المكتبة المقروءة : اللـغة : مختصر مغنى اللبيب عن كتب الاعاريب
طباعة الصفحة

  المكتبة المقروءة : اللـغة : مختصر مغنى اللبيب عن كتب الاعاريب
في ذكر أموركلية
  القاعدة الأولى"[494]": قد يعطى الشيء حكم ما أشبهه كقوله تعالى : {ولم يعْي بخلقهن بقادر }"[495]" دخلت الباء في خبر(إنَّ) لأن هذه الجملة  بمعنى : أوَليس الله بقادر ،  وكقولهم : ‘‘علمت زيدٌ من هو’’ برفع زيد جوازاً  لأنه نفس (من) المعنى ، وكقولهم : ‘‘ إن أحداً لايقول ذلك ’’  حيث استعملوا  (أحداً) في الإثبات لأنه نفس الضمير المستتر في يقــول .

القاعدة الثانية"[496]":  قد يعطى الشيء حكم الشيء  إذا جاوره كقول بعضهم : ‘‘ هذا جُحُرُ ضبٍّ خربٍ ’’ بالجر ، والأكثر الرفع ، وكقولهم : رِجْسٌ نِجْسٌ ، والأصل : نَجِس ، وكقولهم : ‘‘ أخَذَه  ما قدُم وما حدُث’’ بضم دال حدث .

   القاعدة الثالثة"[497]": قد يشرب لفظ معنى لفظ آخر فيعطى حكمه  ويسمى ذلك تضميناً ، وفائدته أن تؤدى كلمة واحدة مؤدى كلمتين كقوله تعالى : {يشرب بها عباد الله}"[498]" أي يروى بها .

   القاعدة الرابعة"[499]": التغليب يغلبون الشيء مع غيره عليه كقولهم : الأبوين وقولهم : الخافقين للمشرق والمغرب ، أي المخفوق فيه .

   القاعدة الخامسة"[500]": يعبر بالفعل عن وقوعه وهو الأصل  ، وعن مشارفته  ، كقوله تعالى: { فبلغنَ أجلهنَّ }"[501]" وعن إرادته وأكثر ما يكون ذلك بعد أداة الشرط ، كقوله : {فإذا قرأت القرآن}"[502]" وقوله : { وكم من قريةٍ أهلكناها فجاءها بأسنا }"[503]" أي أردنا إهلاكها .

   القاعدة السادسة"[504]": يعبر عن الماضي والآتي كما يعبر عن الحاضر قصداً لإحضاره في الذهن ، كقوله تعالى : { وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة }"[505]" لأن لام الابتداء للحال .

   القاعدة السابعة"[506]": قد يكون اللفظ على تقدير ، وذلك المقدر على تقدير آخر ، قالوا عسى زيد أن يقوم  ، أي قياماً  أي قائماً  وقيل على حذف مضاف  أي عسى أمر زيد قياماً أو عسى زيد صاحب قيام .    

   القاعدة الثامنة"[507]": قد يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل ، كقولهم: رب رجلٍ وأخيه . فعملت (رب) في (أخيه) وهو معرفة ولو باشرها لم تعمل فيه .

   القاعدة التاسعة"[508]": يتوسعون في الظرف والمجرور ما لايتوسعون في غيرهما ، فأجازوا الفصل بهما بين الفعل الناقص ومعموله بين فعل التعجب والمتعجب منه وبين الحرف الناسخ ومنسوخة وبين الاستفهام والقول الجاري مجرى الظن وبين حرف الجر ومجروره  وبين المضاف والمضاف إليه وبين (إذن) و(لن)  ومنصوبهما وقدموهما خبرين على الاسم في باب (إنَّ)  ومعمولين للخبر في باب (ما) ومعولين لصلة (أل)  وعلى الفعل المنفي بـ(ما) وعلى (إن) معمولين لخبرها وعلى العامل المعنوي .

   القاعدة العاشرة"[509]": من فنون كلامهم القلب ، وأكثر ما يقع في الشعر ، كقوله :

76- وَمَهْمَهٍ مُغْبَرَّةٍ أَرْجَاؤهُ          كَأَنَّ لَونَ أَرْضِهِ سمَاؤهُ"[510]"

أي كأن لون سمائه لون أرضه ، ومنه في غير الشعر : أدخلت القلنسوة في رأسي  ، والأصل : أدخلت رأسي في القلنسوة .

