الحمدلله رب العالمين ، ونصلي ونسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .
هذا مختصر من المغني لابن هشام رحمه الله :
[الباب الأول]
[ في تفسير المفردات وذكر أحكامها ]
[حرف الألف]
( أ ) : على وجهين :
أحدهما : أن تكون لنداء القريب ، كقوله :
1- أَفاطمَ مَهلاً بعضَ هَذا التدَلُّلِ
[وَإنْ كُنتِ قَدْ أَزمَعتِ صَرمِي فَأَجملي]
الثاني : أن تكون للاستفهام ، كقولك : أزيدٌ قائم ؟ وهي أصل أدوات الاستفهام ، ولذلك اختصت بأمور ؛
أحدها : حذفها ، كقوله :
2- فواللهِ مَا أدري وإنْ كنتُ دارياً بسبعٍ رمينَ الجمرَ أمْ بِثَمَانِ
الثاني : أنها تجمع بين التصور والتصديق ، وغيرها إما للتصديق كـ(هل) ، أو للتصور كبقية الأدوات.
الثالث : أنها تدخل على الإثبات والنفي ، مثل :{أَلَمْ نَشرَحْ لَكَ} الرابع : تمام التصدير ، فلا تذكر بعد (أم) التي للإضراب ، فلايقال : أقام زيدٌ أم أقعد . ويقال : أم هل قعد . وإذا كانت في جملة معطوفة بالواو أو (ثم) أو الفاء قدمت على العاطف ، مثل : {أولم يسيروا}، {أثم إذا ماوقع آمنتم به}، {أفلم يسيروا} وغيرُها يتأخر مثل : {فهل أنتم مسلمون}، وعلى هذا فتكون الجملة التي بعد العاطف معطوفة على ماقبلها ، هذا مذهب سيبويه والجمهور ، وخالف الزمخشري وجماعة ، فقالوا الهمزة في موضعها والمعطوف عليه جملة محذوفة بين الهمزة والعاطف تقدر بحسب المقام، وهو ضعيف لعدم اطِّراده.
فصل
قد تخرج الهمزة عن الاستفهام إلى معانٍ ثمانية تفهم من السياق ؛
الأول : التسوية ، وهي الداخلة على جملة يصح حلول المصدر محلها ، مثل: {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم} ، ما أبالي أقمت أم قعدت .
الثاني : الإنكار الإبطالي ، وهي التي تقتضي أن مابعدها غير واقع ، كقوله تعالى : {أشهدوا خلقهم} ، ولذلك إذا دخلت هذه الهمزة على منفي لزم ثبوته، لأن إبطال النفي إثبات،كقوله تعالى:{ألم نشرح لك}.
الثالث : الإنكار التوبيخي ، وهي التي تقتضي أن مابعدها واقع وفاعله مَلُوم ، مثل : {أغيرَ الله أبغي رباً}.
الرابع : التقرير ، ومعناه حمل المخاطب على الإقرار بأمر قد تقرر عنده ثبوته أو نفيه ، ويجب أن يليها الشيء المقرر به كما يجب في الاستفهامية أن يليها الشيء المستفهم عنه ، تقول في الاستفهام عن الفعل أو تقريره : أضربت زيداً ؟ وعن الفاعل : أأنت ضربته ؟ وفي المفعول : أطعاماً أكلت ؟
الخامس : التهكم ، كقوله تعالى : {أصلاتك تأمرك}.
السادس : الأمر ، كقوله تعالى : {أأسلمتم}.
السابع : التعجب ، كقوله تعالى : {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل}.
الثامن : الاستبطاء ،كقوله تعالى : {ألم يأن للذين آمنوا}.
( أجل ) : حرف جواب كـ(نعم) ، فتكون تصديقاً للمخبر ، وإعلاماً للمستخبر ، ووعداً للطالب .
( إذن ) : حرف عند الجمهور، وهي للجواب والجزاء ، وقد تتمحض للجواب ، والأكثر أن تقع في جواب (إنْ) أو (لو) ظاهرتين أو مقدرتين ، مثال المقدر قوله تعالى : {إذاً لذهب كل إلهٍ بما خلق} ، ويوقف عليها بالألف كما تكتب به ، وقيل بالنون ، وقيل إن عملت فبالألف وإلا فبالنون للفرق بينها وبين (إذا) .
وتنصب المضارع بشرط تصديرها واستقباله واتصالهما ، أو انفصالهما بالقسم أو بلا النافية ، وقيل أو بالظرف أو بالنداء أو الدعاء أو بمعمول الفعل .
( إنْ ) : على أربعة أوجه :
[الأول]: شرطية ، مثل : {إن ينتهوا يغفر لهم} .
الثاني : نافية ، وتدخل على الجملتين ، نحو قوله تعالى: {إنْ أمهاتهم إلاَّ اللائي ولدنهم} ، {إنْ يقولون إلا كذبا}. ولا يشترط أن تقع بعدها (إلا) كقوله تعالى : {إن عندكم من سلطان بهذا} والأكثر إهمالها وقيل بل تعمل عمل (ليس) .
الثالث : مخففة من الثقيلة ، وتدخل على الجملتين ، فإن دخلت على الاسمية جاز إعمالها خلافاً للكوفيين ، وإن دخلت على الفعل أهملت وجوباً ، والأكثر أن يليها ماضٍ ناسخ ،ثم مضارع ناسخ ، ثم ماضٍ غير ناسخ ثم مضارع غير ناسخ ، ولايقاس على الأخيرين .
الرابع : زائدة ، وأكثر ماتقع بعد (ما) النافية ، كقوله :
3- [بني غدانةَ] مَا إنْ أنتمُ ذَهَبٌ [ولاصَرِيفٌ ولكن أنتم الخَزَفُ]
( أنْ ) : تأتي اسماً ضميراً ، نحو : أنــت ، والتاء حرف خطاب عند الجمهور ، وتأتي حرفاً على أربعة أوجه :
[ الأول ]: أن تكون حرف مصدر ناصباً للمضارع فتقع مبتدأً نحو : {وأن تصوموا خير لكم}.وفاعلاً في نحو : يعجبني أن تقوم . ومفعولاً نحو : أحب أن تقوم ، ومجروراً نحو : {من قبل أن تأتينا}، وقد تهمل حملاً على (ما) المصدرية ، كقوله تعالى : {لمن أراد أن يتمُّ الرضاعة} على قراءة الرفع.
الثاني : أن تكون مخففة من الثقيلة فتقع بعد فعل اليقين أو مانزل منزلته ، كقوله تعالى : {أفلا يرون أنْ لايرجع إليهم قولاً } ، وإذا دخلت على الجملة الاسمية نصبت الاسم ورفعت الخبر ، وشرط اسمها أن يكون ضميراً محذوفاً وخبره جملة ، إلا أن يذكر اسمها فيجوز الأمران كقوله :
4- بأنْك ربيعٌ وغيثٌ مَرِيعٌ وأنْك هُنَاكَ تكونُ الثِّمالا
الثالث : أن تكون مفسرةً بمعنى(أي) كقوله تعالى : { فأوحينا إليه أنِ اصنع الفلك}.
وأنكرها الكوفيون ، قال المؤلف وهو عندي متجه، ويشترط أن لا يدخل عليها جارٌّ ، وأن تقع بين جملتين السابقة فيها معنى القول دون حروفه إلا أن يكون القول مؤولاً بغيره كما في قوله تعالى : {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم } أي ما أمرتهم إلا بما أمرتني به إلخ..
الرابع : أن تكون زائدة ، مثل قوله تعالى : {فلما أن جاء البشير}،وتفيد التوكيد كسائر الزوائد .
وزيد على هذه الأوجه أوجهٌ أخرى ، منها :
[الأول] : أن تكون شرطية ، قاله الكوفيون ورجحه المؤلف.
الثاني : النفي .
الثالث : معنى(إذ) ذكره بعضهم في قوله تعالى:{بل عجبوا أن جاءهم منذرمنهم}.
( إنَّ ) : على وجهين :
[الأول] : أن تكون حرف توكيد فتنصب الاسم وترفع الخبر ، وقد تنصبهما في لغة كقوله :
5- إذَا اسْوَدَّ جُنْحُ الليلِ فَلْتَأتِ وَلْتَكُنْ خُطَاكَ خِفَافَاً إنَّ حُرَّاسَنا أُسْداً
وقد يرتفع بعدها المبتدأ فيكون اسمها ضمير الشأن محذوفاً .
الثاني : أن تكون حرف جواب بمعنى ( نعم ) كقول ابن الزبير رضي الله عنه : ‘‘إنَّ وراكبها’’ . لمن قال له : ‘‘لعن الله ناقةً حملتني إليك’’ .
( أنَّ ) : على وجهين :
[ الأول ]: أن تكون حرف توكيد ينصب الاسم ويرفع الخبر ، وهي موصول حرفي تؤول مع معموليها بمصدر ، فإن كان الخبر مشتقاً فالمصدر من لفظه مضافاً إلى اسمها ، مثل : بلغني أنَّك قائم ، أي قيامك ، وإن كان جامداً قدِّر بالكون ، مثل : بلغني أنَّك زيدٌ ، أي كونك زيداً .
الثاني : أن تكون لغةً في (لعلَّ) .
( أم ) : على أربعة أوجه :
[ الأول ] : أن تكون متصلة ، وهي التي لايستغني ماقبلها عن مابعدها ، وتقع بعد همزة التسوية ، نحو : سواء علي أقمت أم قعدت ، وبعد همزةٍ يطلب بها وبـ(أم) التعيين ، نحو : أزيدٌ قائم أم عمرو ، فالواقعة بعد همزة التسوية لاتستحق جواباً والكلام معها قابل للتصديق والتكذيب ولابد أن تكون بين جملتين في تأويل مفردين كما في الآية والتقدير : سواء عليهم استغفارك لهم وعدمه . والواقعة بعد همزة التعيين بخلافها فيما ذكر ، فتقع بين مفردين كالمثال ، أو جملتين ليستا في تأويل المفردين ، كقوله :
6- لَعَمْرُكَ مَا أَدْري وَإنْ كُنْتُ دَارياً
شُعَيثُ بنُ سَهْمٍ أَمْ شُعَيثُ بنُ مِنقَرِ
الوجه الثاني : أن تكون منقطعة ، وهي التي لايفرقها الإضراب وتقع في الخبر المحض ، كقوله تعالى : {تنزيل الكتاب لاريب فيه من رب العالمين* أم يقولون افتراه } وفي استفهام بغير الهمزة ، كقوله تعالى : {قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور} ، وفي استفهام بالهمزة إذا خرج عن معناه الأصلي ،كقوله تعالى :{ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها } لأن الهمزة هنا للإنكار ، وقال أبو عبيدة: إنها قد تفارق الإضراب للاستفهام المجرد .
الثالث : أن تقع زائدةً ، كقوله :
7- يَالَيتَ شِعْري وَلامَنجَامِنَ الهَرَمِ
أَمْ هَلْ عَلَى العَيشِ بَعْدَ الشَّيبِ مِنْ نَدَمِ
الرابع : أن تكون للتعريف كما نقل عن حمير وطيء مثل : أَمْقَمَر .
( أل ) : على ثلاثة أوجه :
[ الأول ]: أن تكون اسماً موصولاً مشتركاً ويوصل بها اسم الفاعل واسم المفعول دون الصفة المشبهة واسم التفضيل ، وقد توصل بظرف أو جملة اسمية أو فعلية فعلها مضارع وذلك خاص بالشعر .
الثاني : أن تكون حرف تعريف إما للعهد أو للجنس ، والعهد إما ذكري أو ذهني أو حضوري ، والجنس إما لاستغراق الأفراد ، او استغراق خصائص الأفراد ، أو لتعريف الماهية .
الثالث : أن تكون زائدة ، إما لازمة كالتي في الأسماء الموصولة ، والمقارنة للأعلام كـ(اليسع) ، وإما للمح الأصل كالداخلة على الأسماء المنقولة من مجرد صالح لها كـ(حارث) و(عباس) ، وهذا النوع سماعي فلا يقال : المحمـد ، وإما للضرورة ، كقوله :
8- رَأَيتُ الوَلِيدَ بنَ اليَزِيدِ مُبَارَكاً [شَدِيداً بِأَعْبَاءِ الخِلافَةِ كَاهِلُه]
وإما شذوذاً كقولهم : ادخلوا الأول فالأول ، وجاؤا الجماء الغفير.
( أمَا ) : على وجهين :
[الأول] : أن تكون حرف استفتاح كـ(أَلاَ) ، وتكثر قبل القسم ، كقوله:
9- أَمَا وَاللهِ إنَّ الظُّلمَ شُومُ [وَمَا زَالَ المُسِيءُ هَوَ الظَّلُومُ]
الثاني : أن تكون بمعنى حقاً أو أحقاً ، فالصواب أنها كلمتان ؛ الهمزة و(ما) بمعنى حق ، وموضعها نصب على الظرفية ، وأنَّ وما بعدها في تأويل مصدر مبتدأ ، مثل : أمَا أني بك مغرم ، وقال المبرد : موضعها نصب مصدراً لِ(حُقَّ) محذوفاً و(أن) ومابعدها فاعل به .
وزاد بعضهم لها معنى ثالثاً : وهو العرض ، فتختص بالأفعال ، نحو: أمَا تقوم .
