثالث المساجد المعظمة التي لا تشد الرحال الا إليها وهي المسجد الحرام بمكة الآمنة ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة النبوية والمسجد الأقصى في القدس هذه المساجد الثلاثة هي التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تشد الرحال الا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى) والمسجد الحرام أفضلها ثم المسجد النبوي ثم المسجد الأقصى ولها جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه سلم حين فتح مكة فقال: ( إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس فقال له النبي صلى الله عليه وسلم صل ها هنا لأنه نقله من المكان المفضول إلى المكان الأفضل ولكن الرجل أعاد السؤال فقال صل ها هنا فأعاد إليه مرة ثالثة فقال شأنك) إذن إن هذا المسجد الذي يقع في الأرض المقدسة المباركة إنه مقدر أبى الأنبياء إبراهيم الخليل ومقر بنيه سيدنا إسماعيل انه مقر اسحق بن إبراهيم ويعقوب بن اسحق إلى أن خرج يعقوب بأهله إلى ابنه يوسف في مصر فبقوا هنالك حتى صاروا أمة بجانب الأقباط آل فرعون وكان آل فرعون يسومونهم سوء العذاب يقتلون أبناءهم بالذبح أحيانا وبغيره أحيانا ويستحيون نساءهم حتى خرج فيهم موسى صلى الله عليه وسلم وقد ذكر الله نعمته بني إسرائيل حيث يقول ( وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونك سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نسائكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) وفي آية أخرى (يذبحون أبناءكم ) وذكرهم موسى نعمة الله فيهم بذلك وبغيره إذ جعل فيهم أنبياء وجعلهم ملوكا وآتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين في زمانهم وقبل زمانهم وأما بعد زمانهم فان هذه الأمة أكرم الأمم عند الله وأفضل الأمم عند الله أعني بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأسال الله تعالى أن يجعلني وإياكم منهم أمة إجابة وإتباع وحشر معه يوم القيامة ,أمرهم أي أن الله تعالى أمرهم أي بني إسرائيل بجهاد الجبابرة الذين استولوا على الأرض المقدسة وبشرهم بالنصر حيث قال لهم موسى عليه الصلاة والسلام: ( يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ) وإنما كتب الله الأرض لهم في ذلك الوقت لانهم كانوا حينذاك أحق الناس بها فهم أهل الإيمان والصلاح والشرعية القائمة وأرض الله تعالى لا يرثها من عباد الله الا من كان قائما بأمره كما قال جل وعلا ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون إن في هذا لبلاغا لقوم عابدون) إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين ولكن بني إسرائيل لم يستجيبوا لموسى بدوعتهم إلى الجهاد ونكلوا عن ذلك وقالوا لموسى: ( اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون) ولنكولهم عن الجهاد ولمخاطبتهم نبيهم بهذا العناد حرم الله عليهم دخول الأرض المقدسة فتاهوا في الأرض أربعين سنة بين مصر والشام حتى مات أكثرهم أو كلهم الا من ولدوا في التيه وذكر المؤرخون أن موسى وهارون عليهما السلام ماتا في خلال هذه المدة وخلفهما يوشع فيمن بقي من بني إسرائيل من النشء الجديد وفتح الله عليهم الأرض المقدسة حتى آل الأمر إلى داود وسليمان عليهما السلام فجددا بناء بيت المقدس وكان يعقوب قد بناه قبل ذلك ولما عتا بنو إسرائيل عن أمر الله سلط الله عليهم ملكا من الفرس يقال له بختنصر فدمر بلادهم وبددهم قتلا وأسرا وتشريدا وخرب بيت المقدس للمرة الأولى ثم رد الله تعالى الكرة لبني إسرائيل وأمدهم بأموال وبنين وجعلهم أكثر نفيرا ولكنهم نسوا ما جرى عليهم وكفروا بالله ورسله (كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون) فسلط الله عليهم بعض ملوك الفرس أو الروم مرة ثانية فاحتلوا بلادهم وأذاقوهم العذاب ثم بقي المسجد الأقصى بأيدي النصارى من الروم من قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بنحو ثلاثمائة سنة حتى أنقذه الله عز وجل من أيديهم بالفتح الإسلامي على يد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في السنة الخامسة عشرة من الهجرة فصار المسجد الأقصى ولله الحمد بيد أهله الذين ورثوه بحق وهم المسلمون كما قال الله عز وجل ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي أرتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ) وبقي في أيدي المسلمين حتى أستولي عليه النصارى من الإفرنج أيام الحروب الصليبية التي جرت بين النصارى والمسلمين فاستولى عليه النصارى في الثالث والعشرين من شعبان سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة فدخلوا القدس في نحو مليون