   القاعدة الحادية عشرة"[511]": من ملح كلامهم تقارض اللفظين في الأحكام ، ولذلك أمثلة منها : إعطاء كلمة (غير) حكم (إلا) في الاستثناء ، وإعطاء حكم (إلا)  حكم (غير) ، ومنها إعطاء (أن) حكم (ما) المصدرية في الإهمال وبالعكس ، ومُثِّل له بقوله : ‘‘ كما تكونوا يولى عليكم ’’"[512]" ذكره ابن الحاجب ، والمعروف : ‘‘كما تكونون’’ ، ومنها : إعطاء (إن) حكم (لو) في الإهمال وبالعكس ، ومنها : إعطاء (إذا) حكم (متى) في الجزم بها وبالعكس ، ومنها : إعطاء (لم) حكم (لن) في النصب بها وبالعكس كقوله:

لن يخب الآن من رجائك من            حرك دون بابك الحلقة"[513]"

[58]

ومنها إعمال (ما) النافية عمل (ليس) وإهمال (ليس) عند انتقاض النفي ، ومنها إعطاء (عسى) حكم (لعل)  في العمل كقوله :

* يا أبتا علك أو عساكا *"[514]"

[33]

وإعطاء (لعل) حكم (عسى)  في اقتران خبرها بـ(أن) كقوله : ‘‘ فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ’’"[515]" ، ومنها إعطاء  الفاعل إعراب المفعول وبالعكس عند أمن اللبس ، كقولهم : ‘‘خرق الثوبُ المسمارَ’’ وسمع نصبهما كقوله :

77- قَدْ سَالَمَ الحَيَّاتِ مِنْهُ القَدَمَا          [الأفْعُوَانَ وَالشُّجَاعَ الشَّجْعَمَا

وَذَاتَ قَرْنَينِ ضَمُوزاً ضِرْزِمَا]"[516]"

 في رواية من نصب الحياتِ ، وسمع رفعهما كقوله :

78- [إِنَّ مَنْ صَادَ عَقْعَقاً لمَشُومُ]          كَيْفَ مَنْ صَادَ عَقْعَقَانِ وَبُومُ"[517]"    

 

 

 

 

 

 

 

 

وبهذا تم ما أردنا نقله مختصراً من مغني اللبيب في يوم الخميس

الموافق 6 ربيع الأول سنة 1389هـ والحمد لله الذي

بنعــمته تتم الصالحات وصلى وسلم الله على

 نبينا محمدوآله وصحبه مدى الأوقات

آمــين آميــن

آمين          

 

 

 



[494] - انظر : المغني ص884.

[495] - سورة الأحقاف . الآية : 33 .

[496] - انظر : المغني ص894.

[497] - انظر : المغني ص897.

[498] - سورة الإنسان . الآية : 6 .

[499] - انظر : المغني ص900.

[500] - انظر : المغني ص902.

[501] - سورة البقرة . الآيات  : 231 و 232 و 234 .

[502] - سورة النحل .الآية : 98 .

[503] - سورة الأعراف . الآية : 4 .

[504]  - انظر : المغني ص905.

[505] - سورة النحل . الآية : 124 .

[506] - انظر : المغني ص907.

[507] - انظر : المغني ص908.

[508] - انظر : المغني ص909.

[509] - انظر : المغني ص911.

[510] - هذا الرجز لرؤبة ، انظر : الإنصاف 1/773 ، وشرح المفصل 2/118 ، وشرح الشذور ص443 ،  روي ( وبلدٍ مغبرةٍ أرجاؤه )  و ( وبلدٍ عاميةٍ أعماؤه ) .  الشاهد فيه : الشطر الثاني  حيث قلب التشبيه للمبالغة ، فأصله : كأن لون سمائه لون أرضه .

[511] - انظر : المغني ص915.

[512] - أخرجه الديلمي ، والبيهقي في شعب الإيمان (عن سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، للألباني 1/328).

[513] - سبق ذكره عند الكلام عن (لن) ص  73   .

[514] - سبق ذكره في الكلام عن (عسى) ص 45 .

[515] - رواه البخاري في الشهادات باب (27)  ومسلم في الأقضية رقم(4) وأحمد 6/3330 رقم (26484) عن أم سلمة رضي الله عنها .

[516] - هذا الرجز لعبد بني عبس  أو لأبي حيان الفقعسي أو للعجاج أو لمساور بن هند العبسي  أو للدبيري ، انظر : الكتاب 1/287 ، والمقتضب 3/283 ، والخصائص 2/430 والهمع 1/165 ، واللسان مادة : (شجعم) ، والدرر 3/6    .  الشاهد فيه : (الحياتِ)  فإنها الفاعل عطيت إعراب المفعول  لأمن اللبس .

[517] - هذا بيت من الخفيف للطرمَّاح بن حكيم ، انظر : الهمع 1/156 ، والدرر 3/5 . ومعجم شواهد العربية 1/358 . الشاهد فيه : (عقعقان وبوم) فإنهما أعطيا إعراب الفاعل ، مع أنهما مفعولان .

 

تاريخ التحديث : Apr 6, 2005




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com