( أمَّا ) : ويقال : أيما ، حرف شرط وتفصيل وتوكيد ، وقد لا تكون للتفصيل ، كما في قولك : أمَّا زيدٌ فمنطلقٌ ،وسُمع : ‘‘أما قريشاً فأنا أفضلها’’ . وهو دليلٌ على أنَّه لايلزم أن يقدر في(أمَّا) : مهما يكن من شيء ، بل يقدر ما يليق بالمحل ، فالتقدير هنا : مهما ذكرت قريشاً.. إلخ
( إمِّا ) : ويقال : إيما . وهي حرف عطف عند الأكثر في نحو : جاءني إمازيدٌ وإما عمرو ، وقيل لا ونقل الإجماع عليه .
ولها خمسة معانٍ :
أحدها : الإبهام ، كقوله تعالى : {إما يعذبهم وإما يتوب عليهم}.
الثاني : الشك ، نحو : جاءني إما زيد وإما عمرو .
الثالث : التخيير ، نحو: {إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسناً}.
الرابع : الإباحة ، نحو : تعلم إما فقهاً وإما نحواً .
الخامس : التفصيل ، كقوله تعالى : {إما شاكراً وإما كفوراً}.
( أو ) : العاطفة ، لها اثنا عشر معنى ؛
الأول : الشك ، نحو : {لبثنا يوماً أو بعض يوم}.
الثاني : الإبهام ، {وإنَّا أو إياَّكم لعلى هدى}.
الثالث : التخيير ، وهي التي تقع بعد الطلب وقبل ما يمتنع فيه الجمع [مثل]: تزوج هنداً أو أختَها .
الرابع : الإباحة ، وهي التي تقع بعد الطلب وقبل مايجوز فيه الجمع [مثل]: جالس العلماء أو الزهاد ، فيباح الجميع ، فإن تقدمها (لا) الناهية امتنع الجميع ، كقوله : {ولا تطع منهم آثماً أو كفوراً}.
الخامس : الجمع المطلق كالواو ، كقوله :
9- [وَقَد زَعَمَتْ ليلى بِأنِّيَ فاجرٌ] لِنَفسي تُقَاهَا أَو عَلَيهَا فُجُورُهَا
السادس : الإضراب كـ(بل) ، بشرطين : إعادة ا لعامل ، وتقدم نفي أو نهي [مثل] : ما قام زيدٌ أو ماقام عمروٌ . لايقم زيدٌ أو لايقم عمرو ، وقال الكوفيون : تأتي للإضراب مطلقاً كقوله :
10- كَانُوا ثَمَانِينَ أَوْ زَادُوا ثَمَانِيَةً [لَوْلا رَجَاؤكَ قَدْ قَتَّلْتُ أَولادي]
السابع : التقسيم ، [نحو]: الكلمة اسم أوفعل أو حرف .
الثامن : أن تكون بمعنى (إلا) الاستثنائية فينتصب المضارع بعدها ،مثل : لأقتلنَّه أو يسلمَ .
التاسع : أن تكون بمعنى (إلى) فينتصب المضارع بعدها أيضاً ، نحو: لألزمنَّك أو تقضيَ دَيني .
العاشر : التقريب ، نحو : لا أدري أسلَّم أو ودَّع .
الحادي عشر : الشرطية ، نحو : لأقولَنَّ الحقَّ رضي الكافر أو سخط .
الثاني عشر : التبعيض ، نقله ابن الشجري عن بعض الكوفيين ، والتحقيق أن (أو) موضوعة لأحد الشيئين أو الأشياء .
وقد تخرج إلى معنى (بل) أو الواو وبقية المعاني مستفادة من غيرها ، والمعنى العاشر الذي هو التقريب فاسد فـ(أو) فيه للشك ، وكذلك المعنى الحادي عشر، والحق أنَّ الفعل الذي قبلها دالٌّ على معنى الشرط، فيكون ماعطف عليه كذلك .
( أَلاَ ) : على خمسة أوجه :
[الأول]: أن تكون للتنبيه فتدل على تحقق مابعدها ، وتدخل على الجملتين ، كقوله تعالى :{ ألا إنَّ أولياء الله لاخوفٌ عليهم } ، {ألا يوم يأتيهم ليس مصروفاً عنهم}.
الثاني : التوبيخ والإنكار ،كقوله :
11- أَلاَ ارعِوَاءَ لِمَنْ وَلَّتْ شَبِيبَتُهُ [وَآذَنَتْ بِمَشِيبٍ بَعْدَهُ هَرَمُ]
الثالث : التمني ، كقوله :
12- أَلا عُمْرَ وَلَّى مُسْتَطَاعٌ رُجُوعُهُ [فَيَرأَبَ مَا أَثأَتْ يَدُ الغَفَلاتِ]
الرابع : الاستفهام عن النفي ، كقوله :
13- ألاَ اصْطِبَارَ لِسَلْمَى أَمْ لَهَا جَلَدٌ [إذَا أُلاقِي الذِي لاقَاهُ أَمْثَالي]
وهذه الأقسام تختص بالجملة الاسمية وتعمل عمل (لا) الجنسية وتختص التي للتمني بأنَّه لاخبر لها لفظاً ولا تقديراً ، ولا يجوز مراعاة محلها مع اسمها ولا إلغاؤها ولو تكررت .
الخامس : العرض والتحضيض ، والفرق بينهما أنَّ العرض طلب بلين ، والتحضيض بِحثٍ ، وتختص بالفعلية نحو : {ألا تحبون أن يغفر الله لكم} .
( إلاَّ ) : على أربعة أوجه :
[الأول]: أن تكون للاستثناء فينتصب ما بعدها بها في نحو : قام القوم إلا زيداً - على الصحيح - ويرتفع في نحو : {مافعلوه إلا قليلٌ } على البدلية عند البصريين ، وعلى العطف بها عند الكوفيين .
الثاني : أن تكون بمعنى (غير) فيوصف بها جمع منكرٌ أو شبهه ، مثال ذلك:{لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا}، ثم إن كان مابعدها مطابقا لموصوفها فالوصف مختص ، كقولك : جاء رجل إلا زيدٌ ، وإن كان مخالفاً له بإفراد أو غيره فالوصف مؤكد صالح للإسقاط ، فلو قال : عندي له عشرة إلا درهماً ، لزمه تسعة ، ولو قال : إلا درهمٌ لزمه عشرة ، لأنَّ الوصف مؤكد فإن العشرة غير الدرهم ، ويصح أن تسقط إلادرهم ، ومثله الآية ، فيصح أن يقال : لوكان فيهما آلهة لفسدتا . وإذاكانت إلا هذه بمعنى (غير) فإنها تفارقها من وجهين :
أحدهما : أنه لايجوز حذف موصوفها فلا يقال : جاءني إلا زيد .الثاني : أنه لا يوصف بها إلا حيث يجوز الاستثناء ، فلا يجوز عندي له درهم إلاَّ جيِّد .
الوجه الثالث -من أوجه(إلاَّ)-:أن تكون عاطفة كالواو ، أثبته بعضهم.
الرابع : أن تكون زائدة ، قاله بعضهم.
( ألاَّ ) : حرف تحضيضٍ مختص بالجملة الفعلية الخبريةكسائر أدوات التحضيض .
( إلى ) : حرف جر له ثمانية معانٍ :
الأول : انتهاء الغاية ، ثم إن دلت قرينة على دخول مابعدها أو خروجه عمل بها ، نحو : قرأت القرآن من أوله إلى آخره . [وقوله تعالى]:{ثم أتموا الصيام إلى الليل}،وإلا فقيل يدخل إن كان من الجنس ، وقيل مطلقاً وقيل لا[يدخل مطلقاً] وهو الصحيح.
الثاني : المعية إذا ضممت شيئاً إلى آخر .[ مثل ] الذود إلى الذود إبل .
الثالث : التبيين لفاعلية مجرورها بعدما يفيد حباً أو بغضاً من فعل تعجب أو اسم تفضيل ، مثل :{ أحب إليَّ } .
الرابع : مرادفة اللام ، مثل : { والأمر إليك } وقيل هي للانتهاء .
الخامس : موافقة (في) .
السادس : موافقة (من).
السابع : موافقة (عند) .
الثامن : التوكيد وهي الزائدة. أثبته بعضهم في قوله تعالى:{تهوي إليهم}.
( إيْ ) : حرف جواب بمعنى(نعم) ، ولاتقع إلا قبل القسم ، نحو : {قل إيْ وربي إنَّه لحق}.
( أيْ ) : على وجهين :
[الأول] :أن تكون حرف نداء .
الثاني : أن تكون حرف تفسير ، نحو : عندي عسجدٌ أي ذهب ، فما بعدها عطف بيان أو بدل لما قبلها ، ويفسر بها المفرد والجمل ، وإذا وقعت بعد (تقول) وقبل فعل مسند للضمير حكى الضمير ، تقول : استكتمته الحديث أي سألته كتمانه فإن أتيت بـ(إذا) فتحته ، فقلت إذا سألتَه.
14- إذَا كَنَيتَ بِـ(أي) فِعْلاً تُفَسِّرُهُ فَضُــمَّ تَاءَك ضَمَّ مُعْتَرِفِ
وَإنْ تَكُنْ بِـ(إذَا) يَوماً تُفَسِّــــرُهُ فَفَتْحَةُ التَّاءِ أَمْرٌ غَيرُ مُخْتَلفِ
( أيّ ) : على خمسة أو جه ؛ شرطية واستفهامية وموصولية . قال المؤلف: ‘‘ولا أعلمهم استعملوا الموصولة مبتدأً’’.
الرابع : أن تكون دالةً على معنى الكمال فتكون صفة للنكرة وحالاً من المعرفة ، نحو : مررت برجلٍ أيِّ رجلٍ ، مررت بزيدٍ أيَّ رجل .
الخامس : أن تكون وُصْلَةً لنداء مافيه (أل) [ مثل ]: { يا أيها النبيُّ }.
( إذْ ) : على أربعة أوجهٍ :
[الأول] : أن تكون اسماً للزمان الماضي فتستعمل ظرفاً ، وهو الغالب ومفعولاً به وتكون غالباً في أوائل القصص ، مثل : {وإذ فرقنا بكم البحر} أي اذكروا وقت ذلك ، وبدلاً من المفعول مثل : {إذ انتبذت} ومضافاً إليها اسم زمان صالح للاستغناء عنه كـ(يومئذ) ، أو غير صالح كـ { بعدإذ هديتنا }.
الثاني: أن تكون اسم زمان للمستقبل :{فسوف يعلمون إذ الأغلال}.
الثالث : أن تكون للتعليل : {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم} ، وهل هي إذن حرف أو اسم على قولين.
الرابع : أن تكون للمفاجأة وهي الواقعة بعد (بينا) أو (بينما) ، كقوله :
15- [اسْتَقْدِرِ اللهَ خَيراً وَارْضَيَنَّ بِهِ] فَبَينَمَا العُسْرُ إذْ دَارَتْ مَيَاسِيرُ
وهل هي ظرف مكان أو زمان ، أو حرف بمعنى المفاجأة ، أو زائدة ؛ على أقوال. وعلى الظرفية فعاملها الفعل بعدها ، وعامل (بين) محذوف يفسره مابعده على أحد الأقوال.
( إذا ) : على وجهين :
[الأول] : أن تكون للمفاجأة فتختص بالجمل الاسمية ولا تحتاج إلى جواب ولا تقع في الابتداء ، نحو : خرجت فإذا الأسد . وهل هي حرف أو ظرف مكان أو زمان ؛ أقوال. وعلى الظرفية فإما أن ينصبها الخبر مذكوراً أو محذوفاً ، أو تكون هي متعلق الخبر .
الثاني : أن تكون لغير المفاجأة فالغالب أن تكون ظرفاً للمستقبل ضُمِّن معنى الشرط وتختص بالفعلية الماضيَّة والمضارعيَّة ، وتجزم في الضرورة ، كقوله :
16- [اسْتَغْنِ مَا أَغْنَاكَ رَبُّكَ بِالغِنَى] وَإذَا تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ فَتَحَمَّلِ
وقد تأتي للماضي [كقوله تعالى] :{ وإذا رأوا تجارة أو لهواً } ، أو الحال [كقوله سبحانه] :{ والليل إذا يغشى } وناصبها عند المحققين فعل الشرط وهي عندهم غير مضافة إلى شرطها ، والأكثرون على أن ناصبها الجواب ، وحقق بعضهم أنها إن كانت شرطاً فناصبها فعل الشرط وإلا فجوابه.
وقد تخرج عن الشرطية ، كـ(إذا) الواقعة بعد القسم مثل : { والليل إذا يغشى }.
( ايمن ) : للقسم اسم من اليمين ،و همزته وصل ، وليس جمعاً ، ويلزم الرفع على الابتداء ، والإضافة إلى اسم الله فقط وخبره محذوف .
حرف الباء
الباء المفردة : حرف جر ، ولها معانٍ :
أحدها : الإلصاق حقيقة كأمسكت بزيدٍ ، أو مجازاً كمررت به أي ألصقت مروري بمكانٍ يقرب منه .
الثاني : التعدية ، وهي التي تُصير الفاعل مفعولاً كـ {ذهب الله بنورهم} أي أذهبه .
الثالث : الاستعانة ، وهي الداخلة على آلة الفعل ، كقطعت بالسكين .
