المكتبة المقروءة : غير مصنف : الاصول من علم الاصول
طباعة الصفحة

  المكتبة المقروءة : غير مصنف : الاصول من علم الاصول
الخاص
 

الخاص

الخاص لغة: ضد العام .

واصطلاحاً: اللفظ الدال على محصور بشخص أو عدد، كأسماء الأعلام والإشارة والعدد.

فخرج بقولنا: (على محصور) العام.

والتخصيص لغة: ضد التعميم.

واصطلاحاً: إخراج بعض أفراد العام.

والمخصِّص - بكسر الصاد -: فاعل التخصيص وهو الشارع، ويطلق على الدليل الذي حصل به التخصيص.

ودليل التخصيص نوعان: متصل ومنفصل.

فالمتصل: ما لا يستقل بنفسه.

والمنفصل: ما يستقل بنفسه.

فمن المخصص المتصل:

أولاً: الاستثناء وهو لغة: من الثني، وهو رد بعض الشيء إلى بعضه؛ كثني الحبل.

واصطلاحاً: إخراج بعض أفراد العام بإلا أو إحدى أخواتها، كقوله تعالى: )إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (العصر:2-3) 

فخرج بقولنا: (بإلا أو إحدى أخواتها) ؛ التخصيص بالشرط وغيره.

شروط الاستثناء:

يشترط لصحة الاستثناء شروط منها:

1 - اتصاله بالمستثنى منه حقيقة أو حكماً.

فالمتصل حقيقة: المباشر للمستثنى منه بحيث لا يفصل بينهما فاصل. والمتصل حكماً: ما فصل بينه وبين المستثنى منه فاصل لا يمكن دفعه كالسعال والعطاس.

فإن فصل بينهما فاصل يمكن دفعه، أو سكوت لم يصح الاستثناء مثل أن يقول:

عبيدي أحرار، ثم يسكت، أو يتكلم بكلام آخر ثم يقول: إلا سعيداً؛ فلا يصح الاستثناء ويعتق الجميع.

وقيل: يصح الاستثناء مع السكوت، أو الفاصل إذا كان الكلام واحداً لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال يوم فتح مكة: "إن هذا البلد حرمهُ الله يوم خلق السموات والأرض، لا يعضد شوكه ولا يختلى خلاه"، فقال العباس: يا رسول الله إلا الإ ذّخر فإنه لقينهم وبيوتهم، فقال: "إلا الإ ذخر"(14) . وهذا القول أرجح لدلالة هذا الحديث عليه.

2 - أن لا يكون المستثنى أكثر من نصف المستثنى منه، فلو قال: له عليّ عشرة دراهم إلا ستة لم يصح الاستثناء ولزمته العشرة كلها.

وقيل: لا يشترط ذلك، فيصح الاستثناء، وإن كان المستثنى أكثر من النصف فلا يلزمه في المثال المذكور إلا أربعة.

أما إن استثنى الكل، فلا يصح على القولين، فلو قال: له علي عشرة إلا عشرة لزمته العشرة كلها.

وهذا الشرط فيما إذا كان الاستثناء من عدد، أما إن كان من صفة فيصح، وإن خرج الكل أو الأكثر، مثاله: قوله تعالى لإبليس: )إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) (الحجر:42) وأتباع إبليس من بني آدم أكثر من النصف، ولو قلت: أعط من في البيت إلا الأغنياء، فتبين أن جميع من في البيت أغنياء صح الاستثناء، ولم يعطوا شيئاً.

ثانياً: من المخصص المتصل: الشرط، وهو لغة: العلامة .

والمراد به هنا: تعليق شيء بشيء وجوداً، أو عدماً بأن الشرطية أو إحدى أخواتها.

والشرط مخصص سواء تقدم أم تأخر.

مثال المتقدم قوله تعالى في المشركين: ) فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُم)(التوبة: الآية5)

ومثال المتأخر قوله تعالى: ) وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرا)(النور: الآية33)

ثالثاً: الصفة وهي: ما أشعر بمعنى يختص به بعض أفراد العام من نعت أو بدل أو حال.