مقاتل وقتلوا من المسلمين نحو ستين ألفا واستولوا على ما في المسجد من ذهب وفضة وكان يوما عصيبا على المسلمين أظهر النصارى شعائرهم على المسجد الأقصى فنصبوا الصليب وضربوا الناقوس وحلت فيه عقيدة التثليث إن الله ثالث ثلاثة وعقيدة الوحدة وعقيدة الوحدة والبنوة قالوا إن الله هو المسيح بن مريم وقالوا إن المسيح ابن الله وهذه والله من اكبر الفتن وأعظم المحن وبقي النصارى عليهم وعلى اليهود لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة وبقي النصارى محتلين للمسجد الأقصى أكثر من تسعين سنة حتى استنقذه الله من أيديهم على يد الملك صلاح الدين الأيوبي يوسف بن أيوب في سبع وعشرين من رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة فكان فتحا مبينا ويوما عظيما مشهودا أعده الله فيه أعاد الله فيه المسجد الأقصى وأعاد إليه كرامته وكسرت ولله الحمد فيه الصلبان ونودي فيه بعد النواقيس بالآذان وأعلنت فيه عبادة الواحد الديان ثم إن النصارى أعادوا الكرة على المسلمين وضيقوا على الملك ابن أخي صلاح الدين فصالحهم على أن يعيد إليهم بيت المقدس ويخلوا بينه وبين البلاد الأخرى وذلك في ربيع الآخر سنة ست وعشرين وستمائة فعادت دولة الصليب إلى المسجد الأقصى مرة أخرى (وكان أمر الله قدرا مقدورا )وحتما مفعولا استمرت أيدي النصارى عليه حتى استنقذه منهم الملك الصالح أيوب سنة اثنتين واربعين ستمائة وبقي في أيدي المسلمين وفي ربيع الاول من عام سبعة وثمانين وثلاثمائة ألف احتله اليهود أعداء الله ورسوله بمعونة أوليائهم من النصارى وفي عام ستة تسعين وثلاثمائة وألف أصدروا حكما بجواز تعبد اليهود في المسجد الأقصى وفي عام ستة بعد ألف وأربعمائة دخله جماعة من هيئة حكومتهم البرلمان الذي يسمونه الكنيسة وطافوا فيه ولا ندري ماذا يريدون بعد هذا ولقد قالت رئيسة وزرائهم في ذلك الوقت قالت إن كان من الجائز أن تتنازل إسرائيل عن تل أبيب فليس من الجائز أن تتنازل عن أورشليم القدس وهكذا جاء رئيسهم الأخير وأبدى عناده وأنه لن يتنازل عن بيت المقدس أبدا ولا شك أن هذا التسليط بسبب ذنوبنا وإعراضنا عن ديننا وان نصر الله عز وجل لا يمكن الا حيث ننصر الله تعالى قال الله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامك) وإن نصر الله عز وجل لن يكون الا بعبادته والتمسك بشريعته ظاهرا وباطنا والاستعانة به وإعداد ما أمر به من القوة المادية والمعنوية بكل ما نستطيع ثم القتال قتال أعداء الله من اجل أن تكون كلمة الله هي العليا أما أن نحول طرد أعداء الله من بلادنا ثم نسكنهم قلوبنا بالميل إلى منحرف أفكارهم والتلطخ بسافل أخلاقهم إما أن نحاول طردهم من بلادنا ثم يلاحقهم رجال من مستقبل أمتنا يتجرعون ويستمرئون صديد أفكارهم ثم يرجعون يتقيأ ونه بيننا وأما أن نحاول طردهم من بلادنا ثم نستقبل ما يرد منهم من أفلام فاتنة وصحف مضلة أما أن نحاول طردهم من بلادنا ونحن نمارس هذه الأمور فان ذلك من محاولة الجمع بين النقيضين وهذا كالذي يحاول أن يجمع بين الماء والنار وكل من حاول ذلك فقد سلك مسلكا غير سليم إن الفجوة بين المسلمين اليوم وبين النصر واسعة إن سلكنا هذا المسلك لان النصر مشروط بشروط لن يتحقق بدونها واسمعوها من قول من بيده ملكوت السماء والأرض وبيده وبأمره النصر والخذلان يقول الله تعالى : ( ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز) فمن الذي ينصره أهو الذي ينصره بالكلام دون الفعل إن الذي ينصره هو الذي أجاب الله تعالى عن هذا السؤال بقوله ( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور) هؤلاء هم الذين يستحقون نصر الله حقيقة نعم الذين إن مكنهم الله في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولا يحلهم التمكين في الأرض على الأشر والبطر وإنما يحملهم على الصلاح والإصلاح فنسال الله تعالى أن نمكن ديننا في أرضنا حتى يمكن لنا في الأرض نسال الله تعالى أن يمكن لنا ديننا في قلوبنا حتى يمكن لنا في الأرض نسال الله تعالى أن يمكن لنا ديننا في أقوالنا حتى يمكن لنا في الأرض نسال الله تعالى أن يمكن لنا ديننا في أفعالنا حتى يمكن لنا في الأرض إنه على كل شئ قدير أيها المسلمون اتقوا الله وأنيبوا إليه وأقيموا شريعته وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين اللهم إنا نسألك في مقامنا هذا ونحن في انتظار فريضة من فرائضك أن تنصر الإسلام والمسلمين اللهم انصر الإسلام والمسلمين اللهم طهر المسجد الأقصى من اليهود والنصارى والمنافقين اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين .




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com