الرابع : المقابلة ، وهي الداخلة على الأعواض ، كاشتريت بدرهم .
الخامس : التوكيد ، وهي الزائدة ، وتزاد في مواضع : 1_ الفاعل ؛ وجوباً أو غالباً أو ضرورة . فالأول في فعل التعجب ؛ كأحسن بزيدٍ ،أصله : حَسُنَ زيدٌ ، ثم غير الخبر إلى الطلب فأدخلت الباء إصلاحاً للفظ. والثاني : في كفى ، مثل :{ كفى بالله شهيداً} ، وقال الـزجاج : ضمن معنى (كفى) (اكتفِ)، وهو من الحسن بمكان ، ولا تزاد في فاعل كفى بمعنى أغنى أو وقى . والثالث : كقوله :
17- أَلَمْ يَأْتيكَ وَالأَنْبَاءُ تَنْمي بِمَا لاقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيَادِ
2_ المفعول ، مثل : { فليمدد بسببٍ إلى السماء } . 3_ المبتدأ ، مثل : بحسبِك درهمٌ . خرجت فإذا بزيد . كيف بك إذا انفردت بعملك . 4_ الخبر قياساً في غير الموجب مثل : مازيدٌ بقائمٍ ، وسماعاً في الموجب ومنه عند ابن مالك : بحسبك زيدٌ لأن زيداً معرفة فيكون هو المبتدأ مؤخراً. 5_ الحال المنفي عاملها ، كقوله :
18-[كَائنْ دُعِيتَ إلى بَأسَاءَ دَاهِمَةٍ] فَمَا انبَعَثْتَ بِمَرْؤدٍ وَلا وَكِلِ
6_ توكيد بالنفس والعين ، مثل : جاء ني زيد بنفسه أو بعينه .
( تنبيه ): مذهب البصريين أن أحرف الجر لاينوب بعضها عن بعض ، وما أو هم ذلك فمؤول تأويلاً يقبله اللفظ أو يضمن متعلقه معنى مناسباً له أو يحمل على الشذوذ وبعض المتأخرين وأكثر الكوفيين يجيزون ذلك من غير تأويل ولا تضمين ولا شذوذ ، ومذهبهم أقل تعسفاً.
( بل ) : حرف إضراب ، فإن تلاها جملة كان معنى الإضراب إما الإبطال ، كقوله تعالى : {بل عبادٌ مكرمون}، أو الانتقال من غرض إلى آخر ، كقوله تعالى : {بل تؤثرون الحياة الدنيا}، وإن تلاها مفرد فهي عاطفة .
ثم إن تقدمها أمر أو إيجاب كان ما قبلها كالمسكوت عنه ، وإن تقدمها نفي أو نهي فهي لتقرير ماقبلها وإثبات ضده لما بعدها ، مثل : ماقام زيد بل عمرو ، ولا تكرمِ السفيهَ بل العاقلَ .
وقد تزاد قبلها (لا) لتوكيد الإضراب بعد الإيجاب ،كقوله :
19- وَجْهُكَ البَدْرُ لا بَلِ الشَّمْسُ [لَوْلَمْ
يُقْضَ للشَّمْسِ كَسْفَةٌ أَوْ أُفُولُ]
( بَلَى ) : حرف جواب وتختص بالنفي فتبطله سواء كان مجرداً كقوله تعالى : {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثنَّ}، أم مقروناً باستفهام حقيقي مثل : أليس زيد بقائم ، فتقول : بلى ، أو توبيخي كقوله تعالى : { أم يحسبون أنَّا لانسمع سرهم ونجواهم بلى} أو تقريري كقوله تعالى : { ألست بربكم قالوا بلى} ، وقد يجاب بها الاستفهام المجرد كقوله في الحديث : ‘‘ أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة ؟’’ قالوا :‘‘ بلى ’’ وهو قليل .
[حرف الثاء]
( ثُمَّ ) : حرف عطف يقتضي التشريك في الحكم والترتيب والمهلة ، وفي كل من ذلك خلاف . وقد أجراها الكوفيون مُجرى الفاء والواو في جواز نصب المضارع بها بعد فعل الشرط كقراءة الحسن : {ثم يدركَه الموت فقد وقع أجره على الله}وأجراها ابن مالك مجراهما بعد الطلب ،فجوَّز في قوله صلى الله عليه وسلم : ‘‘ ثم يغتسلُ منه ’’ أن يكون منصوباً كما هو مرفوع _ وبه جاءت الرواية _ ومجزوماً.
حرف الجيم
ذكر فيه : ( جَيْرِ ) و ( جَلَل ).
حرف الحاء المهملة
( حاشا ) : تستعمل على ثلاثة أوجه :
أحدها : فعلاً ماضياً متعدياً متصرفاً ، تقول : حاشيته بمعنى استثنيته .
الثاني : تنزيهية، نحو :حاشَ لله ، والصحيح أنها اسم بمعنى البراءة ، فمعنى حاش لله ؛ براءةً لله أو تنزيهاً لله من كذا ، وإنما بنيت تشبيهاً بـ(حاشا) الحرفية .
الثالث : أن تكون استثنائية ، فذهب سيبويه وأكثر البصريين إلى أنها حرف استثناء بمعنى (إلا) لكنها تجر المستثنى ، وقيل تستعمل كثيراً حرفاً جارّاً وقليلاً فعلاً متعدياً جامداً .
( حَتَّى ) : حرف لانتهاء الغاية _ غالباً _ وللتعليل ، وبمعنى (إلا) الاستثنائية وهو أقلها ، وتستعمل على ثلاثة أو جه :
الأول : أن تكون حرف جر كـ(إلى) لكن تخالفها في ثلاثة أمور : [الأول] : في اختصاصها بالظاهر ، فأما قوله :
20- أَتَتْ حَتَّاكَ تَقْصِدُ كُلَّ فَجٍّ [تُرَجِّي مِنْكَ أَنْهَا لاتَخِيبُ]
فضرورة . الثاني : أن معناها داخلٌ إلا بقرينة عكس (إلى) هذا هو الصحيح في البابين . الثالث : أن كلاً منهما قد ينفرد في محل لا يصلح فيه الآخر ، فلو قلت: كتبت إلى زيد ، لم يجز : كتبت حتى زيد ، ولو قلت : سرت حتى أدخل البلد ، لم يجز : إلى أدخل البلد .
الوجه الثاني : أنت كون عاطفة بمنزلة الواو ، إلا أن بينهما فروقاً ثلاثة : أحدها : أنه بشترط لمعطوفها شروط : الأول : أن يكون ظاهراً لاضميراً . الثاني : أن يكون بعضاً أو جزءأً مما قبله ؛ كقدم الحاج حتى المشاةُ ، وأكلت السمكةَ حتى رأسَها ، وضابط ذلك أنها تقع حيث يقع الاستثناء وتمتنع حيث يمتنع . الثالث : أن يكون غايةً لما قبلها زيادةً أو نقصاً ، مثل : يهابك الناس حتى الوزراء ، وزارك الناس حتى الحجامون . وقد اجتمعا في قوله :
21- قَهَرْنَاكُمو حَتَّى الكُمَاةَ فَأَنتُمو تَهَابُوَنَنا حَتَّى بَنِينَا الأَصَاغِرا
الفرق الثاني : أنها لا تعطف الجمل - على الصحيح - ليتحقق الشرط الثاني . الفرق الثالث : أنها إذا عطفت على مجرور أُعيد حرف الجر لئلا لايتوهم أنها الجارة ، فتقول : مررت بالقوم حتى بزيدٍ ، فإن أمن اللبس جاز عدم إعادته ، فتقول : عجبت من القوم حتى بنيهم .
الوجه الثالث - من أوجه (حتى)- : أن تكون حرف ابتداء أي تستأنف الجمل بعده ، فتدخل على الجمل الاسمية كقوله :
22-[فَمَا زَالَتِ القَتْلَى تَمُجُّ دِمَاءَهَا بِدِجْلَةَ] حَتَّى مَاءُ دِجْلَةَ أَشْكَلُ
وعلى الفعلية التي فعلها مضارع ، كقراءة نافع : {حتى يقولُ الرسول} أو ماضٍ كقوله تعالى : {حتى عفوا وقالوا} وقد يكون الموضع صالحاً لكونها جارةً أو عاطفةً أو ابتدائية كقولك : أكلت السمكة حتى رأسَـُـِـها ، فعلى الأول يكون ( رأس ) مجروراً وعلى الثاني منصوباً وعلى الثالث مرفوعاً ، والرأس في حالتي النصب والرفع مأكول وفي حالة الجر غير مأكولٍ .
(تنبيهان) : الأول: تدخل (حتى) الجارة على المضارع فيُنصب بعدها بـ(أن) مضمرة ، ولها ثلاثة معانٍ : مرادفة (إلى) نحو : { حتى يرجعَ إلينا موسى } ، ومرادفة (كي) التعليلية ، نحو : أسلم حتى تدخلَ الجنة . ويحتملها قوله تعالى : { حتى تفيء إلى أمر الله}. ومرادفة (إلاَّ) الاستثنائية كقوله :
23- لَيْسَ العَطَاءُ مِنَ الفُضُولِ سَمَاحَةً حَتَّى تَجُودَ وَمَالَدَيْكَ قَلِيْلُ
ولاينتصب الفعل بعد (حتى) إلا إذا كان مستقبلاً ، ثم إن كان مستقبلاً بالنسبة إلى زمن التكلم فالنصب واجب نحو : {حتى يرجعَ إلينا موسى} وإن كان بالنسبة إلى ماقبلها خاصة جاز الوجهان ؛ الرفع باعتبار زمن الحكاية ، والنصب باعتبار زمن مابعدها بالنسبة لما قبلها لأنه مستقبل ،كقوله:{ حتى يقولَُ الرسول } .
ولا يرتفع الفعل بعد( حتى ) إلا بثلاثة شروط : أحدها : أن يكون حالا أو مؤولاً به . الثاني : أن يكون مسبباً عما قبلها ، مثل : سرت حتى أدخلُ البلد ، إذا قلتها حال الدخول ، بخلاف : ما سرت حتى أدخلَها ، أو سرت حتى تطلعَ الشمس ، فيتعين النصب . الثالث : أن يكون فضلة ، فلا رفع في نحو : سَيْرِيْ حتى أدخلَ البلد لئلا يبقى المبتدأ بلا خبر .
التنبيه الثاني : العطف بـ(حتى) قليل ، حتى أنكره الكوفيون وأوَّلوا مايمكن فيه العطف.
( حيث ) : وطيء تقول : حوث ، وهي مثلثة الثاء بناء ، ومن العرب من يعربها ، وهي ظرف مكان ، وقد تأتي للزمان والغالب أن تقع في محل نصب على الظرفية ، أو خفض بـ(من) ، وقد تخفض بغيرها ، وقد تقع مفعولاً به ، وتلزم الإضافة إلى الجمل وإلى الفعلية أكثر ، ويندر إضافتها إلى المفرد . قال أبو الفتح : ومن أضافها إليه أعربها ، ومن أمثلته :
24- أَمَا تَرَى حَيْثَ سُهَيلٍ طَالِعَا [نَجْماً يُضِيءُ كَالشِّهَابِ لامِعَا]
ويروى : (حيثُ سهيلٌ) بضم (حيثُ) ورفع (سهيل) .
حرف الخاء
( خلا ) : على وجهين :
أحدهما : أن تكون حرف جر فقيل موضعها نصب عن تمام الكلام وهو الصواب ، وقيل تتعلق بماقبلها من فعل أوشبهه .
الثاني : أن تكون فعلاً ناصباً للمستثنى ، ويتعين ذلك مع (ما) ، وفاعلُها كفاعل (حاشا) ، ومحل الجملة نصب على الحال أو الظرف أو الاستثناء على خلاف .
حرف الراء
( رُبَّ ) : حرف جر خلافاً لكوفيين في اسميته، وترِد للتكثير كثيراً وللتقليل قليلاً ، ويجب تصديرها وتنكير مجرورها ونعته إن كان ظاهراً وإفراده وتذكيره وتمييزه بمايطابق المعنى إن كان ضميراً .
وتحذف كثيراً بعد الواو وأقل منه بعد الفاء وأقل منهما بعد (بل) وأقل منهن بدونهن . وهي زائدة إعراباً لامعنى .
فإذا قلت : رب رجلٍ صالح عندي ، فمحل مجرورها رفع بالابتداء . ورب رجلٍ صالحٍ لقيتُ نصب على المفعولية . وتزاد بعدها (ما) فتكفها عن العمل غالباً وتهيئها للدخول على الجملة الفعلية .
حرف السين
السين المفردة : حرف يختص بالمضارع ويُخَلِّصه للاستقبال ، ويقول المعربون : إنها حرف تنفيس وأوضح من عبارتهم قول الزمخشري وغيره حرف استقبال ، وزعم الزمخشري أنها إذا دخلت على محبوب أو مكروه أفادت أنه واقع لامحالة فهي مؤكدة للوعد والوعيد .