مثال النعت: قوله تعالى: ) فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ)(النساء: الآية25)

ومثال البدل: قوله تعالى: ) وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)(آل عمران: الآية97)

ومثال الحال: قوله تعالى: )وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً)(النساء: الآية93)

المخصص المنفصل:

المخصص المنفصل: ما يستقل بنفسه وهو ثلاثة أشياء: الحس والعقل والشرع.

مثال التخصيص بالحس: قوله تعالى عن ريح عاد: )تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا)(الأحقاف:  الآية25) فإن الحس دل على أنها لم تدمر السماء والأرض.

ومثال التخصيص بالعقل: قوله تعالى: )اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ )(الزمر: الآية62)، فإن العقل دل على أن ذاته تعالى غير مخلوقة.

ومن العلماء من يرى أن ما خص بالحس والعقل ليس من العام المخصوص، وإنما هو من العام الذي أريد به الخصوص، إذ المخصوص لم يكن مراداً عند المتكلم، ولا المخاطب من أول الأمر، وهذه حقيقة العام الذي أريد به الخصوص.

وأما التخصيص بالشرع، فإن الكتاب والسنة يخصص كل منهما بمثلهما، وبالإجماع والقياس.

مثال تخصيص الكتاب بالكتاب: قوله تعالى: )وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ)(البقرة: الآية228)

خص بقوله تعالى: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا)(الأحزاب: الآية49)

ومثال تخصيص الكتاب بالسنة: آيات المواريث؛ كقوله تعالى: )يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْن)(النساء: الآية11) ونحوها خص بقوله صلّى الله عليه وسلّم: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم"(15) .

ومثال تخصيص الكتاب بالإجماع: قوله تعالى: )وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً)(النور:الآية4) خص بالإجماع على أن الرقيق القاذف يجلد أربعين، هكذا مثل كثير من الأصوليين، وفيه نظر لثبوت الخلاف في ذلك، ولم أجد له مثالاً سليماً.

ومثال تخصيص الكتاب بالقياس: قوله تعالى: )الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَة)(النور: الآية2)

خص بقياس العبد الزاني على الأمة في تنصيف العذاب؛ والاقتصار على خمسين جلدة، على المشهور.

ومثال تخصيص السنة بالكتاب: قوله صلّى الله عليه وسلّم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله..."(16)، الحديث . خص بقوله تعالى: )قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) (التوبة:29)

ومثال تخصيص السنة بالسنة: قوله صلّى الله عليه وسلّم: "فيما سقت السماء العشر"(17) خص بقوله صلّى الله عليه وسلّم: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة"(18) .

ولم أجد مثالاً لتخصيص السنة بالإجماع.

ومثال تخصيص السنة بالقياس: قوله صلّى الله عليه وسلّم: "البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام" (19)، خص بقياس العبد على الأمة في تنصيف العذاب، والاقتصار على خمسين جلدة، على المشهور.

 

***

 



(14)  رواه البخاري (1349) كتاب الجنائز ،77- باب إلا ذخر والحشيش في القبر . ومسلم (1352) كتاب الحج ، 82- باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها إلا لمنشد على الدوام .

(15)  رواه البخاري (4283) كتاب المغاري ،48- باب أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح . ومسلم (1614) كتاب الفرائض بلا باب أول حديث فيه .

(16)  رواه البخاري (1399) كتاب الزكاة ، 1- باب وجوب الزكاة . ومسلم (20) كتاب الإيمان ، 8- باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله ويقيموا الصلاة . 

(17)  رواه الخاري (1483) كتاب الزكاة ،55- باب العشر فيما يسقى من ماء السماء وبالماء الجاري .

(18)  رواه البخاري (1484) كتاب الزكاة ، 56- باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة . ومسلم (979) كتاب الزكاة بلا باب .

(19)  رواه مسلم (1690) كتاب الحدود، 3-  باب حد الزنى . وأحمد (5/313/22718) ولفظ التغريب عند ابن ماجه (2550) كتاب الحدود ،7- باب حد الزنا .

تاريخ التحديث : May 4, 2005




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com