( سَوْفَ ) : حرف مرادف للسين وقيل بل هي أوسع منها وتخالفها بجواز دخول اللام عليها مثل : { ولسوف يعطيك ربك }، وفصلها بالفعل المُلغى كقوله :
25- وَمَا أَدْرِي وَسَوْفَ إِخَالُ أَدْرِي أَقَومٌ آلُ حِصْنٍ أَمْ نِسَــاءُ
( سيَّ ) : من لاسيما بمعنى (مثل) ، وتثنيته سيان ، وتشديد يائه ودخول (لا) والواو قبلها واجب عند ثعلب ، وذكرغيره أنه قد يخفف وقد تحذف الواو كقوله :
26- فِهْ بِالعُقُودِ وَبِالأَيمَانِ لاسِيَمَا عَقْدٌ وَفَاءٌ بِه مِنْ أَعْظَمِ القُرَبِ
و(سي) اسم (لا) ، ويجوز فيما بعدها ثلاثة أوجه :
أحدها : الجر بالإضافة ، وهو أرجحها فـ(ما) زائدة بين المضاف والمضاف إليه كزيادتها في [قوله تعالى]: { أيَّما الأجلينِ قضيتُ } .
الثاني : الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، فـ(ما) موصولة أو نكرة موصوفة بالجملة ، وعلى هذين الوجهين ففتحة (سيَّ) فتحة إعراب لأنه مضاف .
الثالث : النصب إن كان نكرة على أنه تمييز ، و (ما) كافة عن الإضافة ، وعليه ففتحة (سيَّ) فتحة بناء .
( سواء ) : تأتي بمعنى (مستوٍ) فيوصف بها المكان بمعنى أنه نصف بين مكانين ، والأفصح حينئذٍ أن يقصر مع الضم ، كقوله تعالى : {مكاناً سُوى} وقد تمد مع الفتح ،كقوله : ‘‘رأيت رجلاً سَواءٍ والعدم’’ وعلى هذ المعنى يخبر بها عن الواحد فما فوقه بلفظٍ واحدٍ كقوله تعالى : {ليسو سَواءً}.
وتأتي بمعنى الوسط والتام ، والأفصح المد مع الفتح ، كقوله تعالى : {في سَواء الجحيم}، وقولهم : هذا درهم سواء .
وتأتي بمعنى القصد فتقصر مع الكسر وهو أغرب معانيها ، كقوله :
27- فَلأَصْرِفَنَّ سِوى حُذَيفَةَ مِدْحَتِي
[لِفَتَى العَشِيِّ وَفَارِسِ الأَحْـزَابِ]
وتاتي بمعنى (مكان) أو(غير) فتمد مع الفتح وتقصر مع الضم ويجوز الوجهان مع الكسر وتقع هذه صفة واستثناء وهي عند الزجاج وابن مالك كـ(غير) في المعنى والإعرابوعند سيبويه والجمهور ظرف مكان ملازم للنصب لاتخرج عنه إلا في الضرورةوعند الكوفيين وجماعة للوجهين.
حرف العين المهملة
( عَلَى ) : على وجهين :
أحدهما : أن تكون حرفاً ، ولها معانٍ ؛ أحدها : الاستعلاء إما على المجرور وهو الأكثر كقوله : {لتستووا على ظهوره} أو على مايقرب منه ، كقوله : {أو أجد على النار هدى} وقد يكون الاستعلاء معنوياً كقوله : {ولهم عليَّ ذنب}. الثاني : المصاحبة ، كقوله تعالى : {وآتى المال على حبه} الثالث : المجاوزة كـ(عن) ،كقوله :
28- إِذَا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشَيرٍ [لَعَمْرُ اللهِ أَعْجَبَنِي رِضَاهَا]
ويحتمل أنه ضمن معنى رضي معنى عطف . الرابع : التعليل كقوله : {ولتكبروا الله على ما هداكم} . الخامس : الظرفية ، كقوله تعالى : {على حين غفلة من أهلها}. السادس : معنى (من) ، كقوله تعالى: {إذا اكتالوا على الناس}. السابع : معنى الباء ، كقوله تعالى : {حقيق على أن لاأقول على الله إلا الحق }. الثامن : الاستدراك والإضراب ، كقولك فلان سيء الصنيع على أنه لاييأس من رحمة الله ، وقول الشاعر :
29-بِكُلٍّ تَدَاوَينَا فَلَمْ يُشْفَ مَابِنَا عَلـَــى أَنَّ قُرْبَ الدَّارِ خَيرٌ مِنَ البُعْدِ
عَلَـــى أَنَّ قـُرْبَ الدَّارِ لَيْسَ بِنَافِعٍ إِذَا كَانَ مَنْ تَهْوَاهُ لَيْسَ بِذي وُدِّ
الوجه الثاني لـ(على) : أن تكون اسماً بمعنى (فوق) وذلك إذا دخلت عليها (مِنْ) ،كقوله:
30- غَدَتْ مِنْ عَلَيْهِ بَعْدَمَا تمَّ ظِمؤهَا
تَصِلُّ ، وَعَنْ قَيْضٍ بزَِيزاءَِ مَجهَلِ
( عَنْ ) : على ثلاثة أوجه :
أحدها : أن تكون حرف جر وله معانٍ : أحدها : المجاوزة ، كسافرت عن بلد الظلم. الثاني : البدل ، كـ‘‘ صومي عن أمك ’’. الثالث : الاستعلاء ، {فإنما يبخل عن نفسه} . الرابع : التعليل ، {إلا عن موعدة وعدها إياه}. الخامس : معنى (بعد) ، {لتركبن طبقاً عن طبقٍ}. السادس : معنى (مِن) ، {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده} السابع : معنى االباء ، ومثَّل بقوله {وما ينطق عن الهوى} وفيه نظر .
الوجه الثاني لـ (عن) أن تكون حرف مصدر بدلاً عن (أن) كما في لغة تميم ، يقولون يعجبني عن تفعل .
الثالث : أن تكون اسماً ويتعين في مواضع : أحدها : بعد (من) وهو كثير ، مثل :
31- [فَلَقَدْ أَرَانِي لِلرِّمَاحِ دَرِيئةً] مِنْ عَنْ يمِيني تَارَةً وَأَمَامِي
الثاني : بعد (على) وهو نادر ، كقوله :
32- عَلَى عَنْ يمِيني مَرَّتِ الطَّيرُ سُنَّحاً
[وَكَيــفَ سُنُــوحٌ وَاليَـمِينُ قَطِيـعُ؟]
( عَوْضُ ) : ظرف لاستغراق المستقبل كـ(أبداً) لكنه مختص بالنفي ، وهو معرب إن أضيف ، مبني إن لم يضف على الضم أوالفتح أوالكسر .
( عَسَى ) : فعلٌ ، وقال سيبويه حرف إن اتصل بالضمير المنصوب ،كقوله:
33- [تَقُولُ بِنْتي قَدْ أَنَى أَنَاكَا] يَا أَبَتَا عَلَّكَ أَوْ عَسَاكَا
ومعناه الترجي في المحبوب والإشفاق في المكروه ، مثالهما قوله تعالى : {وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شرٌّ لكم}، وتستعمل على أوجه : أحدها : عسى زيدٌ أن يقوم ، وإعرابه عند الجمهور : أن زيداً اسمها و(أن) وما دخلت عليه في تأويل مصدرٍ خبرها . وحيث إنه مصدرٌ والمخبر عنه اسم عينٍ فإنه يقدر مضاف قبل الاسم أو قبل الخبر ، ، فيقال تقديره : عسى أمرُ زيدٍ القيامُ ، أو عسى زيدٌ صاحب قيامٍ .
وذهب سيبويهوالمبرد إلى أنَّ (عسى) فعل بمعنى قارب وزيد فاعل وتأويل المصدر إلى مفعول به .
الوجه الثاني : عسى أن يقوم زيدٌ فتكون تامة وتأويل المصدر فاعل .
الثالث : عسى زيد يقوم أو سيقوم أو قائماً ، و(عسى) فيهن فعل ناقص بلا إشكال .
الرابع : عساي وعساك وعساه ،وفيه ثلاثة مذاهب ؛ أحدها : أن عمل (لعل) تنصب الاسم وترفع الخبر . الثاني : أنها على عملها ولكن استعير ضمير النصب للرفع وهو مردود . الثالث : أنها على عملها بجعل خبرها اسمها . الخامس : عسى زيدٌ قائم ، ويتخرج على أنها ناقصة واسمها ضمير الشأن .
( عَلِ ) : بالتخفيف ، اسم بمعنى (فوق) ، ولايستعمل إلا مجروراً بـ(من) ومقطوعاً عن الإضافة ، ثم إن أريد به المعرفة كان مبنياً على الضم وإلا كان معرباً .
( عند ) : اسم لمكان الحضور ، وقد تأتي لزمانه ، ولا تستعمل إلا ظرفاً ، أو مجرورةً بـ (مِن) ، ويرادفها كلمتان :
إحداهما : (لدى) : مطلقاً لكن (عند) أمكن منها من وجهين : أحدهما: أنها تجيء ظرفاً للأعيان والمعاني ، ولاتكون (لدى) ظرفاً للمعاني ، كذا قيل . الثاني : أن (عند) تستعمل في الغائب فتقول : عندي مال ، وإن كان غائباً ، بخلاف (لدى) فتختص بالحاضر ، وهناك وجه ثالث ؛ وهو جواز جر (عند) بخلاف (لدى) .
الكلمة الثانية: (لدن) لكن تخالفها في أمور ؛ أحدها : أنها لاتقع إلا إذا كان المحل محل ابتداء غاية ، كقوله :{من لدنه}. الثاني : أنها لا تكون إلا فضلة ، و(عند) تكون عمدةً وفضلة . الثالث : أن جرها بـ(من) أكثر من نصبها . الرابع : أنها مبنية عند الأكثر . الخامس : أنها قد تضاف للجملة . السادس : أنها قد لاتضاف أصلاً .
حرف الغين المعجمة
( غَير ) : اسم ملازم للإضافة ، إما لفظاً وإما معنى إن فهم المعنى ، وتقدمت عليها (ليس) كقولهم : قبضت عشرةً ليس غير . ويجوز في (غير) هنا الضم والفتح منونة ، فإن كانت منونةً فضمها على أنها اسم (ليس) والخبر محذوف وفتحها على أنها خبر (ليس) والاسم محذوف ، وإن كانت غير منونة فقيل هي مبنية ، فيحتمل أن تكون اسماً أو خبراً ، وقيل معربة فإن كانت مضمومةً فهي الاسم ، وإن كانت مفتوحةً فهي الخبر ، وأما المضافة لفظاً فتقع على وجهين : أحدهما : - وهو الأصل - أن تكون صفةً لنكرة ولم تتعرف بالإضافة لشدة إبهامها ، أو لمعرفة قريبة من النكرة مثل : { نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل } ، { صراط الذين أنعمت عليهم }[الآية] . الثاني : أن تكون استثنائية فتعرب إعراب الاسم الواقع بعد (إلا) . ويجوز بناؤها على الفتح إذا أضيفت إلى مبني ،كقوله :
34- لَمْ يَمْنَعِ الشَّرْبَ مِنْهَا غَيرَ أَنْ نَطَقَتْ
حَمَــامـَةٌ في غُـصُـونٍ ذَاتِ أَوْقَالِ
وقوله :
35_ لُذْ بِقَيسٍ حِينَ يَأْبَى غَيرَهُ تُلْقِهِ بحراً مُفِيضاً خَيرَهُ
( تنبيه _ من عندي _ ) : قال المؤلف _ابن هشام _: ‘‘ وقولهم : (لاغيرُ) لحنٌ ’’ قال المحشي: ‘‘ والحق أنه ليس بلحنٍ فقد حكاه ابن الحاجب وأقره محققو كلامه ، وأنشد ابن مالك :
36- جَوَاباً بِهِ تَنْجُو اعْتَمَدْ فَوَرَبِّنَا لَعَنْ عَمَلٍ أَسْلَفْتَ لاغَيرُ تُسْأَلُ
حرف الفاء
الفاء المفردة : ترد على ثلاثة أوجه :
أحدها : أن تكون عاطفةً فتفيد الترتيب والتعقيب والسببية ، والترتيب نوعان ؛ معنوي ،كقام زيد فعمرو ، وذكري ، وهو عطف مفصلٍ على مجمل ، نحو : {ونادى نوح ربه فقال }الآية.
والتعقيب في كل شيءٍ بحسبه ، كما يقال : تزوج فولد له، إذا لم يكن بينهما إلا مدة الحمل ، وقيل تأتي بمعنى (ثم) وبمعنى الواو .
والسببية تكون غالباً في العاطفة جملة أو صفة ، فالأول نحو: {فوكزه موسى فقضى عليه}،والثاني : نحو : { لآكلون من شجر من زقوم * فمالئون منها البطون ، وقد تأتي في هذين الموضعين لمجرد الترتيب ، كقوله : {فراغ إلى أهله فجاء بعجل}[223] ، وقوله : {فالزاجرات زجرًا * فالتاليات ذكرًا}[224].
الوجه الثاني - من أوجه الفاء -: أن تكون رابطةً للجواب في الشرط وشبهه ، وذلك حيث لايصلح أن يكون شرطًا ، وقد تحذف للضرورة وقد يأتي بدلها (إذا الفجائية) .
الوجه الثالث : أن تكون زائدةً في الخبر ، إما مطلقًا مثل : أخوك فوجد . وإما بشرط أن يكون أمرًا أو نهيًا ، كقوله :وقائلة خولان فانكح فتاتهم وأكرومة الحيين خلوكما هي
وقولك : زيد فلاتضربه ، وأما قوله تعالى: {بل الله فاعبد} فقيل زائدة وفيه بعد ، وقيل جواب لـ(أما) مقدرة وفيه إجحاف ، وقيل عاطفة على محذوف والتقدير : تنبه فاعبد الله ، وأما الفاء في قولك : خرجت فإذا الأسد ، فقيل زائدة لازمة ، وقيل عاطفة ، وقيل للسببيه كفاء الجواب، ومثلها قوله : {فصل لربك وانحر} إذ لايصح عطف الإنشاء على الخبر.
( تنبيه ) : قيل الفاء تكون للاستئناف كقوله تعالى : { كن فيكون }[228] ، والتحقيق أنها للعطف .
( في )[1] : حرف جر ، وله عشرة معانٍ :
الأول : الظرفية ، زماناً أو مكاناً ، حقيقةً أو مجازاً ، ومن المكانية ؛ أدخلت الخاتم في أصبعي لكنه على القلب .
الثاني : المصاحبة ، نحو : { ادخلوا في أمم }[1] .
الثالث : التعليل ، نحو : { الذي لمتنني فيه }[1] .
الرابع : الاستعلاء : { ولأُصَلِّبَنَّكُم في جذوع النخل }[1].
الخامس : مرادفة الباء .
السادس : مرادفة (إلى) ؛ {فردوا أيديهم في أفواههم}[1].
السابع : مرادفة (مِنْ).
الثامن : المقايسة ، وهي الداخلة بين مفضول سابق وفاضل لاحق ؛ {فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل }[1].
التاسع : التعويض .
العاشر : التوكيد ، وأجازه بعضهم في قوله تعالى : {وقال اركبوا فيها}[1].
حرف القاف
( قَدْ )[1] : على قسمين ؛ حرفية واسمية . والاسمية إما اسم بمعنى : (حسب) ، وإما فعل ، إما اسم فعل ، فالتي بمعنى (حسب) تستعمل مبنية وهو الأكثر ، مثل : قدْ زيدٍ درهم . ومعربة وهو قليل ، مثل : قدُ زيدٍ درهم . والتي بمعنى اسم الفعل تكون بمعنى (يكفي) كقولك: قدزيداً درهم .
والحرفية تختص بالفعل الخبري المثبت المتصرف المجرد من جازم وناصب وحرف تنفيس ، وهي معه كالجزء فلا يفصل بينهما اللهم إلا بالقسم ، كقوله :
38- أَخَالِدُ قَدْ وَاللهِ أَوْطَأْتَ عَشْوَةً [وَمَا قَائلُ المَعْرُوفِ فِينَا يُعَنَّفُ][1]
وقد يحذف الفعل بعدها لدليل كقوله :
39- [أَزِفَ التَّرَحُّلُ غَيرَ أَنَّ رِكَابَنَا] لَمَّا تَزُلْ بِرِحَالِنَا وَكَأَنْ قَدِ[1]
وللحرفية خمسة معانٍ :
الأول : التوقع ، مثل : قد يقدم الغائب ، ولا تدخل على ماضٍ متوقع .
الثاني : تقريب الماضي من الحال ، فإذا قلت : قام زيدٌ ، احتمل أن يكون قيامه قريباً أو بعيداً ، فإذا قلت : قد قام زيدٌ ، اختص بالقريب ، ولذلك إذا أجيب القسم بماض متصرف مثبت ، فإن كان قريباً من الحال جيء باللام و(قد) وإن كان بعيداً جيء باللام وحدها ، وإذا كان الماضي حالاً وجب دخولها عليه ، مثل : {وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا}[1].
المعنى الثالث : التقليل ، مثل : قد يجود البخيل ، وقيل هنا للتحقيق ، والقلة مفهومة من حال البخيل .
الرابع : التكثير .
الخامس : التحقيق .
( قَط )[1] : على ثلاثة أوجه :
الأول : أن تكون ظرف زمانٍ لاستغراق ما مضى ، فتفتح قافها وتضم الطاء مشددة ، وقد تخفف مع ضمها أو إسكانها وتختص بالنفي مثل : مافعلته قَطُّ .
الثاني : أن تكون بمعنى (حسب) فتفتح القاف وتسكن الطاء مبنية ، تقول : قَطْ زيد درهم .
قلت : وفي الحاشية[1] عن حواشي التسهيل ‘‘أنها لم تسمع إلا مقرونة بالفاء وهي زائدة لازمة عندي ، وكذا أقول في قولهم : (فحسب) إن الفاء زائدة ، وفي المطول : كثيراً ماتصدر بالفاء تزيييناً للفظ’’ ا.هـ .
الثالث : أن تكون اسم فعلٍ بمعنى : (يكفي) .
حرف الكاف
الكاف المفردة[1] : تأتي جارة وغير جارة ، والجارة إما اسم وإما حرف ، فللحرفية خمسة معانٍ :
[الأول] : التشبيه .
[ الثاني] : والتعليل ، {واذكروه كما هداكم}[1].
الثالث : الاستعلاء ، وجُعل منه : كن كما أنت ، أي عليه ، وفيه أعاريب أخرى.
الرابع : المبادرة ، مثل : صَلِّ كما يدخل الوقت ، وهو غريب جداً .
الخامس : التوكيد ، وهي الزائدة ، كقوله : {ليس كمثله شيء}[1]، وقيل الزائد (مثل) ، وقيل لازيادة فيهما وإن (مثل) بمعنى (ذات) أوبمعنى صفة وقيل الكاف اسم مؤكد بـ(مثل) .
والاسمية الجارة ترادف (مثل) قيل تختص بالضرورة كقوله :
40- [بِيضٌ ثَلاثٌ كَنِعَاجٍ جُمِّ] يَضْحَكْنَ عَنْ كَالبردِ المُنْهَمِّ[1]
وقيل : لا ، فيجوز في زيد كالأسد ، أن تكون الكاف اسماً بمعنى (مثل).
والكاف غير الجارة نوعان ، ضمير منصوب أو مجرور ، {ما ودعك ربك}[1]، وحرف للدلالة على الخطاب وهي اللاحقة لاسم الإشارة كـ(ذلك) وللضمير المنفصل المنصوب كـ(إياك) ولبعض أسماء الأفعال كـ(رويدك) ولـ(أرأيت) كـ {أرأيتك هذا الذي كرمت عليَّ}[228] : على ثلاثة أوجه :
[الأول] : أن تكون اسماً مختصراً من (كيف) كقوله :
41-كَي تَجْنَحُونَ إلى سِلْمٍ وَمَا ثُئـرَتْ
قَتْـلاكُــمُ وَلَظَى الهَيْجَـاءِ تَضْطَرِمُ[1]
فحذفت الفاء كما حذفت في قول بعضهم : ‘‘ سَوْ أفعل’’ ، أي سوف أفعل .
الثاني : أن تكون مرادفة للام التعليل وهي الداخلة على(ما) الاستفهامية في قولهم في السؤال عن العلة : كيمة ، بمعنى (لمه) .
الثالث : أن تكون مرادفة لـ (أن) المصدرية ، كقوله : {لكيلا تأسوا}[1] ، فإن لم تتقدمها اللام جاز أن تكون مصدرية وجارة والناصب (أن) ولايجمع بينهما إلا في الضرورة كقوله:
42- فَقَالَتْ : أَكُلَّ النَّاسِ أَصْبَحْتَ مَانحاً
لِسَانَكَ كَيْمَا أَنْ تَغرَّ وَتَخْدَعا[1]
( كَمْ )[1] : على وجهين ؛ استفهامية وخبرية ، ويفترقان في خمسة أمور:
الأول : أن الخبرية تحتمل الصدق والكذب ، بخلاف الاستفهامية .
الثاني : أن المتكلم في الخبرية لايستدعي من المخاطب جواباً بخلاف الاستفهامية .
الثالث : أن الاسم المبدل من الخبرية لايقترن بالهمزة فتقول : كم عبيدٍ لي خمسون بل ستون ، بخلاف الاستفهامية ، فتقول : كم مالُكَ أعشرون أم ثلاثون .
الرابع : أن تمييز الخبرية يكون مفرداً أو مجموعاً ، وتمييز الاستفهامية لايكون إلا مفرداً.
الخامس : أن تمييز الخبرية واجب الخفض ، وتمييز الاستفهامية منصوب إلا أن تكون مجرورة بحرف فيجوز النصب وهو الكثير ، والجر بـ(من) مضمرة وجوباً ، مثل : بكم درهمٍ اشتريتَ هذا الكتاب[؟].
( كأيٍّ )[1] _ في (كأين) لغات أشار إليها [ابن مالك] في الكافية[229] :
وَفي (كَأَيِّن) قِيلَ:كَائِنْ وَكَئِنْ وَهَكَذَا كَأْيِنْ كَئِيْنْ فَاسْتَبِنْ
: اسم مركب من كاف التشبيه و(أيٍّ) المنونة ، ولذا يجوز الوقوف عليها بالنون ، وتكون خبرية للتكثير وهو الغالب مثل : { وكأين من نبيٍّ قاتل معه ربِّيون كثير }[1] ، واستفها مية ويكون مميزها مجروراً بـ(من) غالباً ، وأوجبه بعضهم ، ومن غير المجرور بـ(من) قوله :
43- اطْرِدِ اليَأْسَ بِالرَّجَا فَكَأَيٍّ آلِماً حُمَّ يُسْرُه بَعْدَ عُسْرِ[1]
ولايدخل عليها حرف جر وأجاز بعضهم : بكأيٍّ تبيع هذا الثوب ؟ ، ولايكون خبرها مفرداً .
( كَذَا )[1] : ترد على ثلاثة أوجه :
الأول : أن تكون اسم إشارة مجروراً بالكاف ، وقد تدخل عليها ها التنبيه ، كقوله : {أهكذا عرشكِ}[1].
الثاني : أن تكون كلمة واحدة مركبة ، مكنياً بها عن غير عدد ، كما في الحديث : ‘‘أتذكر يوم كذا وكذا فعلتَ فيه كذا وكذا’’[1].
الثالث : أن تكون كلمة واحدة مركبة ، مكنياً بها عن عدد ، وتمييزها منصوب دائماً ، فلايجوز جره بـ(من) ولا بالإضافة ، خلافاً للكوفيين حيث أجازوا الجر بالإضافة في غير تكرار[1]، ولا تستعمل غالباً إلا معطوفاً عليها .
( كَلاَّ )[1] : حرف ردع وزجر ، لامعنى لها سوى ذلك عند سيبويه وأكثر البصريين[230] ، فيجيزون الوقوف عليها دائماً والابتداء بما بعدها .
وزاد غيرهم معنى ثالثاً واختلف فيه ، فقيل معنى (حقاً) وقيل معنى (ألا) الاستفتاحية وقيل معنى (نعم) ، وعلى هذه الزيادة يصح الوقوف عليها وقبلها ، وإذا صلحت للردع وغيره جاز الوقوف عليها وقبلها ، والأرجح حملها على الردع لأنه الغالب .
( كَأنَّ )[1] : حرف عند الأكثر ، وعليه إشكالان يمكن الخلاص منها بالقول بأنها بسيطة ، ولها معانٍ :
أحدها : التشبيه ، وهو الغالب ، وقيده بعضهم[1]بما إذا كان خبرها اسماً جامداً ، مثل : كأنَّ زيداً أسدٌ ، وإلا فهي للظن ، مثل : كأنَّ زيداً عندك، أو قائم أو يقوم .
الثاني : التحقيق ، ذكره الكوفيون[1]والزجاجي ، قلت : ومنه حديث الثلاثة: ‘‘كأنِّي أعرفك’’[231].
[الثالث] : التقريب ، قاله الكوفيون[1]، نحو : كأنَّك بالفرج آتٍ ، واختلف في إعرابه ، فقيل الكاف حرف خطاب والباء حرف جر زائد ، والفرج اسم (كأن) ، وقيل الكاف اسمها والجار والمجرور خبرها ، وما بعده جملة حالية متممة لمعنى الكلام ، بدليل قولهم : كأنك بالشمس وقد طلعت.
( كُلّ )[1] : اسم موضوع لاستغراق أفراد المنكر ؛ {كل نفسٍ ذائقة الموت}[232] ، والمعرف المجموع ؛ {كلهم آتيه يوم القيامة فرداً}[233]، وأجزاء المفرد المعرف ؛ كلُّ زيدٍ حسن .
ولها باعتبار ماقبلها ثلاثة أوجه :
الأول : أن تكون نعتاً فتدل على كمال المنعوت ، وحينئذٍ يجب إضافتها إلى اسم ظاهر يماثله لفظاً ومعنى ، مثل : أكلْنا شاةً كلَّ شاة . إن الفخرَ كلَّ الفخر لمن قدر على كبح جماح نفسه .
الثاني : أن تكون توكيداً لمعرفة ، قال الكوفيون : أو نكرة محدودة[1] فتفيد العموم ، وحينئذٍ تجب إضافتها إلى ضمير يطابق المؤكد ، مثل : {فسجد الملائكة كلُّهم أجمعون}[234] ، وربما يخلفه الظاهر كقوله :
44- [كَمْ قَدْ ذَكَرْتُكِ لَوْ أُجْزَى بِذِكْرِكُمُ]
يَا أَشْبَهَ النَّاسِ كُلَّ النَّاسَ بِالقَمَرِ[1]
فيفرق بينها وبين سابقتها حينئذٍ بأن هذه لعموم الأفراد وتلك لكمال المنعوت . وأجاز الزمخشري قطع المؤكدة عن الإضافة محتجاً بقراءة بعضهم: {إنا كُلاً فيها}[1]، والأجود أن (كلاً) هنا بدل من اسم (إنَّ) وجاز إبداله من ضمير الحاضر لأنه مفيد للإحاطة .
الثالث : أن تكون مباشرة للعوامل لاتابعة ، وحينئذٍ يجوز إضافتها إلى الظاهر وقطعها ، نحو : {كل نفس بما كسبت رهينةٌ}[1] ، {وكلاً ضربنا له الأمثال}[235].
ولها باعتبار مابعدها ثلاثة أوجه :
أحدها : أن تضاف إلى الظاهر فيعمل فيها جميع العوامل ، مثل : أكرمت كلَّ بني تميم .
الثاني : أن تضاف إلى ضمير محذوف فكالتي قبلها .
الثالث : أن تضاف إلى ضمير ملفوظ به فلا يعمل فيها غالباً إلا الابتداء ،نحو : {وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً}[1] ، ومن غير الغالب قوله :
45-[يَمِيدُ إِذَا مَادَتْ عَلَيهِ دِلاؤهُمْ] فَيَصْدُرُ عَنْهُ كُلُّهَا وَهْوَ نَاهِلُ[1] ، وإما مجموع مؤنث مثل :
46- وَكُلُّ مُصِيبَاتِ الزَّمَانِ وَجَدْتُهَا
سِوَى فُرْقَةِ الأَحْبَابِ هَيِّنَةَ الخَطْبِ[1]
هذا مانص عليه ابن مالك في حكم المضافة إلى النكرة ، ورده أبو حيان[1] ، قال المصنف : والذي يظهر لي أن المضافة إلى المفرد أن أريد نسبة الحكم إلى كل فرد وجب الإفراد ، مثل : كل رجلٍ يشبعه رغيف ، وإن أريد نسبتة إلى المجموع وجب الجمع ، كقول عنترة[236] :
47- جَادَتْ عَلَيهِ كُلُّ عَينٍ ثرةٍ فَتَرَكْنَ كُلَّ حَدِيقَةٍ كَالدِّرْهَمِ[1]
لأن المراد أن كل عين جادت عليه فتركت جميع الأعين كل حديقة الخ..
وإن أضيفت إلى معرفة جاز مراعاة لفظها ومراعاة معناها ، نحو : كلهم قائم أو كلهم قائمون ، كذا قالوا ، والصواب أن الضمير لايعود إليها من خبرها إلا مفرداً مذكراً على لفظها نحو : {وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً}[1] .
وإن قطعت عن الإضافة لفظاً فقال أبوحيان : تجوز مراعاة اللفظ مثل : {كلٌّ يعمل على شاكلته } ، ومراعاة المعنى مثل : { وكلُّ في فلكٍ يسبحون } .
( كَيْفَ ) : اسم تستعمل على وجهين :
أحدهما : أن تكون شرطية فتقتضي فعلين متفقين لفظاً ومعنى غير مجزومين ، مثل : كيف تصنع أصنع ، وقيل يجزمان مطلقاً وهو رأي الكوفيين، وقيل : إن اقترنت بها (ما) .
الثاني : أن تكون استفهامية وتقع خبراً قبل مالا يستغنى عنها معه ، مثل : كيف أنت ؟ وحالاً قبل ما يستغنى مثل : كيف جاء زيدٌ ، ومفعولاً مطلقاً ، مثل : { ألم تر كيف فعل ربك }.
حرف اللام
اللام المفردة : ثلاثة أقسام ؛ جارة وجازمة ومهملة ، فالجارة مفتوحة مع الضمير إلا ياء المتكلم فمكسورة ، ومكسورة مع الظاهر إلا مع المستغاث المباشر للياء فمفتوحة مثل : يالله .
وللجارة معانٍ منها :
1_ الاستحقاق ، وهي الواقعة بين معنى وذات ، مثل : الحمدلله .
2_ الاختصاص ، مثل : الحصير للمسجد .
3_ الملك ، مثل : لله ما في السماوات .
4_ التعليل ، مثل : { لإيلاف قريش } ، ومثل اللام الثانية في : يالزيد لعمرٍو ، والتقدير : أدعوك لعمرو .
5_ بمعنى (إلى) ، مثل : { كل يجري لأجلٍ مسمى } .
6_ بمعنى (على) ، مثل : { ويخرون للأذقان } .
7_ بمعنى (في) ، مثل : { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة } .
8_ بمعنى (من) ، مثل : سمعت له صراحاً .
9_ التعجب ، وتستعمل في النداء ، مثل : ياللماء ، إذا تعجبوا من كثرته .
10_ التوكيد ، وهي اللام الزائدة ، ومنها المقحمة المعترضة بين المتضايفين ، مثل قولهم : ‘‘ يا بُؤْسَ لِلحربِ ’’. وهل انجرار مابعدها بها أو بالمضاف؟ قولان أرجحهما الأول ، ومنها لام المستغاث ، وقال جماعة غير زائدة ثم اختلفوا فقال الأكثرون متعلقة بفعل النداء المحذوف ، وقال ابن جني بحرف النداء لمافيه من معنى الفعل.
وإذا قيل : يا لَزيد بفتح اللام فهو مستغاث ، وبكسرها مستغاث له والمستغاث محذوف ، وإذا قيل : يالك احتمل الوجهين .
11_ التبيين ، وذكر لها أقساماً وأمثلة .
والجازمة هي اللام الموضوعة للطلب ، وهي مكسورة ، وسُليم تفتحها ، وإسكانها بعد الفاء والواو أكثر ، مثل : { فلْيستجيبوا لي ولْيؤمنوا بي} ، وقد تسكن بعد (ثم) ، مثل : { ثم لْيقضوا تفثهم } ، ودخولها على فعل المتكلم قليل ، مثل قوله صلى الله عليه وسلم : ‘‘قوموا فلأصلِ لكم’’ وقوله تعالى : { ولْنحمل خطاياكم } ، وأقل منه دخولها في فعل الفاعل المخاطب كقراءة : { فبذلك فلتفرحوا } ، وقد تحذف في الشعر ويبقى الجزم كقوله :
48- مُحَمَّدُ تَفْدِ نَفْسَكَ كُلُّ نَفْسٍ [إِذَا مَاخِفْتَ مِنْ شَيءٍ تَبَالا]
وأجاز الكسائي حذفها في النثر بشرط تقدم (قل) ، مثــل : {قل لــعبادي الذين آمنوا يقيمـوا الصلاة}.
والمهملة :
1_ لام الابتداء ، وتدخل على المبتدأ ، مثل : {لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله}، وعلى معمول (إن) اسمها أو خبرها أو معموله، واختلف في دخولها على الخبر المتقدم ، مثل : لقائم زيدٌ فمقتضى كلام جماعة من النحويين الجواز ، وكذلك اختلف في اللام الداخلة على الفعل ، ونص جماعة على المنع وأن اللام الداخلة على الفعل لام القسم .
( تنبيه ) : إذا قلت : إن زيداً ليقومن ، فاللام للقسم ، فلو قلت : علمت أن زيداً ليقومن ، وجب فتح همزة (إن) .
2_ الزائدة ، كالداخلة على خبر المبتدأ ، كقوله :
49- أُمُّ الحُلَيسِ لَعَجُوزٌ شَهْرَبَهْ [تَرْضَى مِنَ اللحْمِ بِعَظْمِ الرَّقَبَهْ]
3_ لام الجواب ، إما لـ (لو) أو لـ (لولا) أو للقسم ، مثل : { لوكان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا } ، { لولا دفع الله الناس بعضهم ببعضٍ لفسدت الأرض } ، { تالله لقد آثرك الله علينا } .
4_ اللام الموطئة وتسمى : المؤذنة ، وهي الداخلة على أداة شرط للإيذان بأن الجواب بعدها مبني على قسم مقدر لا على الشرط ، سميت موطئةً لأنها وطأت الجواب للقسم أي مهدته له ، مثل : { لئن أخرجوا لايخرجون معهم } ، وأكثر ما تدخل على (إنْ) ، وقد تدخل على غيرها ، كقوله :
50_ لمَتَى صَلَحْتَ ليُقضَيَنْ لَكَ صَالحٌ وَلَتُجْزيَنَّ إِذَا جُزِيتَ جَمِيلا
5_ لام (أل) كالرجل .
6_ اللام اللاحقة لأسماء الإشارة للدلالة على البعد .
( لا ) : على ثلاثة أوجه :
الأول : النافية وهي أقسام :
1_ العاملة عمل (إن) ، وهي النافية للجنس على سبيل التنصيص ، ومنه : {لاجرمَ أن لهم النار} عند الفراء ، والمعنى عنده لابد من كذا أو لامحالة في كذا، وقال قطرب : (لا) ردٌّ لما قبلها ، أي ليس الأمر كما وصفوا ، ثم ابتدأ فقال : (جَرَمَ) وهو فعلٌ ماضٍ بمعنى (وجب) وما بعده فاعل .
2_ العاملة عمل (ليس) .
3_ العاطفة .
4_ الجوابية .
5_ ما سوى هذه الأقسام ، ومنها المعترضة بين الجر والمجرور ، نحو : جئت بلا زادٍ ، وعن الكوفيين ؛ هي اسم دخل عليه حرف الجر وما بعدها محفوض بالإضافة، وبعضهم يسميها زائدة ، وإن كان لايصح إسقاطها من حيث المعنى ويكون المراد بالزيادة وقوعها بين شيئين متطالبين .
الوجه الثاني : (لا) الطلبية التي يطلب بها الترك ، وتختص بالمضارع ، مثل : {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} .
الوجه الثالث : الزائدة للتقوية والتوكيد، مثل : {ما منعك أن لا تسجدَ} ، ومنه {لا أقسم} على أحد القولين ، ثم مثل بقوله تعالى : {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئاً} وذكر أوجها كثيرة في إعرابه ، كما ذكر أوجهاً في إعراب قوله : {وما يشعركم أنها إذا جاءت لايؤمنون}، وقوله : {وحرام على قرية أهلكناها أنهم لايرجعون} ، وقوله : {ماكان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم .. إلى قوله : ولا يأمرَكم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً}.
( لاتَ ) : الجمهور على أنها كلمتان ؛ (لا) والتاء لتأنيث اللفظ وأنها تعمل عمل (ليس)، ولا تعمل إلا في الحين وما رادفة .
( لَوْ ) : على خمسة أوجه :
الأول : الامتناعية ، مثل : لو جئتني أكرمتك ، وتفيد الشرطية ، وتقييدها بالماضي ، والامتناع أي امتناع الشرط والجواب عند الجمهور ، وهو باطل بمواضع كثيرة ، أو امتناع الشرط خاصة مع عدم الدلالة على امتناع الجواب أو ثبوته ، ولكن إن كان مساوياً للشرط في العموم لزم انتفاؤه ، مثل : لوكانت الشمس طالعةً كان النهار موجوداً، وإن كان أعم لم يلزم انتفاؤه ، وإما ينتفي منه ماكان مساوياً للشرط ، مثل : لوكانت الشمس طالعةً كان الضوء موجوداً ، وأجود مايقال فيها : أنها حرف يقتضي في الماضي امتناع مايليه واستلزامه لتاليه .
الثاني : أن تكون حرف شرط في المستقبل كـ(إنْ) ، إلا أنها لاتجزم ،مثل : {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذريةً ضعافاً خافوا عليهم} والفرق بين هذه وبين الامتناعية أن الشرط في هذه مستقبل محتمل الوقوع لم يقصد فرضه الآن أو فيما مضى وعكسها الامتناعية .
الثالث : المصدرية بمنزلة (أنْ) إلا أنها لاتنصب ، وأكثر وقوع هذه بعد : ودَّ أو يودُّ ، مثل : {ودُّوا لو تدهن} .
الرابع : التي للتمني بمعنى (ليت) مثل : {فلو أنَّ لنا كرةً فنكونَ}.
الخامس : أن تكون للعرض ، مثل : لو تنزل عندنا فتصيب خيراً .
وذُكِر لها معنى سادس ؛ وهو التقليل ، مثل : ‘‘ التمس ولو خاتماً من حديد’’.
وجواب (لو) إما مضارع منفي بـ(لم) ، أو ماضٍ مثبت أو منفي بـ(ما) والغالب على المثبت دخول اللام عليه ، مثل : {لونشاء لجعلناه حطاماً}، ومن غير الغالب ؛ {لو نشاء جعلناه أجاجاً} ، والغالب على المنفي خلوه من اللام ، مثل : {ولو شاء ربك ما فعلوه}، ومن غير الغالب قوله :
51- وَلَوْ نُعْطَى الخِيَارَ لَمَا افْتَرَقْنَا [وَلَكِنْ لا خِيَارَ مَعَ الليَالي]
وقد يكون جوابها جملة اسمية مقرونة باللام أو الفاء ، كقوله تعالى : {ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة } ، وقول الشاعر :
52- لَوْ كَانَ قَتْلٌ يَاسَلامُ فَرَاحَةٌ [لَكِنْ فَرَرْتُ مخَافَةً أَنْ أُوسَرا]
( لَولا ) : على أربعة أوجه :
أحدها : أن تدخل على جملتين ؛ اسمية ففعلية لربط امتناع الثانية بوجود الأولى ، نحو : لولا زيدٌلأكرمتك ، ثم إن كان الخبركوناًمطلقاً وجب حذفه وكوناً مقيداً وجب ذكره إن لم يعلم ، وإلا جاز الوجهان ، هذا قول ابن مالكوجماعة .
وإذا ولي (لولا) ضمير فحقه أن يكون ضمير رفع ، نحو : { لولا أنتم لكنا مؤمنين} ، وسمع قليلاً : ‘‘لولاي ولولاك ولولاه’’ قال سيبويهوالجمهور : هي جارة للضمير مختصة به ولا تتعلق بشيء ، وموضع المجرور بها رفع بالابتداء ، فإذا عطف عليها اسم ظاهر تعين رفعه ، مثل : لولاي وزيدٌ ، لأنها لاتخفض الظاهر .
الثاني : أن تكون للتحضيض والعرض ،وتختص بالمضارع أو ما في تأويله ، مثل : {لولا تستغفرون الله} ، {لولا أخرتني}.
الثالث : أن تكون للتوبيخ والتنديم ، وتختص بالماضي ، مثل : {لولاجاءوا عليه بأربعة شهداء} ، وقد يفصل بينها وبينه بـ(إذ) أو (إذا) أو جملة معترضة ، مثل : {لولا إذ سمعتموه} ، {فلولا إذا بلغت الحلقوم .. إلى قوله : لولا إن كنتم غير مدينين}.
الرابع : الاستفهام ، مثل : { لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق } قاله الهروي ، والظاهر أنه للعرض ، وذكر الهروي أنها تأتي نافية بمعنى (ما) ، مثل : { فلولا كانت قريةٌ آمنت فنفعها إيمانها } أي فما كانت ، والظاهر أن المعنى على التوبيخ .
( لَومَا ) : بمنزلة (لولا) .
( لَمْ ) : حرف جزم لنفي المضارع ،وقد يرفع بعدها ، قيل ضرورة وقيل لغة ، وزعم بعضهم أن بعض العرب قد ينصب بها ، وقد يليها اسم معمول لفعل محذوف يفسره مابعده ، كقوله :
53- ظَنَنْتُ فَقِيراً ذَا غِنًى ثُمَّ نِلْتُهُ فَلَمْ ذَا رَجَاءٍ أَلْقَهُ غَيرَ وَاهِبِ
( لمَاَّ ) : على ثلاثة أوجه :
الأول : مختصة بالمضارع فتجزمه وتنفيه وتقلبه ماضياً ، وتفارق (لم) في خمسة أمور : [الأول] : أنها لاتقترن بأداة شرط . [الثاني] : أن منفيها مستمر النفي إلى الحال . [الثالث] : أن منفيها قريب إلى الحال . [الرابع] : أن منفيها متوقع ثبوته . [الخامس] : أن منفيها جائز الحذف لدليلٍ ، بخلاف (لم) ، فأما قوله :
54- احْفَظْ وَدِيعَتَكَ الَّتي اسْتُودِعْتَهَا
يَومَ الأَعَازِبِ إِنْ وَصَلْتَ وَإِنْ لمَِ
فضرورةً .
الثاني : مختصة بالماضي فتقتضي جملتين وُجِدَت ثانيتهما عند وجود الأولى ، ويقال فيها حرف وجود لوجود ، مثل : لما جاءني أكرمته ، وجوابها إما فعل ماضٍ أو جملة اسمية مقرونة بـ(إذا) الفجائية أو بالفاء أو فعلاً مضارعاً مثل : {فلما أنجاكم إلى البر أعرضتم}، {فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون}، {فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد}، {فلما ذهب عن إبراهيم الروعُ وجاءته البشرى يجادلنا}.
الثالث : أن تكون حرف استثناء ، فتدخل على الجمل الاسمية ، نحو : {إنْ كل نفس لما عليها حافظ} ، وعلى الفعل الماضي لفظاً لامعنى ، مثل: أنشدك الله لما فعلت ، أي ما أنشدك إلا فعلك .
( لَنْ ) : حرف نفي ونصب واستقبال ، وتأتي للدعاء كقوله :
55- لَنْ تَزَالُوا كَذَلِكُمْ ثُمَّ لازَالـَـــــــ ــــتْ لَكُمْ خَالِداً خُلُودَ الجِبَالِ
وتلقي القسم بها وبـ(لم) نادرٌ جداً ، كقوله :
56- وَاللهِ لَنْ يَصِلُوا إِلَيكَ بِجَمْعِهِمْ [حَتَّى أٌوَسَّدَ في الترَابِ دَفِينَا]
وزعم بعضهم أنها قد تجزم ،كقوله :
57- لَنْ يخِبِ الآنَ مِنْ رَجَائكَ مَنْ [حَرَّكَ مِنْ دُونِ بَابِكَ الحَلَقَةْ]
( لَيْتَ ) : حرف تمنٍ يتعلق بالمستحيل غالباً ، وتنصب الاسم وترفع الخبر، وقد تنصبهما ، كقوله :
58- * يَالَيتَ أَيَّامَ الصِّبا رَوَاجِعاً *
( لَعَلَّ ) : حرف ترجٍ ينصب الاسم ويرفع الخبر ، قال بعض أصحاب الفراء : وقد ينصبهما ، وحُكي : ‘‘لعلَّ أباك منطلقاً’’ ، وعقيل يخفضون بها المبتدأ ، كقوله :
59- [فَقُلْتُ ادْعُ أُخْرى وَارْفَعِ الصَّوتَ جَهْرَةً]
لَــعَـلَّ أَبِي الـمِـغْـوَارِ مِنْكَ قَرِيبُ
وهو في محل رفع بالابتداء لتنزيلها منزلة حرف الجر الزائد ، قيل وأول لحن سمع بالبصرة قوله : ‘‘لعل لها عذرٌ وأنت تلوم’’ وهو محتمل لتقدير ضمير الشأن ، كما في قوله : ‘‘إن من أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون’’، و لها معانٍ :
أحدها : التوقع ، وهو ترجي المحبوب والإشفاق من المكروه .
الثاني : التعليل ، أثبته جماعة منهم الكسائي ، كقوله تعالى : {لعله يتذكر}.
الثالث : الاستفهام ، أثبته الكوفيون ، ولذلك علق بها الفعل ، كقوله تعالى : {وما يدريك لعله يزكى}.
( لَكِنَّ ) : - المشددة - حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر ، وفي معناها ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه واحد ؛ وهو الاستدراك ، وفسر بأن تنسب لما بعدها حكماً مخالفاً لكم ما قبلها .
الثاني : أنها تأتي للاستدراك ، وفسر برفع ما يتوهم ثبوته ، وتأتي لمعنى آخر أيضاً وهو: التوكيد ، مثل : لو جاءني أكرمته لكنه لم يجىء حيث أكدت ما أفادته (لو) من الامتنــاع .
الثالث : أنها للتوكيد دائماً ويصحب التوكيد معنى الاستدراك ، وقد يحذف اسمها ، كقوله :
60- فَلَوْ كُنْتَ ضَبيَّاً عَرَفْتَ قَرَابَتي وَلَكِنَّ زِنجِيٌّ عَظِيمُ المَشَافِرِ
( لَكِنْ ) : - المخففة - هي ضربان ؛ مخففة من الثقيلة فلاتعمل ، وخفيفة بأصل الوضع فإن وليها كلام فهي حرف ابتداء لاعاطفة ، وإن وليها مفرد فهي عاطفة بشرطين :
أحدهما : أن يتقدمها نفي أو نهي ، فإن قلت : ‘‘قام زيدٌ لكنْ عمرٌو’’ ، جعلتها حرف ابتداء وأتممت الجملة فقلت : ‘‘لم يقم’’ ، وأجاز الكوفيون العطف .
الثاني : أن لا تقترن بالواو .
( لَيْسَ ) : لنفي الحال ، ولنفي غيره بالقرينة ، مثل : ليس خلق الله مثلَه. وهي فعل لا يتصرف ، قيل إلا في ثلاثة مواضع :
الأول : أن تكون للاستثناء ، نحو : أتوني ليس زيداً . والصحيح أنها هي الناسخة واسمها مستتر .
الثاني : أن تدخل على جملة اسمية رافعة للاسمين كما في لغة تميم ؛ ‘‘ ليس الطيب إلا المسكُ’’. فإنهم يهملونها حملاً على إهمال ما عند انتقاض النفي ، وزعم بعضهم أن من ذلك ما إذا دخلت جملة فعلية ماضية ، كقولهم : ‘‘ليس خلق الله مثله’’ .
الثالث : أن تكون حرفاً عاطفاً ، أثبته الكوفيون لقوله :
61- أَيْنَ المَفَرُّ وَالإلهُ الطَّالِبُ وَالأَشْرَمُ المَغْلُوبُ لَيْسَ الغَالِبُ
وخُرَّج على أن الخبر محذوف تقديره : ليس الغالب إياه .
حرف الميم
( مَا ) : اسمية حرفية ؛ فالاسمية أنواع :
1_ موصولية .
2_ تامة ، وهي التي تقدر بالشيء ونحوه ، كقوله تعالى : {فنعِمَّاهي}، أي فنعم الشيء هي . وقوله : ‘‘غسلتُه غسلاً نعِمَّاً’’. أي نعم الغسل هو .
3_ نكرة موصوفة ، كقولك : مررت بما معجبٍ لك ، أي بشيء معجب لك .
4_ تعجبية ، مثل : ما أحسن زيداً ، المعنى : شيء حسن زيداً .
5_ استفهامية ، وإذا أتت بعدها (ذا) فعلى أوجه :
الأول : أن تكون (ذا) اسم إشارة ، كقولك : ماذا التواني .
الثاني : أن تكون (ذا) موصولة ، كقوله :
62-[أَلا تَسْأَلانِ المَرْءَ]مَاذَا يُحَاوِلُ أَنحْبٌ فَيُقْضَى[أَمْ ضَلالٌ وَبَاطِلُ]
الثالث : أن تكون مركبة مع (ما) للاستفهام ، كقوله تعالى : {ماذا ينفقون قل العفوَ}على قراءة نصب العفو .
الرابع : أن تجعل (ما) اسم جنس بمعنى شيء أو موصولاً بمعنى (الذي) كقوله :
63- دَعِي مَاذَا عَلِمْتِ سَأَتَّقِيهِ [وَلَـكِنْ بِالمُغَيَّـبِ نَـبِّـئيني]
فـ(ماذا) مفعول : (دعي) والتقدير : دعي شيئاً أو دعي الذي علمتِ .
الخامس : أن تكون (ذا) إشارية و(ما) زائدة.
السادس : أن تكون (ما) استفهامية و(ذا) زائدة ، والتحقيق أن الاسماء لاتزاد .
6_ شرطية ، وهي إما زمانية ، كقوله تعالى : {فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم}، أو غير زمانية ، كقوله : {وما تفعلوا من خير يعلمه الله}.
والحرفية أنواع :
1_ حرف نفي ، وتعمل عمل (ليس) بشروط ، وندر تركيبها مع النكرة تشبيهاً بـ(لا) ، كقوله :
64-وَمَا بَأْسَ لَوْ رَدَّتْ عَلَينَا تحِيَّةً [قَلِيلٌ عَلَى مَنْ يَعْرِفِ الحَقَّ عَابُهَا]
2_ حرف مصدر ، وتكون زمانية مثل : { مادمت حياً } ، وغير زمانية مثل : {ليجزيك أجر ما سقيت لنا}.
3_ كافة عن عمل الرفع ، وتتصل بثلاثة أفعال ؛ قَلَّ ، وكَثُرَ ، وطَالَ ، ولا يليهن إلا جملة فِعلية مصرح بفعلها ، فأما قوله :
65- [صَدَدْتِ فَأَطْوَلْتِ الصُّدُودَ]وَقَلَّمَا
وِصَالٌ عَلَى طُولِ الصُّدُودِ يَدُومُ
فضرورة . وزعم بعضهم أن (ما) مع هذه الأفعال مصدرية لاكافة .
4_ كافة عن عمل النصب والرفع ، وهي المتصلة بـ(إن) وأخواتها .
5_ كافة عن عمل الجر ، وتتصل بـ(رُبَّ) وبالكاف كقولهم : كن كما أنت ، وبالباء كقوله :
66- [فَلَئِنْ صِرْتَ لاتُحِيرُ جَوَاباً] لَبِمَا قَدْ تُرَى وَأَنْتَ خَطِيبُ
وبـ(من) كقوله :
67- وَإِنَّا لَمِمَّا نَضْرِبُ الكَبْشَ ضَرْبَةً
[عَلَى رَأْسِهِ تُلْقِي اللِّسَانَ مِنَ الفَمِ]
على خلاف فيما عدا (رُبَّ) وتتصل أيضاً بكلمة (بين) ، كقوله :
68- بَيْنَمَا نحْنُ بِالأَرَاكِ مَعاً [إِذْ أَتَى رَاكِبٌ عَلَى جَمَلِهْ]
وقيل (ما) زائدة و(بين) مضافة إلى الجملة وقيل زائدة و(بين) مضافة إلى زمن محذوف مضاف إلى الجملة ، أي : بين أوقات نحن بالأراك ، والأقوال الثلاثة تجري في (بين) مع الألف كقوله :
69- فَبَيْنَا نَسُوسُ النَّاسَ وَالأَمْرُ أَمْرُنَا
[إِذَا نحْنُ فِيهِمْ سُوقَةٌ لَيْسَ نُنْصَفُ]
وتتصل أيضاً بـ(حيث) و(إذ) ويضمنان حينئذٍ معنى(إن) الشرطية فيجزمان فعلين .
12_ حرف معوضٌ به عن (كان) مثل : أما أنت منطلقاً انطلقت . والأصل: انطلقت لأن كنت منطلقاً .
6_ حرف معوض به عن فعل الشرط كقولهم : افعل هذا أما لا، والتقدير: أن لا تفعل غيره.
7_ زائدة بعد الرافع كقولك : شتان ما زيد وعمرو ، وبعد الناصب الرافع نحو : ليتما زيداً قائم ، وبعد الجازم ، كقوله : {وإما ينزغنَّكَ من الشيطان نزغٌ}وبعد الخافــض ، نحو : {فبما رحمة من الله لنت لهم}، {أيما الأجلين قضيت فلا عدوان عليَّ} ، وبعد أداة الشرط مثل : {حتى إذا ما جاؤها}، وبين المتبوع وتابعه نحو : {مثلاً ما بعوضةً}و(بعوضة) بدل ، وقيل اسم نكرة صفة لـ(مثلاً) ، أو بدل منه ، وذكر فيها أقوال أخرى كثيرة ، وأما قوله تعالى : {فقليلاً ما يؤمنون} فـ(ما) محتملة لثلاثة أوجه :
أحدها : الزيادة ، إما لمجرد تقوية الكلام فقليل بمعنى العدم ، وأمالإفادة التقليل ، فقليل بمعناه الحقيقي .
الثاني : النفي ، و(قليلاً) نعت لمصدر محذوف أولظرف محذوف أي إيماناً قليلاً أو زمناً قليلاً ، ويضعف هذا الوجه أن (ما) النافية لها الصدارة فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها لكن يسهله تقدير (قليلاً) نعتاً لظرف لأنهم يتوسعون في الظروف .
الثالث : أن تكون مصدرية والفعل المنسبك فاعل (قليل) ، و(قليل) حال معمول لمحذوف دل عليه المعنى والتقدير لعنهم الله فأخروا قليلاً إيمانهم .
( مِنْ ) : لها خمسة عشر معنى :
1_ ابتداء الغاية ، وهو الغالب ، نحو : {من المسجد الحرام}.
2_ التبعيض ، {منهم من كلَّم الله}.
3_ بيان الجنس ، وتقع كثيراً بعد (ما) و(مهما) ، {مايفتح الله للناس من رحمة}.
4_ التعليل ، { مما خطيئاتهم } .
5_ البدل ، { أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة } .
6_ مرافة (عن) ، { فويلٌ للقاسية قلوبهم من ذكر الله } .
7_ مرادفة الباء ، { ينظرون من طرف خفي } ، والظاهر أنها هنا للابتداء .
8_ مرادفة (في) ، { للصلاة من يوم الجمعة } .
9_ موافقة (عند) .
10_ مرادفة (ربما) وذلك إذا اتصلت بـ(ما) كقوله :
وَإنَّا لممَّا نَضْرِبُ الكَبْشَ [ضَرْبَةً عَلَى رَأْسِهِ تُلْقِي اللِّسَانَ مِنَ الفَمِ]
[67]
والظاهر أنها ابتدائية و(ما) مصدرية .
11_ مرادفة (على) ، { ونصرناه من القوم }.
12_ الفصل وهي الداخلة على ثاني المتضادين ،كقوله تعالى : { والله يعلم المفسد من المصلح }.
13 _ الغاية .
14_ التنصيص على العموم ، وهي الزائدة في نحو : {ما جاءنا من بشير}.
15 _ توكيد العموم ، وهي الزائدة في نحو : ماجاءني من دَيَّارٍ . وشرطٌ لزيادتها تقدم نفي أو نهي أو استفهام بـ(هل) وتنكير مجرورها وكونه فاعلاً أو مفعولاً أو مبتدأً ، ولم يشترط الكوفيون تقدم نفي أو نهي أو استفهام، ولم يشترط آخرون تنكير مجرورها ولا كونه فاعلاً أومفعولاً أو مبتدأً.
( مَنْ ) : على خمسة أوجه ؛ شرطية واستفهامية ، وإذا قلت : من ذا لقيت ، فـ(مَنْ) مبتدأ ، و(ذا) موصول خبره ، ويجوز كونها زائدة على رأي الكوفيين المجوزين لزيادة الأسماء ، وموصولة ونكرة موصوفة كـمررت بمن معجبٍ لك .
( مَهْمَا ) : اسم شرط ، ولها ثلاثة معانٍ :
الأول : أن تكون لما لايعقل غير الزمان مع تضمن معنى الشرط .
الثاني : الزمان والشرط فتكون ظرفاً لفعل الشرط ، ذكره ابن مالك .
الثالث : الاستفهام ذكره جماعة .
( مَعَ ) : اسم وتستعمل مضافة ، فتكون ظرفاً ولها حينئذٍ ثلاثة معانٍ :
أحدها : موضع الاجتماع ، نحو : أنا معك .
الثاني : زمانه ، نحو : حئتُ مع العصر .
الثالث : بمعنى (عند) وحكى سيبويه: ذهبت من معه ، أي من عنده . وتستعمل غير مضافة فتنون حالاً ، وقد تكون ظرفاً ، وتستعمل للجماعة كما تستعمل للاثنين .
( مَتَى ) : تكون اسم استفهام واسم شرط وبمعنى : وسط ، وحرفاً بمعنى (من) أو(في) .
( مذُّ ، ومنذُ ) : لها ثلاث حالات :
الأولى : أن يليهما اسم مجرور فهما حرفا جر ، وقيل : اسمان مضافان ، وعلى الأول فهما بمعنى (من) إن كان الزمان ماضياً ، وبمعنى (في) إن كان حاضراً وبمعنى (من) و(إلى) جميعاً إن كان معدوداً ، نحو : ما رأيته مذ يومِ الخميس أو يومِنا ، أو منذُ ثلاثةِ أيام.
الحالة الثانية : أن يليها اسم مرفوع فقيل هما مبتدأ ، وما بعدهما خبر ، وقيل ظرفان مخبر بهما على مابعدهما ، وقيل ظرفا مضافان لجملة حذف فعلها.
الحالة الثالثة : أن يليها جملة اسمية أو فعلية فالمشهور أنهما ظرفان مضافان إما إلى الجملة أو إلى زمن مضاف إلى الجملة وقيل مبتدآن فيجب تقدير زمن مضاف إلى الجملة يكون هو الخبر .
حرف النون
النون المفردة : أربعة أوجه :
[الأول] : نون التوكيد ؛ خفيفة وثقيلة ، ويؤكد بها الفعل ، فيدخلان على الأمر مطلقاً ، ولايؤكد بها الماضي مطلقاً إلا شذوذاً ، وأما المضارع فإن كان حالاً لم يؤكد بهما ، وإن كان مستقبلاً أكد بهما وجوباً وقريباً منه ، وجوازاً كثيراً وجوازاً قليلاً .
الثاني : التنوين ، وهو نون زائدةٌ ساكنة تلحق الآخر لغير توكيد ، وأقسامه خمسة ، وزاده بعضهم إلى عشرة أقسام .
الثالث : نون الإناث ، مثل : يضربْنَ .
الرابع : نون الوقاية وتسمى نون العماد ، وتلحق قبل ياء المتكلم المنصوبة في الفعل متصرفاً أم جامداً ، واسم الفعل ، مثل : دَرَاكِني ، وبعض الحروف .
( نَعَمْ ) : حرف تصديق ووعد وإعلام ، فالأول بعد الخبر ، كقام زيدٌ ، والثاني : بعد افعل ولا تفعل وما في معناهما ، والثالث بعد الاستفهام ، نحو: هل جاء زيد؟ .
قيل : وتأتي للتوكيد إذا وقعت صدراً ، نحو : ‘‘ نعم هذه أطلالهم ’’ ، والحق أنها في هذا حرف إعلام وأنها جواب لسؤال مقدر .
واعلم أنه إذا قيل : قام زيدٌ ، فتصديقه : نعم ، وتكذيبه : لا ، ويمتنع دخول (بلى) لعدم النفي ، وإذا قيل : ماقام زيدٌ ، فتصديقه : نعم ، وتكذيبه : بلى ، ويمتنع دخول (لا) لأنها لنفي الإثبات لا لنفي النفي . والحاصل أن (بلى) لا تأتي إلا بعد نفي ، وأن (لا) لاتأتي إلا بعد إيجاب ، وأن (نعم) تأتي بعدهما .
حرف الهاء
الهاء المفردة : على خمسة أوجه :
الأول : ضمير الغائب .
الثاني : حرفٌ للغَيبة ، مثل : إياه .
الثالث : هاء السكت ،وهي اللاحقة لبيان حركةٍ أو حرف ، مثل : {ماهيَهْ} .
الرابع : المبدلة من همزة الاستفهام ، كقوله :
70- وَأَتَى صَوَاحِبُهَا فَقُلْنَ:هَذَا الذِي مَنَحَ المَوَدَّةَ غَيرَنَا وَجَفَانَا
الخامس : هاء التأنيث ، مثل : رحمة ، والتحقيق أنها لاتعد ، لأنها جزءَكلمةٍ .
( هَا ) : على ثلاثة أوجه :
الأول : أن تكون اسم لفعل أمر هو (خُذْ) ، ويجوز مد ألفها واتصال الكاف بها ، مثل : ‘‘هاكم ، هاؤم’’ ويجوز حذف الكاف مع الهمزة ، فيقال : هاءَ ، هاءِ ، هاؤما ، هاؤم ، هاؤنَّ ؛ للمفرد والمفردة والمثنى وجمع الذكور وجمع الإناث.
الثاني : أن تكون ضميراً للمؤنث .
الثالث : أن تكون للتنبيه ، فتدخل على اسم الإشارة وعلى ضمير الرفع المخبر عنه باسم إشارة ، مثل : {هاأنتم أولاء} ، وعلى نعت (أي) في النداء ، مثل : يا أيُّها الرجل ، ويجوز ضم الهاء اتباعاً لـ(أي) فتقول يا أيُّهُ الرجل ، وعلى اسم الله في القسم إذا حذف حرف القسم ، مثل : ها الله، بقطع همزة الله ووصلها .
( هَلْ ) : حرف موضوع لطلب التصديق الإيجابي ، فتفارق الهمزة في عشرة أمور :
1- أنها للتصديق .
2- للإيجاب ، فلا يجوز : هل لم يقم .
3- تجعل المضارع للاستقبال .
4-5-6- لاتدخل على شرط ولا (إنَّ) ، ولا اسم بعده فعل في الاختيار .
7-8- أنها تقع بعد العاطف لاقبله وبعد (أم) مثل : {فهل يهلك}، {أم هل تستوي}.
9- أنه يراد بالاستفهام بها النفي ، نحو : {هل على الرسل إلا البلاغ} ، ولاتجوز الهمزة ؛ أعلى الرسل إلا البلاغ.
10_ تأتي بمعنى (قد) ، { هل أتى على الإنسان حين من الدهر } ، وقيل لاتأتي بمعنى (قد) والاستفهام في مثل هذا للتقرير ، والله أعلم .
حرف الواو
الواو المفردة : تأتي لأحدعشر معنى :
الأول : العاطفة ، وهي لمطلق الجمع .
الثاني : الاستئنافية ، ويرفع مابعدها .
الثالث : الحالية .
الرابع : واو المعية ، سواء على اسم ، كـ : سرتُ والنيل ، أو على فعل مضارع معطوف على اسم صريح أو مؤول ، مثل :
71- [وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ] وَتَقَرَّ عَيني [أَحَبُّ إليَّ مِنْ لُبْسِ الشُّفُوفِ]
الخامس : واو القسم .
السادس : واو (رب) ، ولا تدخل إلا على منكر متعلقه متأخر .
الثامن : الزائدة ، كقوله : {وناديناه أن يا إبراهيم}.
التاسع : واو الثمانية ، مثل : {وثامنهم كلبهم} .
العاشر : ضمير المذكر أو ما نزل منزلته ، مثل : {ياأيها النمل ادخلوا}.
الحادي عشر : واو علامة الذكور ، مثل : أكلوني البراغيث .
( وَا ) : على وجهين :
الأول : أن تكون للندبة .
الثاني : أن تكون اسم فعل بمعنى : (اعجب) ويقال : واها ، ووي ، وقد تلحق (وي) كاف الخطاب فيقال : ويك ، وقال الكسائي : أصله ويلك فالكاف ضمير مجرور ، وأما { وي كأنه } فقيل (وي) اسم فعل والكاف حرف خطاب و(أن) على إضمار اللام ، وقيل : (وي) اسم فعل و(كأنَّ) للتحقيق ، وقيل بتكلف أنَّ الكاف حرف جر للتعليل .
حرف الياء
( يَا ) : حرف نداء للبعيد ، وقد تكون للقريب ، ونصب المنادى بـ(أدعوا) محذوفاً وجوباً ، وقيل بها وإذا وليها ماليس منادى مثل : {ياليت قومي } ، فقيل المنادى محذوف ، وقيل هي للتنبيه ، وقيل إن وليها نداء أوأمر فللنداء وإلا فللتنبيه .